رئيس التحرير: عادل صبري 12:02 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

جولة في فكر العقاد بالمجلة العربية

جولة في فكر العقاد بالمجلة العربية

فن وثقافة

غلاف المجلة العربية

جولة في فكر العقاد بالمجلة العربية

محمد عبد الحليم 12 مايو 2014 13:37

احتفت المجلة العربية في عددها الصادر شهر مايو 2014 بالكاتب والمفكر المصري عباس محمود العقاد والذي نسيت وزارة الثقافة المصرية أن تحتفل بالذكرى الخمسين لرحيل الكاتب الكبير والذي جاء في نفس وقت الاحتفالات الصاخبة بعيد الفن.

 

وكتب الدكتور عبد الله نعمان الحاج، رئيس التحرير، احتفالية المجلة تحت عنوان "العقاد واللغة الشاعرة" يحكي فيها عن لقائه الأول بفكر العقاد وكيف شكلت مؤلفاته جزءاً كبيراً من شخصيته الفكرية واتجاهه العلمي الذي اختاره فيما بعد إلا أن الحاج يستطرد، قائلاً "يتفق الكثيرون أن العقاد ظلم بعد وفاته، وأهيل التراب على كثير من أدبه وفكره، بل إن بعض كتبه أصبحت مفقودة ونادرة. ولن أتحدث عن شعره، فدواوينه مفقودة ولم تُعد طباعتها".

 

ويذكر الحاج أن الملف الذى أعدته المجلة عن العقاد هو محاولة لإلقاء الضوء على العقاد كمفكر وأديب وشاعر متمنياً أن تكون المجلة قد أعادت إلى الجيل الجديد عبقاً من الماضي القريب والاحتفاء برائد من رواد الثقافة العربية

 

وتعرف المجلة العربية القارئ بالعقاد بأنه الشاب الأسوانى الذى لم يحصل على الإبتدائية  إلا أن جامعات الشرق والغرب غدت عبر دراساتها ودارسيها ومدرسيها تمخر عباب ما أنتج عقل العقاد وقلمه فلسفةً وفكراً وأدباً فقد أمضى عمره الأول مرتهناً إلى صنعة الحرف وحبكة الفكرة.. فابتدأ عمره الثاني بحياة تشبّ كلما تقدم به عمره الجديد.. وأنّى للكثيرين ذلك.. حين لم يمنحوا للعمر القادم زاد الحياة والذكر والذكرى.

 

ويبدأ وديع فلسطين حديثه عن العقاد منطلقاً من موقفه الشهير عندما صرخ العقاد في البرلمان بأنه سيحطم أكبر رأس في الدولة إذا اعتدى على الدستور، فحكم عليه بالسجن تسعة أشهر, ولما خرج من محبسه توجه إلى ضريح سعد زغلول باشا وصدح قائلاً:

وكنت جنين السجن تسعة أشهر

وها أنا ذا في ساحة الخلد أولد

عدائي وصحبي لا اختلاف عليهم

سيعهدني كل كما كان يعهد

 

ليبدأ فصل جديد من فصول العلاقة بين العقاد والكاتب لتكون أرامكوا هى سبب تلك الصلة بينهما وهو عنوان المقال "أرامكو أوصلتني للعقاد" فعنما تولى الكاتب العلاقات العامة لمكتب الشركة بالقاهرة وكانت تصدر مجلة "قافلة الزيت" الشهرية أراد وديع تطويرها فطلب من العقاد الكتابة فوافق على الفور ليجاور فيها الشاعر عزيز أباظة باشا والقاص محمود تيمور بك والناقد الدكتور محمد مندور والشاعر محمد عبدالغني حسن والشاعر عادل الغضبان وفؤاد صروف والأمير مصطفى الشهابي رئيس مجمع دمشق والسيدة وداد سكاكيني وغيرهم.

 

وفي قراءة لكتابات العقاد الفكرية فى المجال الإسلامي كتب الدكتور عبد الحميد مدكور مقالاً بعنوان "العقاد مفكراً إسلامياً" فيقول مدكور "للتفكير الديني -عند الأستاذ العقاد- آفاق رحبة، ومجالات فسيحة، وله فيه نتاج ضخم، يحتل مساحة كبرى، بين ما تركه من مؤلفات تعد بالعشرات، ومقالات تعد بالمئات، بل بالآلاف، على نحو يجعل الإحاطة بها أمراً يحتاج إلى مؤلفات؛ لأن إسهامه -في هذا المجال- ليس مقصوراً على كمية ما أسهم به فيه؛ بل إن هذا الإسهام يتمتع بقيمة رفيعة، لما تحقق له من شمول وتنوع، وثراء واكتمال وأصالة، ويتأكد ذلك بمقارنته بمعاصريه من رواد الفكر وأعلامه، وهو بينهم عملاق، وهم يقرون له بذلك، دون جحود ولا إنكار، في كل ما ضرب فيه بسهم، ولا سيما في مجال الفكر الإسلامي".

 

وعدد مدكور أسباب وصفه العقاد بالمفكر الإسلامى وأرجعه إلى الجو الدينى الذى أحاط به ثم إيمانه وتدينه والذى لم يكونا كما قال إيمان وراثة وتقليد إلا أن العقاد إتجه هذا التوجه فى وقت متأخر لإنشغاله بتثبيت مكانته في الشعر والأدب والنقد، والاتصال بالثقافة العالمية، والحكمة الإنسانية في مشرق العالم ومغربه، والاغتراف -بقوة وصبر- من المعارف في مجالات الفنون والآداب والفلسفة، والعلوم الطبيعية والإنسانية ، فضلاً عن إسهامه في الشؤون الاجتماعية العامة والشأن السياسي.

 

وزعم أبو همام عبد اللطيف عبد الحليم أن العقاد لم يُقرأ قراءة صحيحة حتى الآن- إلا لدى نفر صابر قليل شعراً ونقداً وفكراً إسلامياً، وتربية سياسية وغير ذلك من شعاب الحياة.

 

وفى مقالته "العقاد والأدب المقارن " قال عبد الحليم أن "العقاد قارئ من طراز نادر، وكاتب من طراز نادر، وقراءاته في اللغات الأجنبية، قراءة خرّيت، منذ غصن الصبا ريان أملود. ومحاولة تقصي هذه الظاهرة فوق الذرع، وربما ينخدع الأغرار الآن ببعض الكتاب الذين يطرزون ما يكتبون بطائفة من الأسماء الأعجمية دالة منهم بما يعرفون، وغالباً ما تكون معرفة لا تتجاوز القشور وترديد الببغاوات، ووشيكاً ما ينكشف المخبوء عن غير شيء".

 

ويضيف عبد الحليم "قد حاول بعضهم أن يحصي الأسماء الأجنبية في كتابات العقاد، توضيحاً لمدى إلمامه، إلا أنه نية حسنة إن لم يشفعها صاحبها ببيان الأثر، وتعمق المعرفة، وإبانة الأصالة.

 

والوقوف لدى معرفة العقاد باللغة الأجنبية إنما هو لبيان استحصاد ملكاته، واكتمال أدواته باحثاً في النقد والأدب المقارن، وسائر الفنون التي تناولها العقاد. ولأن الأدب المقارن حقل عسير وغامض، وربما كان تحديده – حتى الآن – غير متفق عليه بصورة نهائية؛ كان لإبراز دور العقاد في هذا الميدان، وفى اللغة العربية أهمية قصوى – في نظرنا – لدى باحثي هذا العلم ومؤرخيه، وكلهم لم يلتفت إلى دور العقاد في هذا الميدان في بواكير حياته الأدبية، وموالاته الكتابة.

ولن يكون من خطة هذا المقال أن يعكف على مناهج الأدب المقارن، وأن يتقصى ظواهره في البلدان المختلفة، إلا بمقدار ما تسمح به المناسبة، وما نحسبه يلقي ضوءاً على دور العقاد ليحاول إلقاء الضوء على كتابات العقاد النقدية فى مراحل مختلفة فى حياته.

 

ويحاول الدكتور أحمد فؤاد باشا الغوص فى مشروع العقاد الفكرى من خلال العلم وفلسفته حيث كانت أول قصيدة يكتبها العقاد وهو غبن التاسعة فى مدح علم الحساب قائلاً "عِلم الحساب له مزايا جمّة .. وبه يزيد المرءُ في العرفان" ويترحم الكاتب على العقاد قائلاً "رحم الله العقاد بقدر ما قدّم وأعطى للإسلام وللأمة العربية والإسلامية، فهو يرى أن الجماعات التي تدين بالعقيدة الإسلامية التي تستمد منها حاجتها من الدين الذي لا غنى عنه، ثم لا تفوتها منها حاجتها إلى العلم والحضارة، ولا استعدادها لمجاراة الزمن حيثما اتجه به مجراه. ويرى أيضاً أن المسلمين في هذا العصر الذي تتصارع فيه معاني الحياة بين الإيمان والتعطيل، وبين الروح والمادة، وبين الأمل والقنوط، يلوذون بعقيدتهم المثلى ولا يخطئون الملاذ... لأنها عقيدة تعطيهم كل ما يعطيه الدين من خير، ولا تحرمهم من خيرات العلم والحضارة".

 

ويقول الدكتور مصطفى لبيب عبد الغنى فى مقاله "عن عبقريات العقاد" أنه إتجه في صدر شبابه إلى تجلية عباقرة الإسلام –تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم– وكان طبيعياً أن يكون البَدْء بالكتابة عن الرسول الأكرم المُعلَّم الموحَى إليه، فيما سمَّاه العقاد: (عبقرية محمد، صلى الله عليه وسلم)، ثم تتوالى العبقريات مُسجِّلة سير الخلفاء الراشدين، وخالد، والحسين بن علي، وبلال بن رباح، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وكتب عن إبراهيم أبي الأنبياء، وعن المسيح. وتتسع رؤيته لجوانب العظمة الإنسانية أَنَّى يجدها فيكتب عن المهاتما غاندي، ومحمد علي جناح، وسعد زغلول، والكواكبي، وعن أستاذه محمد عبده عبقري الإصلاح والتعليم، إلى غير ذلك –مما سجَّله يراعه عن كبار الفلاسفة والعلماء والأدباء– مسلمين وغير مسلمين.

 

لم يكن العقاد في كل (عبقرياته) مؤرخاً يسجل وقائع حياة أصحابها وإنما كان فيلسوفاً للتاريخ يلتمس (العلل) و(الغايات) وفق منهج في البحث يتجاوز فيه ظواهر الأحداث للظفر بمكامن العظمة في حياة العباقرة.

 

وبين "العقاد والنرجسية" بقلم الدكتور محمد مرينى والعقاد فى الدرس الجامعى المغربى" للدكتور فريد أمعضشو من بلاد المغرب العربى و"فنون العقاد الأدبية" للدكتور عبد العزيز محمد الفيصل و"العقاد وأنا" للدكتور حسن فهد الهويمل والدكتور إبراهيم ناصر المليفى والذى كتب "العقاد(فات الميرى) وتمرغ بالمجد" – وثلاثتهم من المملكة العربية السعودية نرى كيف يشاهد العرب العقاد فى كتاباتهم.

إقرأ أيضًا:

العقاد خارج اهتمامات وزارة الثقافة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان