رئيس التحرير: عادل صبري 05:18 مساءً | الأربعاء 21 فبراير 2018 م | 05 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

سيناء تشكو: المياه بالفنادق والوقود بالسوق السوداء

سيناء تشكو: المياه بالفنادق والوقود بالسوق السوداء

6 أكتوبر

طوابير الوقود بسيناء - أرشيف

سيناء تشكو: المياه بالفنادق والوقود بالسوق السوداء

تحقيق – أحمد زايد 03 أكتوبر 2013 13:41

أربعون عاما مرت على تحرير سيناء من الاحتلال الصهيوني، إلا أن الأزمات المتلاحقة ما زالت تحتل أرضها وتفرض المعاناة بكافة أشكالها على مواطنيها الذين يرزحون تحت أزمات نقص مياه الشرب في بلاد النيل، حيث لا زالوا يستخدمون المياه المالحة للغسيل والاستحمام بالمنازل،

والمياه المحلاة من البحر – إن وجدت – للشرب، أما المياه العذبة القادمة من نهر النيل فإنها أصبحت حكرا على مصانع الأسمنت والفنادق الكبرى التي تستخدمها بالحمامات، بينما المواطنون تطاردهم الأمراض والفشل الكلوي من جراء استخدام المياه المحلاة، والتي تحمل العديد من الرواسب الضارة.

 

المياه أولا

 

لعل أزمة المياه هي أول الأزمات التي تشكل عبئًا ثقيلًا على المواطن السيناوي إلى جانب أزمات أخرى، أهمها أزمة غياب الوقود "البنزين والسولار" رغم تدمير الأنفاق ووقف تهريب الوقود بأنواعه وفئاته إلى قطاع غزة عبر الأنفاق.

 

بغضب شديد قال "أحمد السلايمة" من سكان مدينة العريش: "والله إن مياه الشرب متوفرة بغزة المحاصرة أكثر من شمال سيناء، التي يعاني أهلها أشد المعاناة من أزمة مياه الشرب، ومرت السنة تلو الأخرى على تحرير سيناء ونحن ننتظر ونُمني أنفسنا بالانفراجة ووصول المياه العذبة لبيوتنا ولكن الكثير من أهالي سكان ماتوا وهم ينتظرون وصول مياه النيل لمنازلهم".

 

ويشير "السلايمة" إلى إنهم يستخدمون المياه المالحة التي يتم ضخها للمنازل لاستخدامها في الغسيل والأغراض الأخرى، أما المياه المحلاة والتي يتم ضخها من محطات تحليه المياه، رغم أنها غير صالحة للاستخدام الآدمي.

 

ويتابع: "تصلنا المياه لمدة 4 ساعات أسبوعيا وبالتالي كأنها لا تصل، ونضطر إلى شراء "جالونات" مياه بلاستيكية بسعر 5 جنيهات للجالون الواحد، ولا ندري لماذا أسقطتنا الدولة من ذاكرتها وأهملت عطشنا ونحن في بلد النيل".

 

المياه للمسئولين

 

لم يكن "السلايمة"..الوحيد الذي يشكو غياب مياه الشرب عن منزله بمدينة "العريش" عاصمة شمال سيناء، فغيره الكثير ممن بح صوتهم، وهم يناشدون ويستعطفون المسئولين من أجل شربة ماء تروي عطشهم، حيث يشير المواطن "أحمد الكاشف" إلى أن العريش يصلها خطين للمياه، الأول بقطر 700 مم، والثاني بسعة 1000مم، لنقل المياه العذبة من محطات القنطرة شرق إلى شمال سيناء.

 

ويضيف: ورغم ذلك لا نرى تلك المياه ولا تزورنا أبدا، لأنها مقتصرة على منازل المسؤولين وبعض القرى المخصصة كسكن للطلبة والطالبات لجامعة خاصة في العريش.

 

والمحزن كما يقول "الكاشف"، إن "المياه العذبة تمر من العريش إلى وسط سيناء من خلال خط عملاق لتصل إلى مصانع الأسمنت الخاصة بأحد المستثمرين الكبار ليتم استخدامها في تصنيع الأسمنت، بالإضافة إلى أن الفنادق الكبرى والقرى السياحية تستخدم المياه العذبة في كافة مرافقها، وبالحمامات أيضا، بينما نحن نعيش أزمات متلاحقة وكل أمنيتنا شربة مياه نظيفة تقينا شر أمراض الكلى".

 

"جالونات" الشيخ زويد

 

في مدينة الشيخ زويد القريبة من الحدود بعشرة كيلو مترات، تتواصل أزمة المياه العذبة والمالحة أيضا، حيث يؤكد المواطن "إسماعيل الرياشات" أن المياه العذبة لا تعرف طريقها إلى مدينة الشيخ زويد التي يعاني سكانها أشد المعاناة، حيث إن المواطنين يشترون مياه الشرب المعبأة بجالونات، لجانب المياه التي تقوم ببيعها سيارات "الفنطاس"، مما يشكل عبئا ماديا إضافيا بالنسبة للأسر التي تقيم بمدينة الشيخ زويد وضواحيها وغالبيتهم من محدودي الدخل، وبمناسبة الاحتفالات بالذكرى الـ 40 لتحرير سيناء نأمل من الحكومة المصرية أن تنظر لنا نظرة اهتمام بعد كل هذه السنوات من المعاناة المتعلقة بمياه الشرب".

 

ومن جانبه اعترف اللواء سيد عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، بأن هناك أزمة في مياه الشرب بالمحافظة، مشيرا إلى أن مصادر المياه في المحافظة تعتمد على مياه الآبار الصالحة للشرب ومحطات التحلية، وأن هناك محطتين أساسيتين في القنطرة شرق تمنح 120 ألف كيلو متر مكعب في اليوم، لافتا إلى أن نصيب الفرد من المياه منخفض جدا بالرغم من وفرة الإنتاج للمياه العذبة.

 

 وقال المحافظ، إن نسبة المياه التي تصل إلى شمال سيناء 55 ألف متر من إجمالي 145 ألف متر مكعب، مؤكدًا أن أسباب إهدار المياه نقص أعمال الصيانة للمحطات.

 

وأوضح أن المحابس الرئيسية في مدينة العريش يحدث فيها انفجارات مستمرة نتيجة عدم الصيانة، بالإضافة إلى التعديات على خط المياه وتم التعاون مع القوات المسلحة في ذلك، كما أن الجمهور يقوم بوصلات غير مطابقة للمواصفات، مما يؤدى إلى تسرب المياه التي تدخل العريش.

 

وقال المهندس رضوان خليفة رئيس شركة المياه بشمال سيناء، إن الفاقد في المياه يقدر بـ 38% وهو فاقد فني وتجارى نتيجة الوصلات غير المطابقة للمواصفات.

 

وأكد وجود تعديات وطالب بتكاتف الجهود كلها واعترف أن الشركة لديها العديد من الأخطاء، كما طالب بإصلاح منظومة مياه الشرب في سيناء، ووقف الهدر الكبير للمياه، من خلال صيانة العدادات من المحطات، مما سيوضح الفاقد من المياه، وكذلك عن طريق الخطوط الناقلة للمياه من شرق القناة إلى شمال سيناء.

 

أزمة الوقود

 

لم تكن أزمة مياه الشرب هي الوحيدة التي تؤرق المواطن السيناوي، فهناك أيضا أزمة الوقود بأنواعه "البنزين والسولار" التي ما زالت مستمرة رغم تدمير أنفاق وبيارات تهريب الوقود إلى قطاع غزة، حيث باتت الطوابير أمام محطات الوقود ظاهرة يومية ومشهدا مألوفا يجسد معاناة المواطنين من أصحاب السيارات الخاصة، وسائقي الأجرة والنقل الثقيل إلى جانب المواطنين الذين يعانون من جراء زيادة أجرة المواصلات الداخلية وبين المدن والقرى بشمال سيناء.

 

وبالقرب من مسجد النصر وسط مدينة العريش وقفت المواطنة "عفاف.س.أ" أمام تاكسي، نزلت منه لتدخل في مشادة مع السائق الذي يطالبها بدفع مبلغ 5 جنيهات قيمة توصيلها لمسافة تبلغ نحو كيلو متر واحد، ويتدخل المارة لتشكو لهم أن السائق يطالبها بخمسة جنيهات مقابل مسافة قصيرة جدا لا تستغرق دقيقتين بالسيارة.

 

تقول "ركبت التاكسي من أمام بنك القاهرة ونزلت أمام مسجد النصر بمسافة تبلغ حوالي كم واحد، ويطلب مني السائق 5 جنيهات، رغم أن الأجرة المستحقة هي جنيهان ونصف، إلا أن السائق، قال مدافعا عن موقفه بأنه ينام أمام محطة الوقود طوال الليل حتى يستطيع تعبئة صفيحة بنزين 92، هذا في حال كان الوقود متوفر بالمحطات، وغالبا ما يتم شراؤه من السوق السوداء بسعر 5 جنيهات.

 

تضرر السائقين

 

من جانبه أكد السائق الذي يدعى "محمد خليل أبو حسونة "، أنهم كسائقين أول المتضررين من رفع سعر أجرة التاكسي لأن هناك مواطنين كثر يرفضون ركوبه لارتفاع الأجرة، ولكن أمام شح الوقود والانتظار بالأيام أمام محطات الوقود اضطر سائقو التاكسي إلى رفع الأجرة، وفي حال تدخل المسئولين وتوفير الوقود بالسعر المحدد والمدعم فإننا سنعود فورا للعمل بالأجرة المحددة من قبل مجلس المدينة.

 

وقال السائق "عبد الله سعيد" إن أزمة الوقود التي تشهدها محافظة شمال سيناء حاليا قد أثرت على حياتهم بشكل سلبي، حيث توقف عملهم وخاصة في ظل الظروف التي تعيشها البلاد بعد تقليص مدة العمل اليومي نتيجة حالة الحظر المستمرة، بالإضافة إلى معاناتنا خلال رحلة البحث اليومي عن الوقود، وقضاء ساعات قد تصل إلى يوم ويومين من أجل الوصول إلى ماكينة الوقود خلال طوابير طويلة، مشيرًا إلى أنه يقوم بركن سيارته أمام المنزل لأيام لعدم توفر الوقود، ما يؤثر سلبًا على حياته وحياة أسرته، بالإضافة إلى المشاكل التي تحدث للسائقين وبعضهم لأولوية الدور خلال الطوابير التي تمتد لعدة كيلو مترات أمام محطات الوقود.

 

فيما يطالب المهندس أحمد عبد الكريم الأسمر، مواطن سيناوي، الحكومة الجديدة بسرعة العمل على توفير الوقود بمحطات شمال سيناء والتصدي لمهربي الوقود، حيث لا زالت هناك عمليات تهريب وقود للسوق السوداء بالتواطؤ مع أصحاب المحطات، خاصة في ظل عدم وجود رقابة أمنية أو تموينية، على المحطات التي تقع غالبيتها على الطريق الدولي "القنطرة- العريش" حتى مدينة رفح الحدودية.

 

بدوره أكد المهندس فتحي جمعة أبو حمدة مدير عام التموين بشمال سيناء‏،‏ أن شاحنات الوقود تصل إلى شمال سيناء بصفة يومية، إلا أن تعبئة "الجراكن" من المحطات من أهم أسباب الأزمة والزحام على محطات الوقود، وأوضح أن محافظة شمال سيناء تعد من أقل المحافظات في عدم التزاحم على محطات البنزين ومراكز تعبئة أسطوانات الغاز.

 

وأكد أبو حمدة أن متوسط ما يصل إلى محافظة شمال سيناء من المواد البترولية شهريا يقدر بـ ‏25‏ مليون لتر، منها ‏15‏ مليون لتر سولار و‏7‏ ملايين بنزين ‏80‏ ، و‏3‏ ملايين بنزين‏90‏  و‏92‏ ، وكذلك الأمر بالنسبة للغاز حيث توافر الغاز بنسبة كبيرة وبواقع ‏70‏ طنا يوميا، وهذه الكمية تكفي المحافظة تماما، مشيرا إلى أنه تم تشديد الرقابة على جميع محطات البنزين لعدم البيع بالجراكن وعمل محاضر فورية لصاحب أي محطة بنزين يقوم بالبيع للمواطنين من خلال الجراكن‏.‏

اقرأ ايضًا:

البضائع الإسرائيلية تغزو "العريش"
سيناء-تحلم-بـ-أكتوبر-التنمية&catid=141:&Itemid=231">القرى الحدودية بسيناء تحلم بـ "أكتوبر التنمية"
سيناء-تتكلم-عبري&catid=141:&Itemid=231">بـ"أورانج" و"سيليكوم".. سيناء تتكلم "عبري"
سيناء&catid=141:&Itemid=231">" كامب ديفيد" .. السلام "المُر" في سيناء

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان