رئيس التحرير: عادل صبري 07:11 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

العيد في غزة

27 يوليو 2014 13:41

العيد هو الفرح، هو الانبساط الشديد لدرجة أنك تنسى كل همومك وآلامك في هذا اليوم،،

العيد هو أن تستيقظ صباحا لتلقي تحية الصباح على عائلتك بقولك “كل عام ونحن لا يفرقنا شيء، كل عام والحياة تكتمل بنا جميعا”
العيد هو أن ترى طفلا صغيرا في هذا اليوم يمسك بيد والده او أخيه متوجهين الى مدينة الألعاب، أو متجهين الى شراء الحلوى و “البلالين”…
العيد ان تجد الرجال والنساء يتسابقون الى زيارة الاقارب والأحباب، يطمئنون على بعضهم البعض، ويقضون الأوقات الممتعة،،
العيد يعني الزهر والورد، يعني القهوة، يعني العطر،،،
هو يعني الكعك والمعمول، يعني الحلوى، يعني العصائر،
العيد يعني كل شيء جميل،،،
العيد ان ترى الأطفال يلعبون في الشوارع، ضحكاتهم تسمعها من بعيد، وعلو صوتهم الذي يشدو الحياة والفرح يخترق آذانك،،،
العيد يعني الحياة، فماذا عن غزة!!!!
غزة لمن لا يعرفها، تعشق العيد كعشقها لأولادها،،،
تنتظره في كل عام بفارغ الصبر،،، حيث تتحول شوارعها ومنذ اليوم الاخير من رمضان إلى خلية نحل،،،
أسواقها عامرة بالمشترين، يشترون حلوى العيد، وملابس العيد،،،
أسواقها وشوارعها عامرة بالأطفال الذين يمسكون بيد اهاليهم بكل فرح لانهم يعلمون ان في نهاية هذا اليوم لباس جديد،،،
شوارعها تتزين بالزينة، تتزين بشراء مستلزمات كعك العيد، تتزين بكل ما يعلن عن أن غزة تعشق الحياة،،،
تجتمع نساء غزة وبناتها لاعداد كعك العيد و “المعمول” و “السمقيّة”، يتسامرن الحديث، ويتسابقن لعمل أحلى الأشكال وأطيب المذاقات، والضحك والسرور لا يفارقهم،،،
أما الرجال فهم يبدؤون في تجهيز العيدية للصغار والأقارب، ورغم الأوضاع الصعبة التي تعيشها غزة في كل عام الا ان هذه العادة لم تفارق اهلها، بل إن الأطفال بروحهم البريئة يبدؤون منذ بداية رمضان بالطلب من أهاليهم أن تكون العيدية هذا العام كبيرة كي يقوموا باللعب واللهو وشراء الحلوى والألعاب….
كل شيء في عيد غزة يجعلك ترى الفرح في كل شيء، يجعلك متيقنا أن غزة تعشق الحياة والفرح كباقي البلاد،،،
لكن مهلا!!!
غزة هذا العام لم تعد كذلك،،، لقد حولها العدوان عليها الى مكان للحزن، مكان للألم، مكان ينتظر فيه سكانها خبر شهيد او جريح يضاف الى القائمة،،،
غزة في هذا العام لن تقول “عيد سعيد”،،، ولن تكون أيام العيد سوى أياما اخرى من الألم والوجع،،،
بعض الأطفال لن يمسكوا أيدي آبائهم او اخوانهم ولا حتى اي أحد من عائلاتهم فبعضهم جريح وبعضهم شهيد،،،
لن يلعب الأطفال في الشوارع فهي ليست آمنة،،،
ولن يكون هناك كعك العيد، ولا حلوى العيد، ليس كرها بالحياة، ولا احباطا ولا تشاؤما، ولكن احتراما للموت الذي يلف غزة من جميع الجهات،،
احتراما للأرواح التي صعدت الى السماء،،،
احتراما للأهالي التي فقدت منازلها،،
احتراما للأهالي التي شرّدت من منازلها وهي الآن في مراكز الايواء،،،
نعم غزة تحب الفرح، ولكنها تحترم مشاعر أبنائها،،،
نعم،،
غزة تحب الفرح، ولكن أبى البعض أن تعيش غزة هذا الفرح،،،
في غزة استبدلت “عيد سعيد” بــِ “عيد شهيد” ليس رغبة في الحزن وتكريس الألم، وليس احباطا ولا تشاؤما، فغزة تؤمن بأن الحياة قادمة لا محال، وأن كل الألم سينجلي،،،
ولكن،،،
“عيد شهيد” لأن الشهيد هو من ضحى بأغلى ما يملك لتعيش غزة الفرح،،

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان