رئيس التحرير: عادل صبري 07:10 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد 365 يوما.. هفوات "النمنم" تخرج المثقفين عن صمتهم

بعد 365 يوما.. هفوات النمنم تخرج المثقفين عن صمتهم

فن وثقافة

الكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة

بعد 365 يوما.. هفوات "النمنم" تخرج المثقفين عن صمتهم

كرمة أيمن 19 سبتمبر 2016 12:14

في 19 من شهر سبتمبر العام الماضي 2015، جاء الكاتب الصحفي حلمي النمنم، ليتولى منصبه الجديد كوزير للثقافة، خلفًا للدكتور عبد الواحد النبوي.


وساد السرور وعمت الفرحة في أروقة الوزارة وفي كافة الأوساط الثقافية، تطلعًا منهم أنه من داخل الوسط الثقافي، ويعلم جيدًا ما هي المشاكل والمعوقات والأزمات التي يعاني منها المثقفون، خاصة وأنه جاء خلفًا للدكتور عبد الواحد النبوي والذي أثار غضب عامة المثقفين واتهموه بتنفيذ أجندة الوزير علاء عبد العزيز – أثناء فترة حكم الإخوان المسلمين- وقيامه بتفريغ الوزارة من قياداتها، فضلًا عن اتهامهم له باتباع سياسة الاهمال، ودعم الإرهاب والتطرف.


كل تلك الأسباب، كانت سببًا ليتلقى "حلمي النمنم" دعمًا من عامة المثقفين، وترحيبًا شديدًا به.. لكن لم يبق الوضع كما هو عليه، فسرعان ما تغيرت الأحوال، وتسبب "النمنم" في زعر للوسط الثقافي، ليبوحوا بذلك علنًا.

لكن في البداية، دعونا قبل أن نقيم على "النمنم" الحد، أن نعترف أن المشكلة الثقافية لن تحل بين ليلة وضحاها، وتحتاج لسنوات عديدة لمحو أثار الجهل والأمية والفساد، ولكن مشكلتنا اننا لم نتخذ خطوات فعلية لحل المشكلة من جذورها.

 

وزارة "حلمي النمنم" بها العديد من السقاطات التي جعلت رصيده يتقلص للصفر، وعلى صوت المثقفين للمطالبة بإقالته ورحيله من منصبه…

وفي هذا التقرير نرصد هفوات وزير الثقافة "حلمي النمنم" خلال عامًا قضاه على كرسي تلك الحقيبة.

 

سجين الرأي

وجاءت على رأس تلك السقاطات، عدم تعليق حلمي النمنم عن حبس عدد الكُتاب في قضايا حرية الرأي والتعبير وازدراء الأديان، ومنهم إسلام البحيري الذي حكم حبسه 5 سنوات، لاتهامه بازدراء الإسلام، وخفف الحكم لعام واحد.


وبسبب تدوينه عن مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" اصدر قرار بحبس الكاتبة فاطمة ناعوت لمدة 3 سنوات، بتهمة ازدراء الأديان،وذلك عقب تدوينتها عن عيد الأضحى، والتي وصفتها بإنها "أهول مذبحة يرتكبها الإنسان".

 

وتعرض الكاتب أحمد ناجي للحبس لمدة عامين، بعد أن نشر فصل من روايته بجريدة "أخبار الأدب"، وذلك بتهمه نشر مواد أدبية تخدش الحياء العام.

حسن البنا

ومن المعروف عن حلمي النمنم أنه يعارض وبشدة تيارات الإسلام السياسي، وله في ذلك باع طويل، فكتبه شاهدة على ذلك وكذلك أراءه وتصريحاته، لذلك كان من الغير المألوف وجود كتاب لحسن البنا عبر موقع "الكتب خانة" التابع لوزارة الثقافة، وهو كتاب "رسائل الجهاد".

وتسبب ذلك في وجود ثورة عارمة من قبل المثقفين، معللين ذلك بأنه لا يجوز لدولة تحارب الإرهاب أن تدعو لأفكار هدامة والتفرقة بين الرجل والمرأة والمسلم والمسيحي.

 

وهاجم الدكتور عمرو عبد السميع، هذا الفعل في أحد مقالاته، قائلًا: "لقد كان السبب الوحيد الذي دفعنا لتأييد اختيار حلمي النمنم وزيرًا للثقافة هو مواقفه المعادية للإخوان الإرهابيين، فإذا كانت النتيجة هي قيام حضرته بنشر واحد من أخطر نصوص الإخوان على أحد مواقع الوزارة، فنحن لا نريده ولا نريد وزارة ثقافة تتورط في مثل ذلك الفعل المخجل".

اليد الخافية

في الشهور الأخيرة، علت أصوات المثقفين ضد سياسات وتخبطات قرارات وزير الثقافة حلمي النمنم، مما دفعهم للشك بأن هناك من يحرك الوضع من وراء الستار، واتجهت أنظارهم تجاه رئيس قطاع مكتب الوزير حسن خلاف، لأنه واكب عدد من الوزراء ويعرف بكافة المستندات ولديه ملفات بما يحدث ويدور بالوزارة منذ عهد فاروق حسني.

وعن هذا نشر ألتراس الثقافة المصرية، مستندات بإهدار المال العام تخص اللواء حسن خلاف، متسائلين ما السبب وراء بقاءه في منصبه.


وهذا وقتنا هذا لا يعلم أحد ما يدور في أروقة وزارة الثقافة.

العام الثقافي المصري الصيني

 

من الأشياء التي لفتت الأنظار، فعاليات العام الثقافي المصري الصيني، التي لم يسمع أحد عنها، فبالرغم من الدعايا التي صاحبت هذا الحدث العالمي في البداية، إلا أن الفعاليات الحقيقية على أرض الواقع "محلك سر"، فمن 80 نشاط لم يقام سوى 7 فعاليات.

وحتى عندما زعمت وزارة الثقافة بنجاحها في معرض "مدينة شينزن" بالصين، وحصولها على درع التميز، بالرغم من عدم وجود معروضات ومنتاجات بسبب التأخر في إنهاء الأوراق، خرجت إدارة المعرض لتكشف كذبهم، بإنها تمنح هذا الدرع لكل المشاركين بالفاعلية.

 

تشويه التماثيل

 

ظاهرة غريبة فرضت نفسها على ميادين وشوارع القاهرة الكبرى، بل وامتدت إلى كافة محافظات الجمهورية، لتصبح الميادين مرتعًا لمدعي الفن والنحت، حتى تحولت إلى متحف كبير مليء بالتماثيل المشوهة.



وكانت البداية مع وضع تمثال الملكة "نفرتيتى" وتشوهت ملامحها في مدخل مدينة سمالوط بمحافظة المنيا، ليأتي بعدها تمثال عباس العقاد في أسوان، ليطول التشويه تمثال الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، بحي باب الشعرية؛ بسبب تصميمه السيئ وألوانه الغريبة، هذا بجانب تمثال الزعيم أحمد عرابي الموجود في مسقط رأسه بقرية رزنة بالزقازيق، بعد أن رممه المسؤولون، وطلوه باللون الأخضر.

كما امتدت أيادى القبح -مؤخرًا- تمثال كوكب الشرق أم كلثوم، المتواجد في ساحة ميدان أبو الفدا بالزمالك، والذي شوه عبر طلائه باللونين البني والذهبي.

 

ومع هذا، ظلت وزارة الثقافة في صمتها، ولم تتحرك لإيجاد الحل بالرغم من وجود قطاعين يهتمون بذلك ضمن مؤسساتها وهما قطاع "الفنون التشكيلية" و"التنسيق الحضاري"، وعوضًا عن ذلك بدءوا يلقون بالمسئولية على قطاعات أخرى بالدولة كالمحليات، وكان عليهم وضع وثيقة تعاون لتحدد ذلك، خاصة مع تتابع هذه الظاهرة على مدار العام وأكثر من مرة.

 

وهذا نهيك عن الأنشطة التي لا تلقى أي إقبال أو مردود جماهيري، فعلينا أن نعترف بوجود خلل في الأنشطة الثقافية التي تقيمها وزارة الثقافة وأنها تعاني من افتقارها للجماهير، حيث يمكنك أن تعد الحاضرين على أصابع يدك، ويُستثنى من هذا الحفلات الفنية.

 

فعلى وزارة الثقافة أن تُعير اهتمام للفعايات التي تشكل وجدان ووعي المواطن المصري، وتحاول أن تجد حلول لجذبه، لترتقي بذوقه لكي نستطيع تنمية هذا المجتمع.

 

ونظرًا لما حدث خلال 365 يوم من اعتلاء "النمنم" كرسي الوزارة، اتخذوا من ساحة مواقع التواصل الاجتماعي منبرًا لهم، ليعبروا عن استياءهم من الوضع الثقافي والقرارات المتخطبة، وعدم السماع لأصواتهم وأراءهم.

وأختار بعد المثقفين المنابر الإعلامية للتعبير عن سخطهم ومنهم الشاعر والصحفي يسري حسان، ونع بدء فضحه لملفات فساد موجودة بالوزارةـ تم إقالته من منصبه كرئيس تحرير جريدة "مسرحنا".



 

وقال الشاعر سعيد شحاته، إن إحدى مشكلات حلمي النمنم، عدم احتواءه للمشروعات الثقافية، وكل كلامه عبارة عن مذكرات رسمية، ولم يستمع لأراء المثقفين.

وأوضح أن المشاريع الثقافية متوقفة، وكان لابد أن تستمر في الشارع بعد رمضان، لكن هذا لم يحدث، ووأعطى مثالًا لفرق الآلات الشعبية.

واستاء من عدم استغلال الطفرة الحالية في المسرح، وحالة الانتعاش والازدهار التي يعيشها، متسائلًا أين الفرق المسرحية؟ وأين مسارح الدولة؟.
 

وتابع سعيد شحاته: "على قطاعات وزارة الثقافة أن تنشغل بالجماهير وتنزل للشارع أفضل من دخولها في صراعات".
 

وأشار شحاتة، أن أراء المثقفين متضاربة، وهناك من يراها إدارة فاشلة، وأخرون يرونها وزارة كفأ وعظيمة، موضحًا أن الموضوع شائك، خاصة مع تفشي الفساد.

 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان