رئيس التحرير: عادل صبري 01:07 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

كشف حساب حرب غزة.. الخسائر والمكاسب

كشف حساب حرب غزة.. الخسائر والمكاسب

فلسطين تقاوم

العدوان الإسرائيلي على غزة.. أرشيفية

بعد وقف العدوان

كشف حساب حرب غزة.. الخسائر والمكاسب

وائل مجدي 27 أغسطس 2014 15:53

ينتصر الضعيف إذا لم ينهزم، وينهزم القوي إذا لم ينتصر، قد تكون تلك المعادلة خلاصة المشهد الأخير للحرب في غزة، والتي وضعت أوزارها، بعد التوصل لوقف إطلاق نار دائم يتبعه مفاوضات جديدة.

فالمهتمون بالشأن الفلسطيني أوضحوا أن هناك خسائر ومكاسب دولية، خلفتها الحرب على غزة، تكمن في خسائر عسكرية فلسطينية وإسرائيلية، وإخفاقات دبلوماسية أمريكية، وأخرى طالت دولا عربية.

غزة.. انتصار محقق

أثبتت حرب غزة أمرا واحدا هو أن “الصاروخ” بات هو الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني ، وأن معادلة (تهدئة مقابل التهدئة) دون اتفاق كامل انتهت، وبالتالي فرضت المقاومة قواعد جديدة للعبة مع العدو الإسرائيلي ، وأنه سواء تحالفت إسرائيل مع السلطة الفلسطينية وأنظمة عربية وأمريكا ضد المقاومة أم لم تفعل ، ستظل قدرة المقاومة على إيصال الصواريخ لقلب العمق الإسرائيلي هي الفيصل في وضع أي حلول مستقبلية.

كما أن أكبر انتصار حققته المقاومة في غزة وفي مقدمتها كتائب القسام (حماس) هو فرضها “توازن الرعب” بين صواريخها التي باتت تطال المدن الإسرائيلية الكبرى بما فيها تل أبيب، وبين آلة العدوان الإسرائيلية ، وهو أبرز انتصار استراتيجي كانت تسعي له المقاومة.

بالإضافة الي أن أنفاق غزة الهجومية هي أبرز سلاح ظهر في هذه الحرب ، وبات مفاجأة الحرب بعدما استخدمه مقاتلي حماس في التحرك الخفي أسفل الجنود الإسرائيليين ومفاجأتهم وتدمير دباباتهم ومصفحاتهم ، فضلا عن استخدامها في عمليات نوعية داخل الأراضي الإسرائيلية والوصول الي مدن غلاف غزة الحدودية مثل ناحل عوز ما أدي لهجرة سكانها لها.

وفي هذه الحرب لأول مرة تتمكن المقاومة وكتائب القسام من صنع سلاحها بيدها ، والتغلب على خطر غلق أنفاق التهريب بين مصر وغزة التي لم تعد ذات قيمة كبيرة بعدما تم تهريب معدات تصنيع الصواريخ نفسها (كما قال أسامة حمدان القيادي بحماس في حفل إفطار بلبنان).

وكذلك حققت المقاومة مكسب كبير بإغلاقها الغلاف الجوي الإسرائيلي أمام الطيران العالمي، لأول مرة منذ حرب 1948، ما شكل أكبر انتصار سياسي لها، ربما أكبر من إجبار ملايين الإسرائيليين على النزول للملاجئ، وغلق مصانع وضرب الموسم السياحي الصيفي بخلاف الخسائر الاقتصادية.


خسائر غزة

وصلت الحصيلة النهائية لشهداء غزة جراء العدوان "الإسرائيلي" على قطاع، إلى (2145) شهيدًا من بينهم 578 طفلا، و261 امرأة، و102 مسن، وإصابة (11200) مواطن آخرين بجراح مختلفة.

ودمر الجيش الصهيوني في غاراته المدفعية والجوية قرابة 15671 منزلاً، منها 2276 دمر بشكل كلي، و13395 بشكل جزئي، إضافة إلى عشرات آلاف من المنازل المتضررة بشكل طفيف، وفق إحصائيات أولية لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

وبحسب عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" يوجد أكثر 500 ألف نازح بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، 300 ألف شخص منهم يمكثون الآن في 85 مدرسة في غزة، ويحتاجون إلى دعم عاجل، ومأوى.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق أن الوفد الفلسطيني وقع على اتفاق ينهي العدوان على قطاع غزة، وفق المبادرة التي قدمها الجانب المصري والتي وافق عليها الاحتلال.

وقال إن هذا الانتصار محسوب لكل أحرار العالم، وأن المقاومة هي التي انتصرت بهذه المعركة والاحتلال عزل به.

كما دمر الاحتلال لعدد كبير من (أنفاق غزة الهجومية) التي تصل إلى داخل الأراضي المحتلة (إسرائيل) يشكل تحديا كبيرا للمقاومة، فهذه الأنفاق بنيت في ثلاث سنوات وليس من السهل تعويضها بين يوم وليلة ، كما أن إعادة بناءها يحتاج حديد وأسمنت ومواد أولية يصعب توفيرها في ظل الحصار والمراقبة اللتان تطالب بهما أمريكا وإسرائيل لمنع حماس من إعادة بناء ما تدمر منها، والجيش الإسرائيلي قال إنه عثر على 35 نفقا هجوميا ودمر أغلبها، ولكن لا يعرف العدد الجمالي لها خاصة انها تتفرع لعدة أفرع.


إسرائيل.. هزيمة استيراتيجة


أما عن دولة الاحتلال، فتكبدت هي الأخرى خسائر كبيرة، بفعل صواريخ المقاومة الفلسطينية، والتي خلفت- بحسب بيانات إسرائيلية رسمية- 65 قتيلا من العسكريين الإسرائيليين و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، فيما يقول مركزا "سوروكا" و"برزلاي" الطبيان (غير حكوميين) إن 2522 إسرائيليًا بينهم 740 جنديًا تلقوا العلاج فيهما خلال فترة الحرب.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" فإن 70 إسرائيليا قد قتلوا خلال العملية منهم 65 ضابطا وجنديا سقطوا أثناء المعارك مع المقاومة الفلسطينية على حدود قطاع غزة عندما حاولت قوات الاحتلال الدخول بريا إلى القطاع، في حين قتل 5 مدنيين في سقوط المئات من صواريخ المقاومة على المستوطنات والمدن الإسرائيلية، في حين أصيب ما لا يقل عن 2300 إسرائيلي بجراح مختلفة اكثر من نصفهم من الجنود.


وأضافت الصحيفة أن "أكثر من 4500 صاروخ قد تم إطلاقه من قطاع غزة تجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية بدءًا من مستوطنات غلاف غزة وحتى المناطق الشمالية كمدن حيفا وهرتسليا وغيرها".

وتشير الصحيفة إلى أن 220 صاروخًا سقطت على مباني إسرائيلية، في حين اعترضت القبة الحديدية 708 صواريخ فقط من إجمالي عدد الصواريخ.

هزيمة ساحقة، ولا مبرر لادعاء النصر، هكذا وصف محللون إسرائيليون موقف جيشهم من الحرب على غزة، فقد اعتبر بن كسبيت، المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" أنه لا مبرر لادعاء النصر، وقال "لم يكن هناك نصر".


ولأول مرة تصل صواريخ عربية إلى مدن إسرائيلية لم تصلها أي صواريخ أو يتم ضرب العمق الإسرائيلي بهذا الشكل منذ إعلان نشأة إسرائيل، مثل حيفا وتل أبيب، وديمونه، ومطارات عسكرية، ما ينهي نظرية (الحرب الاستباقية) الإسرائيلية، ويخلق معادلة توازن جديدة.

و أثبتت الحرب فشل منظومة (القبة الحديدية) الإسرائيلية في صد صواريخ المقاومة ، فبحسب معطيات الجيش الإسرائيلي أطلق على ثلثي مدن إسرائيل 6363 صاروخ ، اعترضت القبة الحديدية 558 صاروخ من بين 3245 تم إطلاقها من قطاع غزة تجاه المدن الإسرائيلية، في حين سقط نحو 2560 صاروخ في مناطق مفتوحة.

ويرى محللون أن إسرائيل تكبدت خسائر كبيرة في تلك الحرب، فضلا عن الدمار الكامل في بعض مناطقها ومطاراتها جراء صواريخ المقاومة، فقد خسرت إسرائيل تكبُّرها فهي الدولة التي لا تقهر بحسب شعاراتهم، كما خسرت إسرائيل عشرات الجواسيس داخل القطاع، كان منهم 22 جاسوسا أعدمتهم المقاومة، ناهيك عن تهجير مئات الأسر من منازلهم القريبة من القطاع.

وقدرت مصادر أمنية إسرائيلية خسائر الجيش اليومية بنحو 150 مليون شيكل، لافتةً إلى أن هذا لا يشمل تزويد الجيش بالأسلحة المتجددة، إذ قدّرت الصحف العبرية تكلفة القبة الحديدة بنحو 6 مليارات شيكل.

وفي قطاع السياحة، الذي يمثل حوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي، ذكرت صحيفة "مجيفون" الإسرائيلية إن الخسائر تعدت الملياري شيكل؛ إذ إن مكاتب السفر والفنادق تلقت ضربة قوية جدًا، وكان من المفترض أن تكون سنة 2014 هي الأفضل من ناحية الأفواج السياحية القادمة إلى إسرائيل.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية: إن وزارة المالية الإسرائيلية قدرت تكلفة "الجرف الصامد" على قطاع غزة ما بين 10 مليارات شيكل، أي حوالي (3 مليارات دولار)، إلى 12 مليار شيكل، أي حوالي (3.5 مليار دولار).


مكاسب وخسائر دولية


وبدوره قال محمد جمعة الباحث في الشأن الفلسطيني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة خلفت خسائر ومكاسب للطرفيين على مستوى البعد العسكري، وآخر استراتيجي.

فيما يخص البعد العسكري؛ إسرائيل لم تنتصر على المقاومة الفلسطينية وتكبدت خسائر فادحة ولكنها أيضا لم تنهزم، أما المقاومة الفلسطينية فهي الأخري لم تنهزم أمام العدوان وخرجت بمكاسب كبيرة ولكنها أيضا لم تنتصر بالمعنى الكامل.

أما المستوى الاستراتيجي غزة لم تحقق مكاسب تعوض خسائرها في الأرواح والمباني، خصوصا وأننا عدنا إلى صيغة 2012، أما إسرائيل فهي رغم خسائرها في الأرواح لم تخسر استراتيجيا وأبقت نفسها في المعادلة ذاتها.

وفيما يخص مصر ومكاسبها وخسائرها من تلك الحرب، تابع الباحث: من الخطأ اعتبار مصر وسيطا في الحرب على غزة، فهي طرف ثالث في المعادلة، التي تؤثر بشكل كبير على أمنها القومي، فمصر لها هي الأخري أهداف استراتيجية تسعى لتحقيقها.

وأكد أن مصر تحاول أن تنهي الانقسام الفلسطيني، والذي يحقق مصلحة للمصريين خصوصًا فيما يخص مسألة إنهاء اللغط بشأن معبر رفح، مؤكدا أن إنهاء الانقسام بالفعل يسير في طريق إيجابي، وهو ما يحقق مكسبا استراتيجيا ضخما حال تنفيذه.

وأضاف أن مصر استطاعت أن تبقي مبادراتها على ساحة التفاوض، ولم تنجح أي جهود دولية أخرى على حل الأزمة، مؤكدًا أن هذا مكسب ضخم لمصر.

وعن الولايات المتحدة الأمريكية وموقفها من العدوان، يقول جمعة: أمريكا تلعب لصالح إسرائيل وتتدخل لحماية أمن تل أبيب فقط، مؤكدا أن تدخلها للوساطة كان من أجل ذلك الهدف.

وتابع الباحث: أمريكا أخفقت دبلوماسيا، خصوصا بعد فشلها في حل الأزمة الفلسطينية بعدما أدخلت تركيا وقطر طرفين في المفاوضات دون نجاحهما، كما أخفت مفاوضات جون كيري لاحتواء الأزمة.

 

اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان