رئيس التحرير: عادل صبري 06:07 صباحاً | الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م | 03 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

خالد صالح.. «القنصل» الذي أطل من نافذة النجومية متأخرا

خالد صالح.. «القنصل» الذي أطل من نافذة النجومية متأخرا

فن وثقافة

خالد صالح

خالد صالح.. «القنصل» الذي أطل من نافذة النجومية متأخرا

كرمة أيمن 25 سبتمبر 2017 15:20

"واجهت هذا الموقف منذ زمن طويل حيث خضعت لعملية قلب مفتوح وعمري 34 عامًا فأنا لا أعيش أبداً الحياة بسيكولوجية المريض، لأنها تجعل الإنسان غير منجز.. ولا أخشى ما سيحدث في الغد، خلقني الله حتى أحاول وأجتهد في الحياة وهذا ما أستطيع فعله، لكن الموت ليس بيدي".. بهذه الكلمات تحدث الفنان خالد صالح عن الموت.

 

خالد صالح، الذي تحل علينا اليوم ذكرى وفاته الثالثة، عانى من مرض القلب حوالي 20 عامًا، وكان يشعر بآلام في قلبه، ولكنه قاوم ولم يستسلم..

 

"القنصل" خالد صالح، الذي اجتمع الجميع على حبه، وبالرغم من أنه بدأ مسيرته الفنية متأخرًا وهو بعمر الـ36، إلا أنه برع في جميع الأدوار التي قدمها اﻷب والزوج والأخ والصديق والضابط والمحامي، ورجل الأعمال، والشيخ، والمجرم، وجمع بين الرومانسية والأكشن والشر والكوميديا.



ولد خالد صالح فى القاهرة في 23 يناير من عام 1964م، عاش معظم سنين حياته بعيدًا عن عالم التمثيل لممارسة مهنة المحاماة، وبعد زواجه سافر للخارج وعاد إلى مصر وليستكمل مشوار عمله في التجارة مع شقيقه الأكبر.

 

نافذة النجومية


لم يطل على الجمهور من نافذة النجومية، وبدأ مسيرته الفنية كومبارس صامتًا في "مسرح الهناجر" ثم عمل مساعد مخرج.

وقرر بعدها أن يفرغ حياته للتمثيل وهو في السن الـ36، لتكون أولى خطواته على مسرح الجامعة عام 2000، وكان أول أدوراه في فيلم "جمال عبد الناصر" في شخصية "صلاح نصر" أشهر رجل مخابرات في مصر، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وظهر في مسلسل "أم كلثوم".



لمع نجم خالد صالح في 2001، وقدم 4 أفلام وكان من أبرزهم "كرسي في الكلوب"، و"خلي الدماغ صاحي"، وفي 2002 ظهر في "النعامة والطاووس"، و"محامي خلع".

 

لم يكتف خالد صالح على العمل الدرامي فقط، بل اهتم بتقديم أعمال للأطفال، من خلال قيامه بالأداء الصوتي في النسخة المدبلجة من فيلم "نيمو"، الحاصل على جائزة أوسكار لأفضل فيلم صور متحركة، عام 2003.



 

استطاع صالح، خلال أربعة عشر عامًا، أن يصل إلى قلوب الجماهير من خلال العديد من الأعمال الدرامية والسنيمائية، التى شارك فيها بأدوار متميزة، منها، "حرب إيطاليا"، و"تيتو"، "والريس عمر حرب"، و"عمارة يعقوبيان"، و"أحلام حقيقية"، "عن العشق والهوى"، و “أحلى الأوقات”، "ابن القنصل"، و"كف القمر"، و"فبراير الاسود" ومسلسل "محمود المصرى"، فى عام 2004،  و"سلطان الغرام" فى عام 2007، و"بعد الفراق" فى عام 2008، و"تاجر السعادة"، فى 2009، و"فرعون" فى عام 2013.


اتسعت شهرة خالد صالح، بعد أن وقع اختيار المخرج الكبير يوسف شاهين، عليه، لأداء بطولة فيلمه الأخير، "هى فوضى"، الذي استطاع أن يجسد من خلاله أشكال الفساد التى كانت تنخر فى مفاصل ومؤسسات الدولة، قبل اندلاع أحداث ثورة يناير، التى تمثلت فى شخصية أمين شرطة فاسد يدعى "حاتم".



 

من الفن للسياسة

 

"معادش الظلم يخرسنا معادش الخوف مغمينا .. مفيش عيل هيورثنا يبيعنا يشتري فينا.. معادش المصري بيطاطي خلاص صوته بقا مسموع .. ولو حاكم طلع واطي هيصبح عندنا مخلوع.. ولو كنا قدرنا زمان نعيش وضهورنا محنية .. أنا الثورة جابتلي ميدان يا اموت يا عيش بحرية"


كانت هذه الكلمات الحماسية آخر ما قاله الفنان الراحل خالد صالح عن ثورة 25 يناير في 2014، ليتجسد في ذاكرتنا مشهد وجوده في قلب ميدان التحرير.

وكان خالد صالح داخل المشهد السياسي، فهو من فناني ميدان التحرير الذين عرفوا بصمودهم، ووطنيتهم، سواء أثناء تواجدهم بين المتظاهرين، أو المناضلة من خلال منصة الأعمال السينمائية والدرامية.



وكما كان من أوئل الفنانين الذى خرجوا فى ثورة 25 يناير ونادى برحيل نظام "مبارك"، كان أيضًا أول من خرج فى 30 يونيو يطالب بإسقاط نظام "مرسي" بعد الفشل الذريع الذي تعرضت له مصر على يده على - حسب تصريحات له من قبل-.


وفي ظل هذا كله، لم ينس القضية الفلسطينية، وكان متفاعل جيداً معها ومتعاطف مع شعبيها، واتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي منبرًا له ليعبر عن حزنه الشديد، بسبب ما يحدث فى غزة، وكان يدعوا دائماً أن تستقر أحوالها.

 


 

تكريمات وجوائز

 

حصل خالد صالح، على جائزة أفضل ممثل لعام 2005، عن دوره في فيلم "ملاكي إسكندرية"، كما حصل على جائزة التمثيل من مهرجان الأفلام وجائزة الإبداع الذهبية وشهادة تقدير لأحسن تمثيل من مهرجان الإعلام العربي عن دوره في مسلسل "تاجر السعادة" الذي برع فيه بسخريته اللاذعة وخلطها بكثير من المواقف الإنسانية، عام 2009، وأهدى الجائزة لزوجته هالة.

 


 

رحلة للعالم الآخر


وبدأت حالته الصحية في التدهور بعد تعرضه لأزمة قلبية حادة أطاحت به أثناء تصوير فيلم "حلاوة روح".

ليقرر الأطباء ضرورة إجراء عملية "قلب مفتوح" عاجلة بمركز "الدكتور مجدي يعقوب" بأسوان، ليطرق الموت بابه بعد 6 أيام، ليرحل الجسد وتبقى روحه باقية في أعماله، تاركًا بصمته في القلوب والعقول.







  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان