رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فرنسا.. مخاوف من حالة طوارئ "دائمة"

 فرنسا.. مخاوف من حالة طوارئ دائمة

شئون دولية

الأمن الفرنسي

فرنسا.. مخاوف من حالة طوارئ "دائمة"

وكالات 08 ديسمبر 2015 11:18

الحكومة الفرنسية الساعية باتّجاه تمديد حالة الطوارئ التي فرضتها في جميع أنحاء البلاد، إثر هجمات باريس الأخيرة، لـ 3 أشهر إضافية، انطلاقا من 26 نوفمبر الماضي، أي حتى اواخر فبراير القادم، قد تعمل على "ديمومة" هذا الوضع الاستثنائي الذي يمنح صلاحيات واسعة للشرطة.

 

فحالة الطوارئ التي وقع تمديدها وتوسيعها عقب إعتماد مشروع قانون من قبل الجمعية الوطنية، إحدى غرف البرلمان الفرنسي، تمنح الشرطة حقّ إجراء عمليات تفتيش إدارية دون الحصول على إذن قضائي مسبق، وتوسيع نظام الإقامة الجبرية ليشمل "أي شخص يعتبر تصرفه مشبوها ويمكن أن يشكل تهديدا للأمن والنظام العام".

 

أمّا مشروع القانون الدستوري الذي من المنتظر أن يمرّ، في القريب العاجل، على أنظار أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية، فيمكن أن يقرّ تمديدا لفترة أخرى "أقصاها 6 أشهر" لحالة الطوارئ في البلاد.

 

وبموجب هذا القانون الجديد، تدرس وزارة الداخلية الفرنسية إمكانية وضع يدها على شبكة الانترنيت، بما في ذلك حظر تقنية "الواي فاي" الحرّة والمشتركة، علاوة على الشبكات الافتراضية الخاصّة. تدابير من شأنها أن "تعلّق"، في صورة اعتمادها، دولة القانون في فرنسا لصالح قوات الأمن والاستخبارات، في حال استمرار حالة الطوارئ، بحسب عدد من الخبراء.

 

أدريان شارمي، المتحدث باسم الجمعية الفرنسية "كوادراتير دي نات"، الناشطة في مجال الدفاع عن الحريات العامة على شبكة الأنترنيت، أوضح أنّ "الحكومة الفرنسية التي اتخذت سلسلة من التدابير الأمنية غير المسبوقة عقب هجمات باريس، في 13 نوفمبر الماضي، تمنح انطباعا باستيعابها للوضع، والدفع ببعض القوانين التي "لم يكن ليقع اعتمادها في سياق عادي".

 

شارمي لفت، في السياق نفسه، إلى أنّ السلطة التنفيذية في فرنسا كانت في انتظار "السياق المثالي" لتعزيز الشرطة، ضمن مشروع "يلازم الرفوف منذ فترة طويلة"، مشيرا إلى القدرات المعتبرة التي منحتها الحكومة لأجهزة الاستخبارات إثر الهجمات التي استهدفت، في يناير الماضي، صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة، في العاصمة الفرنسية باريس.

 

"المثير للقلق"، يتابع شارمي بأسف، "وما يطرح إشكالا في هذا الصدد، هو أنّ ما يحدث يوحي كما لو أنّ دولة القانون العادية لا تسمح بإدارة الوضع وتأمين السلامة العامة"، في إشارة إلى الدوافع التي قدّمتها السلطة التنفيذية الفرنسية لتبرير تمديد حالة الطوارئ.

 

المتحدّث باسم الجمعية الفرنسية كشف أيضا أنّ "الربط بين الملفات الشخصية لمختلف الإدارات العامة في البلاد، ضمن إجراء مقرّر في إطار النظام الجديد لحالة الطوارئ، "ينتهك بشكل كبير الحياة الخاصة" للأشخاص، ما يعني "أننا بصدد تقويض وتدمير جهاز حماية خصوصيات المواطنين بشكل كامل".

 

من جهتها، ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، نقلا عن أحد المسؤولين في الحكومة الفرنسية قوله بأنّ "باريس ستقوم بإقرار "فترات للخروج التدريجي بحسب ما تقتضيه مختلف الوضعيات"، بدلا عن الخروج بشكل فوري. تكتيك رأى شارمي أنه يترجم رغبة من طرف الحكومة الفرنسية ترمي إلى فرض حالة طوارئ "دائمة" في البلاد، ما يعني أنها "ليست دولة القانون التي تعمل بشكل طبيعي في ظلّ الديمقراطية، وذلك خلافا لما تقوله الحكومة".

 

وفي معرض حديثه عن حظر الاحتجاجات ضدّ مؤتمر المناخ المعقد في باريس من 30 نوفمبر الماضي إلى 11 من هذا الشهر، استنكر المتحدّث باسم الجمعية الفرنسية للدفاع عن الحريات العامة على الأنترنيت، المعايير "التعسّفية" للشرطة والتي تتجاوز التهديد الإرهابي في حدّ ذاته، لافتا إلى أن "انتهاك الحريات الأساسية يتفاقم كلّما تمدّدت حالة الطوارئ واستقرّت".

 

غير أنّ فكرة "السياق المثالي" لتعزيز الشرطة بلغ  صداها الولايات المتحدة أيضا، حيث يتم إعادة النظر في السياسات الأمنية المعتمدة، على خلفية هجمات باريس، وضمن التدابير المزمع إقرارها قبيل الانتخابات الرئاسية في 2016. 

 

جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية، قال، عقب الهجمات التي استهدفت العاصمة الفرنسية، متحدّثا عن قدرة الأجهزة الاستخباراتية على مواجهة التهديدات الإرهابية، إنّ السلطة القضائية تجعل من تعقّب الإرهابيين "أمرا أكثر صعوبة"، مشيرا إلى أنّ أجهزة الاستخبارات السرية ينبغي أن يقع تجهيزها بمعدات للمراقبة والرصد.

 

رؤية لا تختلف كثيرا عن الطرح الذي يتبناه مفتّش الشرطة بمدينة نيويورك الأمريكية، ويليام برايتون، والذي قال إن هجمات باريس فرضت "قواعد جديدة للعبة"، وخصوصا تلك المتعلقة بعمليات التنصّت والتفتيش الإداري.

 

من جهته، كتب روبرت ليت، نائب المدير القانوني لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية، في رسالة بالبريد الإلكتروني حصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست"، يقول إنّ القوانين غالبا ما تكون "معادية" لفكرة تعزيز قدرات الأجهزة السرية، مضيفا أنّ "هذا الأمر يمكن أن يتغير في حال حدوث هجوم إرهابي".

 

وغير بعيد عن فرنسا، وتحديدا في بلجيكا، عمّت أيضا المخاوف بشأن المساس بالحريات والحقوق، على خلفية هجمات باريس الأخيرة، سيّما إثر إعتماد بروكسل لتدابير أمنية، مع حفاظها على حالة التأهّب، في العاصمة، في أعلى مستوياتها لعدة أيام.

 

إجراءات تحصل بموجبها قوات الأمن البلجيكية على ميزانية إضافية بقيمة 400 مليون يورو، في حين وقع الترفيع في فترة الحبس الاحتياطي من 24 إلى 72 ساعة، كما سمحت الحكومة بالقيام بعمليات التفتيش لمدة 24 ساعة في حال وجود جريمة ذات صبغة إرهابية. جملة من التدابير وصفها باشي القريشي، الأمين العام لمبادرة "مسلمي أوروبا من للتماسك الإجتماعي"، بـ "غير ديمقراطية".

 

وأضاف القريشي أنّه "لا يمكن إدانة مجتمع بأكمله من أجل جرائم اقترفها البعض، معربا عن معارضته لتعميم عمليات المراقبة. كما دعا، في السياق نفسه، إلى ضرورة التفريق بين المسلمين ومرتكبي الجرائم.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان