رئيس التحرير: عادل صبري 06:13 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

معاقو غزة.. اغتيال للبراءة في أسرتهم

معاقو غزة.. اغتيال للبراءة في أسرتهم

فلسطين تقاوم

المعاقين في غزة

معاقو غزة.. اغتيال للبراءة في أسرتهم

وكالات 01 أغسطس 2014 18:29

فوق تلك البقعة الصغيرة الساخنة، يأتيك الموت من حيث لا تدري، لا يوجد مكان آمن، أو بالأحرى لا يوجد مكان له حرمته، فكل الأماكن استباحتها طائرات الاحتلال ومدفعياته وزوارقه الحربية.


حتّى وإنْ كنت نائماً على سريرك آمِنَاً في بيتك، فإن الاحتلال سيوقظك بكامل القسوة والبشاعة، ويغتال روحك بصواريخ طائراته العمياء، ليذكرك بأنك فلسطيني يجب لدمائك أن تنزف، وتدفع فاتورة الدفاع عن أرضك وكرامتك، بل وستكون هدفاً لتفريغ غضبه من قوة المقاومة وتمكنها منه.

هذا هو المشهد في قطاع غزة على مدار الساعة طوال أيام العدوان "الإسرائيلي" الشرس الذي وصل إلى يومه الـ26 على التوالي، حيث "بنك أهداف" خاو ومزيف.

 

مبرة فلسطين

"الأراضي الزراعية، البيوت الآمنة، الأزقة والشوارع، المساجد، المستشفيات وسيارات الإسعاف، كانت أهدافاً مباشرة للاحتلال، حيث شهدت قصفاً وتدميراً بلا أدنى رحمة أو إنسانية.

القصف طال جمعية تؤوي المعاقين، كانت على ما يبدو تخيف طائرات العدو، فألقت بحممها القاتلة على "مبرة فلسطين" وهي جمعية تؤوي ذوي الإعاقة من الذكور والإناث، ما أسفر عن استشهاد "علا وشاح" البالغة من العمر ثلاثين عاماً، و"سها أبو سعد" الأربعينية العمر، وإصابة فتاتين وشاب بحروق خطيرة.

على السرير كانت مستلقية "مي حمادة " عشرينية العمر التي كان قدرها أن تخرج من رحم والدتها الشهر السابع "مولودة سبعاوية"، ميلادٌ صعب أدّى إلى إصابتها بإعاقة في رجليها "فقد الحركة"، فكان المأوى الآمن لها هو جمعية "مبرة فلسطين" للمعاقين.

بكلماتٍ متقطعة وصوت يرجف، تروي لنا "مي" لحظة قصف الطائرات لغرفتها داخل الجمعية، فتقول:" بعد ما تسحرنا، كانت المربية "أم رائد" بتصلي الفجر، وفجأة قصفونا اليهود، ونزلت الصواريخ علينا، الحيطان وقعت علينا وصرنا نصرخ".

صورة صديقتها الشهيدة "سها" ستبقى عالقة في ذاكرتها، دماؤها النازفة وروحها التي صعدت أمامها، كانت كفيلة بأن تجعل "مي" تبكي وتقول: "احنا شو ذنبنا ليش قصفونا اليهود، صحبيتي سها الصاروخ قتلها".

اكتفينا بالحديث مع "مي" بعد رؤيتها قد دخلت في نوبة من التعب والإرهاق، توجهنا إلى السرير المقابل لها، حيث "سالي" فتاة في العشرين من عمرها، بجانبها والدتها تطعمها بملعقة بعضاً مما يغذي جسدها المحروق.

 

شلل وحروق

"سالي صقر" حالة إنسانية صعبة، وضعها الصحي غاية في الخطورة، تعاني من شلل دماغي من الدرجة الأولى، لا تتكلم ولا تمشي إلا بمساندة شخص آخر، ولا تستطيع تناول الأكل والشراب بمفردها، كل ذلك لم يشفع لها من قصف الطائرات الحربية الذي استهدف غرفتها داخل جمعيةٍ آمنة تأوي المعاقين.

تصف لنا والدة "سالي" حالة ابنتها بعد قصف الاحتلال للجمعية التي ترقد فيها والحزن قد أرهق عينيها، فتقول: "تعاني الآن "سالي" إضافة إلى شللها الدماغي، جراء سقوط صواريخ الطائرات عليها من حروق في كامل جسدها، وحروق في الجهاز التنفسي نتيجة استنشاقها كل المواد الكيمائية في صدرها، إضافة إلى إصابات في رأسها بسبب وقوع الحائط عليها.

قلب أمها كان يشعر بأن جريمة ما سوف تحدث، تقول والدة سالي: "في اليوم الذي قصفت فيه جمعية مبرة فلسطين، اتصلت صباحاً على مديرة الجمعية، وطلبت منها أن أصطحب ابنتي إلى البيت، لكنها قالت لي إن الجمعية أكثر أماناً؛ كون بيت سالي يقع بجوار ثلاثة بيوت مهددة بالقصف".

وتتابع: "كنت فاتحة الراديو بتابع الأخبار أول بأول، فسمعت أنه تم قصف جمعية مبرة فلسطين، وفي اللحظة الأولى توقعت أن كل من فيها استشهدوا".

توجهنا إلى الغرفة المجاورة، والتقينا بوالد "أحمد الأعور" البالغ من العمر أربعة وعشرين عاماً، حيث أوضح لنا أن ابنه يعاني من إعاقة كاملة، ضمور في الدماغ، تقوس في اليدين، وصعوبة في النطق، ونمو غير سليم، نظر غير مستقر.

كل ذلك لم يمنع الاحتلال من إطلاق صواريخه صوب جسد أحمد المنهك بالمرض والإعاقة، فأشعل الحروق في وجهه ورأسه وعينيه ويديه، وهو حيٌ ينازع.

يبدو أن كل شيء في قطاع غزة بات يرعب الاحتلال ويهدد أمنه، حتى المعاقين لم يأمنوا من غدر الطائرات، حقد أسود دفع الاحتلال لارتكاب جريمة بشعة تثبت مدى تخبطهم وفشلهم في إسقاط المقاومة، وتركيع أو إذلال شعب غزة الصامد.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان