رئيس التحرير: عادل صبري 08:05 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عائلة فروانة بغزة.. من نار الإيجار إلى جحيم التشرد

عائلة فروانة بغزة.. من نار الإيجار إلى جحيم التشرد

وكالات 31 أغسطس 2014 10:02

ربما لا يستطيع أمهر المخرجين إبداعاً في العالم أن يخرج بفيلم تمثيلي أو حتى حقيقي يضاهي ببشاعته وإجرامه ما ارتكبته آلة القتل الصهيونية، فالاحتلال لم يترك بيتاً إلا وفيه شهيد أو جريح أو مشرد، ولم يترك حياً إلا وفيه عشرات البيوت التي نسفت على رؤوس ساكنيها والأوفر حظاً من فروا من الموت قبل أن ينسف منزلهم على رؤوسهم.


وكما يقولون: "بعد الحرب تتكشف المعاناة وتتكشف الويلات" .. حازم فروانة نجا بنفسه وعائلته بأعجوبة من مجزرة "الشجاعية" التي نفذتها المدفعية الصهيونية بإمطار الحي بأكثر من 600 قذيفة خلال ساعتين، حيث راح ضحيتها قرابة المائة شهيد ونيف وعشرات الجرحى والمفقودين، وتدمير آلاف البيوت، حيث أصبح حي الشجاعية غير قابل للسكن.

من الإيجار للتشريد


حازم (38 عاماً) ربُّ أسرةٍ مكونة من 7 أفراد، كان يقطن بالإيجار في شارع النزاز في حي الشجاعية، وهو الشارع الذي تعرض لأكبر حالة من الدمار والحرق، ولم يعد فيه أمل للحياة إلا بعد إعادة تجريفه بالبيوت التي تحتويه من جديد.

يقول حازم لـ"مركز الإعلام الفلسطينى" إنه وجد نفسه بعد انتهاء العدوان وعائلته بلا مأوى سوى فصل مدرسي صغير يؤوي أكثر من 25 شخصاً آخرين، في إحدى مدارس وكالة الغوث وسط مدينة غزة، وبلا عمل يؤمّن به احتياجات أطفاله الخمسة، بعدما كان عامل دهان بسيط براتب أبسط.

ويضيف: "كنت أعيش بالإيجار في الشجاعية، والإيجار كان لا يتجاوز الـ 150 دولارا في الشهر، مناسب وعلى قد راتبي البسيط، أما بعد ما طلعنا من الدار والناس أغلبها أخلت وآلاف المنازل دُمّرت سألنا عن منزل ندبر أمورنا فيه لفترة بسيطة، ولكن تفاجئنا بارتفاع إيجارات المنازل ليصل إلى 350 دولار وأكثر، وهذا ما أعجز عن دفعه".

الهروب من الموت


ويصف حازم ما حدث معه أثناء وقوع المجزرة بالقول: "الساعة الثالثة فجراً تقريباً تم استهداف أرض مجاورة لمنزلنا الذي لا يبتعد سوى 150 متراً عن الحدود بصاروخ من طائرات الF16".

وتابع: "هذا الصاروخ أدى إلى تطاير الشظايا والحجارة لداخل منزلنا، لتحدث هذه الغارة إصابات طفيفة بين أبنائي، فهربنا لمنزل جيراننا القريب".

يستدرك: "لكن الكارثة العظمى كانت عند الساعة السادسة صباحا وهي الساعة التي ارتكبت فيها المجزرة الحقيقية، حيث استيقظنا على أصوات انفجارات هائلة تتساقط في محيطنا كالمطر".

يقول فروانة: "لولا ستر الله لكنا في عداد الشهداء، ثم هربنا جرياً على الأقدام حتى وصلنا للمدرسة التي أوينا إليها منذ ما يقارب شهر وأكثر".
 
جحيم المعونات


الحياة في مدارس وكالة الغوث والعيش على المعونات التي تقدمه المؤسسات الإغاثية هو الجحيم الذي كان يخشاه حازم وما زال يتقلب في عذابه ومرارته، "وأخشى ما أخشاه أن أجد نفسي وأسرتي في الشارع". كما يقول.

ويناشد فروانة أهل الخير والمسؤولين بالنظر لهم بعين الرحمة، ومجازاتهم بما يليق مع ما قدّموا من تضحيات، والمسارعة بتأمين أماكن إيواء تقيهم بأس الحياة ولو مؤقتاً.

ويضيف فروانة: " السؤال لغير الله مذلة، ولكن شو بدنا نعمل؟؟، الناس للناس في هذه الظروف، حتى إذا تم تعويض الناس سيتم تعويض أصحاب الأملاك، أما المستأجرين أمثالي وين بدهم يروحوا من هالمصيبة؟؟".

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان