رئيس التحرير: عادل صبري 08:37 صباحاً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

السكن في المناطق الحدودية بغزة "مرفوض" بعد الحرب الإسرائيلية

السكن في المناطق الحدودية بغزة مرفوض بعد الحرب الإسرائيلية

فلسطين تقاوم

اثار العدوان الصهيوني على غزة

السكن في المناطق الحدودية بغزة "مرفوض" بعد الحرب الإسرائيلية

وكالات 15 سبتمبر 2014 12:19

لا يكترث الفلسطيني رأفت غنّام، بالاهتمام بإصلاح منزله الذي تضرّر جزئيا بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة، فكل ما يشغل باله في الوقت الحالي، هو الانتقال إلى مكان آخر للسكن.

 

فبيته الكائن على الأطراف الحدودية لشمال قطاع غزة، لم يعد مكانا صالحا للعيش، أو مؤهلا للبقاء كما يروي لوكالة الأناضول.
 

ويُضيف غانم 47 عاما :" الحرب الإسرائيلية القاسية، جعلتنا نغير من نظرتنا للسكن، وأماكن العيش، لم أفكر يوما بأني سأترك كل هذه الأراضي الزراعية من حولي، وأتخلى عن الهدوء، وأنتقل إلى ضجيج المدينة، وصخب المركبات، لكن هذه المناطق لم تعد آمنة، أريد أن أبحث عن مكان أقل خطرا لأسرتي (11 فردا)".
 

وغنام هو واحد من كثيرين، بدأوا مؤخرا في البحث عن أماكن للسكن بعيدا عن الأطراف الحدودية لقطاع غزة، والتي تعرضت لأشد وأعنف الضربات الجوية والبرية خلال الحرب الإسرائيلية.
 

ولم تعد الأرض الكبيرة التي تتجاوز الـ"3" دونمات (الدونم 1000متر مربع)، تعني شيئا للخمسيني عمران الزعانين، فكل ما يريده، هو بيع تلك المساحات الشاسعة، وشراء بيت وسط مدينة غزة، بعيدا عن المناطق الحدودية.

ويقول الزعانين لوكالة الأناضول، إنّه لم يعد يحتمل البقاء في ما وصفّه ببؤرة الموت، والسكن في قلب النيران.
 

وأضاف:" لم يعد كثيرون يرغبون في البقاء حيث المناطق الحدودية، لقد تدّنت أسعار الأراضي بشكل كبير، صحيح أن الحرب الإسرائيلية طالت كل المناطق، والأهداف، ولكن لا شيء يضاهي الخوف والموت في المناطق الحدودية ".
 

وتسببت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، والتي استمرت لـ"51 يوما"،  في تدمير 9 آلاف منزل بشكل "كامل"، كما دمّرت 8 آلاف منزل بشكل "جزئي"، وفق إحصائيات أولية لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.
 

وقصفت إسرائيل أحياء كاملة في المناطق الحدودية من قطاع غزة،  كحي الشجاعية، وبلدة خزاعة، والأحياء الشرقية لمدينة رفح.
 

ووفق إحصائيات فلسطينية وأممية، فإن الحرب الإسرائيلية خلفت نحو 500 ألف نازح، لجأ أغلبهم إلى وسط مدينة غزة، أو الأحياء البعيدة عن المناطق الحدودية.

ومع أن الحرب وضعت أوزارها إلا أنّ هبة حجاج (39 عاما) ترفض البقاء في منزلها الذي يقع على الأطراف الشمالية لحدود قطاع غزة.
 

وأضافت حجاج الأم لسبعة أبناء لوكالة الأناضول:" كان زوجي يرفض دوما فكرة الرحيل عن الأرض التي ورثها عن أبيه، ولكن بعد الحرب، قرر أن يبيع البيت، والأرض التي نملكها كي يشتري منزلا وسط المدينة ".

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، في السادس والعشرين من أغسطس الماضي، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع قطاع غزة، بشكل متزامن.
 

وتتضمن الهدنة، وقف إطلاق نار شامل ومتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين غزة وإسرائيل بما "يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار.
 

ويقول محمود عبيد أحد العاملين في تجارة الأراضي، لوكالة الأناضول إنّ أسعار الأراضي الزراعية والخالية بالقرب من المناطق الحدودية تدنت إلى أكثر من الضعف.
 

وتابع عبيد (52 عاما):" المتر صار يباع بنحو 50 دينارا ويصل في أماكن أخرى إلى 20، فهناك عزوف واضح، من قبل سكان قطاع غزة، لشراء هذه الأراضي، وفي المقابل يلجأ كثيرون لبيع أراضيهم ومنازلهم حتى لو بأسعار متدنية".
 

في حين تشهد مدينة غزة، والمناطق البعيدة عن الحدود ارتفاعا كبيرا في أسعار الأراضي، ( قد يصل أقل متر إلى نحو 250 دينارا)، أو الشقق السكنية، غير أن ذلك لم يمنع وفق تأكيده بعض العائلات من الاقتراض من البنوك لشراء منازل وسط المدينة.
 

ويرى معين رجب أستاذ العلوم الاقتصادية، بجامعة الأزهر بغزة، أن الحرب الإسرائيلية أدت إلى خلق واقع اقتصادي، وجغرافي جديد.
 

وأضاف رجب في حديث لوكالة الأناضول:" الاجتياح البري، والقصف العنيف الذي شهدته المناطق الحدودية، غيرت من نظرة الأهالي نحو أماكن السكن، لكن هذه الصورة بعيدا عن أبعادها الاقتصادية وانخفاض الأسعار في أماكن وارتفاعها في مناطق أخرى، فإنها ستعمل على تغيير ديمغرافية وبنية قطاع غزة".
 

وأكد أن لجوء الأهالي إلى وسط المدن، يُحوّل المناطق الحدودية إلى ما يشبه الصحراء، وتتكدس أماكن على حساب أخرى، ما يخلق أزمة اقتصادية وجغرافية جديدة.
 

واستدرك بالقول:" كما أننا سنشهد أماكن طبقية، إذ يستحيل على العائلات الفقيرة التي تسكن المناطق الحدودية، أن تشتري وتبيع، وسيلجأ إلى وسط القطاع من هم أصحاب الدخل الميسور، والأغنياء".
 

وتبلغ مساحة قطاع غزة 360 كيلو مترا مربعا، يقطن فوق هذا الشريط الساحلي الضيق، نحو 1.9 مليون نسمة، مما يجعلها أكثر المناطق في العالم اكتظاظًا بالسكان.

 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان