رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

العدوان الإسرائيلي يغير التركيبة السكانية لغزة

العدوان الإسرائيلي يغير التركيبة السكانية لغزة

فلسطين تقاوم

آثار العدوان الإسرائيلي على غزة

العدوان الإسرائيلي يغير التركيبة السكانية لغزة

وكالات 28 أغسطس 2014 07:55

يتمنى الغزّي نضال مهنا لو أنّه يحظى بساعة، أو أقل، من الهدوء، بعيدا عن الضجيج الذي يُحدثه صراخ الأطفال في البرج السكني الذي يقطنه في أحد أكبر شوارع مدينة غزة.

 

قبل 51 يوما فقط، كان الهدوء هو السمة الأبرز للمكان، إلا أنّ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي دمر آلاف المنازل، وتسبب بنزوح آلاف العائلات من المناطق الحدودية إلى وسط المدينة، بدأ يرسم مشهدا مغايرا.

 

وهذا المشهد، كما يروي مهنا (45 عاما)، لوكالة الأناضول، بدأ يُصيبه بالصداع والتعب النفسي، إذ غيرت الحرب التركيبة السكانية للمدينة، وشكلها الجغرافي، كما يقول.

 

ويتابع بصوتٍ حانق: "كنت أنعم بهدوء يحسدني عليه الجميع، المكان وسط مدينة غزة، ساكن وهاديء، وكأنك في جزيرة منعزلة عن العالم الخارجي، اليوم تغير كل شيء، كافة الشقق السكنية الفارغة في الأبراج امتلأت، أبواق المركبات لا تتوقف ولو للحظة، صراخ الأطفال، ضجيج العائلات النازحة عند أقاربها، وأصحابها".

 

ويتميز وسط مدينة غزة، وتحديدا الأحياء الغربية، منه بالهدوء، الذي يصفه الزائر لتلك الأماكن أول مرة بأنّه "غير اعتيادي".

 

ويقول أنور رجب (45 عاما)، إنّه بات يشعر وكأنه في مدينة أخرى لا تشبه غزة.

 

ويمضي بقوله: "أسكن غرب مدينة غزة منذ أكثر من 12 عاما، ولم أشعر يوما بكل هذا الضجيج وصوت المركبات الذي لا يتوقف وصراخ الأطفال، وكأني أمام مدينة مختلفة تماما عن تلك التي أعرفها، وتتميز بالهدوء".

 

وتقول أماني أبو رحمة (39 عاما)، إنّ "ديمغرافية مدينة غزة تبدّلت بشكل كامل بفعل الحرب الإسرائيلية".

 

وتُضيف:" المدينة بشكل عام لا تستيقظ إلا بعد التاسعة صباحا، ولا تشعر بحركتها إلا بعد مرور ساعات من الصباح، أما الآن فالضجيج أسمعه منذ دقائق الفجر الأولى، غربا وشمالا، وفي كل الاتجاهات صراخ الأطفال لا يهدأ.. الضجيج لا يسكن، وكافة الأبراج التي كانت تحتوي على شقق فارغة امتلأت.. الباعة المتجولون لا يتوقف صراخهم، كل شيء اختلف".

 

ودمر الجيش الصهيوني في غاراته المدفعية والجوية قرابة 15671 منزلا، منها 2276 دمرت بشكل كلي، و13395 بشكل جزئي، إضافة إلى عشرات آلاف المنازل المتضررة بشكل طفيف، وفق إحصائيات أولية لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

 

وكانت أكثر الغارات الإسرائيلية دمارا وصدمة للفلسطينيين هي تلك التي حولت أبراج "الظافر 4" و"الباشا" و"الإيطالي" و"زعرب" السكنية، خلال اليومين الماضيين، إلى مجرد ركام، وشردت نحو 150 أسرة كانت تقطن تلك الأبراج.

 

ووفق إحصائيات فلسطينية وأممية، فإن الحرب الإسرائيلية خلفت نحو 500 ألف نازح، بينهم 300 ألف شخص يمكثون الآن في 85 مدرسة بغزة.

 

ولجأ أغلب هؤلاء إلى وسط المدينة، سواء في مدارسها، أو مستشفياتها أو المكوث عند أقاربهم وأصحابهم.

 

وهذه الصورة التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية أدت إلى خلق هذا الواقع وتغيير ديمغرافية مدينة غزة، وفق تأكيد نعيم بارود، أستاذ الجغرافيا، في الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، الذي تحاصره إسرائيل منذ عام 2006.

 

ويتابع بارود، أن مدينة غزة تحولت إلى كتلة من الضجيج والحركة، وهو ما لم تشهده طيلة السنوات الماضية.

 

ويضيف أنه "كما أن خوف سكان القطاع، من المكوث داخل المناطق الحدودية بصفة دائمة وتغييرهم لأماكن السكن، انتقالا إلى وسط المدينة هربا من القصف، والعدوان الإسرائيلي، يغير من ديمغرافية المدينة شيئا فشيا، ويغير أيضا من ديمغرافية القطاع، إذ تتحول المناطق الحدودية إلى ما يشبه الصحراء، وتتكدس المدينة بالسكان".

 

وتبلغ مساحة قطاع غزة 360 كيلو مترا مربعا، يقطن فوق هذا الشريط الساحلي الضيق، نحو 1.9 مليون نسمة، مما يجعلها أكثر المناطق في العالم اكتظاظًا بالسكان.

 

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، يوم الثلاثاء الماضي، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، وهي الهدنة التي اعتبرتها فصائل المقاومة الفلسطينية في بيانات منفصلة "انتصار"، وأنها "حققت معظم مطالب المعركة مع إسرائيل"، ورحبت بها أطراف دولية وإقليمية.

 

وتتضمن الهدنة، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، وقف إطلاق نار شامل ومتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار.

 

كذلك تشمل الصيد البحري انطلاقاً من 6 أميال، واستمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى خلال شهر من بدء تثبيت وقف إطلاق النار.

 

وجاءت هذه الهدنة، بعد حرب إسرائيلية أسفرت عن استشهاد 2145 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير الآلاف من المنازل، بحسب إحصاءات فلسطينية رسمية.

 

في المقابل، قتل في هذه الحرب 65 جندياً، و4 مدنيين من الإسرائيليين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، بحسب بيانات رسمية، فيما يقول مركزا "سوروكا" و"برزلاي" الطبيان (غير حكوميين) إن 2522 إسرائيلياً بينهم 740 جندياً تلقوا العلاج فيهما خلال فترة الحرب.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان