رئيس التحرير: عادل صبري 06:10 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«دورتموند».. حكاية فريق «شاب» يبحث عن هوية جديدة

«دورتموند».. حكاية فريق «شاب» يبحث عن هوية جديدة

عبد الرحمن إسماعيل 12 مارس 2017 23:40

"دورتموند هو أكاديمية بايرن ميونخ"، هكذا وصف مشجعي بروسيا دورتموند الألماني، ناديهم، وذلك بسبب رحيل أهم للاعبيه إلى الغريم التقليدي بايرن ميونخ.

 

دورتموند هو أحد أكبر فرق أوروبا، ويمتلك قاعدة جماهيرية، تُعد من الأكبر والأفضل في العالم، ودائمًا ما يُضرب بهم المثال في الانتماء وحب النادي، وتجدهم في كل مكان يذهب إليه الفريق في كل أنحاء القارة العجوز.

 

ولكن بيع اللاعبين الكبار والأبرز في تشكيل الفريق إلى المنافس، يثير غضب الجماهير، فهل هذا من أجل الاستثمار؟ ،أم هل هذه هي سياسة النادي وملاكه؟، أم هل هي رغبة اللاعبين؟.

 

ويسلط "ستاد مصر العربية" الضوء على حكاية الفريق الأصفر في بيع اللاعبين

 

الأزمة الكبرى في عام 2005

 

تعرض فريق بروسيا دورتموند لأزمة كبرى في 2005، حيث كان النادي قريبًا من إعلان الإفلاس، وهو ما كان سيؤدي إلى تدمير الفريق، وصعوبةعودته مرة أخرى إلى منصات التتويج، ومنافسة كبار أوروبا.

 

ولكن أفلت نادي بروسيا من الإفلاس، بعد أن حصل على الضوء الأخضر من صندوق "موسيريز" الاستثماري باستمرار العمل لإعادة الهيكلة المالية للنادي.

 

 وقال مسؤولو دورتموند حينها إن النادي كان سيضطر لإعلان إفلاسه، إذا رفض صندوق "موسيريز"، الصفقة، خلال الاجتماع الذي جرى في مطار دوسلدورف، حيث سبق وأن باع النادي 94 بالمئة من أسهم الملعب إلى موسيريز في عام 2002.

 

ووفر الصنودق مبلغ 52 مليون يورو للنادي، لحل الأزمة التي مر بها، ليتدارك وضعه وموقفه مرة أخرى، ويعود للمنافسة.

 

الأزمة أدت إلى بيع نجوم النادي

 

قال فلوريان هوم، أحد كبار المساهمين في نادي بروسيا دور تموند، لمجلة "دير شبيجل" الألمانية، إن النادي لا يستطيع رفض بيع النجوم الكبار من لاعبي الفريق، في ظل وضعه المالي المتأزم.

 

وأوضح هوم، الذي يملك 26 بالمئة من أسهم النادي: "إذا كان هناك اهتمام من أي ناد بأحد لاعبي الفريق، بغض النظر عن هوية اللاعب، فإن القرار يجب أن يكون اقتصاديًا تمامًا".

 

واقترب المسؤولون عن النادي الألماني من بيع النادي، ولكن خرج الجمهور في مظاهرات لرفض هذه القرارات، لترضخ الإدارة لمطالب الجماهير، التي رفضت أن يكون ناديها ملكًا لأحد.

 

وأدى ذلك التدهور لاضطرار النادي للتفريط في عددٍ من نجومه، مثل التشيكي يان كوللر، وسيباستيان كيهل، وليوناردو ديدي، وكريستوف ميتزيلدر.

 

الجماهير ووقفتها المثالية مع الفريق

 

بعد رفضها لبيع النادي لأشخاص، ضربت جماهير دورتموند مثالًا في الانتماء والوفاء، حيث بادرت الجماهير في جمع التبرعات للنادي، وشراء المنتجات والقمصان، لمساعدة النادي وتقديم أقصى ما يمكنهم لمساعدة الفريق.

 

واشترى جماهير دورتموند تذاكر المباريات قبل بداية الموسم، للمساعدة في شراء الصفقات وتدعيم صفوف الفريق للمنافسة في البطولة المحلية.

 

كلوب والخروج من عنق الزجاجة

 

جاء يورجن كلوب ليتولى زمام الأمور الفنية، خلفًا لتوماس دول، لينتشل الـ"نورمال وان" فريق بروسيا دورتموند من السقوط في الهاوية، بل وجعله من أفضل أندية القارة العجوز مرة أخرى.

 

كلوب جعل دورتموند في المرتبة الثامنة من حيث القيمة السوقية، إذ بلغت قيمته 456 مليون دولار، ودخله السنوي يبلغ 54 مليون دولار، حسب "فوربس".

 

وطور كلوب الفريق على المستوى الفني، وذلك بالاعتماد على الشباب، واللاعبين غير المعروفين، ونافس على بطولة الدوري الألماني، وفاز بها موسم 2011، ووصل لنهائي بطولة الاتحاد الأوروبي عام 2010.

 

كما وصل لنهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2013، ولكنه خسر من مواطنه بايرن ميونخ.

 

كشافو دورتموند وراء النجاح

 

اعتمد مسؤولو دروتموند على كشافي اللاعبين، الذي ينتشرون في أرجاء القارة الأوروبية، لاكشتاف المواهب الشابة في الدوريات المغمورة، مثل السويدي، والبولندي، والاسكتلندي.

 

نجح الكشافون في تقديم فريق يُعد من أفضل اللاعبين في العالم، ليعود الفريق مرة أخرى للمنافسة في جميع البطولات، إذ تكون الفريق من مجموعة رائعة العناصر الشابة، مثل شينجي كاجاوا، وماريو جوتزة، وإيلكاي جوندوجان، وشميلزر، لقوام الفريق الأساسي، الذي امتلك عناصر مثل نوري شاهين، وبلازكوفيسكي، وسباستيان كيل، ورومان فيدينفيلر.

 

دورتموند والفشل في حذو التجربة الهولندية

 

تعتمد الأندية الهولندية في الوقت الحالي، على بيع اللاعبين والمواهب الشابة، لكبار أندية أوروبا، ولذلك تختفي الأندية الهولندية من المنافسات الكبرى في القارة، بعد ما كان لها باع كبير في القارة العجوز.

 

وتعتبر الأندية الهولندية في الوقت الحالي، مثال للاستثمار الكروي، إذ تعمل على تنمية المواهب، والارتقاء بمستواها، ومن ثم بيعهم بمبالغ طائلة، يستفيد منها النادي.

 

ولكن في بعض الأحيان يفرط فريق بروسيا دروتموند، في لاعبيه بالمجان، وأكبر مثال على ذلك هو البولندي ليفاندوفسكي، هداف الفريق.

 

انتقل الهداف البولندي إلى فريق بايرن موينخ عام 2014، في صفقة انتقال حر،  ليخسر الفريق الأصفر أهم لاعبيه، ولم يستفد منه ماديًا، كما أنه خسر في المنافسة، إذ أصبح ليفا هداف البافاري، الغريم التقليدي.

 

هبط مستوى الفريق في الموسم قبل الماضي، حتى أنه عانى من الوجود في مناطق الهبوط، ليبقى الفريق في بطولة الدوري، بعد موسم صعب على جماهير الفريق الأصفر.

 

توخيل ومحاولة التوازن

 

تولى توماس توخيل مهام الأمور الفنية للفريق في عام 2015، ليقود الفريق نحو أفكار جديدة، وطريقة جديدة في سير الأحداث بالفريق الأصفر.

 

بعد رحيل الأرميني هينريك ميختاريان، والألماني ماتس هوملز، وإيلكاي جاندوجان، وهم أهم أعمدة الفريق، قرر توخيل التوسع في سوق الانتقالات.

 

و وقع مع عثمان ديمبلي، قادمًا من رين، وهو لاعب يبلغ من العمر 19 عامًا، و رافائيل جيريرو، المتوج بلقب يورو 2016 مع منتخب البرتغال، ثم تم تدعيم خط الوسط بلاعب لم يثبت نفسه مع بايرن ميونخ، رغم احترام قدراته من قبل الإعلام الألماني، وهو سباسيتان رودي.

 

نرى أن توخيل اعتمد على المواهب الشابة، بجانب قوام الفريق الأساسي، كما أن إدارة النادي قدمت 50 مليون يورو لتدعيم صفوف الفريق.

 

وتعد تشيكلة فريق دورتموند حاليًا هي مزيج من العناصر الشابة، إذ يستطيع توخيل وضع 11 لاعبًا أعمارهم أقل من 20 عامًا، وهي ظاهرة في حد ذاتها.

 

فهل سينجح توخيل في تغيير أهداف الفريق، وتحقيق آمال جماهير "سيجنال إيدونا بارك"

 معقل دورتموند، أم سيسير على درب الأندية الهولندية، ويفرط في مواهبه الشابة، أم ستظل أحوال الفريق في تذبذب، تارة في القمة وأخرى في القاع؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان