رئيس التحرير: عادل صبري 11:53 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

32 عامًا.. كي لا ننسى ذكرى مذبحة "صبرا وشاتيلا"

32 عامًا.. كي لا ننسى ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا

فلسطين تقاوم

احياء الذكرى كي لا ننسي

32 عامًا.. كي لا ننسى ذكرى مذبحة "صبرا وشاتيلا"

وكالات 16 سبتمبر 2014 05:58

قبل 32 عامًا وبين 16 إلى 19 سبتمبر 1982 ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مذبحة في مخيمات "صبرا وشاتيلا" راح ضحيتها بين 3500 إلى 5000 شهيد من أصل عشرين ألف نسمة كانوا يسكنون المخيم وقت حدوث المجزرة التي استمرت ثلاثة أيام.

 وبدأت المجزرة بعد تطويق المخيم من قبل الجيش الإسرائيلي الذي كان تحت قيادة أرئيل شارون وزير الدفاع آنذاك، ورافائيل ايتان، وارتكبت المجزرة بعيدا عن وسائل الإعلام، واستخدمت فيها الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم، وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيم وإنارته ليلا بالقنابل المضيئة.

وقام الجيش الإسرائيلي بمحاصرة مخيمي صبرا وشاتيلا وتم إنزال مئات المسلحين بذريعة البحث عن 1500 مقاتل فلسطيني، وكان المقاتلون الفلسطينيون خارج المخيم في جبهات القتال ولم يكن في المخيم سوى الأطفال والشيوخ والنساء وقام مسلحون بقتل النساء والأطفال، وكانت معظم الجثث في شوارع المخيم ومن ثم دخلت الجرافات الإسرائيلية لجرف المخيم وهدم المنازل.

وأشارت تقديرات إلى أنه ارتقى في المجزرة بين 4000-4500 شهيد من 12 جنسية، حسب شهادة الكاتب الأمريكي رالف شونمان أمام لجنة أوسلو في أكتوبر 1982، العدد الأكبر للشهداء من اللاجئين الفلسطينيين، يليه شهداء من اللبنانيين والسوريين والمصريين والإيرانيين والباكستانيين والبنغلاديشيين والأردنيين والأتراك والسودانيين ومكتومي القيد، وشهيدة جزائرية هي أمال عبد القادر يحياوي (25 سنة) والشهيد التونسي صالح ولقبه أبو رقيبة (65 سنة)، وشهيد تنزاني هو عثمان ولقبه عثمان السوداني (25 سنة). 

وهناك من يدّعي أن فرق الصليب الأحمر جمعت نحو 950 جثة, فيما أشارت بعض الشهادات إلى أن العدد قد يصل إلى ثلاثة آلاف, لأن القتلة قاموا بدفن بعض الضحايا في حفر خاصة. 

ونفذت المجزرة انتقاما من الفلسطينيين الذين صمدوا في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية خلال ثلاثة أشهر من الصمود والحصار الذي انتهى بضمانات دولية بحماية سكان المخيمات العزل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، لكن الدول الضامنة لم تفِ بالتزاماتها وتركت الأبرياء يواجهون مصيرهم قتلا وذبحا وبقرا للبطون.

وكان الهدف الأساس للمجزرة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة خارج لبنان، وتأجيج الفتن الداخلية هناك، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 للوجود الفلسطيني في لبنان، وتأليب الفلسطينيين ضد قيادتهم بذريعة أنها غادرت لبنان وتركتهم دون حماية.

 

التورط الأمريكي

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عام 2012 عن وثائق سرية جديدة ترجح تورط جهات أمريكية في مجزرة صبرا وشاتيلا في العام 1982.

ونُشرت الوثائق في مقال تحت عنوان "المجزرة التي كان يمكن تفاديها"، كتبها سيث إنزيسكا، وهو باحث أميركي في جامعة كولومبيا، تمكن من العثور على مستندات تاريخية إسرائيلية توثق حوارات جرت بين مسؤولين أميركيين خلال هذه الفترة.

 وتنقل وثيقة صادرة بتاريخ 17 أيلول العام 1982، وقائع جلسة عقدت بين  شارون ومبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط موريس درابر.

وبحسب الوثيقة، فقد طمأن شارون درابر إلى أن إسرائيل لن تورّط الولايات المتحدة في الجريمة قائلاً: "إذا كنت متخوفاً من أن تتورط معنا، فلا مشكلة، يمكن لأميركا بكل بساطة أن تنكر الأمر أو علمها به، ونحن بدورنا سننكر ذلك أيضا".

وتتحدث وثيقة أخرى عن لقاء جرى بين الموفد الأميركي وشارون بحضور السفير الأميركي سام لويس، ورئيس الأركان إيتان، ورئيس الاستخبارات العسكرية إيهودا ساغي، ذكّر خلاله درابر بموقف بلاده المطالب بانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من بيروت، وبعد مفاوضات توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بإنسحاب إسرائيل من لبنان خلال فترة 48 ساعة، بعد "تطهير" المخيمات.

ولم يترك شارون طاولة الاجتماع إلا بعدما تأكد من أن الاتفاق لا يحمل أي إلتباس، إذ حدد المخيمات التي سيدخلها لتصفية "الإرهابيين" على حدّ تعبيره، وهي صبرا وشاتيلا، برج البراجنة، الفاكهاني. وعندها قال درابر: "لكن البعض سيزعم بأن الجيش الإسرائيلي باق في بيروت لكي يسمح للبنانيين بقتل الفلسطينيين".

فما كان من شارون إلا أن رد: "سنقتلهم نحن إذاً... لن نبقي أحداً منهم، لن نسمح لكم ـ ويقصد للولايات المتحدة ـ بإنقاذ هؤلاء الإرهابيين". وبسرعة رد داربر: "لسنا مهتمين بإنقاذ أحد من هؤلاء".

وكرر شارون: "إن كنتم لا تريدون أن يقتلهم اللبنانيون فسنقتلهم بأنفسنا.

بعد هذه المحادثة بثلاثة أيام بدأ الانسحاب الإسرائيلي في السابع عشر من سبتمبر.

وبعدما علم بفظاعة المذبحة في المخيمات، وجه درابر برقية إلى شارون كتب فيها: "هذا رهيب، لدي ممثل في المخيمات، وهو يعد الجثث.... يجب عليكم أن تخجلوا". كذلك وبْخ الرئيس الأميركي رونالد ريجان رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن بعبارات قاسية غير معتادة، حسبما ذكرت الصحيفة.

وكذلك يعتقد المفكر والكاتب الأميركي نعوم تشومسكي أن الإدارة الأميركية هي من تتحمل المسؤولية لأنها أعطت الضوء الأخضر للمؤسسة الإسرائيلية باجتياح لبنان في العام 1982، لا بل يعتقد تشومسكي بأن الولايات المتحدة طعنت في ظهر كل من الحكومة اللبنانية والفلسطينيين حين أعطت الطرفين ضمانات بسلامة الفلسطينيين بعد مغادرة الفدائيين بيروت، إلا أن القوات الأمريكية انسحبت قبل أسبوعين من انتهاء فترة تفويضها الأصلية بعد الإشراف على مغادرة مقاتلي منظمة التحرير، قبل أن توفر الحماية للسكان المدنيين.

ورفضت أمريكا قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة استنكار المذبحة. ويعتقد تشومسكي أن: "القتلة من بعض الجهات اللبنانية لم يكونوا مدعومين من إسرائيل، فحسب بل كانوا أيضاً معروفين معرفة تامة من قبل المخابرات الأميركية والإسرائيلية.

 

لجنة الكهان

 أثار الكشف عن المجزرة ضجة في أنحاء العالم وفي إسرائيل، مما دفع حكومة رئيس الوزراء آنذاك مناحيم بيجن إلى تشكيل لجنة تحقيق خاصة عرفت بـ"لجنة كهان".

وأمرت الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة، وقرر رئيس المحكمة العليا وقتها إسحاق كاهن، أن يرأس اللجنة بنفسه، وأعلنت اللجنة عام 1983 نتائج البحث.

 وقررت اللجنة أن وزير الدفاع في حينه أرئيل شارون يتحمل مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسع للحيلولة دونها، كما انتقدت اللجنة رئيس الحكومة في حينه مناحيم بيجن، ووزير الخارجية يتسحاك شامير، ورئيس أركان الجيش رفائيل إيتان وقادة المخابرات، موضحة أنهم لم يقوموا بما يكفي للحيلولة دون المذبحة أو لإيقافها حينما بدأت.

 واضطر شارون للاستقالة من منصب وزير الدفاع وقتئذ وتوارى عن المسرح السياسي لسنوات، لكنه عاد مطلع عام 2001 أقوى مما كان عندما فاز حزبه في الانتخابات وأصبح رئيسا للحكومة. غير أن مسئولية شارون الأخلاقية عن المجزرة بقيت تطارده خارج إسرائيل.

 

شارون مجرم حرب

وبعد أن بثت هيئة الإذاعة البريطانية في يونيو   2001 برنامجا تناول إحتمال محاكمة شارون كمجرم حرب، قام محامون متضامنون مع ضحايا المجزرة بتحرك في بلجيكا استنادا إلى قانون "الاختصاص العالمي" المقر عام 1993 الذي يسمح بملاحقة مجرمي الحرب.

 ورفعت ناجية من المجزرة تدعى يعاد سرور المرعي وأسر 28 من الضحايا دعوى أمام إحدى محاكم بلجيكا لمحاكمة شارون،  وبادرت الأخيرة إلى فتح تحقيق في القضية وسط ضغوط إعلامية على المتهمين، مما دفع إيلي حبيقة إلى إبداء الاستعداد للإدلاء بشهادته أمام المحققين البلجيكيين، بعد أن أعلن أن لديه من المعطيات ما سيغير مسار الرواية التي أشاعتها تحقيقات لجنة كهان.

 لكن حبيقة ما لبث أن اغتيل مع أربعة من مرافقيه في يناير 2002 في عملية تحمل على الأرجح بصمات الاستخبارات الإسرائيلية.

وتعرضت المحاكمة لاحقا للإجهاض بعد ضغوط إسرائيلية وأميركية على بلجيكا، مما دفع الأخيرة لاحقا لتعديل قانون الاختصاص العالمي.

 

كي لا ننسى

وأعلنت وزارة الإعلام الفلسطينية برام الله في بيان لها حول الذكرى: "أن جرحنا لن يبرأ إلا بعودة اللاجئين إلى ديارهم، بمقتضى القوانين الدولية، ومحاسبة القتلة على جرائمهم الوحشية".

 وقالت الوزارة الفلسطينية خلال بيان لها أصدرته  الاثنين  "إن الأيام الثلاثة حالكة السوداء أواسط سبتمبر عام 1982 التى نفذت خلالها ميليشيات "حزب الكتائب" المجرمة، بالتواطؤ مع جيش الاحتلال ووزير حربه أرئيل شارون، الفظائع بحق أبناء شعبنا فى مخيمى صبرا وشاتيلا، صفحة لن تطوى فى تاريخنا".

وحثت الوزارة أنصار العدالة فى العالم على ملاحقة القتلة الذين خططوا ونفذوا المجزرة التى امتدت لـ72 ساعة من القتل، مؤكدة أن الجريمة لن تسقط بالتقادم، كما دعت أحرار العالم ومؤسساته لحماية أبناء الشعب الفلسطينى فى مخيمات الوطن والشتات، وبخاصة القابعين فى جحيم "اليرموك"، والذين تعرضوا لمذابح جديدة فى غزة.

 ودعت الوزارة وسائل الإعلام الوطنية والشقيقة والصديقة، إلى التذكير بالمذبحة الكبرى، وتوثيق الإبادة الجماعية التى تعرض لها أبناء الشعب الفلسطينى، وجمع الشهادات الشفوية الحية حولها.

 

 المجازر مستمرة

وفي تواصل لعدوان الاحتلال الاسرائيلي على فلسطين شن الاحتلال عدوان على قطاع غزة يوم 8 يوليو 2014 و أطلق عليه الجيش الإسرائيلي عملية "الجرف الصامد"، وردت عليه كتائب عز الدين القسام بمعركة "العصف المأكول" ، وردت حركة الجهاد الإسلامي بعملية "البنيان المرصوص" بعد موجة اشتباكات تفجرت مع خطف وتعذيب وحرق الطفل محمد أبو خضير من شعفاط على أيدي مجموعة مستوطنين في 2 يوليو 2014،وإعادة اعتقال العشرات من محرري صفقة شاليط وأعقبها احتجاجات واشتباكات واسعة في القدس وداخل عرب 48 وكذلك مناطق الضفة الغربية، واشتدت وتيرتها بعد أن دهس إسرائيلي اثنين من العمال العرب قرب حيفا، وتخلل التصعيد قصف متبادل بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وأصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان- بالتعاون مع وكالة الصحافة الفلسطينية، تقريرا مفصلا وشاملا بعدد شهداء جرحى غزة خلال الفترة الممتدة من 8 يوليو2014 إلى 28 أغسطس2014 حيث كانت الاحصائيات التالية :

 174 2 شهيدا، منهم 743 1 مدني (81%) و530 طفلا و 302 إمرأة و64 غير معروفين و340 مقاوما (16%).

870 10 جريحا، منهم 303 3 أطفال و101 2 إمرأة، بينما ثلث الأطفال الجرحى سيعانون من إعاقة دائمة.

145 عائلة فلسطينية فقدت 3 أو أكثر من أفرادها في حدث واحد وإجمالهم 755 فردا قتل.

أكثر الأيام دموية يوم 1 أغسطس حيث استشهد 160 فلسطينيا.

11 قتيلا من الأونروا (قتلتهم إسرائيل).

23 قتيلا من الطواقم الطبية (قتلتهم إسرائيل).

16 صحفيا (قتلتهم إسرائيل).

3.6 مليار دولار أمريكي إجمالي الخسائر.

تدمير 62 مسجدا بالكامل و109 جزئيا. وتدمير كنيسة واحدة جزئيا. وتدمير 10 مقابر إسلامية ومقبرة واحدة مسيحية.

000 100 مهجر فلسطيني بلا مأوى.

132 17 منزلا مدمرا، منهم 465 2 مدمر كليا و667 14 مدمر جزئيا، بينما يوجد 500 39 منزل متضرر. وكذلك 5 عمارات سكنية مرتفعة تم تدميرها كاملة.

عدد الهجمات الإسرائيلية كانت: 210 8 صاروخ جوي، 736 15 قذيفة بحرية، و718 36 قذيفة برية.

استهدفت الصواريخ والقذائف الإسرائيلية: 9 محطات لمعالجة المياه، 18 منشأة كهربائية، 19 مؤسسة مالية ومصرفية، 372 مؤسسة صناعية وتجارية، 55 قارب صيد، 10 مستشفيات، 19 مركزا صحيا، 36 سيارة إسعاف، 222 مدرسة، منها 141 مدرسة حكومية و76 مدرسة تابعة للأونروا و5 مدارس خاصة، 6 جامعات، 48 جمعية، محطة توليد كهرباء واحدة.

 صبرا وشتيلا.jpg" style="width: 600px; height: 350px;" />

صبرا وشتيلا.jpg 2.jpg" style="width: 600px; height: 350px;" />

صبرا وشتيلا1.jpg" style="width: 600px; height: 350px;" />

أخبار ذات صلة:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان