رئيس التحرير: عادل صبري 04:42 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

جدعون ليفي للإسرائيليين: أطفال غزة لم تلدهم إمهاتهم لقتلنا

ردا على محاولات شيطنة الفلسطينيين..

جدعون ليفي للإسرائيليين: أطفال غزة لم تلدهم إمهاتهم لقتلنا

ترجمة: ابوالمعاطي السندوبي 13 أغسطس 2014 17:21

أكد كاتب إسرائيلي حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم واتخاذهم المقاومة سبيلاً للدفاع عن أراضيهم وتحريرها من الاحتلال مثل كل الشعوب.


وقال الكاتب جدعون ليفي، في مقال بصحيفة هآرتس الإسرائيلية نشر اليوم، إن غزة ليست المفرخة التي يتوالد في أرضها القتلة، وليست هي مصدر العنف والقتل لإسرائيل، ومعظم أهالي غزة هم من الأطفال الذين لم تلدهم أمهاتهم لقتلنا، بل إن معظم أمهات غزة لا يربين أطفالهن ليصبحوا شهداء، بل يردن لأولادهن مثلما تريد الأمهات الإسرائيليات.


وأضاف أننا لو أدرنا نقاشًا بدون كراهية مسبقة، يمكننا أن نفهم الفلسطينيين فعلاً، بل قد نجد أيضًا أن بعض ما تطالب به حماس عقلاني وأيضًا منطقي، وأن التفكير العقلاني يقود الإنسان الحكيم للوصول إلى استنتاجات منطقية، وعندئذ يصبح الحوار حول حقوق الفلسطينيين أكثر عقلانية، لدرجة أننا يمكن أن نقترب أكثر فأكثر من فكرة أن إقامة السلام معهم هو أمر ضروري لنا.


وفيما يلي نص المقال:

هل يمكننا نحن كإسرائيليين أن ندير نقاشًا، حتى ولو قصيرًا حول الفلسطينيين دون كراهية؟ وهل من الممكن أن نمتنع ولو للحظة، عن الحط من قدر الفلسطينيين، والتقليل من شأنهم؟ وهل نستطيع أن نتحدث بصدق عن مفهومنا للعدالة، دون عنصرية تجاه الفلسطينيين؟

وأعتقد أنه من الواجب أن نفعل ذلك كمحاولة، وإننا ودون كراهية مسبقة، يمكننا أن نفهم الفلسطينيين فعلاً، بل قد نجد أيضًا أن بعض ما تطالب به حماس عقلاني وأيضًا منطقي، وإن التفكير العقلاني يقود الإنسان الحكيم إلى الوصول إلى استنتاجات منطقية، وعندئذ يصبح الحوار حول حقوق الفلسطينيين أكثر عقلانية، لدرجة أننا يمكن أن نقترب أكثر فأكثر من فكرة أن إقامة السلام معهم أمر ضروري لنا.

ولكن، في البداية يجب أن نسأل أنفسنا عمن نتحدث؟ بالطبع نحن نتحدث عن شعب بلا حقوق، انتزعت منه أرضه، وأيضًا شارك بأخطائه في ذلك، منذ عام 1948.

ولم يمض زمن طويل، حتى انتُزعت منه أراض أخرى في سنة 1967، ومنذ ذلك الوقت يعيش في ظروف قاسية، لم يواجه مثلها، إلا شعوب معدودة في عالمنا، فالضفة الغربية ما زالت محتلة، وقطاع غزة محاصر.

ولهذا كان من الطبيعي أن يتخذ الفلسطينيون من المقاومة سبيلاً، بما يملكون من قوة، ومن أساليب للنضال بعضها دموي، وفي ذلك لا يختلف الفلسطينيون في مقاومتهم عن بقية الشعوب الأخرى التي سعت إلى التحرر من الاحتلال، بما فيها إسرائيل ذاتها، فالحق في المقاومة حق أصيل، يجب علينا أن نعترف به للفلسطينيين.

وفي هذا الإطار من الرؤية، يجب نتحدث عن غزة، فهي ليست المفرخة التي يتوالد في أرضها القتلة، وليست هي مصدر العنف والقتل لنا.

ففي الواقع معظم أهالي غزة هم من الأطفال الذين لم تلدهم أمهاتهم لقتلنا، بل إن معظم أمهات غزة لا يربين أطفالهن ليصبحوا شهداء، بل يردن لأولادهن مثلما تريد الأمهات الإسرائيليات.

ومن ناحية أخرى، فإن القادة السياسيين في غزة لا يختلفون كثيرًا عن قادة إسرائيل في نزوعهم نحو الفساد، والعيش في بذخ، وأيضًا في تخصيص معظم الموارد العامة للتسليح، وأن غزة في الواقع هي شريط من الأرض أصابته اللعنة على نحو مستمر، فلم يكن إلا مكانًا للدمار الدائم، منذ عام 1948 وحتى الآن، وأغلب سكانها عاشوا لاجئين ثلاث مرات وأحيانًا أربع مرات، قبل أن يستقروا في غزة، وحتى الآن، وطوال هذه الفترة الزمنية الطويلة، لم يتم معاملة سكان غزة، كمدنيين.


ففي الـ8 سنوات الأخيرة، فرض عليهم حظرًا على خروجهم من أراضيهم، ولو للهجرة منها إلى أي مكان آخر، ونفس هذه السياسة من الحظر، فرضت عليهم من قبل أيضًا، طوال الـ8 عامًا الأخيرة، ولهذا فأنا شخصيًا من أولئك الذين تعجبهم غزة، إذا صح استخدام تعبير الإعجاب، بأرض مقموعة ومضطهدة، فإعجابي بأهلها راجع إلى ما يملكونه من روح التحدي التي تكمن داخلهم، وقدرتهم الهائلة على تحمل المعاناة، ولسنوات طويلة.


لقد شهدت السنوات الأخيرة تحول غزة إلى مصيدة بالفعل، إلى سجن كبير بسماء مفتوحة، محاط بحواجز لا يمكن تخطيها، ولهذا فإن أهلها يعدون بالفعل، من التعساء، غير المحظوظين في الحياة، فهم مجموعة سكانية تعيش على نحو دائم في تعاسة فرضت عليها، ولا مهرب لهم منها.

وأمام فقدان أهالي غزة الثقة في السلطة الوطنية الفلسطينية، المتمركزة في رام الله بالضفة الغربية، انتخب أهالي غزة حماس في انتخابات ديمقراطية، وهذا بالطبع من حقهم، ولهم في ذلك كسائر الشعوب الحق في الخطأ في الاختيار، وفي مواجهة تعنت منظمة التحرير الفلسطينية في تسليم السلطة لحماس، انتزعت قيادتها الحكم في غزة بالقوة.


وفي حقيقة الأمر، تمثل حماس منظمة وطنية ودينية في نفس الوقت، وتتجلى طبيعة حماس تلك، أمام كل من يدير معها مباحثات، وبالفعل تغيرت حماس كثيرًا عن ذي قبل، فعلى سبيل المثال نجد أن مطلبي حماس بميناء بحري لغزة، وفتح مطارها الدولي مطلبان منطقيان.


وحتى نفهم حقائق الأمور، فإننا كإسرائيليين يجب علينا أن نستمع إلى علماء ودارسين لديهم المناعة من الإصابة بعدوى كراهية الفلسطينيين، من أمثال مناحم كلين الخبير في شئون الشرق الأوسط، فتحليله لمواقف حماس تتناقض تمامًا مع ما هو مشاع عنها لدى الرأي العام في إسرائيل، ففي مقابلة أخيرة أجرتها معه الجريدة الاقتصادية اليومية “كالكيست“.

 

وكشف مناحم أن حماس لم يتم تأسيسها كمنظمة إرهابية، ولكن كجمعية اجتماعية تعمل في الأنشطة الأهلية. وأشار إلى أننا يجب أن ننظر إلى حماس، على أنها كذلك، حتى في هذه الأيام.

 

وأكمل مناحم تحليله، بالتنويه إلى أن حماس قد “خانت“ مبادئها عندما بدأت تنغمس في الحياة السياسية.


وبالطبع، وفي إطار نظرة الكراهية للفلسطينيين، فإننا ننظر إلى غزة وحماس والفلسطينيين والعرب عمومًا على أنهم "مية واحدة"، وأنهم جميعًا، وبلا استثناء، لديهم هدف واحد، وهو إلقاء اليهود في البحر، ونظرتنا هذه تتعارض مع حقائق الأمور على أرض الواقع.


فعلى سبيل المثال، ألا تمثل مطالبة الفلسطينيين بإقامة ميناء لغزة يتم إخضاعه للرقابة الدولية مطلبًا عادلاً؟ إنه يبدو كذلك بالفعل، لأنه الوسيلة الوحيدة أمامهم لفك الحصار المفروض عليهم، كما أن افتتاح هذا الميناء في صالح إسرائيل، حيث سيؤدي إلى التخفيف من حدة المقاومة المسلحة في مواجهة إسرائيل.


كما أن إنشاء الميناء سيجر حماس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، ما قد يوصلنا إلى نتائج أخرى أكثر إيجابية، وغير متوقعة في إقامة السلام، إننا ننسى كثيرًا كإسرائيليين، أن أهالي غزة بشر، وأنهم كبشر، يريدون أن يعيشوا مثل بقية البشر في هذا العالم.


وفي النهاية أود أن أذكركم، إنني في الفترة الأخيرة، وبسبب معارضتي للحرب ضد غزة، تعرضت للسباب، وأطلقت عليّ أوصاف متعددة، وبهذه المناسبة، فإن كلمة غزة، تنطق في اللغة العبرية عزة، وهي تستخدم كاختصار لكلمة عزازيل العبرية، والتي تعد مرادفًا لكلمة جهنم، فكان ــ وما زال ــ يقال لي بتهكم: اذهب إلى غزة / اذهب إلى جهنم، وهذا كان من أكثر السباب هذبا الذي تعرضت له، وعادة كان ردي: إنني فعلاً، أريد الذهاب إلى غزة للقيام بواجبي الصحفي، وأحيانًا كانت تأتيني الرغبة أن أردف ذلك بقولي: “ليتكم جميعًا أيها الإسرائيليين تذهبون إلى غزة، لتعرفوا حقيقة غزة فعلاً.. وما يحدث هناك.


 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان