رئيس التحرير: عادل صبري 07:36 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في مدارس الإيواء بغزة..."نساء" يبحثنّ عن "حياتهنّ الخاصة"

في مدارس الإيواء بغزة...نساء يبحثنّ عن حياتهنّ الخاصة

فلسطين تقاوم

اللاجئون في مدارس غزة

في مدارس الإيواء بغزة..."نساء" يبحثنّ عن "حياتهنّ الخاصة"

الأناضول 28 أغسطس 2014 11:58

لا تبدو "نهى الوادية"، مكترثة لوجبة الغذاء الساخنة والشهيّة، وهي تُوضع أمامها، إذ تبدو شاردة الذهن، فيما تلمع الدموع في عينيّها الخضراوتين.

 

فلا شيء تريده "الوادية" (39 عاما)، سوى أن تجد نفسها في بيتٍ يُؤويها هي وزوجها وأطفالها الأربعة، بعيدا عن مدرسة تحولت صفوفها، وساحتها إلى مركز "إيواء" يضم مئات النازحين.


وتكاد تنفجر في البكاء، وهي تقول، بصوتٍ مخنوق، إنّها اشتاقت للوقوف في " مطبخها"، الذي تحول إلى كومة من الركام، بعد أن دمرّت الحرب الإسرائيلية "منزلها"، المكون من ثلاثة طوابق.


وتفقد "الوادية" الشعور بكل شيء داخل المدرسة، وتُضيف وهي تُشير إلى غطاء رأسها:" أريد أن أستيقظ، دون هذا الحجاب، فالمكان هنا مفتوح، ومكشوف، وما من خصوصية لنا".


وأن تسدّل الواحدة منهنّ شعرها، وتغفو على سريرٍ في غرفتها يبدو وكأنه (حلم) بعيد المنال، كما تروي الشابة العشرينية، "منى"، التي تتذكر بحسرة كيف كانت حياتها قبل "الحرب"


وتُضيف المقيمة هي وزوجها وطفلها "أنس" (ثلاثة أعوام)، ونحو 30 فردا من عائلتها، وأقاربها، أنّها اشتاقت لجلسة هادئة مع "زوجها"، بعيدا عن أجواء مدارس الإيواء.


وتستدرك:" أشتاق إلى ذاتي، أشعر بأني هنا أنثى أخرى، تفقد خصوصيتها وكيانها ساعة بعد أخرى، نرتدي نفس الملابس منذ أكثر من شهر، كل شيء هنا بين جنبات المدرسة يتوه ويختفي".


وتشعر "سهى أحمد" (35 عاما)، بحنين جارف إلى بيتها وشرفتها الصغيرة، وغرفة نومها، وتفاصيل أخرى قتلتها الحرب الإسرائيلية.


وتقول أحمد، وهي تعدّل من غطاء رأسها، إنّها تتوق لمرآتها، ولزينتها، وتتشوق لأن تنعم بحمام ساخن، تؤكد أنه بات حلما بالنسبة لها، ولكثيرات مثلها.


وتتابع وهي تنظر بحسرة إلى أطفالها الذين اصطفوا في طابور للحصول على وجبة طعام:" كنا آمنين في بيتنا، أعد لزوجي وصغاري الأربعة ما لذ وطاب، نجلس سويا دون ضوضاء وضجيج، ثم أرتاح في غرفتي، أنعم بهواء (المروحة)، وبلحظات وادعة، الآن نفتقد لكل شيء، منذ أكثر من شهر ونحن لم نتمكن من الاستحمام، فما من مياه نظيفة، ولا حمامات، المكان لا يصلح للحياة، وكل التفاصيل هنا تموت".


وتصف "فدوى" (23 عاما) النوم في مدارس الإيواء بـ"المأساة"، وبـ" الحياة البائسة"، فلا مجال في الصفوف المتكدسة، بالصغار والكبار، سوى أنّ تخفض صوتها، وأن تكون حذرة في كافة تصرفاتها".

 

وفي مدارس الإيواء، الاستحمام فقط من نصيب الصغار، كما تروي إحداهنّ، ويتم الاستحمام،عن طريق الزجاجات الخاصة بـ"مياه الشرب"، ويتم سكبها على جسد الصغير، داخل صفوف المدرسة، لكن ذلك يبقى "ممنوعا" للكبار فالأمر كما تصف يبدو وكأنه في "الشارع".


وتتمنى "مروة العطار" (34 عاما)، لو أنّ الزمن يعود إلى الوراء إلى ما قبل تاريخ (السابع من يوليو الماضي) (يوم بدء الحرب الإسرائيلية)، كي تعيش حياتها بشكل "عادي" و"طبيعي" كما تقول.


وتشكو العطار، من ارتفاع درجة الحرارة، و"شمس" أغسطس الحارقة، وما أن حاولت إزاحة غطاء شعرها للوراء قليلا حتى نهرّتها والدتها، مشيرة  بيدها إلى باب الفصل المفتوح، حيث يقف العديد من الرجال.


وعلى مقربة من العطار، حاولت شابة تقول نساء المدرسة إنها تزوجت قبل بدء الحرب الإسرائيلية بأسبوع واحد فقط، أن تُخفي دموعها، وهي تجلس على فراشٍ يغمره الرمل، والماء الذي سكب الأطفال "قطراته" وهم يتراشقون بزجاجاته.


وفجأة تنفجر الفتاة العشرينية بالبكاء بشكل هستيري، وهو الأمر الذي تصفه شقيقتها بـ"الطبيعي"، فهي كانت قبل أسابيع تعيش وكأنها ملكة في بيتها، ومع زوجها.


وتُضيف:" فجأة تغيرت كل الأشياء والتفاصيل، لا بيت، لا غرفة نوم، ولا خصوصيّة، هنا لا مكان للأنوثة، ولا للحياة الزوجية، النساء لا يشعرّن بأنهن "زوجات"، الحرب قتلت كل شيء، اشتقنا لمرآة نزين بها (وجوهنا)، لأنوار بيتنا وغرف نومنا ".


وفي إحدى الغرف ، حاولت امرأة في الأربعين من عمرها أن تتحدث بجرأة، تكسر حاجز الصمت، الذي تتبادله عيون النساء كلغة خاصة بينهنّ.


وتابعت:" حقوقنا كآدميين، هنا معدومة، لا ماء نظيف، ولا مكان صحي، فكيف بـ(الحياة الزوجية)، ما من ساتر أمام مئات الرجال، وسهر (تلك الليالي) غير مسموح، ولا علاقة دافئة فسرير النوم هنا فراش على الأرض متهالك، وأغطية بالية، وأكثر من 20 فردا (صغارا وكبارا) ينامون داخل الغرفة، الواحدة منا تشعر أنها كبرت عشرات الأعوام".


ووفق إحصائيات فلسطينية وأممية، فإن الحرب الإسرائيلية خلفت نحو 500 ألف نازح، بينهم 300 ألف شخص يمكثون الآن في 85 مدرسة بغزة.


وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، يوم الثلاثاء الماضي، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، وهي الهدنة التي اعتبرتها فصائل المقاومة الفلسطينية في بيانات منفصلة "انتصار"، وأنها "حققت معظم مطالب المعركة مع إسرائيل"، ورحبت بها أطراف دولية وإقليمية.


أقرأ أيضا


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان