رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ريهام حماد تكتب: رسالة من غزة: ستنتصر الثورة المصرية ولو بعد حين!

ريهام حماد تكتب: رسالة من غزة: ستنتصر الثورة المصرية ولو بعد حين!

بقلم: ريهام حماد 26 يوليو 2014 22:06

مازالت تقدم لنا غزة أروع آيات الصمود والعزة، بين طفل رضيع يبكي على صدر أبيه الشهيد وهو يكاد يستصرخه ليعود إلى الحياة، أو أب مكلوم يبكي رضيعه الذي انفجرت رأسه ويحاول يائسا أن يغريه بالعودة إلى الحياة لأنه قد "أحضر له اللعبة التي يحبها"، مازلنا نسمع زغرودة الأم الفلسطينية التي اختارت أن تودع أبنائها الشهداء بفرحة ذبيحة لرحيلهم إلى جنة الخلد التي يستحقون.

لا نستغرب أن يقابل هذا الصمود المبهر في مصر بغلق معبر رفح ببلادة أمام الجرحى والمصابين من اهل غزة بينما ظل معبر طابا مفتوحا للسياح الاسرائيليين بكل ترحاب، كما لا نستغرب أن يرى النظام في المقاومة الفلسطينية الشريفة "عنف" يقابل "العنف" الاسرائيلي، ولا نستنكر إطلاقه مبادرة تهدئة إعلامية كانت نتيجتها العملية هي تقديم المبرر الجاهز لمزيد من التوحش الاسرائيلي، فهذا النظام كغيره من النظم العربية التي تحاول التغطية على خيانتها للقضية الفلسطينية عن طريق تخوين المقاومة الفلسطينية ذاتها، وتحاول أن تسحق خصومها السياسيين عن طريق تصوير أي حركة تابعة لهؤلاء الخصومعلى انها امتداد للإرهاب الذي يجب سحقه دون هوادة.

كل هذا ليس بمستغرب على هذه الأنظمة، بل هو استكمال لسلسلة انحدار وتخاذل بدأت حلقاتها بالتنصل من دعم القضية الفلسطينية ومرت بالصمت على سقوط العراق ولن تمانع بمواصلة السقوط حتى الارتطام بقاع التخاذل، وإنما ما يهمنا في هذا المقام هورسالة الأرض والشعوب، ما يهمنا الآن هو الرسالة التي توجهها لنا غزة وأهلها.

لقد بدأت المقاومة الفلسطينية معركتها ضد الكيان الصهيوني بسلاحي العزيمة والحجر فقط، ثم أصبح الحجر مسدسا فبندقية، ثم أصبحت البندقية عبوات ناسفة فصواريخ محلية، إلى أن أعلنت المقاومة مؤخرا عن نجاحها في تصنيع أول طائرة فلسطينية بدون طيار، كما استطاعت صواريخ المقاومة أن تصل إلى عمق تل أبيب وغيرها من المدن، وأن تتسبب في إطلاق صافرات الإنذار على مدار اليوم محدثة ذعرا ومفاجأة كبيرتين للشعب والنظام الاسرائيلي.

لقد قابل البعض المقاومة الفلسطينية منذ اندلاعها بسخرية من الأسلحة المتاحة لها وبتهوين من جدوى المقاومة من الأساس، فكانوا يصفون أسلحة المقاومة بأنها "بمب العيد"، أو بأنها لا تستطيع الوصول إلى قلب إسرائيل وبأنها تقتل الفلسطينيين قبل الإسرائيليين،لكن المقاومة الأبية لم تعبأ بكل ذلك وانطلقت في مسيرتها واضعة هدفها نصب عينيها، إلى أن جاء اليوم الذي استطاعت فيه أن تكلف الكيان الصهيوني 110 مليون شيكل يوميا، كما أدت إلى إلغاء 60% من الحجوزات السياحية الخارجية، وهبطت مبيعاتالمراكز التجارية بنسبة 70%(الأرقام وفقا لجريدة هآرتس العبرية)، فضلا عن إجبار الإسرائيليين على الهرولة إلى الملاجئ بضعة مرات كل يوم، بل وإجباربينيامين نتنياهو نفسه إلى الانسحاب المفاجئ من أحد البيانات التي كان يلقيها بسبب تجدد قصف المقاومة.

كشفت الأيام إذن جدوى المقاومة وفاعليتها وأظهرت تهافت السخرية منها، كما كشفت عن نجاحها في حصرالكيان الصهيوني بين خيار الاستجابة لشروط التهدئة التي وضعتها حماس أو الاستمرار في دفع التكلفة المادية والمعنوية العالية لاستمرار المقاومة، بكل ما يحمله هذا الاستمرار من إذلال للسلطة الاسرائيلية.ولن تتوقف المقاومة حتى تنتصر في معركتها مهما لقت من عنت ومهما قدمت من شهداء.

علينا أن نعي هذا الدرس جيدا ونحن ندعم المقاومة، علينا أن نستلهم روح هذه المقاومة الأبية بكل إشعاعها وعنفوانها وأملها، وكذلك يتحتم علينا أن نفتح عقولنا لكل ما ترسله لنا غزة من رسائل، إن غزة تبعث لنا برسالة مفادها ضرورة الإيمان بتراكمية العمل الثوري، والتسامي عن كل ما قد يعوق هذا التراكم من محاولات تثبيط همم أو تشكيك في النوايا.   وكما كشفت الأيام تهافت السخرية من المقاومة، ستظهر الأيام نبل الثورة والثوار وتفاهة الأصوات المهاجمة لهما وتناقضها، وذلك دون أي مجهود من الثوار سوى الاستمرار في نضالهم دون أن يعيروا هذه الأصوات أي اهتمام.

لقد كشفت الأيام تهافت الأصوات المهاجمة للثورةدون أي تدبير من الثوار، فالأصوات التي وصفتهم بأنهم مجموعة من العملاء تدربوا على يد الموساد للقيام بالثوراتها هيالآنتشكر الكيان الصهيوني لقتله إخواننا في فلسطين ويطلبون منه ضرب غزة في العمق إلىالحد الذي دفع التلفزيون الإسرائيلي نفسه إلى الاستشهاد بكلامهم، والأصوات التي وصفت الثوار بأنهم همج هاهي الآن تطالب اسرائيل بقصف المزيد من المدنيين العزل للانتصار على الارهاب، كما أن الأصوات التي ادعت قوة النظام الخارقة المخيفة ها هي تصف الآن ما يحدث في فلسطين بالمؤامرة الدنيئة الهادفة لجر النظام إلى حرب مع عدو لا قبل له به لإحراجه دوليا!

إن استلهام روح المقاومة هو مفتاح استكمال حركة تحرر الشعوب الأبية المرتبطة بأرضها وبحلمها والتي لا تعبأ بأنظمة تساهم بخنوعها أو تواطؤها في تحقيق الحلم الإسرائيلي بحكم الأرض العربية من المحيط إلى الخليج، أنظمة تحسب أن كل صيحة عليها ومصابة بالعمى فلا تفرق بين العدو والصديق.

يتحتم أن نستكمل ثورتنا بذات روح المقاومة، دونما التفات إلى الأصوات الناعقة أو الاستسلام لمحاولات التيئيس التي تقودها الأنظمة،لقد انطلق قطار ثورتنا ولن يتوقف أبدا، فلقد كتب النصر للشعوب الأبية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان