رئيس التحرير: عادل صبري 12:11 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالصور.. مدني السكندري نجا بإصابة في المنصة ليقتل بـ رابعة

بالصور.. مدني السكندري نجا بإصابة في المنصة ليقتل بـ رابعة

أخبار مصر

المهندس السكندري صلاح الدين مدني والد أحمد

آخر ما كتب: ليلة برائحة الجنة..

بالصور.. مدني السكندري نجا بإصابة في المنصة ليقتل بـ رابعة

محمود فخري 13 أغسطس 2014 14:23

"ليلة برائحة الجنة.. سلاااااااااام"، عبارة سطرها أحمد صلاح الدين مدني، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" في مثل هذا اليوم من العام الماضي، قبل أن يرحل عن عالمنا بين أولئك الذين رحلوا في فض اعتصام ميدان رابعة العدوية.


لم يكن استشهاد "أحمد" هو نهاية الأزمات التي واجهت عائلة مهندس البترول صلاح الدين مدني، فوسط حزنه على فقده أحد أبنائه الخمسة، ومحاولته لم شمل أسرته التى بات الحزن عنواناً لها، ألقت قوات الأمن القبض على نجليه "محمد وياسر" واعتبرتهم "إرهابيين" لانتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين.


وبين استشهاد أحمد وحتى اعتقال محمد وياسر، شهور قليلة عانت خلالها أسرة "مدني" من لوعة فراق أبنائها، سواء "الميت" منهم أو "الحى"، ومع تكاثر تلك المصائب واعتقاد البعض أن تلك الشدائد لا تصبر في مواجهتها عائلة؛ فإنك ما إن تنزل في ضيافة عائلة مدني حتى تكتشف أنك نزلت في ديار عائلة مختلفة و"صبورة جداً".

 

أحمد صلاح الدين مدني من مواليد عام ١٩٨٩، حاصل على بكالوريوس التجارة جامعة الإسكندرية دفعة مايو ٢٠١٠ بتقدير عام جيد، ورغم أن والده عضو في مجلس إدارة إحدى شركات قطاع البترول في الإسكندرية وعملُ أخيه بالإعلام، إلا أنه كان مثل أغلب الشباب المصري في عمره يبحث عن وظيفة ويتنقل بين واحدة وأخرى.

خطب ابنة عمته بعد رحلة بحث طويلة عن شريكة الحياة، رفض خلالها ما اقترحه عليه أسرته وأصدقاؤه، اشتهر بنشاطه القوي في جماعة الإخوان المسلمين - وتحديدًا بمنطقة سيدي بشر في قسم الشباب بالجماعة، ثم عمل في قسم نشر الدعوة.

ومع بدء الأزمة السياسية في أواخر حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، اعتصم بميدان رابعة العدوية، وفي السادس والعشرين من يوليو 2013 أصيب في أحداث المنصة الشهيرة على أطراف ميدان رابعة العدوية برصاصة في القدم اليمنى.

وعلى الرغم من استخراج الرصاصة، فإن شظايا متفرقة ظلت في ساقه، فاضطر إلى إجراء عملية جراحية لاستخراج باقي شظايا الطلقة يوم ١٢ أغسطس، وعندما حاول والده اصطحابه إلى الإسكندرية للراحة عقب العملية الجراحية رفض بشدة، وأخذ يبحث عن الوسطاء والقريبين من والده حتى يجري العملية في المستشفى الميداني أو مستشفى رابعة دون مغادرة الميدان، حتى نجح في ذلك.

٢٥ غرزة داخلية وخارجية، هي نتاج العملية ونصحه الأطباء بالراحة التامة لمدة عشرة أيام حتى لا تصاب ساقه بالتهتك نتيجة الضغط على القدم قبل فك الغرز الداخلية والخارجية، لكنه لم يستجب لذلك.

 ومع بدء أحداث فض "رابعة" قام من على الكرسي المتحرك متحديًا الإصابة، ولم تثنه محاولات أصدقائه بإجباره على الراحة، وعاد إلى مجموعات التأمين على أطراف المنصة مرة أخرى، حتى لقي ربه مصابًا بطلق ناري في رأسه.


تقول والدته السيدة عزة يوسف، عندما تلقينا نبأ استشهاده لم أتذكر وقتها سوى ما أوصى به قبل وفاته قائلة: "كان دائمًا ما يطلب مني أن أدعو له بالشهادة ويوصيني بألا أبكي عند استشهاده، وأقول له إنني لن أقدر، فيكون رده على الأقل حاولي تتماسكي".

وتكمل حديثها: "قبل استشهاده بيومين ذهبت إلى ميدان رابعة العدوية وزرته واصطحبني إلى مكان أحداث المنصة حيث ما زالت دماء الشهداء على الأرض تفوح منها رائحة المسك".

أما شقيقه الإعلامي محمد مدني، مراسل قناة مصر 25 سابقًا، فيقول: آخر ما كتب أخي على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "ليلة برائحة الجنة.. سلاااااام"، فقمت مسرعًا بالاتصال به لسؤاله عن أحوال الميدان، فأوضح لي أن الميدان هادئ جدًا، فسألته عن سبب هذه العبارة فكان رده أنه استيقظ من نومه بهذا الشعور ليكتبه على فيس بوك ثم عاد إلى النوم مرة أخرى".


 

ويقول والده: "تحركنا الساعة الخامسة صباحًا من الإسكندرية مصطحبين سيارة إسعاف لاستلام جثمانه، فقوبلنا بالمنع من طرف قوات الجيش قبل بوابة الإسكندرية بحجة وجود حظر تجوال، ولم تشفع الدماء أو سيارة الإسعاف في التحرك واستمر المشهد على حاله حتى الساعة السادسة والنصف، حينما سمحوا لكل السيارات بالتحرك".

ويضيف: دخلنا مسجد الإيمان، حيث المستشفى الميداني التي كان بها قرابة ٤٠٠ شهيد، وصدمنا من هول المشهد، حيث جثث مفحمة وأخرى محترقة وأخرى رفات، وأخذنا نبحث عن جثمانه حتى وجدناه مكتوبًا عليه الاسم، فحمدنا الله على ذلك، وكانت الساعة تقريبًا الثامنة والنصف، ثم دخلنا في مرحلة البحث عن إجراءات استخراج التراخيص".

وتابع صلاح الدين مدن، قائلاً: "بعد سلسلة من المشكلات لإنهاء التصاريح، بدأت رحلة العودة من القاهرة فكانت مشكلة أكبر، حيث بدأ موعد حظر التجوال، ومن ثم إغلاق مداخل ومخارج القاهرة وكذلك الإسكندرية، فكان الجثمان هو الشفيع للمرور في الطريق حتى الإسكندرية، لكن السيارة والسيارة المرافقة لها بمن يركبهما كانت تخضع للتفتيش الذاتي".

 

وتتذكر والدة أحمد، شهور حملها فيه، قائلة: "منذ 25 سنة مضت، أصبت بالزائدة الدودية ولم يسعفني الحال للعلاج فانفجرت، وما تابعها من مشكلات كبيرة يعرفها الجميع وقد كنت وقتها في الشهر الثالث من الحمل.. أعقبها مشاحنات وخلافات بين طبيبة النساء التي أصرت على إنزال الطفل، والطبيب الجراح الذي رفض إسقاط الطفل على مسئوليته الخاصة حتى بلغ الأمر بطبيبة النساء أن حذرت من أن هذا الطفل إن لم يتم إسقاطه فسيولد مشوهًا".

وتضيف: "اتفقت وزوجي على استمرار الطفل وأن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً حتى لو ولد مشوهًا كما قالت طبيبة النساء، ثلاثة أشهر بعدها (كنت في شهر الحمل السادس)، وأصبت بنزيف حاد ما يعني إسقاط الطفل لا محالة لكن الله قدر لهذا المولود أن يبقى.. شاء الله أن يتم هذا المولود شهره التاسع.. وكانت الولادة من أسهل وأسرع ما يكون وربما الأسهل على الإطلاق في ولادتي الستة.. راقبناه أيامًا وأشهر نبحث عن تلك الإعاقة التي تحدثت عنها طبيبة النساء، فكان بفضل الله صحيحًا معافى، بل إنه كان رياضيًا قوي البنية بارًا بي وبوالده مرت الأيام والسنون، ولم أكن أعلم أنني أربي شهيدًا لقي ربه، وهو يبحث عن حرية بلاده وكرامة أمة ورفعة دين، نعم تلك هي الظروف التي ولد فيها الشهيد أحمد صلاح الدين مدنى محمود رحمك الله وتقبلك في الشهداء".

ورغم رحيل أحمد، فإن عائلة مدني لم تسلم من الملاحقة، فمنذ شهور قليلة داهمت قوات الأمن منزل صلاح الدين مدني بالإسكندرية، وألقت القبض على نجليه ياسر ومحمد، ولم يبق من هذه الأسرة سوى مصطفى ومحمود وشقيقتهم الكبرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان