رئيس التحرير: عادل صبري 08:15 صباحاً | الاثنين 19 فبراير 2018 م | 03 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

حوار| منصف المرزوقي: تصفية الربيع العربي تمّت بتخطيط إسرائيلي وتمويل إماراتي

حوار| منصف المرزوقي: تصفية الربيع العربي تمّت بتخطيط إسرائيلي وتمويل إماراتي

الحياة السياسية

الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي

رئيس تونس السابق لـ«مصر العربية»

حوار| منصف المرزوقي: تصفية الربيع العربي تمّت بتخطيط إسرائيلي وتمويل إماراتي

المشهد الانتخابي في مصر قاتم ولم يعد فيه مكان للديكور الديمقراطي

حوار|سارة نور 28 يناير 2018 18:57

◄من يتصورون أن الربيع العربي انتهى يحلمون

◄أدعو القوى المدنية في مصر للمقاطعة الشاملة للانتخابات 

◄"السبسي" يعمل ببرمجيات الخمسينيات ويتصور أن ابنه سيخلفه

◄الجيش التونسي حافظ على البلد وليست له مصالح سياسية أو اقتصادية

 ◄السبسي لن يقبل تداول السلطة.. وانتخابات 2019 معركة حقيقية

◄حكام أبوظبي يعتقدون أنَّ بإمكانهم التحكم في مصير الشعوب بأموالهم

◄لن تكون هناك مصالحة مع الإخوان في ظلّ حكم السيسي

 

وصف الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي مشهد الانتخابات الرئاسية في مصر المزمع التصويت عليها في مارس المقبل، بالقاتم، داعيًا القوى المدنية إلى المقاطعة الشاملة للانتخابات.

 

 

وقال المرزوقي في حوار لـ"مصر العربية" عبر البريد الإلكتروني، إن مصر لم يعد فيها مكان حتى للديكور الديمقراطي الذي كان موجودًا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

 

 

الرئيس التونسي السابق أوضح أنَّ الشرق الأوسط بصدد خريطة جديدة قد تنتج عن الأحداث التي يعج بها الوطن العربي، خاصة أنَّ النظام العربي بدِوَلِه وأنظمته ومؤسساته مثل الجامعة العربية والاتحاد المغاربي والاتحاد الخليجي انتهوا، على حد تعبيره.

 

 

لم ينسَ المرزوقي الاحتجاجات التونسية المستمرة منذ ما يزيد عن أسبوعين؛ إذ قال إن تدهور وضع الحريات ونية السلطة ما أسماه بضرب الدستور وانهيار المستوى المعيشي السبب الرئيسي للاحتجاجات.

 

إلى نص الحوار:

 

*ما هو السبب الرئيسي للاحتجاجات التونسية الأخيرة.. هل هو كما يبدو لأسباب اقتصادية أم هناك أسباب سياسية خلف الكواليس؟

 

اكتشاف التونسيين لحجم الأكاذيب التي أُعْطيت لهم إبان الانتخابات الرئاسية بتحسين الوضع الاقتصادي الذي تسببت فيه الثورة حسب مزاعم الثورة المضادة. كذلك تدهور وضع الحريات ونية السلطة ضرب الدستور والتراجع الواضح للحريات بجانب انهيار المستوى المعيشي.

 

*ما رأيك بالتصعيد الحكومي ضد الاحتجاجات من خلال اعتقال المئات، ومقتل أكثر من شخص؟ وما السيناريو الذي تفضّله للتعامل مع مثل هذه التظاهرات؟

 

إبان فترة رئاستي تعاملنا مع الاحتجاجات كحق للناس في التظاهر ، اليوم العقلية هي عقلية الاستبداد كما كان الأمر سابقًا تتحول الاحتجاجات السلمية بقدرة قادر وبتحريض فاعل لعمليات حرق ونهب لإخافة الشعب من الفوضى وتبرير القمع بما أنَّه ليس للسلطة ما تقدم غير أكاذيب ووعود جديدة.

 

*اتهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الجبهة الشعبية- ائتلاف اليسار المعارض- بالوقوف خلف تأجيج الشارع التونسي، ما رأيك؟

 

كان عليه أن يبحث عن الأسباب التي مكنت الجبهة أو غيرها من تحريك الشارع.

 

الطبيب يعالج سبب المرض لا أعراضه وخاصة لا يشتم المريض الذي لم يعرف علاجه، كذلك السياسي المسؤول.

 

*كيف قيمت تناول الإعلام التونسي والعربي تجاه الاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي؟

 

الإعلام الأجنبي الذي لا يخضع للسلطة أو اللوبيات أعطى صورة صحيحة، ما أثار غضب الرئيس الحالي وجعله ينطق بنفس عبارات بن علي. أما الإعلام المحلي ففيه جزء وطني قام بواجبه والآخر قام بواجبه تجاه مستخدميه.

 

*لماذا تراجعت أحزاب المعارضة عن دعم قانون المالية بعد موافقة البرلمان عليه؟

 

نحن كنا دومًا ضدّ هذا القانون والبقية تتحمل مسؤولياتها

 

*هل يمكن أن تسقط "وثيقة قرطاج"على إثر هذه الاحتجاجات؟

 

هذه الوثيقة صفقة بين أحزاب حاكمة ومؤيدة والصفقات المبنية على حسابات الربح والخسارة لا تدوم طويلًا.

 

*البعض يرى تونس كبوصلة خاصة بعدما ألهمت ملايين المواطنين العرب أثناء ثورة الياسمين، بإمكانية الثورة على الاستبداد.. هل يمكن أن تنتقل الاحتجاجات من تونس إلى باقي دول الربيع العربي التي من أوضاع اقتصادية صعبة؟

 

من يتصورون أن الربيع العربي انتهى يحلمون، عندما تكون البراكين الاجتماعية مشحونة كما هو الحال عندنا اليوم بتفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية والبيئية والنفسية فالموضوع ليس متى ستعود البراكين للانفجار.

 

*كيف ترى تصريحات رئيس الحكومة يوسف الشاهد بأن عام 2018 سيكون آخر سنة صعبة على الشعب التونسي؟

 

قالوا إنَّ 2017 ستكون سنة الإقلاع ولم تقلع إلا الأسعار ، موعدنا أواخر سنة 2018 ليتأكد مرّة أخرى أن الوعود لا تلزم إلا من يصدقها.

 

*تونس قطعت شوطًا طويلًا في بناء مؤسساتها الديمقراطية وإرساء الحريات بعكس باقي دول الربيع العربي، ورغم ذلك تراجعت في تحقيق التنمية وتقليل معدلات الفساد ولازالت نسب البطالة في ارتفاع حتى إن وزير المالية قال إن البلاد على وشك الإفلاس، كيف تفسر هذا المشهد ؟

 

أولا: تونس تشهد توقف بناء مؤسساتها الديمقراطية مثل إنشاء المحكمة الدستورية وتشهد عودة التعذيب وتراجع حرية التعبير، أما ما تشهده من وضع اقتصادي فنتيجة عدم الاستقرار ثلاث حكومات في ثلاث سنوات وانعدام أي رؤيا وتخبط وعجز ولا كفاءة واضحة في إدارة الشأن العام . لا تنسى عدد وزراء العهد البائد في حكومة الشاهد . هل تتصور أن من قادوا البلاد إلى الهاوية قادرون على إيصالها إلى مرفأ السلامة ؟

 

*في الذكرى السابعة للثورة، ماذا حقَّقت تونس من وجهة نظرك؟

 

دستور ينتظر التطبيق، حريات مهددة، وعودة النظام القديم الذي لم يتعلم شيئا من أخطائه تصوّر أن هذا الرئيس ما زال يعمل ببرمجيات الخمسينيات ويتصوّر أن ابنه الذي وضعه على رأس الحزب الحاكم من الممكن أن يخلفه، إضافة إلى أن هذا الرجل الذي سيبلغ 93 سنة ما زال يلوّح بالترشّح لانتخابات 2019

 

*أزمة منع التونسيات من السفر للإمارات، البعض يرى أنها تشير إلى أزمة أعمق بكثير بين البلدين، ما رأيك ؟

 

حكام أبو ظبي ظاهرة ستدرس في العلوم السياسية، مجموعة من الأفراد الذين يريدون لعب دور الدول العظمى ويتصورون إمكانية التحكم بأموالهم في مجريات التاريخ ومصير الشعوب ومنها شعبنا وشعبكم . حدث ولا حرج عن وقاحتهم في التعامل مع الشعوب ومنها تعديهم على كرامة التونسيات. لكنهم اصطدموا بشعب أبي تجنّد وراء نسائه وأجبر هؤلاء الناس على التراجع . ستأتي دروس أخرى تعيدهم لحجمهم الطبيعي.

 

*ما توقعاتك للمشهد التونسي خلال انتخابات الرئاسة 2019؟

 

لا أتصورهذه المنظمة قابلة بفكرة التداول السلمي وأنهم سيقبلون بتسليم السلطة كما قبلت، هؤلاء عقليات وبرمجيات الاستبداد، ومن ثم فانتخابات 2019 ستكون معركة حقيقية من أجل انتخابات حرة فعلًا ونزيهة فعلًا ولن تكون المعركة سهلة لا لهم ولا لنا.

 

*ما الذي حافظ على تونس من مصير "مصر" بعد ما جرى في أحداث 30 يونيو ؟

الذي منع تونس من السيناريو المصري هو أنَّ لنا جيش جمهوري مهني لا دخل له لا في السياسة ولا في الاقتصاد وبالتالي لا مصالح له ولا دور له غير حماية الحدود والدولة.

 

*هناك مشهد انتخابي في القاهرة وانتخابات رئاسية مزمع التصويت عليها في مارس المقبل، كيف ترى هذا المشهد؟

 

قاتم، مصر لم يعد فيها مكان حتى للديكور الديمقراطي الذي كان موجودًا في عهد مبارك، مصر تتجه يومًا بعد يوم للنظام الفاشي.

 

*من وجهة نظرك، هل يمكن أن نرى مصالحة بين الإخوان والنظام المصري الفترة القادمة؟ لماذا؟

 

ليس في ظل النظام الحالي وتحت السيسي والأمر ضرورة لمصالحة وطنية حقيقية.

 

 

*ماذا يجب على القوى المدنية في مصر فعله من أجل لحلحة الأوضاع في ظل إغلاق المجال العام؟

 

إنه وقت المقاومة المدنية والمقاطعة الشاملة للانتخابات، المهم أن تبقى التحركات ضمن المقاومة المدنية السلمية لأن الأنظمة الفاشية كلها لا تعيش إلا بتوظيف العنف الذي تخلقه بصفة مباشرة، ومن وراء الستار لتشديد قبضتها والحفاظ على وجودها. للأسف التاريخ يعيد نفسه والسيناريوهات لا تتغير كثيرًا.

 

*فيما يتعلق بقضية القدس، هناك من يرى أن النظام في مصر تخلى عن القضية الفلسطينية خاصة مع زيادة التطبيع مع النظام الصهيوني؟

 

أنا مقتنع أن تصفية الربيع العربي خاصة في مصر هو تخطيط إسرائيلي بتمويل إماراتي وتنفيذ محلي، كيف نستغرب أن تكون سياسة السيسي غير التي يسير عليها .

 

*قرارترامب الأخير بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ومن ثم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، كيف تابعت هذا القرار؟ وما رأيك في ردة الفعل العربية؟

 

في ظلّ انهيار النظام العربي وتفككه بخروج مصر من المعادلة وتدمير سوريا والعراق وانخراط السعودية فيما يسمى صفقة القرن الأمر كان متوقعًا وستتلوه خطوات أخرى أساسًا ضمّ الضفة الغربية والانتهاء من مهزلة وخرافة السلطة الفلسطينية ومشروع الدولتين.

 

نحن الآن أمام وضع جديد هو انتصاب دولة "ابرتايد" لم تعد حتى تتخفى وراء "بتاتوستان" اسمه السلطة الفلسطينية.

 

هذا يعني أن على المقاومة الفلسطينية أن تعيد كل حساباتها وألا تبقى أسيرة رؤيا أسلو وقد ماتت نهائيًا.

 

*التجاذبات على أشدها في الشرق الأوسط، فهل نحن أمام خريطة شرق أوسطية جديدة قد ينتج عنها تفتيت أكثر للدول العربية؟

 

طبعًا، النظام العربي بدوله وأنظمته ومؤسساته مثل الجامعة العربية والاتحاد المغاربي والاتحاد الخليجي كل هذا انتهى، اليوم دول الشرق الأوسط أو ما بقي منها حتى مصر دول تابعة تخضع للوصاية الإقليمية والدولية. لكن كل هذا الخراب لن يدوم.

 

حتى ننهض هناك طريقان لا ثالث لهما: انتصار الشعوب في كل قطر أي إرساء دول ديمقراطية اجتماعية سيادية وتحقيق المشروع الذي تقدمت به دون وهم للقمم الثلاث التي حضرتها وهي بناء اتحاد الشعوب العربية الحرة على غرار الاتحاد الأوروبي .

 

إنه مشروع الأجيال المقبلة وإلا فإن هذه الأمة ستندثر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان