رئيس التحرير: عادل صبري 03:28 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

صيادو غزة يبحرون في موج "التهدئة"

صيادو غزة يبحرون في موج التهدئة

فلسطين تقاوم

صيادو غزة

صيادو غزة يبحرون في موج "التهدئة"

الأناضول 05 أغسطس 2014 12:28

"إنّها سمكة".. يصرخ الطفل الغزاوي، محمد بكر، فرحاً، ويرتفع صوته منادياً على والده، كما لو أنّه عثر على كنز ثمين.

ويرفع الطفل بكر (11 عاماً) صنّارة الصيد، التي التقطت سمكة من على شاطئ بحر غزة، في مشهد افتقده منذ خلال أيام الحرب الإسرائيلية الماضية على قطاع غزة.

ويضع الطفل بكر، السمكة في إناء بلاستيكي صغير، غمره بقليل من مياه البحر، وبعد دقائق أخرى يصيح بفرح أكبر، وهو يلتقط سمكة ثانية، فثالثة.

وعلى مقربة منه بدأ والده الصيّاد، إبراهيم (45 عاماً)، بصحبة العشرات من الصيادين في تحريك مراكبهم، وقوارب صيدهم نحو شاطئ غزة، لأول مرة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في السابع من يوليو الماضي.

ويرمي إبراهيم شباك الصيد في عمق البحر، لالتقاط الأسماك في صورة وصفها في حديثه مع وكالة الأناضول بـأنها "قمة الحنين بعد غياب طال لأسابيع وأيام".

ورصد طاقم الأناضول، فرحة الصيادين برحلة إبحارهم، نحو الأمواج، التي بدأ الهواء في تحريكها بشدة، فيما تزاحمت الغيوم، وانعكس لونها على المياه في مشهد قال أحد الصيادين إن "السماء تشاركنا فرحتنا".

ومنح إعلان التهدئة "الإنسانية" بين إسرائيل، وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، لمدة 72 ساعة، برعاية مصرية، الصيادين في قطاع غزة، الشعور بالأمان في تحريك مراكبهم، ومواصلة حياتهم العادية، ولو لساعات معدودة.

وفيما تلفح نسمات الهواء البحري، وجهّ الصيّاد نوفل البردويل، (42 عاماً)، قال لوكالة الأناضول، "أشعر كما لو كنت طفلاً صغيراً يشاهد البحر لأول مرة".

وأضاف "لا نريد تهدئة من ساعات قليلة، نريد للحرب أن تنتهي كي نبدأ حياتنا الطبيعية".

وترتفع أصوات صغار الصيادين، وهم يركضون على الرمال الذهبية بأقدام حافية، وتعلو ضحكاتهم وهم يشاهدون الصيد "الثمين" الذي التقطه آباؤهم.

وتعد مهنة صيد الأسماك من المهن الأساسية التي يعتمد عليها شريحة عريضة من الغزيين، في ظل نقص مصادر العمل الأخرى، بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، منذ عام 2007.

وبحسب نقيب الصيادين في قطاع غزة، نزار عياش، فإن نحو 4 آلاف صياد، يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة يعملون في مهنة الصيد.

وقبل أن تشن إسرائيل حربها التي جاءت تحت اسم "الجرف الصامد" على قطاع غزة ، قامت بتقليص مساحة الصيد، من 6 أميال إلى ثلاثة أميال.

ووسعت إسرائيل منطقة الصيد المسموح بها من ثلاثة أميال إلى ستة أميال عقب توقيعها لاتفاق تهدئة مع الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي 2012، تم بموجبه وقف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الذي استمر لمدة 8 أيام، وأدى لمقتل عشرات الفلسطينيين.

ويقول  نقيب الصيادين في قطاع غزة، إنّ مشهد الصيادين اليوم، بمثابة "صورة حية لما يحلمون به في قادم الأيام".

وأضاف في حديث لوكالة الأناضول "الصيادون ينتزعون الحياة من براثن الموت، ومن أمام الزوارق البحرية التي لطالما استهدفتهم، لا يوجد سمك، وصيد كبير اليوم، معظم الأسماك فرت إلى أميال أبعد، نتيجة القصف البحري المتواصل، وإلقاء القذائف والقنابل، تحريك القوارب انتصار لنا، ونتمنى أن نبحر قريباً إلى مسافات طويلة".

ومن بين الشروط التي وضعتها فصائل المقاومة الفلسطينية لقبول التهدئة مع إسرائيل، فك الحصار البري والبحري عن قطاع غزة بشكل كامل، وضمان حرية الصيد والملاحة حتى 12 ميلاً بحرياً.

وبحسب اتفاقية أوسلو للسلام الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993، فإن المسموح به للصيادين الإبحار نحو 20 ميل بحري.

وأسفرت "الجرف الصامد" عن تدمير 52 قارباً من قوارب الصيد، بحسب نقيب الصيادين الفلسطينيين. 


اقرأ ايضا 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان