رئيس التحرير: عادل صبري 02:04 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

محللون: تفاوض حماس مع إسرائيل "واقعية" في توقيت "خاطئ"

محللون: تفاوض حماس مع إسرائيل واقعية في توقيت خاطئ

فلسطين تقاوم

موسى أبو مرزوق

محللون: تفاوض حماس مع إسرائيل "واقعية" في توقيت "خاطئ"

الأناضول 11 سبتمبر 2014 11:40

اتفق محللون سياسيون فلسطينيون، على أن تلميح موسى أبو مرزوق، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلى إمكانية خوض حركته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يأتي من باب "النضج السياسي"، والبحث عن حلول سياسية تكون بديلة للخيارات الراهنة.

غير أنّ المحللين أجمعوا في أحاديث منفصلة لوكالة الأناضول، على أن تصريحات أبو مرزوق، تأتي في توقيت خاطئ، ومن غير المقبول وفق تأكيدهم أن يتم طرحها في الوقت الحالي.


 

وكان موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، قال إنّ حركته قد تضطر إلى خوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بضغط شعبي في حال استمر الوضع في قطاع غزة على ما هو عليه من حصار خانق.


 

وقال أبو مرزوق، في تصريحات صحفيّة، خلال مقابلة بثّتها محطة القدس الفضائية، (قناة فلسطينية)، في ساعة متأخرة من مساء أمس إن حركته لا تضع "فيتو" على المفاوضات السياسية مع إسرائيل، طالما اضطرت لذلك.


 

وهذه هي المرة الأولى التي يلمح قيادي بارز في الحركة إلى إمكانية التفاوض بطريقة أخرى.


 

ويقول عدنان أبو عامر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، والباحث في الشؤون الإسرائيلية، إنه من الواضح، أن تصريحات أبو مرزوق، لم تكن بشكل شخصي، وأن هذه الفكرة، يتم طرحها ومناقشتها داخل أروقة حركة حماس.


 

ورأى أبو عامر، أن هذه التصريحات لا تضر حركة حماس، بل تشير إلى مرحلة من النضج السياسي، وأن كافة الخيارات باتت مدروسة وضمن أجندة الحركة.


 

وتابع:" لو افترضنا أن هذه التصريحات ليست موقف شخصي، خاصة من موقف رجل بوزن "أبو مروزق"، فهي مقبولة تماما، ومن الطبيعي أن تنضج مواقف الحركة بعد كل هذه السنوات، لكن من غير المقبول في الوقت الحالي، الإعلان عن هذا الموقف وتبنيه".


 

فحركة حماس، كما يؤكد أبو عامر، قد تتخذ التوقيت الخاطئ، لأنها تريد إدارة أزمة وتذهب نحو خيارات صعبة، وحلول غير تقليدية.


 

وأضاف:" قد تقبل إسرائيل، التي تضع مصلحتها الأمنية فوق كل اعتبار، ولكن هذا قرار تكتيكي سريع، وآني، قد يحمل الحلول العاجلة لقطاع غزة، ولكن تبعات القرار كخيار إستراتيجي على حركة حماس سيكون صعبا".


 

وستلجأ إسرائيل، إلى التفاوض مع إسرائيل وفق ما وصفه أبو عامر بـ"نظام التجزئة"، كأن تفاوض السلطة سياسيا وإداريا، وحركة حماس اقتصاديا وأمنيا.


 

ويتفق طلال عوكل، الكاتب السياسي في صحيفة "الأيام" الفلسطينية الصادرة من رام الله، وسط الضفة الغربية، مع أبو عامر، في إن إسرائيل قد ترى في هذه التصريحات ما يعمق الأزمة الفلسطينية، ويجعلها تفاوض الفلسطينيين وفق مصلحتها.


 

وتابع:" طبيعي، أن تتغير مواقف حركة حماس، ومن ناحية سياسية، لا غبار على هذه التصريحات، حتى وإن تحولت إلى موقف وقرار، ولكن ليس من الحكمة أن يتم أو تبني هكذا قرارات في هذا التوقيت الحالي، خاصة وبعد أن شكل الفلسطينيون وفدا موحدا لمفاوضة إسرائيل التي تسعى لتعميق أزمة الفلسطينيين والتلكؤ في تقديم أي إنجاز سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي".


 

وشكّل الفلسطينيون وفدًا موحدًا في مفاوضات القاهرة غير المباشرة مع إسرائيل لتحقيق تهدئة طويلة في قطاع غزة، وأسفرت هذه المفاوضات في السادس والعشرين من يوليو الماضي، عن اتفاق أوقف حربا إسرائيلية دامت لـ"51" يومًا، تسببت بمقتل 2156 فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 11 ألفا آخرين فضلا عن تدمير آلاف الوحدات والمباني السكنية، وفقا لأرقام فلسطينية رسمية.


 

ووفق عوكل، فإنه من الحكمة السياسية والميدانية، أن تبقى حركة حماس تتفاوض مع إسرائيل، عبر طرف ووسيط ثالث، وأن تترك خيار المفاوضات للسلطة الفلسطينية مع تقديم الدعم لها.


 

وخاضت حركة حماس سابقا مفاوضات غير مباشرة- عبر وسطاء- من أبرزهم مصر مع إسرائيل، كان آخرها مفاوضات التهدئة، التي أعلنت في 26 أغسطس/ آب الماضي.


 

وشدد عوكل، على أهمية خروج حركة حماس من عباءة "الحزبية"، والتفكير بمنطق وطني وشعبي، والبحث عن كافة الخيارات والبدائل شرط أن تكون وفق الإطار الوطني الموحد.


 

ومن المهم لحركة "حماس" كما يرى أحمد يوسف، الخبير في الشؤون الفلسطينية، أن تنأى بنفسها عن المفاوضات مع إسرائيل بشكل مبشر.


 

ويقول يوسف، الذي يشغل منصب رئيس مركز بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات بغزة (خاص)، إن حركة حماس ليست مضطرة لأن تفاوض إسرائيل.


 

وتابع:" صحيح أن الأمور تزداد صعوبة، وقطاع غزة يمر بظروف إنسانية قاهرة، لكن من الحكمة السياسية، ومن مصلحة الكل الفلسطيني، أن تبقى حركة حماس تفاوض إسرائيل عن طريق الوسطاء، وطرف ثالث".


 

وشدد يوسف، على أن تقديرات المرحلة، لا تتناسب مع اتخاذ حماس لقرار المفاوضات مع إسرائيل.


 

وأضاف:" هذه التصريحات ستتم ترجمتها من قبل المجتمع الدولي، بشكل جيد، وهي لا تضر حركة حماس، بل تؤكد نضجها، وفهمها لطبيعة السياسة، ولكن يجب أن تكون حذرة في تقديرها لماهية المرحلة، وتقديراتها، حتى وإن كانت مضطرة كما تقول".


 

وخلال تصريحاته، قال أبو مرزوق إن "حركة حماس قد تجد نفسها مضطرة لهذا السلوك، عندما تصبح الحقوق الطبيعية لأهل غزة وقعها ثقيل على السلطة وحكومة التوافق إلى هذا الحد وهذه الدرجة.


 

ويقصد أبو مرزوق في حديثه، إحجام السلطة الفلسطينية، على استلام زمام الحكم في قطاع غزة، بهدف البدء بإجراءات فتح المعابر، وإعادة الإعمار، وهو ما تبرره السلطة الفلسطينية، بتشكيل حركة حماس حكومة ظل في القطاع.


 

ومنذ أن فازت حركة "حماس"، التي تعتبرها إسرائيل "منظمة إرهابية"، بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/ كانون الثاني 2006، تفرض إسرائيل حصارًا بريا وبحريا على غزة، شددته إثر سيطرة الحركة على القطاع في يونيو/ حزيران من العام التالي، واستمرت في هذا الحصار رغم تخلي "حماس" عن حكم السلطة بغزة، وتشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطيني في يونيو/ حزيران الماضي.


 

وأكد أبو مرزوق أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، "تصبح كثير من القضايا التي كانت شبه تابو (محظور) لدى الحركة، مطروحة على أجندتها".


 

ولا تعترف حركة "حماس"، ذات الفكر الإسلامي والتي تدير الحكم في غزة منذ عام 2007 ، بوجود إسرائيل، وتطالب بإزالتها وإقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية.


 

لكن حركة "فتح"، بزعامة عباس، اعترفت عام 1993 (في أعقاب توقيع اتفاقية أوسلو للسلام) بأحقية وجود إسرائيل، وتطالب بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وشرق مدينة القدس.


 

ولا تقبل حركة "حماس" بشروط اللجنة الرباعية الدولية للسلام (الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة)، والتي تطالبها بالاعتراف بإسرائيل.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان