رئيس التحرير: عادل صبري 07:58 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

يوسف شاهين.. العصفور الذي تنبأ بالثورة ورفض التعاون مع أم كلثوم

يوسف شاهين.. العصفور الذي تنبأ بالثورة ورفض التعاون مع أم كلثوم

فن وثقافة

المخرج الراحل يوسف شاهين

يوسف شاهين.. العصفور الذي تنبأ بالثورة ورفض التعاون مع أم كلثوم

سارة القصاص 27 يوليو 2017 14:57

"حين أستعرض مشواري مع السينما المصرية بكل سلبياته وإيجابياته.. وبكل ما قدمت من إضافات وبكل ما حصلت عليه من عذابات.. أستطيع القول إنني أخذت من السينما بقدر ما أعطيتها، وأن رحلتي مع السينما المصرية كانت تستحق كل ما قدمته من أجلها" هذه الكلمات لخص بها  العالمي يوسف شاهين رحلته مع السينما المصرية ويحل اليوم ذكرى وفاته التاسعة.

 

 25 يناير  هذا التاريخ الدرامي في حياة شاهين فهو اليوم الذي ولد فيه والذي أصبح رمزًا للثورة المصرية التي قامت في 2011 والتي تنبأ بها في آخر أفلامه هي فوضى.

 

ولد لأسرة من الطبقة الوسطى، بمدينة الإسكندرية لأب لبناني وأم من أصول يونانية، هاجرت أسرتها إلى مصر في القرن الـ19 كمعظم الأسر التي عاشت في الإسكندرية تلك الفترة.

 

 بعد اتمام دراسته في جامعة الإسكندرية، انتقل للولايات المتحدة وأمضى سنتين في معهد "پاسادينا" المسرحي يدرس فنون المسرح، وعاد إلى مصر، وساعده المصور السينمائي ألڤيزي أورفانيللي بالدخول في العمل بصناعة الأفلام.

 

أعماله

تنبأت أولى خطواته في السينما عن مخرج من طراز  خاص، ففي عام 1050 اخرج  "بابا أمين"  وبعد عام واحد شارك فيلمه "ابن النيل" عام 1951 في "كان السينمائي.

 

وفي عام 1963 كان ميعاده مع واحد من علامات السينما المصرية " الناصر صلاح الدين"، حيث صنع فيلمًا حربيًا ملحميًا مدته ثلاث ساعات.

 

كاد الفيلم أن يحصل على عدد من الجوائز العالمية لولا أنه تم ملاحظة خطأ في الفيلم وهو مشاهدة أحد الممثلين يرتدي ساعة حديثة من الزمن الحالي، مما أدى إلى حرمان الفيلم من الوصول للأوسكار.

 

 

وبعد النكسة خرج  عن صمته ودخل في صدام مع القيادة السياسية  بإخراج فيلم العصفور الذي يُحمل مسئولية هزيمة الجيش المصري في حرب يونيو للفساد في المؤسسة السياسية المصرية، واستمر هذا الخط النقدي في العديد من أعمال شاهين ومنها عودة الابن الضال والأرض والمهاجر وباب الحديد والمصير والآخر وهي فوضي.

 

 

عرفت بعض أفلام يوسف شاهين بالغموض فالمشاهد العادي كان يجد صعوبة في فهمها وذلك مرحلة السيرة الذاتية التي جسد خلالها تفاصيل طفولته وعقده ومشاعره ، لكنها لم تزد عن 4 أفلام هي" اسكندرية ليه 1979، حدوته مصرية 1982، اسكندرية كمان وكمان 1990،  اسكندرية .. نيويورك 2004".

 

فيوسف شاهين اختار أن يقدم رؤيته الذاتية لوقائع حياته لا أن ينقلها حرفيا و يستدعي من خلالها أفكاره وأحلامه وذكرياته .

 

مواقف

 

لم يكن يوسف شاهين من محبي صوت أم كلثوم، وبعد أن كرّمه الرئيس عبد الناصر، تلقى شاهين مكالمات من الجميع، يؤكدون من خلالها أن "الست" تريد لقاءه .

وقرر أن يزورها ويلبي رغبتها ليتخلص من كل هذا الإلحاح، التي قالت له إنها تريده أن يخرج لها أغنية، فسألها عن الأغنية، فقالت له كلماتها وهى أغنيتها الشهيرة "طوف وشوف"، فقال لها "هبلة أوي يعني، شوف وطوف والعجلة والمدخنة؟! دى أي حمار يعملهالك"، فردت عليه قائلة: "يا بن المجنونة".

 

يقول شاهين "من هنا بدأت أحبها  وروحها المرحة، لدرجة أننى كنت أقول للممثلين تعلمّوا من إحساس أم كلثوم في أغنياتها في أدائكم".

 

 

أما الفنانة يسرا لم  تنل إعجابه في اللقاء الأول، وهي أيضًا لم تشعر بالراحة في العمل معه خاصة عندما قالت له، إنها لا تفهم شيئا من الورق، ليرد عليها: "إنت حمارة"، بعدها أرسلت له الفنانة  اعتذارًا عن العمل معه، لكنها فوجئت به في اليوم الثاني في منزلها ويوقظها من النوم ويفتش في ملابسها ويختار لها الفستان الذي ستمثل به أول مشهد من الفيلم، وبعد هذا الموقف تفهمت يسرا المخرج العالمي شاهين وعشقت العمل معه وشاركته في العديد من أفلامه.


وجوه اكتشفتها كاميرا شاهين

 

أعاد يوسف شاهين اكتشاف عدد من الممثلين منهم  هند رستم في فيلم "باب الحديد"، ليصر على أن تظهر كبائعة لعصير الليمون في محطة السكة الحديد عكس أدوارها التي تميزت فيها باﻷناقة.

 

كان فيلما "صراع في الوادي" و"صراع في الميناء"،  نقطة تحول في تاريخ  فاتن حمامة وعمر الشريف حيث كونا ثنائيا مهما بعد ذلك.

 

  كان خالد النبوي ممثلا مبتدئا حين أوكل له "شاهين" بطولة فيلم "المهاجر" عام 1994 وهو الفيلم المثير للجدل الذي خاض صراعا قضائيا حتى انتزع حقه فى العرض.

 

 

و تحول "النبوي" على يدي شاهين فى تعاونهما الثاني إلى ولي عهد الأندلس الثائر  فيلم "المصير"، الذي انطلق معه خالد النبوي إلى عالم النجومية، كأحد أبرز الوجوه الشابه التي خرجت من عالم "الأستاذ".

 

أما هاني سلامة فيرجع شهرته  إلى لحظة قرر فيها "شاهين" ضم وجه جديد إلى قائمة أبطال عالمه الخاص، بعد لقائه بهاني سلامة مصادفة.

 

 شارك هاني في فيلم "المصير" عام 1997 كاشفاً عن موهبة مميزة في دور شاب الذي يقع فريسة لخطاب الجماعات المتطرفة، لينطلق في عالم السينما مع تلميذ الأستاذ، خالد يوسف، ليلعب بطولة عدد من أفلامه، أشهرها "خيانة مشروعة، انت عمري، "ويجا".

 

 

وخلال عام 2007، استدعى المخرج الراحل يوسف شاهين، في مكتبه بشارع شامبليون، الفنانة منة شلبي، والتي بدأت وقتها تتحسس الشهرة، وخلال اللقاء أعرب عن إعجابه بها في الأعمال السابقة التي ظهرت فيها، ثم شاركت معه في فيلم "هي فوضى"، الذي أحدث ضجة عقب عرضه في السينما.

 

الجوائز

 

في 1970 حصل على الجائزة الذهبية من مهرجان قرطاج، كما حصل على جائزة الدب الفضي في برلين عن فيلمه إسكندرية ليه؟ (1978 )، وأفضل تصوير من مهرجان القاهرة السينمائي عن فيلم "إسكندرية كمان وكمان" عام 1989، والإنجاز العام من مهرجان كان السينمائي عن فيلم "المصير" عام 1997، كما حصل على فرنسوا كاليه من مهرجان كان السينمائي عن فيلم "الآخر" عام 1999، واليونيسكو من مهرجان فينيسيا السينمائي عن فيلم "11/9/2001".

 

الرحيل

توفي يوسف شاهين عن 82 عاما في الساعة الثالثة فجر يوم الأحد 27 يوليو 2008 بمستشفى المعادى للقوات المسلحة بالقاهرة، بعد دخوله في حالة غيبوبة لأكثر من ستة أسابيع   وأقيم له قداس في كاتدرائية القيامة ببطريركية الروم الكاثوليك بمنطقة العباسية بالقاهرة، ودفن جثمانه في مقابر الروم الكاثوليك بالشاطبي في مدينته الإسكندرية، وقد نعاه قصرا الرئاسة في مصر وفرنسا حيث وصفه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالمدافع عن الحريات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان