رئيس التحرير: عادل صبري 08:15 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"سعد الدين الشاذلي".. كتاب ينصف "الجنرال الثائر"

"سعد الدين الشاذلي".. كتاب ينصف "الجنرال الثائر"

محمد عجم 03 أكتوبر 2013 14:36

"الفريق سعد الدين الشاذلى.. اسم من ذهب في تاريخ العسكرية المصرية والعربية.. رجل السباحة ضد التيار الخاطئ باقتدار.. تعوّد أن يقول كلمته ويمضى من دون اعتبار للعواقب والمآلات".

 

بهذه الكلمات افتتح الكاتب خالد أبو بكر، كتابه "الجنرال الثائر.. سعد الدين الشاذلي"، الذي نفذت طبعته الأولى الصادرة عن دار الكتب والوثائق القومية، والذي يأتي إنصافا لقائد غيّبته الخلافات مع الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، وعرفانا بدوره الكبير في الحياة العسكرية العربية، كأحد أبرز القادة في حرب 6 أكتوبر 1973، حيث كان رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية وقتها، ويوصف بأنه مهندس عملية عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف.

 

يعرض الكتاب حقيقة دور الشاذلي في خدمة الوطن منذ عام 1940، وحتى انتهت خدمته بالقوات المسلحة في 12 ديسمبر 1973، وحقيقة دوره في حرب أكتوبر، ودوره خلال الفترة التي عمل فيها في السلك الدبلوماسي (1974م إلى 1978م) كسفير لمصر في لندن ولشبونة، ثم يتطرق الكتاب لذيوع صيت سجالاته مع الرئيس السادات، في الفترة التي أعقبت توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1978، وكذلك حقيقة رؤيته لنهضة الإنسان المصري والعربي، التي عكف عليها في سنواته الأخيرة إلى أن لاقى الرجل ربه في 10 فبراير 2011.

 

قائد مثير للجدل

 

يقول المؤلف خالد أبو بكر لـ "مصر العربية": "الفريق الشاذلي هو الرجل الأكثر إثارة للجدل دونا عن رفاقه من قادة الحرب، بسبب الخلافات التي نشبت بينه وبين الرئيس السادات على بعض القرارات الاستراتيجية في سير العمليات الحربية خلال الحرب".

 

ويؤكد المؤلف، وهو صحفي مهتم بالشأن العسكري وتاريخ العسكرية المصرية، على أنه لا يوجد قائد عسكري في تاريخ مصر والعرب الحديث يحظى بما حظي به الفريق الشاذلي من جدل عبر أربعة عقود ماضية، ولا يوجد قائد مثله حاول الحكام طمس سيرته، وهي الأمور التي دفعته لإنجاز هذا الكتاب دون تعصب ضده أو انحياز إليه.

 

ومن الأمور التي يشير إليها الكتاب كيف أنه في الوقت الذي كانت تسارع فيه القوات المصرية بالانسحاب في اتجاه الشط الغربي لقناة السويس في حرب يونيو 1967، كان الشاذلى قد اتجه شرقا هو ورجاله واحتل موقعا في الصحراء الفلسطينية.

 

وفي الوقت الذي كانت فيه الغالبية تخطب ودّ الرئيس أنور السادات، عارضه الفريق الشاذلي في غرفة العمليات حول تصفية ثغرة "الدفرسوار" 1973، حيث كان رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية بوازع من ضميره وشرفه العسكري.

 

الشاذلي طرف بقضايا خلافية

 

يقع الكتاب، في خمسة أبواب تتحدث عن 3 مراحل في حياة الشاذلي، الأولى تبدأ من ميلاده حتى لحظة وصوله رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة، والثانية هي الفترة التي تولى فيها رئاسة أركان حرب القوات المسلحة المصرية، وشهدت خوض الحرب، والمرحلة الثالثة تبدأ من يوم خروج الفريق الشاذلي من القوات المسلحة إلى يوم وفاته، والتي أطلق عليها المؤلف "سنوات التحدي".

 

ويتطرق الكتاب لأبرز ثلاث قضايا خلافية في تاريخ العسكرية المصرية الحديثة، كان الشاذلي طرفا رئيسيا فيها، الأولى تدور حول تاريخ وضع أول خطة هجومية لتحرير سيناء تحمل معنى الحرب المحدودة.

 

والقضية الخلافية الثانية تتمثل في تطوير الهجوم نحو خط المضايق الجبلية الاستراتيجية وقت الحرب، والإشكالية الثالثة في التاريخ العسكري المصري الحديث، هي ثغرة اختراق العدو في موقع "الدفرسوار" وعبوره لغرب القناة أثناء الحرب.

 

ويقول المؤلف: "لا نبالغ إذا قلنا إن ذيوع صيت حديث الثغرة لدى المصريين والعرب إنما هو راجع في الأساس لذيوع صيت الخلاف بين الشاذلي والرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل حول تصفيتها، والقضاء عليها، وهو الخلاف الذي تسبب في النهاية في خروج الفريق الشاذلي من القوات المسلحة".

 

مبارك والشاذلي

 

ويلفت المؤلف في الكتاب كيف أن الرئيس الأسبق حسني مبارك، سار في طريق السادات في عداء الشاذلي، قائلا إنه "طيلة عصر مبارك غاب الشاذلي عن المشهد المصري الرسمي، فاحتفالات نصر أكتوبر تخلو من اسم الرجل وصورته وبطولاته، رغم أنهم يتحدثون عن معجزة هو صانعها، عن لوحة رائعة هو راسمها وتكاد ترى بصماته في كل خيط من خيوطها".

 

ويتابع: "حاول نظام مبارك عبر تخطيط ممنهج محو اسم الشاذلي من تاريخ مصر.. من تاريخ حرب أكتوبر.. من ذاكرة أجيال المحروسة التي تفخر بانتصار قواتها المسلحة في أكتوبر 1973.. إلا أن هذا النظام فشل في ذلك بامتياز".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان