رئيس التحرير: عادل صبري 08:18 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بطل مهمة الموت يروي تفاصيل الاستنزاف والعبور

في حواره مع "مصر العربية"..

بطل مهمة الموت يروي تفاصيل الاستنزاف والعبور

محمد حسني ومحمد عادل 05 أكتوبر 2013 09:18

أحد أبطال القوات البحرية في حرب الاستنزاف، شارك في أربع عمليات لتدمير الميناء الإسرائيلي "إيلات" كأول عملية لضدفع بشري في مصر أبهرت العالم وقتها وأصابت العدو الإسرائيلي بالرعب.

 

إنه الربان عمر عز الدين - أحد أبطال القوات البحرية - يكشف تفاصيل جديدة في تلك العمليات التي ظلت عالقة في ذاكرة المصريين من خلال الفيلم السينمائي "الطريق إلى إيلات".

 

ولد "عز الدين" بمدينة طنطا عام 1946 والتحق بالكلية البحرية التي تخرج فيها عام 1967، قبل أن ينضم لسلاح الضفادع البشرية ليتلقى التدريبات بشواطئ مدينة الإسكندرية.

 

كانت نكسة 1967 بمثابة الشرارة التي أوقدت بقلوب الأبطال ليصروا على تكبيد العدو الخسائر الفادحة في عقر داره من خلال عمليات خاصة يقوم بها الأبطال  يشهد لها التاريخ.

 

الربان عمر عز الدين أحد أبطال إيلات، يفتح قلبه وتاريخه لـ "مصر العربية" في الذكرى الأربعين لانتصارات أكتوبر المجيدة.

 

في مكتبه بشارع محمد نجيب يجلس "عز الدين" والثقة تملأه بأن القادم أفضل، وأن مصر لن تهزم مرة أخرى ما دام فيها أبناء مخلصون يحبونها ومستعدون للتضحية بأرواحهم من أجلها.

يبدأ في سرد تفاصيل دور القوات البحرية في حرب 6 أكتوبر منذ بداية حرب الاستنزاف التي نفذوا خلالها أكبر العمليات التي كبدت العدو الإسرائيلي الخسائر الفادحة بعد أن كانوا يتباهون بقوتهم العسكرية التي لا تقهر.


تدمير حفار بترول بلاعيم

 

يحكي "عز الدين" الدور الذي قام به بمشاركة زملائه يوم السابع من أكتوبر بعد تسللهم إلى منطقة بلاعيم بشبه جزيرة سيناء وتدمير أكبر حفار لاستخراج البترول والذي كان يسيطر عليه القوات الإسرائيلية قبل حرب أكتوبر وتستنزف البترول المصري لصالحها.

 

وخرج بصحبة زملائه وزرعوا المتفجرات بقواعد الحفار الأكبر التابع لإحدى الشركات لتفجيره حتى لا تستفيد قوات الصهاينة بالبترول المصري.

 

تدمير ميناء إيلات

 

يستعيد "عز الدين" ذكريات البطولة تحديدا عقب نكسة 67 وحالة الإحباط التي كانت تسيطر على القوات المسلحة المصرية عقب الهزيمة النكراء التي تعرضت لها في سيناء، كان في وقتها ما زال ضابطا صغيرا بالقوات البحرية.

 

أشأر إلى أن الثقة في الله والنصر هما المحرك لهم لاستعادة الكرامة المصرية، باستعادة القطعة الأغلى بقلوب المصريين.

 

أضاف أن التدريبات التي تواصلت على مدى سنوات أتت بثمارها عندما قررت القيادة ضرب العدو الصهيوني في عقر داره في الميناء الذي تخرج منه السفن الإسرائيلية لتنفيذ العمليات بسيناء ثم تعود مرة أخرى إليه.

 

ويسرد البطل المصري أسباب قيامهم بعملية إيلات؛ حيث إنه في أوائل عام 1968 بدأت القوات الإسرائيلية عمليات الإغارة على سواحل البحر الأحمر في النقط المعزولة والتي كان يتم نقلها عبر السفينتين "بيت شيفع" و"بات يم" في حماية قواتها الجوية، حيث تمكنت من الإغارة على السواحل المصرية في 8 سبتمبر 1968 ونجحت في ضرب 7 دبابات وثلاث عربات مدرعة من القوات المصرية، ما جعل الأمر حتميا أن يتم تدمير هاتين السفينتين.

 

دمر الميناء الإسرائيلي في أربع مراحل متفرقة حتى تمكنوا من تدمير السفينتين والرصيف الحربي، الأولى كانت في 15 و 16 نوفمبر عام 1969 بعد أن توجهت قوات من الضفادع البشرية المصرية في ثلاث تشكيلات يضم كل تشكيل شخصين "2 ضفدع بشري" تمكنوا خلالها من تدمير السفينتين "داليا" و"هيدروما" بعدما لم يجدوا السفينتين المطلوبتين في الميناء"، وأسفرت تلك العملية عن استشهاد الرقيب محمد فوزي البرقوقي.

 

أما العملية الثانية، فكانت في 5 و6 فبراير عام 1970 وكان الهدف منهما تفجير السفينتين "بيت شيفع وبات يم"، وبالفعل تحركت ثلاث مجموعات من الضفادع البشرية المصرية إلا أن "عز الدين" لم يحالفه الحظ ليكون ضمن صفوف هذه المجموعة، ونجحت العملية في تفجير السفينة بات يم وإلحاق خسائر فادحة بالسفينة بيت شيفع.

 

أما العملية الثالثة، فكانت بعدما وردت أنباء عن إعادة إصلاح السفينة بيت شيفع وعودتها للعمل مرة أخرى، فكان الهدف هو الوصول إلى الميناء لاستطلاع الموقف وذلك من خلال الاختباء في حطام السفينة الغارقة "بات يم" وزرع ألغام في السفينة بيت شيفع نهارا، وذلك على خلاف كل العمليات السابقة، بعد أن شددت القوات الإسرائيلية من احتياطاتها لعدم تكرار التفجيرات مرة أخرى.

 

وبالفعل تم تشكيل فريق من الملازم عمر عز الدين والرقيب علي أبو ريشة ولكن الأوضاع كانت حائلا دون استكمال تلك العملية، ما دعاهم إلى إلغاء العملية والعودة.

 

أما الرابعة، فكانت في ذكرى ليلة اغتصاب فلسطين، على حد وصف "عز الدين"، وبالتحديد في 14 مايو 1970 وكان الهدف منها هو تفجير الرصيف البحري لميناء إيلات، وبالفعل نجحت العملية في تفجير الرصيف البحري بعد زرع الألغام، ما كبد العدو الإسرائيلي خسائر بشرية ومادية كبيرة.

 

اتفاقية السلام مع إسرائيل

 

وللبطل المصري رأي في اتفاقية السلام التي وقعها الرئيس الأسبق أنور السادات مع إسرائيل، قد يختلف مع بعض زملائه؛ حيث يرى أن الاتفاقية التي وقعها الرئيس السادت تمثل عملا وطنيا ولم يكن هناك بديل عنها وقتها.

 

وقال إن القوات المسلحة المصرية كانت تهدف من حربها في السادس من أكتوبر إلى عبور قناة السويس والتمركز بالضفة الشرقية للقناة ببعد 8 كيلو مترات لطبيعة سيناء الصحراوية الممتدة التي لا تستطيع حوائط الصد "الدفاع الجوي" السيطرة عليها بالكامل، مشيرا إلى أن إسرائيل كانت مدعومة بأحدث الأسلحة الأمريكية وقتها، وأن استمرار الحرب دون التوقيع على اتفاقية السلام أمر غير محسوب على الإطلاق وكفيل بأن يعيد المصريين إلى مربع الصفر مرة أخرى.

 

ويرى أن اتفاقية السلام مع إسرائيل كانت حتمية، مؤكدا أن من خاض الحرب ضد العدو الصهيوني يعرف جيدا أنها في صالح مصر وليست ضدها.

 

الفريق السيسي

 

من الصعب أن تلتقي بأحد أبطال مصر في حرب أكتوبر ولا تسأله عن الأحوال التي تمر بها مصر في الوقت الجاري، خاصة وأنه من الشخصيات التي ما زالت تتابع عن كثب ما يحدث على الساحة السياسية المصرية.

 

يرى "عز الدين" أن الفريق السيسي أنقذ البلاد من شبح الحرب الأهلية، وذلك من خلال انضمامه للإرادة الشعبية المصرية والحفاظ على الدم المصري، إلا أنه لا يتمنى أن يخوض القائد العام للقوات المسلحة في غمار السياسة ويظل قائدا عسكريا بعيدا عن الترشح للرئاسة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان