رئيس التحرير: عادل صبري 05:34 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

إسراء إمام تكتب.. واحد صعيدى.. الفوضى الخلاقة لصنع نجومية مفخخة

إسراء إمام تكتب.. واحد صعيدى.. الفوضى الخلاقة لصنع نجومية مفخخة

فن وثقافة

مشهد من فيلم "واحد صعيدي"

إسراء إمام تكتب.. واحد صعيدى.. الفوضى الخلاقة لصنع نجومية مفخخة

إسراء إمام 04 نوفمبر 2014 11:56

حينما أتعثر بحظ سيئ، وتقتادنى قدمى لكى أشاهد فيلما رديئا الصنع سواء كان متحذلقا باسم الجِدية، أو مغاليا في التفاهة باسم الهزل، تقفز إلى رأسى الفكرة ذاتها، بأى معيار يمكن المفاضلة بين كم الأفلام المبتذلة التي تنتجها السينما المصرية طوال العام. وهل غزارة وجودها يمكن أن يدفع بالجمهور لعقد مثل هذه المقارنات بين السيء والأسوأ، وتبيت الأفضلية من حق أجود الرخيص.

فى نفس القاعة التي كنت أشاهد فيها فيلم "واحد صعيدى"، تواجدت أسرة مكونة من أب وأم وطفلين. طوال عرض الفيلم لم يبد على أي منهما أي تفاعل، لم يطلقوا ولو ابتسامة لها صوت تجارى من عبثية هذه المادة الترفيهية المبيعة بثمن يفوق قيمتها بأميال. وفي الاستراحة، وعلى عكس ردود الفعل الممتعضة السابقة، يسأل الأب أبناءه "الفيلم عجبكم؟"، ترد الفتاة وأخوها "حلو". راقبت إجابة الصغار، التي تنافى نبرة صوتهم المُحبطة، والمخلوطة بنكهة الخوف، وكأنهم يخشون الرد بسلبية حتى يعاودوا المجيء لهذه القاعة المُظلمة، التي يقصدون سحرها قبل كل شيء.

فوجود هذه النوعية من الأفلام أضحى أمرا واقعا، لابد أن يتأقلم عليه مُريدو السينما القليلو الخبرة، حتى لا يُحرموا من نُزهتهم إليها من الأساس. حينها تمنيت أن يكون أحد صناع الفيلم متواجدا ليواجه هذه العيون الزائغة بين إجابتين، الواحدة منهما سبيل آمن إلى نوع مخالف من الحرمان. يذوق من اللقيمات الفاسدة التي يقدمها للناس، ويراهم وهم مضطرون لالتهامها لآخر رمق، لكى لا يجوعوا وليس لأى سبب آخر، وبالتالى فلم يعد ثمة ذائقة محددة سيتميز بها الجمهور المصري، فقد سبق أن تلقى تمرينا هائلا في كيفية التعامل مع المتاح، والتقييم سيكون كما ذكرت من قبل سينحصر بين أجود الرخيص.

سمك لبن تمر هندى

"أحمد جمال السنوسى"، و"عبد الواحد العشرى" صناع فيلم واحد صعيدى، قرروا أن يكتبوا حدوتة عن حدوتة صعيدى، بكل مفارقاته المعهودة (السذاجة، الغباء، الجدعنة، قابلية التورط في أي مشكلة). العناصر التي لا تُعتبر عيبا في حد ذاتها، إن نُفذت بطاقة تستوعب المجهود الذي تتطلبه لبناء إفيه قوى متعوب فيه، (مثلا، مجهود هانى رمزى في نمس بوند، على الرغم من تكرار التيمة). وبالعودة إلى سيناريو واحد صعيدى، سنجد أن هذا الصعيدى بكل مفارقاته يتحول في منتصف الفيلم إلى محقق ذكى ودؤوب. بعدما أبدى في المهن التي مر عليها من قبل شيء من الكسل والتصابى، ولم يكن مجرد حلم فالح "محمد رمضان" بأن يكون ضابط مباحث، كافيا لكى يتقدم كعذر عن هذا التحول النشط الذي يسرى في أوصال الشخصية. ومن ثم، ما يتبعه من أجواء بوليسية مبعثرة لا علاقة لها ببعضها البعض. إذن، فالنية في البداية كانت سرد حكاية عن واحد صعيدى، انقلبت إلى حبكة كوميدية بوليسية، ثم اسكتش أكشنى متهاوى.

حبكة متعجلة

يستمع فالح بالصدفة إلى أحدهم وهو يتحدث عن مقتل فتاة تدعى سماح، فيتقصى فالح حول هوية هذه الفتاة مكتشفا أن ثمة ثلاثة من نزيلات الفندق الذي يعمل به تدعى سماح. يسعى بالتناوب راكضا حول معرفة أي منهن هي المقصودة. الفكرة في حد ذاتها براقة، يمكنها أن تجلب العديد من المفارقات الكوميدية، والدرامية الموزونة أيضا.

ولكن التعجل لم يكن فقط العامل الملحوظ في العمل على خط سير الحدث. وإنما فقدان الذاكرة أيضا، فقد وضع السيناريو بعض الإشارات التشكيكية على سبيل المثال حول شخصية سماح مرزوق "راندا البحيرى"، ليدفع المشاهد نحو الاعتقاد بأنها المقصودة بتهديد القتل، فمرة جعلها تجوب رواقا طويلا عريضا ظنا أن هناك من يراقبها، وتارة أخرى حينما وضع لقطة بارزة لمحاولة أحدهم اقتحام غرفتها. الأمر الذي نراه في نهاية الفيلم وكأنه لم يكن، متروكا بإهمال وبغير أي تفسير، حيث اكتفى السيناريو بالتخمينات الطفولية التي وضعتها سماح بنفسها عن احتمالية تخيلها الأمر، أو أن المقتحم المزعوم لم يكن إلا أحد السكارى الخاطئين بالغرفة.

الأدهى أن النهاية كانت غرائبية أكثر من اللازم، فالشاب الذي سبق أن سمعه فالح يتفق على قتل سماح، لم يكن هو القاتل الذي قبض عليه في النهاية، إضافة إلى أن من قٌتل هو شخص آخر غير سماح. وكالعادة لم يقدم الفيلم أية تفسير لهذه العشوائية التي لم يتورع السيناريو أن يواريها بأية طريقة. فإلى هذا الحد وصل الاستخفاف بعقل المشاهد، وكأنه مشارك بشكل أو بآخر في هذه المهزلة، بمجرد دفعه لثمن تذكرة الفُرجة، إذن فهو مسؤول عن اختياره، وموافق على استغفاله بل ودفع مقابل له.

محمد رمضان

محمد رمضان فنان موهوب، ولكنه يضع النجومية كغاية لها أولوية قبل أي شيء. يسير وفقا لبوصلتها، ويعتمد على ذاته في خلق النجاح بشيء من التعالى على باقى مقومات العمل. فأداؤه في الفيلم كان لافتا يستحق التوقف، والاعتراف أنه رغم إخفاق كل المقومات المساندة (حتى التحضير للإفيه الوقتى) كانت قسمات محمد رمضان وانطلاقته كافية لبعث روح من التصبر على الفرجة. ولكنه أبدا لا يطوع قدراته القادرة على التلون (ما بين الأداء الكوميدى والميلودرامى) إلى خطة تصعد به بعيدا عن فرقعات النجومية المفخخة، والتي ستنفجر في وجهه كما ذاق حريقها من قبله.

آخر كلمتين:

- جملة الموسيقى التي استخدمت في إطار الأحداث، هي الأكثر خفة ورشاقة، فهى تشبه أكثر الأحداث التي أراد صناع الفيلم خلقها قبل التيه واللف والدوران الذي أجادوا به على الجمهور.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان