رئيس التحرير: عادل صبري 04:37 مساءً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

الفن والجيش.. من تبرعات "ثومة" إلى "كاكي" سومة

الفن والجيش.. من تبرعات ثومة إلى كاكي سومة

6 أكتوبر

أم كلثوم - سومة

نفاق أم مصلحة أم واجب وطني؟

الفن والجيش.. من تبرعات "ثومة" إلى "كاكي" سومة

رانيا أيمن 03 أكتوبر 2013 10:50

علاقة الفن بالسلطة علاقة وطيدة على مر التاريخ، فدائما ما تحاول السلطة استخدام الفن والفنانين في الترويج لسياستها، ودائما ما يجد الفنانون في دعمهم للسلطة حماية لهم ولفنهم.


ولكن علاقة الفنانين بالجيش اختلفت كثيرا، حيث كان يجد الفنانون في دعمهم للجيش الرسالة التي يجب عليهم أن يقدموها لجمهورهم والواجب الوطني الذي عليهم تقديمه لبلدهم، ولكن مع اختلاف العصور اختلفت أيضا الطرق التي أصبح يعبر بها الفنانون عن حبهم لبلدهم وعن دعمهم للجيش.

حفلات غنائية للدعم

فقديما وخاصة في أوقات الحروب وتحديدا في فترة ما بعد نكسة 1967 وحتى قيام حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، كان للفنانين دور كبير في دعم الجيش وتعزيزه، مما جعله في مكانة أبطال حرب أكتوبر، فقد كان الفنانون يتسابقون فيما بينهم لدعم الجيش ليس فقط معنويا ولكن ماديا أيضا، ولم يكتف الفنانون العظماء أمثال الفنان "عبد الحليم حافظ" والفنانة "أم كلثوم" بتقديم الأغاني الوطنية التي تدعم الجيش، ولكنهم أيضا كانوا يدركون جيدا أن دورهم كفنانين أكبر من ذلك بكثير.


ولعل هذا ما جعل كوكب الشرق "أم كلثوم" بعد عام 1967 تقرر أن تحيي عددا من الحفلات الغنائية الكبيرة داخل مصر وخارجها، وقامت بالتبرع بأجر هذه الحفلات كاملا للقوات المسلحة لتساهم في تعزيز إمكانيات الجيش المصري، ليكون قادرا على مواجهة عدوه، إلى جانب غنائها أيضا لعدد من الأغاني الوطنية التي تلقي في نفوس الشعب المصري العزيمة والتفاؤل بجيشهم العظيم.


ومثلها فعل الفنان الراحل "عبد الحليم حافظ"، عندما أدرك أن الجيش والشعب المصري في حاجة كبيرة لرفع روحه المعنوية بعد هزيمة 67 ليكون لديه القدرة على استكمال مشواره في مواجهة العدو الإسرائيلي، وهذا ما جعله ينضم لحملة دعم الجيش، بل وإنه عمل طوال هذه الفترة على تقديم أغاني وطنية مثل "عدى النهار" و "المسيح" وغنائها باستمرار في حفلاته ليس فقط داخل مصر ولكن خارجها أيضا، مما صنع صدى كبيرًا للجيش المصري في الدول الأوروبية خاصة في لندن، عندما أحيا حفله الشهير هناك عقب هزيمة 67، وحضر الحفل أكثر من 8 آلاف شخص وقام بالتبرع بأجر الحفل كاملا للجيش.

صورة على الدبابة

مرت سنوات طويلة، حتى جاء 30 يونيو، ليظهر من جديد دعم الفنانين لجيش مصر، ولكن مع اختلاف الأدوات والطريقة، حاليا قاموا بالتعبير عن دعمهم للجيش بشكل مختلف تماما، حيث يعتقدون أن مجرد نشر صور لهم على دبابات الجيش المصري ومع جنود الجيش هو فقط ما يجب عليهم أن يفعلوه.


فمنذ ذلك التاريخ، انتشرت الكثير من الصور للفنانين والفنانات التي يلتقطونها على الدبابات، مثل الفنانة "هيفاء وهبي" مع أفراد الجيش، كما كرر الفعل كل من الفنان عادل إمام وأحمد عز وغيرهم، كما نشر البعض منهم صورا له وهو يرتدي ملابس الجيش مثلما فعلت الفنانة "سومة"، ظنا منهم بأنهم بذلك يعلنون عن موقفهم تجاه الجيش وأنهم بذلك يدعمونه.


ولكن السؤال الذي يطرح نفسه حاليا هل يعتقد الفنانون أن نشر صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر هو واجبهم الوطني، أم أنهم فقط يحاولون أن يسيروا في اتجاه التيار؟، وهل هذا يكفي لدعم الجيش وهل هذا هو دور الفنانين تجاه بلدهم؟ .

الاختلاف طبيعي

في إطار الإجابة عن هذه التساؤلات، أكدت الناقدة "حنان شومان"، أنه من الطبيعي أن تختلف أدوار الفنانين على مدار السنوات، فقديما كان الجيش في حالة حرب وفي حاجة لتعزيز إمكانياته وساهم الفنانون في ذلك بشكل كبير، وكان لهم دور فعال، أما حاليا فالجيش ليس في حاجة سوى لنشر صورة إيجابية عنه، وعن قدرته على إدارة شئون البلاد خلال هذه الفترة.


وتتابع: "وهذا ما استجاب له الفنانين، حيث أصبحوا يروجون لانتمائهم للجيش المصري من خلال نشر صورهم معه، ومن خلال تقديم الأغاني الوطنية والمشاركة في الاحتفالات الخاصة بالقوات المسلحة وغيرها، وأعتقد أن ذلك هو ما يناسب هذه الفترة".

نفاق وتملق

بينما انتقدت الناقدة "ماجدة خير الله" ظاهرة انتشار صور للفنانين مع الجيش بشكل كبير خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن الجيش قوة كبيرة ليس في حاجة لدعم أحد له، كونه هو الذي يدعم الشعب المصري جميعا.


وأشارت إلى أن ظاهرة الصور التي انتشرت مؤخرا ليست دعما للجيش بل محاولة لكي يدعم بها الفنانون أنفسهم، ويحاولون من خلالها أن يسيروا مع التيار. وأضافت: "الشعب المصري بأكمله حاليا يعلم أن الجيش هو القوة التي تنقذ البلد من الإرهاب وتحاول أن تعيد مصر إلى حالة الاستقرار، ومن مصلحة الفنانين أن يدعموه لأن هذا هو حال الفنانين دائما، فهم دائما ما يتقربون من السلطة التي تدير البلاد ليحققوا من خلالها مصالحهم".


وتابعت: "انتشار هذه الصور هو مجرد صورة من النفاق والتملق للجيش من قبل الفنانين"، مؤكدة أنه عندما كان الحزب الوطني هو الجهة الحاكمة والمسيطرة على البلد كان يغني له الفنانون وعندما قامت الثورة حاولوا الظهور والمشاركة فيها، وعندما أتى الإخوان صرح بعض الفنانين بأنهم ينتمون لهم، وعندما يسيطر الجيش حاليا على إدارة شئون البلاد فمن الطبيعي أن يحاولوا أن يظهروا انتماءهم له، فهم من يحتاجون دعم الجيش وليس العكس.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان