رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الرفاعي.. أسد الصاعقة وبطل 39 قتال

احتل المعدية "6" وأباد 44 إسرائيليًا..

الرفاعي.. أسد الصاعقة وبطل 39 قتال

إعداد:عبد الغنى دياب 02 أكتوبر 2013 14:45

عبر القناة واحتل بجنوده موقع المعدية "6" شرق القناه الذي أطلقت منه قذائف كانت سببًا في استشهاد الفريق "عبد المنعم رياض" رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، وأباد 44 عنصرًا إسرائيليًا، الأمر الذي دفع إسرائيل لتقديم احتجاج إلى مجلس الأمن في مارس 1969، بسبب هذه العملية ولم يكتف بذلك بل رفع العلم المصري على حطام المعدية"6" بعد تدميرها وظل مرفوعًا في قطاع سيناء المحتل ثلاثة أشهر.

 

إنه الشهيد عميد أركان حرب إبراهيم السيد محمد إبراهيم الرفاعي، قائد المجموعة 39 قتال صاعقة خاصة أحد أبطال حرب أكتوبر، والذي استشهد الجمعة 19 أكتوبر 1973.
 

الرفاعى في سطور

ولد الرفاعى بمركز بلقاس محافظة الدقهلية يوليو 1931، والتحق بالكلية الحربية عام 1951، وانضم لسلاح المشاة في منطقة "أبو عجيلة" وبنى أول قوة للصاعقة المصرية، عندما وقع العدوان الثلاثي على مصر 1956، في تلك الحرب كانت أهم مراحله في العسكرية المصرية، واشتهر في تلك الحرب، بأن عرف مكانه تماما في القتال خلف خطوط العدو، لتأتى حرب اليمن ويتولى خلالها منصب قائد كتيبة صاعقة، وذكرت التقارير التي أعقبت الحرب أنه ضابط مقاتل من الطراز الأول، وخلال عام 1965 صدر قرار بترقيته ترقية استثنائية، تقديرًا لتفوقه في القيادة أثناء الحرب.

 

وفي يوم 5 أغسطس 1968 صدر أمر من مدير إدارة المخابرات الحربية اللواء "محمد أحمد صادق" بتكليف الرفاعى، بقيادة أولى المجموعات الفدائية، التي شكلتها القوات المسلحة لتنفيذ عمليات مسلحة خلف خطوط العدو، تحت اسم فرع العمليات الخاصة التابعة للمخابرات الحربية والاستطلاع كمحاولة من القيادة لاستعادة الثقة أثناء حرب الاستنزاف.

 

قطار الشيخ زويد

أولى العمليات الخاصة التي قامت بها مجموعة الرفاعي التي أطلق عليها الفرقة "39 قتال"، كانت نسف قطار للعدو الإسرائيلى بالشيخ زويد، ومتابعته بنسف مخازن الذخيرة التي تركتها القوات المصرية، أثناء انسحابها من معارك 1967.


كان نسف مخازن الذخيرة واحتمال نجاح العملية لا يتعدى 10 % حيث يعد ضربًا من الخيال، بل كان نوعا من المستحيل، لكن نجحت الفرقة 39، في تفجيرها، وظلت مشتعلة في تلك المخازن ثلاثة أيام كاملة.


وقد بلغ مجموع العمليات التي أنجزتها الفرقة 39 قتال، 71 عملية فدائية قاموا بتنفيذها من 7 يونيو 1967 إلى 17 أكتوبر 1973، وكل عملية منها حكاية بطولة وشجاعة وولاء وانتماء للوطن.‏

 

صواريخ إسرائيل

لم يعرف الفريق أول عبد المنعم رياض طعم النوم والراحة في هذه المعركة، فأرسل علي الفور لـ"الرفاعي" وكان نص الطلب "إن إسرائيل نشرت صواريخ في الضفة الشرقية على القناة، ولابد من القضاء عليها بأى ثمن لمعرفة مدى تأثيرها على الأفراد والمعدات في حالة استخدامها ضد جنودنا"، وعقب انتهاء رئيس الأركان من حديثه، تحرك "الرفاعى" برجاله إلى قناة السويس، واستطاع أن يعود بثلاثة صواريخ، ليتم عزل القائد الإسرائيلي المسؤول عن قواعد الصواريخ.

 

وصف الجنرال "عبد المنعم رياض" هذه العملية بأنها كانت من المهام الخطيرة في الحروب، ومن العمليات البارزة، عندما عبر خلف خطوط العدو في جنح الليل، ونجح في أسر الملازم "داني شمعون" بطل الجيش الإسرائيلي في المصارعة أتى به من أحضان جيشه، إلى غرب القناة.

 

مقتل رئيس الأركان

بعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس الأركان على الجبهة في غرب القناة، عندما رُصد موكبه أثناء التحرك، كان لابد من رد فعل سريع لرفع معنويات الجيش المصري، أتت أوامر من القيادة العليا للقوات المسلحة للفرقة "39 " بضرورة الرد الحاسم تجاه ذلك، فعبرت المجموعة القناة واحتلت "موقع المعدية 6" وهو الموقع الذي أطلقت منه القذائف التي كانت سببًا في استشهاد "رئيس الأركان" لتكون حصيلة عملية الانتقام 44 عنصرًا إسرائيليًا، ورفع العلم المصري على الموقع لمدة 3 أشهر.


وكان رد الفعل الإسرائيلى إبان ذلك أن تقدمت باحتجاج رسمى إلى مجلس الأمن، في مارس 1969، يفيد أن جنودهم تم قتلهم بوحشية، وأن جنود الصاعقة المصريين غير آدميين وأنه لابد من إلغاء هذا السلاح في الجيش المصري والتحقيق مع قياداته.


أصوات السلام

كان "الرفاعى" على يقين دائم بأن المعركة قادمة وعليه إعداد رجاله في للمعركة المرتقبة، وبدأت معركة السادس من أكتوبر المجيدة، ومع الضربة الجوية الأولى انطلقت كتيبة الصاعقة التي يقودها "الرفاعى" في ثلاث طائرات هليكوبتر لتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم شرق القناة لحرمان العدو من الاستفادة منها، وينجح الرجال في تنفيذ المهمة، وتتوالى عمليات المجموعة ففي السابع من أكتوبر أغارت الفرقة "39" على مواقع العدو الإسرائيلي بمنطقتي شرم الشيخ، ورأس محمد، وعلى مطار الطور.

 

وفي الثامن عشر من أكتوبر تم تكليف "39" باختراق غرب القناة والوصول إلى منطقة "الدفرسوار" لتدمير المعبر الذي أقامه العدو لعبور قواته، وبالفعل في فجر التاسع عشر من أكتوبر أصبحت التعليمات هي تدمير قوات العدو ومدرعاته، ومنعها من التقدم في اتجاه طريق "الإسماعيلية - القاهرة".


وفي إطار التحركات العسكرية للفرقة "39" تصل إلى منطقة "نفيشه" في صباح العشرين من أكتوبر، ثم جسر "المحسمة"، لتنقسم إلى ثلاث مجموعات، احتلت مجموعتين إحدى التباب وتقوم الثالثة بتنظيم مجموعة من الكمائن من جسر "المحسمة" إلى قرية "نفيشه" لتحقيق الشق الدفاعي لمواقعها الجديد، وعقب وصول مدرعات الجيش الإسرائيلى لاقتها المجموعة بوابل من قذائف الـ "آر بي جي" لتثنيها عن التقدم.

 

ثغرة الدفرسوار

بعد حدوث ثغرة الدفرسوار عادت القوات المصرية إلى مقراتها وكان من المفترض أن يتوقف القتال فترة من الوقت ولكن الرفاعى قرر عدم الاستسلام أو التراجع، ووزع أسلحة مضادة للدبابات على الجنود، لتصدر أوامر بحمل السلاح علي السيارات والعودة مرة أخرى إلى الإسماعيلية لتتحرك القوات في موكب من السيارات في طريقها لمطار"فايد" حيث تم رصده من قبل الدبابات الإسرائيلية وذلك حسب ما نشر على موقع القوات المسلحة المصرية، وأن أحد السائقين رأى 3 مواسير دبابات إسرائيلية تختفي وراء تبة من الرمال، وتم إبلاغ السائق باللاسلكي لتصدر أوامر بالتراجع والعودة لـ"فايد"، فدخلت الفرقة "39" مترجلة إلى مطار فايد ليصعد أربعة منهم فوق قواعد الصواريخ وكان من ضمنهم "الرفاعى" لتبدأ في تدمير الدبابات الإسرائيلية في المنطقة.

 

استشهاد الرفاعى

 تم رصد "الرفاعى" لأنه كان قائد المجموعة وكان في رقبته 3 أجهزة إرسال عرف بسببها، لتخرج مجموعه كاملة من المدفعية الإسرائيلية استمر في مكانه، فأصيب بشظية، فأنزله الجنود وتمت معرفته من قبل حذائه، لأنه كان يرتدى حذاءً مختلف اللون عن بقية زملائه، فتم إبلاغ القيادة باللاسلكى بأن "الرفاعي" أصيب وسمعهم اليهود وكانت فرحتهم بذلك الخبر لا توصف وأطلقوا هاونات كاشفة احتفالًا بالمناسبة.


اللحظه الأخيرة

على الفور تم نقل "الرفاعى" إلى مستشفى الجلاء العسكرى غارقًا في دمائه، ليستهشد في يوم الجمعة 23 رمضان، وكان صائمًا، ليظل الرفاعى دائما في ذاكرة العسكرية المصرية وأحد أبطالها الذين توقف عليهم التاريخ ليسجل لحظات فارقة في تاريخها، ولكن للعجب لا يعرف عنه الكثير من أبناء هذا الشعب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان