رئيس التحرير: عادل صبري 08:43 مساءً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«سأمضي إلى العدم».. موسى حوامدة يُكمل مسيرته المتمرده

«سأمضي إلى العدم».. موسى حوامدة يُكمل مسيرته المتمرده

فن وثقافة

الشاعر موسى حوامدة

«سأمضي إلى العدم».. موسى حوامدة يُكمل مسيرته المتمرده

كرمة أيمن 18 مارس 2018 18:12

"كلُّ ما على الأرضِ افْتراءٌ، صخبٌ وعنفٌ، وعواء، مسرحٌ مفضوحٌ، هدوءٌ يسبقُ الحقولَ، وثرثرةٌ تُصغي لتَفاهةِ المعنى".. أبيات شعرية للشاعر الفلسطيني موسى حوامدة من قصيدة "سأمضي إلى العدم" من ديوانه الجديد الذي يحمل نفس الاسم.

وديوان "سأمضي إلى العدم" صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويضم عددًا من القصائد المتنوعة منها: "سأمضي إلى العدم، ذاهل عني، سيئتي الجميلة، كم سيكون ذليلا هذا اليوم، عند منعطف الحلم، الفتى المغربي، ميدوزا، وإلى الحجيم أيتها المومياء، ابتكر للثعب غابة، اسندي خيبتي يا هزيمة، كما يليق بصديقين نبيلين".

و"سأمضي إلى العدم" المجموعة الشعرية التاسعة في سلسلة الإصدارات الشعرية للشاعر موسى حوامدة، بعد "شغب" 1988، "تزدادين سماء وبساتين" 1998 ، "أسفار موسى العهد الأخير" 2002 ، "من جهة البحر" 2004، "سلالتي الريح عنواني المطر" 2007، "سلالتي الريح وقصائد أخرى" 2010 ، "موتى يجرون السماء" 2011، وسلسلة إبداع عربي 2012، و"جسد للبحر رداء للقصيدة" 2014.
 

ويعد موسى حوامدة، من أبرز الشعراء العرب المثيرين للجدل، يقول دائمًا أن التمرد مهنته، تعرض للمحاكمة بسبب ديوان صدر له عام 1999، بعنوان «شجرى أعلى»، الذى أثار غضب المتطرفين الإسلاميين فطالبوا بإهدار دمه، وصادرت وزارة الإعلام الأردنية الديوان نفسه في عام 2000، وقدم الشاعر للمحكمة الشرعية فى نفس العام.

والشاعر موسى حوامدة، من مواليد بلدة السموع بمحافظة الخليل بفلسطين سنة 1959 ، درس الثانوية في مدينة الخليل واعتقل أكثر من مرة عندما كان طالبًا فيها، التحق بالجامعة الأردنية للدراسة في كلية الآداب واعتقل في السنة الثانية وسجن في زنزانة منفردة لمدة ثلاثة أشهر وفُصل من الجامعة لمدة عام واحد ثم عاد، وتخرَّج فى قسم اللغة العربية عام 1982.


حصل "حوامدة"، على العديد من الجوائز، منها جائزة رابطة الكتاب الأردنيين لغير الأعضاء عام 1982عن قصيدة فراغات، جائزة "La Plume" (الريشة) وهي الجائزة الكبرى Grand Prix والتي تمنحها مؤسسة أورياني "Fondation Oriani" الفرنسية عام 2006، وجائزة مهرجان تيرانوفا الفرنسي، جائزة المهاجر الأسترالية للشعر لعام 2011م.

 

ومن أجواء الديوان نقرأ قصيدة "تركت ظلي":


ما كانَ لي أنْ أهْدِمَ هذا الحِصَارَ
فقَدْ بَنَيتُ سَجْنيَ وَرائي
وتَركتُ ظِلِّي تَحْتَ سِياجِه
وأرخَيْتُ حِبالَ نَجاتي بين يَديهِ 
وشَرَحْتُ للعَابِرينَ مَجَازَ الصُورة.


وما كانَ لي أنْ أُعكَّر صَفْوَ البَحْر

وَحْدي

وأنْ أَمدَّ جَسَدي

في ميَاه الصُحبة الزَّرْقاء

تلكَ التي تَليقُ بكِناَيةٍ حُرَّة

لا بِشَقيٍّ طالعٍ من فاجِعَة التَّورِية.

 

وما كانَ لي أنْ أنشرَ شِراعي في شَواطِئِ النُكران 
وأَتَمطَّى مثلَ قيْصرٍ صَغيرٍ في مياهٍ ليستْ لي
وأعدِّدَ حسناتِ العاصفة
وهيَ تَقتَلِعُ فؤادِيَ اليَتيم
وتَسحَقُ عافِيتيَ المَشبوهةَ بحُمّى الخِذلان.

 

تَسنَّى لي أنْ أَهْنَأ بغَفلةِ الوقتِ

على ذراعِ مشْنَقَتي
وأنامَ خاويَ الروحِ في جُثَّتي
وأعْثُرَ على كَفَني 
في سَريري
ولا أشفقُ عَلى الفَرحِ من خُدوشِ يَديّ

...

وما كانَ لي حَرَسٌ

ولكنّي كنتُ خَوَّانَ نَفْسي الطَّريّة
وجاسوسَ خَيبَتي الطازَجَة

حُقوليَ خَضْراءُ وشِياهي مَريضَةٌ

مياهُ قَلبي بَيْضاءُ

لكنَّ قَلبي بَدَويّ.

 

وما كانَ لي حَقُّ أَبْطالُ الإغْريقِ 
ولا هَناءُ الهَوامش
فقدْ بَنيتُ سَجْنْي أَمامي 
وتَرْكتُ ظلِّي يَحْمي عَدوي
وأضعتُ دُروبَ حُريَّتي بيدَي
وحَذفْتُ من كتابِ الدَهشَةِ كِنَايَتي القَديمَة.

 

ومن قصيدة "عند منعطف الحلم" نقرأ:

عندَ مُنعطفِ الحُلمِ

بينَ التَفعيلةِ وشَهوةِ النثرِ

وَجدتُ ذراعَكِ سَنْديانَ القَصيْدة

وأصابعَكِ أقلامَ الكِتابَة

حروفُ اللُّغةِ من بَينِ يَديكِ

تَشْتَهي أنَ تُسكبَ في أنهارِ الصَّبابَةِ

في أطراسِ الحَنين

ودَفاترِ العُشَّاق.


وعلى مَرمَى النارِ

تحتَ رصاصِ الحربِ المُنْهَمرِ

لم أعدْ أُفرِّقُ بينَ الجِهةِ الغادرةِ

وَجَبْهَةِ العدوِ

خانَتْني الأرضُ

وسَرقتْ جُثَّتي منّي

خانَتْني الشمسُ

وسَلَبتْ وَجهَكِ من صَباحاتي

خانَتْني الغيومُ

وتلاشَتْ في الزَوال الأخيرْ.


قبلَ اكتمالِ البَنَفْسَجِ

ارتطمتْ قَصيدتي بكَمينِ الشرِّ

تحتَ وسادةِ اللغةِ

وَضَعوا لَكِ يا حَبيبتي عِلَّةَ الزَهْوِ

والزهوُ آفةُ الكَمانِ

وخريفُ المُحبين.

 

وعلى مَرمى الكِنايَةِ

وجدتُ روحي تَغْرَقُ في حِبرِ الخَديعة

كلَّما كتبتً سَطراً

مَحَتْهُ السُيولُ الطينيةُ

وكلَّما رَسَمْتُ شَجَرةً

قَصَفَتْها الزَوْبَعة.


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان