رئيس التحرير: عادل صبري 11:31 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الجيل الذهبي| إعادة الروح لراقصي التانجو 1986 على يد الساحر والطبيب

الجيل الذهبي| إعادة الروح لراقصي التانجو 1986 على يد الساحر والطبيب

تحقيقات وحوارات

منتخب الأرجنتين بطل مونديال 1986 بالمكسيك

بالفيديو

الجيل الذهبي| إعادة الروح لراقصي التانجو 1986 على يد الساحر والطبيب

محمود محيي 21 أبريل 2017 16:57

شهد تاريخ كرة القدم العديد من النجوم الذين كتبوا أسمائهم بحروف من ذهب، إلا أن هناك علامات كبيرة تركتها "أجيال" قادت أنديتها ومنتخباتها لصنع المجد.


«ستاد مصرالعربية» يستعرض، في سادس حلقات «الجيل الذهبي»، مسيرة المنتخب الأرجنتيني بطل كأس العالم 1986 للمرة الثانية والأخيرة في تاريخ راقصي التانجو.

 

 

بداية الثمانينات

دخل المنتخب الأرجنتيني الثمانينات وهو بطلًا ﻵخر بطولة كأس عالم 1978، والتي استضافتها على أرضها بقيادة ماريو كيمبس، الذي توقع الكثيرون تحقيقه ثنائيًا رائعًا مع الشاب الموهوب آنذاك دييجو مارادونا في مونديال 1982 بإسبانيا بعد ظهوره بمستوى متميز في كأس العالم للشباب 1979 باليابان وقيادته للتانجو الأرجنتيني للتتويج باللقب الأول في تاريخه في هذه المرحلة العمرية.


 

مونديال 1982

خيب كيمبس وماراودنا ظن الكثيرين في مونديال 1982 بإسبانيا، ولم يكن منتخب الأرجنتين في البطولة في المستوى المأمول فبعد تخطي المجموعة الثالثة، والتي ضمت كلًا من بلجيكا والمجر والسلفادور بحصوله على 4 نقاط بفوزين وخسارة، واجه في الدور الثاني كلًا من إيطاليا والبرازيل، ليتلقى خسارتين متتاليتين أمامهما بهدفين لهدف، وبثلاثة أهداف لهدف على الترتيب.

 

 

 

التعاقد مع كارلوس بيلاردو


تعاقد الاتحاد الأرجنتيني مع الطبيب كارلوس بيلاردو الذي بدأ مسيرته كمدرب للتانجو عام 1983، وقرر بناء فريق حول مارادونا، ولكنه لم يوفق في بداية طريقه، وفاز فقط في 3 مباريات من أول 15 مباراة للتانجو تحت قيادته، وودع كوبا أمريكا من الدور الأول، وخسر بطولة ودية في الهند، وتلقى هزائم أمام منتخبات متواضعة في المستوى مثل الصين والعراق.


وفي عام 1984 بدأت شعبية المدرب تنخفض، بعد أن اعتقد الجميع أنه أخطأ في بعض قناعاته وأفكاره، وفي مقدمتها فكرة الدفع واللعب بـ3 مدافعين.
 

رأى بيلاردو أنه يجب وضع لاعب ليبرو وأمامه مدافعين وخمس لاعبين في الوسط في تشكيلته لأنه يريد من فريقه أن يلعب بالانضباط الأوروبي الذي كان معجب به كثيرًا وفكرته السيطرة على الوسط ومنح حرية أكبر لمارادونا.


 

وقال بيلاردو في هذا الأمر: "هاجموني وقالوا لي أنني مخطئ، لماذا استدعي ثلاث مدافعين فقط، لكن أقول أنه لا ينبغي على أحد القلق، كل شيء على ما يرام، نحن سنستخدم 3-5-2، لقد تدربنا عليها جيدًا لمدة عامين، والآن سأبدأ اعتمادها في اللقاءات الصعبة"، وبتكتيك المدرب الجديد فازت الأرجنتين على سويسرا بهدفين ثم الفوز على بلجيكا وألمانيا الغربية ثم توالت الإخفاقات بعد ذلك.


الشائعات تحاصر المدرب قبل مونديال 1986
 

وقبل مشاركة الأرجنتين في مونديال 1986 بالمكسيك لم يكن وضع راقصي التانجو في أحسن حال؛ حيث لعب الفرق 7 لقاءات لم يتمكن من الفوز سوى في لقاء يتيم وهو الأخير له أمام منتخب إسرائيل، وتلقى هزيمة في ثلاث لقاءات أمام بيرو فرنسا والنرويج وتعادل في 3 لقاءات.


 

وأصبح منصب بيلاردو مهددًا، فيما كان الاتحاد الأرجنتيني منقسمًا حول منحه الفرصة أو إقالته.

وأوضح خوسيه لويس براون مدافع المنتخب الأرجنتيني في مونديال 1986: "كان هناك بعض اللاعبين في المنتخب لا يحظون بأي ثقة من قبل الجماهير أو الصحافة، بيلاردو فقط هو من وثق بنا، كان علينا الاستعداد قبل شهر، وبسبب الشائعات التي تقول أن رئيس اتحاد الكرة قرر طرد بيلاردو، قام كارلوس بتحضير الفريق بشكل سريع للعب عدة وديات ومحاولة شرح أسلوبه لنا".
 

كان مارادونا غائبًا عن الأرجنتين منذ تلقيه بطاقة حمراء في مونديال 1982 وانتقل من برشلونة الإسباني إلى نابولي الإيطالي في صيف 1984 بعد مشاكله في النادي الكتالوني ولكنه بدأ مع بيلاردو تصفيات أمريكا اللاتينية المؤهلة لنهائيات عام 1985.


ويوضح بيلاردو في ذلك الأمر: "كان الناس يقولون مارادونا فشل مع المنتخب، لماذا لا زلت تثق به؟ لكنني وثقت به لأنني كنت أعلم أنه سيصبح أفضل لاعب في كأس العالم، كان قراري وأنا وثقت بدييجو" قبل أن يصرح بأن اللاعب الوحيد الذي سيضمن مكانه في المونديال هو مارادونا، وأحدث هذا التصريح جدلًا، حيث كان الجميع يعتقد أن كارلوس سيختار قائد الأرجنتين التاريخي باساريلا.

 

الانقسامات في صفوف الأرجنتين

عندما وصل المنتخب الأرجنتيني إلى الأراضي المكسيكية والانقسامات ظاهرة في صفوفه بعد استدعاء قائد التانجو باساريلا، وهذا ما أدى إلى تقسيم في صفوف الفريق وأصبح منتخب الأرجنتين بقائدين، وهما باساريلا ودييجو مارادونا، ولكن هذه المشكلة تم حلها بعد إصابة الأول.

 

كأس العالم 1986


اختار بيلاردو مجموعة من اللاعبين المميزين الذين يلعبون في الدوري الأرجنتيني عدا 3 لاعبين من المحترفين في أوروبا وهم مارادونا من نابولي وبورتشاجا، لاعب نانس الفرنسي، وفالدانو، نجم ريال مدريد.

بدأ المنتخب الأرجنتيني البطولة في حال يرثى لها أمام كوريا الجنوبية ولكنه فاز بثلاثة أهداف مقابل هدف بصناعة مارادونا الذي قال عن هذا اللقاء في مذكراته أن الجميع شاهد لقاء اﻷرجنتين الافتتاحي بعيون نصف مغلقة في إشارة إلى خوف الشعب الأرجنتيني من مستوى منتخبه.



وتعادل الأرجنتين مع إيطاليا بهدف لكل منهما في الجولة الثانية قبل أن يعود لطريق الإنتصارات أمام بلغاريا بهدفين نظيفين.

 

وفي دور الـ16 فاز المنتخب الأرجنتيني على نظيره الأوروجوياني بهدف نظيف، بعد أن تفنن اللاعبين في إضاعة الفرص التي صنعها لهم مارادونا ليتأهل التانجو إلى ربع نهائي المونديال.


 

الأرجنتين وإنجلترا معركة سياسية

تعد مواجهة الأرجنتين وإنجلترا والتي حضرها 115 ألف متفرج مباراة القرن، وكانت أكثر من مباراة كرة قدم عاديةبل كانت معركة سياسية تكمل ما حدث قبل أربع سنوات في حرب جزر الفوكلاند بين القوات البريطانية والأرجنتينية بالإضافة إلى وجود عداء تاريخي رياضي بين البلدين بسبب ما حدث في مونديال عام 1966 عندما منع ألف رامزي، مدرب المنتخب الإنجليزي، لاعبيه من تبادل القمصان مع المنتخب الأرجنتيني بعد مواجهتهما واصفًا إياهم بالحيوانات.




واتفق لاعبو المنتخبين وكذلك المدربين بوبي روبسون وكارلوس بيلاردو قبل اللقاء بأن الوضع السياسي لن يكـون له أي تأثير على المباراة.

 

ولكن خرج مارادونـا بتصريح ناري بعد المباراة وقال: "كنا نعرف كم قتلوا من أبناء الأرجنتين وكان يتوجب علينـا الانتقـام".
 

فاجأ بيلاردو الجميع في مباراة الأرجنتين وإنجلترا بالعودة إلى طريقته المفضلة 3/5/2 بعد أن تخلى عنها في المباريات السابقة وسيطر على مجريات الشوط الأول ولكنه لم يستطيع ترجمتها إلى أهداف حتى جاءت اللحظة الحاسمة في الشوط الثاني وتدخل مارادونا ليفض الاشتباك ويسجهل هدفه الشهير بيده اليسرى في شباك بيتر شيلتون حارس الإنجليز في الدقيقة 51.

 




ولم تمر سوى 3 دقائق حتى جاءت اللحظة الأشهر في تاريخ كرة القدم، ركض مارادونا بالكرة 60 مترًا وتجاوز خلالها 6 لاعبين بما فيهم شيلتون، الحارس الإنجليزي، من قبل منتصف الملعب ليحرز الهدف الثاني للتانجو والذي اعتبره الكثيرون هدف القرن العشرين ليتأهل الأرجنتين إلى نصف النهائي بعد تخطي عقبة الإنجليز بهدفين لهدف.

 


وفي نصف النهائي واجه المنتخب الأرجنتيني نظيره البلجيكي الذي كان ندًا قويًا، ولكن مارادونا تدخل كعادته ويحرز هدفين متتاليين لتتاهل الأرجنتين رسميًا إلى نهائي البطولة.

 


 

نهائي الملحمة

واجه الأرجنتين نظيره الألماني في ملحمة تاريخية بين أقوى منتخبين وتقدم راقصي التانجو في الشوط الأول عن طريق خوسيه براون في الدقيقة 23 وفي الشوط الثاني أضاف خورخي فالدانو الهدف الثاني في الدقيقة 55 قبل أن يتمكن الألمان من إضافة هدفين متتاليين عن طريق كارل هينز رومينيجيه، ورودي فولر في الدقيقتين 74، 80، ولكن مارادونا كان له رأي آخر فقبل انتهاء المباراة بـ5 دقائق الذي انطلق بالكرة وسط محاصرة من لاعبي الماكينات الألمانية ويمرر كرة ذهبية إلى خورخي بروتشاجا الذي كسر فيها مصيدة التسلل ليسجل هدف التتويج بكأس العالم على يمين حارس مرمى ألمانيا شوماخر قبل أن يطلق الحكم نهاية أعظم نهائي في تاريخ كأس العالم وفوز الأرجنتين باللقب الثاني للمونديال.
 

وخرج بروتشاجا ليصرح بعد المباراة ويقول: "لقد أعطاني مارادونا التمريرة التي سجلت منها هدفي، لقد كانت هذه هي أهم تمريرة لعبت في بطولة كأس العالم بل في جميع بطولات كأس العالم".

 

 

لم يكتف المنتخب الأرجنتيني بهذا الإنجاز بل واصل السير للتتويج بكأس العالم للمرة الثانية على التوالي والثالثة في تاريخه عام 1990 بإيطاليا.

مونديال 1990 بداية متعثرة والوصول للنهائي


جاءت بداية المنتخب الأرجنتيني في مونديال 1990 على عكس المتوقع أمام الكاميرون الذي أشفق العالم عليه في مواجهة مارادونا ورفاقه وتلفت الخسارة في المباراة الافتتاحية بهدف نظيف أحرزه فرانكويس أومان، قبل أن يفوز على الاتحاد السوفيتي بهدفين نظيفين، أصيب خلالها نيري بومبيدو، حارس منتخب الأرجنتين، بكسر في ساقه، ولم يستطيع مواصلة باقي المونديال وحل بديل له الحارس العملاق جوكويتشيا، وتعادل التانجو بعدها أمام رومانيا بهدف لكل منهما.




وتأهلت للدور  الـ16 بصعوبة كأحسن منتخب يحتل المركز الثالث لتواجه البرازيل وتتخطاه بفضل هدف نجمه كانيجيا في الدقيقة 81  بعد تمريرة حاسمة من مارادونا قبل أن يواجه يوغوسلافيا في ربع النهائي ويصل إلى ركلات الجزاء الترجيحية بعد انتهاء المباراة سلبيًا وينجح في الفوز بركلات الجزاء الترجيحية 3/2.


وفي نصف النهائي واجه الأرجنتين، نظيره الإيطالي صاحب الأرض وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما قبل أن تذهب إلى ركلات الجزاء الترجيحية ويتخطى التانجو، الآزوري بأربعة اهداف مقابل ثلاثة.


نهائي الحلم والثأر

واجه المتتخب الأرجنتيني نظيره الألماني بقيادة مدربه فرانز بيكنباور في نهائي كأس العالم 1990 في روما للمرة الثانية على التوالي ولكن الماكينات رفضت التفريط في اللقب وفازت بهدف نظيف من ركلة جزاء عن طريق أندرياس بريهمي من ضربة جزاء في الدقيقة 85 في مباراة شهدت طرد المدافع الأرجنتيني منزون قبل أن يطرد الحكم المكسيكي منديز، اللاعب كوزتافو بيزوتي في الدقيقة 87، في مباراة رفض مارادونا مصافحة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وقتها وبكى بمراراة شديدة.




 


وكتبت خسارة اللقب الثاني وداع جيل عظيم للمنتخب الأرجنتيني الذي وصل إلى نهائيين لكأس العالم.


الوضع الحالي

يواجه منتخب الأرجنتين حاليًا شبح عدم التأهل لمونديال 2018 بروسيا باحتلاله المركز الخامس برصيد 22 نقطة بفارق نقطتين عن الإكوادور الذي يحتل المركز السادس، تحت قيادو مدربه باوزا الذي تمت إقالته مؤخرًا.

 

ووصل التانجو إلى نهائي مونديال 2014 تحت قيادة نجمه ليونيل ميسي ولكنه فشل في التتويج باللقب الثالث في تاريخه عقب الخسارة أمام ألمانيا بهدف نظيف، وفشله في إحرازلقب كوبا أمريكا مرتين متتاليتين في عامي 2015 و2016 تحت قيادة مدربه تاتا مارتينو.
 

ترى هل يتمكن المنتخب الأرجنتيني في إعادة مجد التانجو الغائب منذ 1986 بالمكسيك في ظل وجود مشاكل في صفوفه ومعاناته في التأهل لمونديال روسيا العام المقبل؟.



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان