رئيس التحرير: عادل صبري 09:07 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عدنان الغول.. شهيد القسام الذي قنصت بندقيته عشرات الصهاينة

عدنان الغول.. شهيد القسام الذي قنصت بندقيته عشرات الصهاينة

أسامة نبيل 05 أغسطس 2014 14:32

عشية يوم الجمعة الثامن من رمضان 1425هـ ، الموافق 22 أكتوبر 2004، دوى انفجار كبير هز مدينة غزة، وعلت بعده أصوات المآذن في القطاع تزف إلى جنان ربها الشهيد القسامي المهندس عدنان الغول الذي تكالبت على سيارته الطائرات "الزنانة" (بدون طيار) بالصواريخ.. وصلت جثة الغول متفحمة تماما، وكان من الصعب التعرف عليها، لكن الغول فاجأ جند الاحتلال الصهيوني من جديد عندما قنصت المقاومة ببندقيتها "غول" عشرات الجنود الصهاينة خلال العدوان الأخير.

 

وأعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام مؤخرا عن تصنيعها محليا بندقية قناصة جديدة "غول" عيار 14.5 بمدى قاتل يتجاوز الكيلومترين استخدمتها في قنص عشرات الجنود الصهاينة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، وأطلقت عليها هذا الاسم تيمنا بالشهيد القسامي المهندس عدنان الغول الذي "أسطورة تصنيع سلاح المقاومة الفلسطينية" استطاع أن ينقل المقاومة الفلسطينية نقلة نوعية من خلال تصنيع أسلحتها محليا في ظل الحصار المفروض وشح السلاح الذي يقاومون به أقوى ترسانة أسلحة في الشرق الأوسط، وكان من أبرز إبداعاته القسام والياسين والبتار، فيما رحل قبل تحقيق حلمه بتصنيع صاروخ مضاد للطائرات.


ولد الغول بمخيم الشاطئ عام 1958 واستشهد عام 2004، وبدأ عمله في إعداد وتصنيع السلاح من الصفر، وحمل قناعة بضرورة أن تمتلك المقاومة السلاح دون أن تعتمد في ذلك على أحد، وبكل تواضع كان يتحرك بين خلايا المجاهدين حاملًا حقيبته، والتي قال عنها مجاهدو القسام: "كان يضع فيها دائما ساعة فحص وأسلاكًا وأدوات كهربية".

 

أما النقلة النوعية في مجال السلاح التي تمكن الشهيد الغول من تحقيقها فكانت في إعداد أول قنبلة يدوية من صنع المقاومة، حيث اجتهد في تشكيل مادة TNT التي كان يضعها في كأس حتى تأخذ شكل القنبلة، ورغم شح وضعف الإمكانات المتوافرة إلا أنه تمكن من تصنيع عدد من القنابل.

 

أبو صواريخ القسام

 

وانتقل الشهيد إلى تصنيع سلاح جديد على المقاومة الفلسطينية وهو الصواريخ، حيث قام بتصنيع قذائف الهاون، ثم عمل على مشاريع القذائف المضادة للدروع، فصنع صاروخ البنا، ثم انتقل إلى محطة في غاية الأهمية في سيرته الجهادية من خلال تصنيع صواريخ القسام على مختلف أبعاد مداها، فلقب بـ "أبو صواريخ القسام"، والتي جد في تحسين قدراتها في العامين الأخيرين وتفادي الأخطار التي يمكن أن تصيب المجاهدين، والمتمثلة في طائرات الاحتلال التي كانت تستهدفهم.

 

وتمكن الشهيد أبو بلال من تحويل الدائرة للعمل من خلال التوقيت، بعدما كان يتم الإطلاق عن طريق الدائرة الكهربية التقليدية من خلال السلك، حيث أصبح يتم تحديد وقت الإطلاق وينصرف المقاومون من المكان، وبهذا لا تتمكن الطائرات من اصطيادهم.

 

وواصل أبو بلال عمله في مجال الصواريخ، ولكن في اتجاه القذائف المضادة للدروع، فتمكن من تصنيع البتار الذي استخدمه المقاتلون في الاجتياحات، وحقق نتائج جيدة في مواجهة قوات الاحتلال.

 

أما أهم المشاريع التي تمكن من إنجازها قبل استشهاده -وظهرت بشكل متميز في تصدي المجاهدين للعدوان على شمال القطاع- فهو سلاح الياسين، وهو مأخوذ عن فكرة آر بي جي 2 وقد كان هذا السلاح فعالا في المعركة، ومكن المجاهدين من خوض اشتباكات ومعارك مع آليات الاحتلال أعطبت العديد منها.

 

أما المشروع الطموح الذي كان يعد له قبل استشهاده فكان مشروع الصاروخ المضاد للطائرات وهو ما لم يتمكن من إتمامه، وكان مصممًا على تصنيع سلاح يواجه هذه الطائرات.

 

مؤسسة تدريب المهندسين

 

وأطلق أيضا على الشهيد الغول أيضًا "أبو انتفاضة الأقصى" التي صنع أسلحتها ووصلت لمختلف الفصائل والمقاتلين، واشتهر بين المقاومة الفلسطينية بأنه أسطورة، انتشرت مقولة في أوساطهم: إن أبو بلال يستطيع أن يصنع المتفجرات من الرمل.

 

ويعتبر الغول المرجعية الأولي في مجال الهندسة والتصنيع للكتائب، حيث ترك خلفه مؤسسة من مئات المهندسين في التصنيع العسكري، الذين كانوا أبطال حرب العصف المأكول الدائرة بين كتائب المقاومة والاحتلال الصهيوني.

 

وفي ليل الجمعة 22 –10-2004، وبعد صلاة قيام ليلة الثامن من رمضان جلس القائد عدنان الغول مع زوجته وأبنائه الصغار وزوجي ابنتيه، وبعد أن أفطر معهم وصلى بصحبتهم صلاة العشاء وصلاة التراويح، جلس ينتظر حتى تغادر الطائرات الصهيونية سماء المنطقة التي كانت تحلق في الأجواء ليخرج لمواصلة جهاده، ولكن صوت طائرة الاستطلاع (الزنانة ) كان يرتفع أكثر فأكثر، فطلب من زوجي ابنتيه ألا يغادرا المنزل بسيارتهما الخاصة حتى لا يتعرضا للاغتيال.

 

وجلس أبو بلال بجوار زوجته قائلاً لها: "لقد مللت الحياة واشتقت للشهادة، لقد طالت حياة المطاردة، فجميع من كان معي سبقني إلى الشهادة حتى بلال ومحمد، أريد أن ألحق بهم.. ثم غادر المنزل وزوجته ترجوه ألا يغادر فالسماء ملبدة بطائرات الاستطلاع لكنه أصرّ على أن يخرج حتى يكمل ما عليه من أعمال عسكرية، خاصة أنه لم يتمكن من الخروج من المنزل منذ يومين ..

 

وما هي إلا دقائق معدودة حتى سمع دوي انفجار كبير، كان الشهيد عدنان الغول وقتها قد التحق بكوكبة الشهداء وحقق الله له أمنيته ليلحق بقائديه الشيخ أحمد ياسين وصلاح شحادة وولديه محمد وبلال بعد حياة مسطرة بنور الجهاد لأكثر من 23 عاماً، وقد وصل إلى المستشفى أشلاء متفحمة بحيث صعب في البداية التعرف على هوية القائد عدنان .

 

آﻻف المشيعين


علت أصوات المساجد تذيع الخبر بحزن وأسى وصار الكثير من الناس يبكون لما لهذا القائد من مكانة في قلوب الفلسطينيين، وخرجت مسيرات عفوية من كل مكان في قطاع غزة والضفة الغربية وبدأت إذاعات محطات الراديو الفلسطينية تذيع الخبر بعدما تأكد للجميع أن الشهيد هو المهندس عدنان الغول القيادي في كتائب القسام.

 

وخرج عشرات الآلاف من سكان قطاع غزة لوداع القائد الكبير عدنان محمود جابر الغول (46 عاما) من قرية هربيا والشهيد عماد عباس (31 عاما) أحد القادة البارزين في كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس".

 

وانطلق الموكب الجنائزي من مشفى الشفاء بمدينة غزة ومن ثم اتجه إلى "منزلي الشهيدين" من اجل إلقاء النظرة الأخيرة عليهما قبل الصلاة عليهما في المسجد العمري الكبير. وتقدم عدد من قادة حركة "حماس" والعشرات من المسلحين الذين أطلقوا النار في الهواء وهم يتوعدون بالرد القاسي و المؤلم وبالعمليات النوعية و الصواريخ المزلزلة. و قد توافدت الجماهير و حضرت عشرات المسيرات من مساجد قطاع غزة إلى المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة، حيث أديت صلاة الجنازة هناك بعد صلاة الجمعة على جثماني الشهيدين القائدين عدنان الغول و عماد عباس، ومن ثم انطلقت الجنازة وقد حُمل جثمانا الشهيدين على أكتاف المشيّعين الذين قدّر عددهم بما يزيد عن 250 ألف مشيع. 

 

اقرأ أيضا: 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان