رئيس التحرير: عادل صبري 09:24 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

القائد الحقيقى للضربة الجوية

القائد الحقيقى للضربة الجوية

بقلم: ياسر بكر 03 أكتوبر 2013 12:15

 

كان الدرس الأول الذى تعلمه حسنى مبارك من قائده أنور السادات هو تزوير التاريخ وصناعة الأكاذيب ، فمنذ اللحظة الأولى من توليه السلطة فى 18 أكتوبر 1970 والإطاحة بخصومة فى 15 مايو 1971 قام السادات بإعادة صياغة دوره فى انقلاب يوليو 1952 وتضخيمه بما يوافق أهوائه ، وجند لهذه المهمة مجموعة من خبراء نسج الحكاوى وصياغة المواويل منحهم جميعاً بقدرة قادر لقب ( مؤرخ ) ، وبعد حرب أكتوبر 1973 قام بإزالة صورة الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان القوات المسلحة من صور غرفة عمليات الحرب بعد خلافه معه واستبدالها بصورة مصطنعة بدا فيها التزوير مفضوحاً.

ولأن عادة تزوير التاريخ عادة فرعونية قديمة قدم الشعب المصرى ، فدائما محتوى التزوير واحد وإن اختلفت الوسائل باختلاف العصور و تطورالأساليب ، فقد نسب المؤرخون إلى بعض فراعنة مصر القديمة ، قبل ألاف السنين وحين كان التاريخ يسجل عن طريق حفر نقوشه على الحجر ، أنهم كانوا يمحون ما سبق أن حفره أسلافهم ويعيدون كتابه بعض الأحداث ناسبين لأنفسهم معارك لم يخوضوها وانتصارات لم يحرزوها وأعمالاً لم يقوموا بها سواء كان طمساً لحكام سابقين عليهم أو انتحالاً لفضل لا حق لهم فيه .فعندما يكتب الحاكم التاريخ فإنه ينثر على ذاته بقع الضوء وهالات البطولة ويسحب ما سواه إلى مساحات الإظلام والنسيان ، لكن التاريخ الذى لا يرحم سرعان ما يسقط الأكاذيب وملامح الزيف ولا يبقى إلا وجه واحد ، هو وجه الحقيقة .

فقد بدأ مبارك بحجب صور الفريق أول محمود شاكر عبد المنعم قائد ثان القوات الجوية فى حرب أكتوبر عن العرض فى المتحف الحربى فى القلعة، ومن بانوراما أكتوبر، ومن وسائل الإعلام ؛ لطمس حقيقة وجود قائدين للقوات الجوية فى حرب أكتوبر ؛ وتغييب دور الرجل عن عمد وتضليل الشعب المصرى والأجيال الشابة عن حقائق التاريخ العسكرى الثابته والمعروفة ؛ ليصبح مبارك هو قائد الضربة الجوية الأوحد الذى تتغنى به المحافل زوراً ؛ لكونه أعطى مصر مفتاح النصر وفتح لها أبواب الحرية !!


وكان أول ما فعله عندما تولى منصب رئيس الجمهورية أنه اتصل بأسرة الرجل الذى توفى فى عام 1980، وقال لهم :


" لو عندكم صور ليا أو تجمعنى مع الوالد يا ريت تبعتوها لى . " ، وبحسن نية من الأسرة سلموا الصور إلى جهة ما ليتم إخفاؤها فى إطار طمس دور الرجل وسرقة تاريخه !! فالصور تحكى أن رجل دائما فى مقدمة السرب لكونه الأول ومبارك أبدا فى ذيله لكونه الأخير !! ؛وهو نفس السلوك الذى سلكه مع مسئول مجلة المصور بعد صدور عدد خاص عنه برقم 2975 بتاريخ 16 أكتوبر 1981 بعنوان " مبارك رئيساً للجمهورية " ، والذى نشرت المجلة فيه مجموعة صور له أهدتها إليها أسرة المرحوم الطيار رجائى عباس من ألبومه الخاص .

ولم يكتف مبارك يسرقة إنجازات الرجل والسطو على بطولاته بل تجاوزها إلى تجاهله والإساءة إليه ؛ ففي أحاديثه عن القوات الجوية في ذكري اكتوبر باعتباره قائد القوات الجوية تعمد اطلاق تعبير ' فلان ' علي الرجل ، بل تمادي في أحد الاحاديث قائلا : ' لم يكن أحد يعلم بميعاد الحرب غيري ونمره ' 2 ' .. فسئل : ' من نمرة 2 !!' .. فأجاب : ' فلان ' .. فسئل من فلان ؟.. فأجاب : ' يكفي أني كنت علي رأس القوات الجوية في ذلك الوقت .
 

.. فى هذه الصورة من القائد ؟!الفريق شاكر فى الوسط 
ومبارك عن يمينه والمشير أحمد إسماعيل عن شماله
فى 1974 .. وقبل أن يصبح مبارك نائباً للرئيس فى 15 ابـريل 1975 ،
السادات يصافح الفريق شاكر قـائد القـوات الجـوية فى لقائه بوزير الحـربية وقادةالقوات


.. والفريق أول محمود شاكر عبد المنعم كان ترتيبه الاول علي الكلية الحربية والجوية، والأول علي جميع البعثات والفرق التي حصل عليها، كما تولي منصب كبير معلمي القوات الجوية الذي لا يتولاه غير الأقدم والأول علي الدفعة ، لكن السادات بخبرته العسكرية المحدودة ، والتى لم تزد عن كـونه " يوزباشى فى سلاح الإشارة " حال تركه الخدمة ، أصدر قرار بتولي اللواء حسني مبارك قيادة القوات الجوية رغم ترتيبه الأخير في الكلية الجوية ..
وهو ما أثار الاستياء فى صفوف القوات الجوية وجعل الســــادات يدرك أنه " اشترى الترماى " وأنه لن يحقق نصراً فى ظل القائد المتدنى الكفاءة للقوات الجوية مع نقص عتادها مقارنة بتسليح العدو ؛ وأسرع إلى تدارك الأمر بسرعة فأصدر في اليوم التالي 24 / 4 / 1972 قرارا بتولى اللواء محمود شاكر منصب قائد ثاني القوات الجوية وهو منصب ابتكره السادات للمرة الأولي والأخيرة فى سابقة هى الأولى من نوعها ؛ غير مسبوقة ولا ملحوقة ؛ لصعوبة التراجع عن قرار تولى مبارك قيادة القوات الجوية بعد يوم من صدوره !!


و اللواء محمود شاكر هو القائد الحقيقى للضربة الجوية ؛ فهو الذى وضع خطتها ، ودرب الطيارين عليها بداية بالتدريب الفردي، ثم بتشكيل أكبر حتي تم تدريب جميع طياري التشكيلات علي الحساب الزمني والتأكد من تفهم الطيارين للمسارات الجوية بداية من الإقلاع بهذا العدد الضخم من الطائرات من القواعد الجوية المختلفة وحتي الوصول الي خط القنال في لحظة واحدة من بورسعيد حتي السويس ، وهو الذى أدارها بمركز قيادة القوات الجوية .


واللواء محمود شاكر عبد المنعم هو الذى أدار بنفسه معركة المنصورة الجوية فى 14 / 10 / 1973 والتى اختير هذا اليوم عيداً للقوات الجوية بسببها ، وهي أطول معركة جوية حقيقية بعد الحرب العالمية الثانية حيث استغرقت مدة 53 دقيقة حقق فيها الطيارون المصريون انتصارات كبيرة بإسقاط عدد كبير من طائرات العدو .

http://www.youtube.com/watch?v=s0XR1f34-ew

مبارك الطيار الشاب الذى ارتضى لنفسة دور الكومبارس فى فيلم
" وداع فى الفجر " .. هل يصلح لدور البطولة فى ملحمة العصر ؟!
من تفانى فى خدمة العدو ( حسب طابع البريد )، هل يصبح بطلاً ؟!
 
وأخيرا .. هل يمتلك هذا المستلقى على قفاه ، المتمارض هرباً من المواجهة روح القائد العسكرى المقاتل القادر على قيادة الرجال إلى النصر ؟! إنه مجرد سؤال !!


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان