رئيس التحرير: عادل صبري 09:17 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بلا قدم وأصابع.. الطفل الفلسطيني "ثائر" يبكي أما و4 أشقاء

 بلا قدم وأصابع.. الطفل الفلسطيني ثائر يبكي أما و4 أشقاء

فلسطين تقاوم

اصابة طفل فلسطيني بنيران الاحتلال

بلا قدم وأصابع.. الطفل الفلسطيني "ثائر" يبكي أما و4 أشقاء

وكالات 26 أغسطس 2014 06:29

تُمرر عمة الطفل "ثائر جودة" يدها برفق على جبينه، خوفا من أن تنزلق أصابعها نحو وجه الصغير، الذي تحول إلى حفرٍ، ونتوءات، ودم متجمد.

 

وتنحدر من عينيّها دموعا ساخنة، على الطفل، ابن الثمانية أعوام، وهو يرقد داخل قسم الأطفال في مستشفى الشفاء بغزة، دون أن يدري أنّ قدمه اليُمنى بُترت، وأنه فقد عددا من أصابع يديّه.

 

ولا يعرف أيضا، صاحب العيون المُغمضّة، أن أمّه وأربعة من إخوته، ماتوا، وصاروا أرقاما في عدّاد الراحلين، الذين تقصف أرواحهم؛ الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ أكثر من 50 يوما.

 

ويرقد الطفل "جودة" ونبضات قلبه تزداد خفقانا، دقيقة بعد أخرى، فيما صدره يعلو، ويهبط بأنفاسٍ عالية منهكة.

 

وتلف الأنابيب صدره المملوء بالثقوب الكثيفة، وجسده الذي اخترقته الشظايا، وحولتّه إلى طفل مُقعد، ويتيم.

 

تقول عمته، وهي تبكي، إنّ الحالة الصحيّة لـ"ثائر"، تزداد سوءاً، جراء بتر قدمه اليُمنى وأصابع من يديه الاثنتين.

 

وتتابع: "هو الآن يرقد، ولا يدري ماذا جرى، ولا يعرف أنه فقد قدمه اليمنى، وأصابع يديّه، كل ما يذكره أنّه كان يلعب في الحديقة مع أمه وأخوته".

 

الأم "تسنيم" التي تحولت أول أمس إلى أشلاء، برفقة أطفالها الأربعة (راوية 5 أعوام، ورغد 6 أعوام، وأسامة 7 أعوام، ومحمد 8 أعوام)، جراء إصابتهم في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في بلدة جباليا، شمالي قطاع غزة.

 

وتُضيف العمة، أن الصغير ثائر كان يلعب في فناء المنزل برفقة أمه، وإخوانه الـ"5" (قتل 4 ونجت رهف 11 عاما حيث كانت في زيارة لبيت عمها)، عندما باغتتهم شظايا القذائف والقنابل الإسرائيلية، وحولتهّم إلى أشلاء وجثث متفحمّة.

 

وتسكت برهة، وهي تُعيد تمرير يدها على رأس ابن شقيقها، كي تقرأ له آيات من القرآن الكريم، وتدعو الله أن يُسلّمه، ويشفيه، ويُبقيه على قيد "الحياة".

 

يُحاول أحد الأطباء القادمين لتفحص حالة "جودة" الصحيّة طمأنة العمة، التي انخرطت في نوبة جديدة من البكاء، عندما بدأ صدر الطفل يعلو ويهبط بشكل ملحوظ.

 

وتتابع بصوتٍ حانق:" حسبي الله عليك يا  ، وحسبي الله على كل ساكت، وشايف ولادنا  ، وهما بيتيتموا ايش ذنبه هادا يصحا يلاقي، حاله يتيم، وكمان بدون رجل  ولا أصابع".

 

وتقول العمة المصدومة، إنّ إسرائيل تشن حربها على الأطفال، وتحولهم إلى قتلى، أو جرحى مقعدين.

 

وفي إحصائية أصدرّتها وزارة الصحة الفلسطينية، مؤخرا، فإن "أكثر من 100 عائلة، تم قصفها وإبادتها بالكامل خلال الحرب الإسرائيلية (الجارية) على قطاع غزة".

 

وقالت إنّ "آلافا من الأطفال فقدوا والدتهم نتيجة هذا القصف، أو والدهم، وفي كثير من الحالات الاثنين معا".

 

ووفق إحصائية تلقت وكالة الأناضول، نسخةً خاصة منها، رصدت طواقم المرصد الأورمتوسطي لحقوق الإنسان في غزة 1800 يتيم جديد،(جراء الحرب الجارية)، انضموا إلى قائمة الأيتام (قرابة 20 ألف يتيم)، بفعل حروب إسرائيل على القطاع أو الوفاة الطبيعية، وفق إحصائية لوزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية.

 

وشرعت إسرائيل في السابع من يوليو ، بشن حربٍ على قطاع غزة أطلقت عليها اسم "الجرف الصامد"، تسببت بمقتل أكثر من 2000 فلسطيني، من بينهم 578 طفلا، وفق مصادر طبية فلسطينية.

 

ومنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، لا يكاد يمر يوم دون أن يتحول عدد من الأطفال إلى أخبار عاجلة في قصف يحوّل أجسادهم إلى أشلاء، وقطع متفحمّة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان