رئيس التحرير: عادل صبري 08:29 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

وزارة الحالات الفردية.. الداخلية سابقًا

وزارة الحالات الفردية.. الداخلية سابقًا

ساحة الحرية

مروان أبوزيد

وزارة الحالات الفردية.. الداخلية سابقًا

بقلم: مروان أبوزيد 29 فبراير 2016 10:40

بين الحين والآخر يظهر على السطح حلقة جديدة من مسلسل اعتداءات أمناء الشرطة، الذي شاهدناه في أزمة أطباء مستشفى المطرية، الذي كان أشبه بسيناريو منظم لإحدى عصابات المافيا حين تقوم بعملية سطو مسلح، فدخل في بداية الأمر بعض العناصر إلى المستشفى مفتعلين الأزمة، وبعدها جاء «المدد» ميكروباص أبيض اللون مدون على لائحته المعدنية «شرطة»، الذي كان بمثابة تابوت لنقل أصحاب «البالطو» الأبيض إلى مثواهم الأخير، قسم الشرطة، الذي أتى على ما تبقَّى لديهم من آدمية.

 

الأطباء قرَّروا ألا يصمتوا ويثأروا لأدميتهم وحقهم الإنساني، الذي اعتبره كثير من أصحاب الأصوات العالية خروجًا عن المألوف، واصفين إياهم بـ«البلطجية»، ففي بلادنا تحول الضحية إلى متهم، والطبيب إلى بلطجي، و«كله يهون عشان عيون البدلة الميري»، معللة وزارة الداخلية ذلك بأنَّها حالات فردية.

 

وما أن بدأت الأوضاع تهدأ في هذه الأزمة، بعد الإعلان عن إحالة المخالفين للتحقيق في الواقعة، وإحساس الأطباء باسترداد جزء من حقهم المهضوم، إلا أنَّ أمناء الشرطة أبوا أن يمرّ الأمر مرور الكرام، فما كان من أحدهم إلا أن قتل مواطنًا بمنطقة الدرب الأحمر، بسلاحه الميري، الذي أعطته إياه وزارة «الحالات الفردية» حتى يحافظ على أرواح المواطنين، إلا أنَّه استخدم السلاح في عكس ما خصص له، وأزهق روح من تم تكليفه بحمايتهم، لتخرج علينا وزارة الداخلية مرة أخرى، وتردَّد نفس العبارة التي مللنا سماعها «خطأ فردي».

الضحية يدعى «محمد عادل» الشهير بـ«دربكة»، كان يعمل سائقًا على إحدى سيارات الأجرة، يقوم بجمع كل ما يستطيع جمعه من أموال، حتى يحقق حلمه، بأن يكون له أسرة، حيث كان من المقرر أن يقام حفل زفافه بعد بضعة أيام أو شهور لا أكثر، إلا أنَّ أمين الشرطة، أبى أن يتمم فرحته، ويحقق حلمه، وأطلق رصاصاته التي قتلته وأحلامه، في سبيل إرضاء شخصه وهيبته، ويتَّضح من ذلك أنَّ القاتل كان يعلم أنَّه سينجو من العقاب لا محالة حيث إنه يعمل تحت شعار «حالات فردية»، وتتلخص الأزمة في النهاية إلى جريمة قتل خطأ، أو دفاع عن النفس، أو تشاجر، أيهما أقرب.

 

وكأن أمناء الشرطة يرسخون لدى المواطنين فكرة أنَّ من يخالفهم سيكون مصيره الموت، وبات واضحًا وأكيد أن فئة الأمناء هي من تتحكم في وزارة الداخلية، بل والمنظومة الأمنية في مصر ككل، يرتكبون كل الجرائم وأبشعها تحت ستار «الخطأ الفردي» أو «الحالات الفردية».

 

فكم من مواطن قتل على أيدي أمناء الشرطة، وكم منهم سُحل على أحذيتهم، وكم عانت نساؤنا تحرشهم، ناهيك عن الفساد والمحسوبية والرشوة، التي أصبحت عنوان التعامل في أقسام الشرطة، وفي النهاية نسمع عبارة «حالات فردية».

 

متى ستنتهي الأخطاء الفردية من قبل رجال الشرطة، وهل هي فعلاً أخطاء فردية، أم منهج تعامل تربوا وترعرعوا عليه، فرجال الأمن في بلادنا مقتنعون بأنَّ هيبتهم لم تتحقق إلا على حساب المواطن، الذي يدفع من ضرائبه، مرتباتهم، وثمن رصاصاتهم القاتلة، التي تستقر في نهاية الأمر في قلب أبناء الشعب.

 

إن المنظومة الأمنية في بلادنا تحتاج لإعادة تربية، فأعضاؤها يبعدون كل البعد عن الأخلاق، والشرق، والحق، والعدل، أساس كل منظومة حتى ولو لم تكن أمنية، ما جعل المواطن يكره كل شرطي ولو لم يكن مذنبًا، حيث إننا لدينا وزارة تعمم وقتما شاءت وتشخصن وقتما شاءت أيضاً.

وزارة الداخلية في حاجة شديدة للقيام بأمرين، يتمثل الأول في إعادة هيكلتها من الأساس، والآخر، التطهير، أو أن تعلن بشكل علني وواضح للجميع، أن هيبتها تقوم على جثث المواطنين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان