رئيس التحرير: عادل صبري 08:41 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

صور| بـ «أفران الطين».. أهالي بئر العبد يواجهون أزمة الغاز

صور| بـ «أفران الطين».. أهالي بئر العبد يواجهون أزمة الغاز

أخبار مصر

​​​​​​​ أزمة الغاز تجبر أهالي بئر العبد على استخدام أفران الطين

مع استمرارها للأسبوع الثالث

صور| بـ «أفران الطين».. أهالي بئر العبد يواجهون أزمة الغاز

إياد الشريف 25 فبراير 2018 08:54

 

في فناء بيته الخلفي بمدينة بئر العبد، في سيناء، قرر المهندس صابر خفاجة، مدير العلاقات العامة والإعلام بمجلس المدينة، بناء فرن طيني بدائي لاستخدامه في صنع الخبز عوضًا عن فرن الغاز الذي تحوّل إلى قطعة أثاث، على حد قوله، بعد تواصل أزمة غاز الطهي للأسبوع الثاني على التوالي.


" الحاجة أم الاختراع".. يقول الخمسيني صابر خفاجة: " هل نصطبر حتى نموت من الجوع في ظل أزمة غاز البوتاجاز المستمرة دون معرفة متى ستنتهي، شمال سيناء تمر بظروف استثنائية خلال حربها على الإرهاب في إطار العملية الشاملة " سيناء 2018" ولذلك سنتحمل حتى انقشاع هذه الغمة ونعود للطبيعة الأولى في الخبز والطهي على النار.


ويضيف لـ"مصر العربية" :" كانت أمي رحمها الله تقوم بعمليتي الطهي وصنع الخبز على النار، تصحو مبكرا وتقوم بالعجين وسريعا تصنع لنا خبز" الرقاق" على " الصاج "، ونفطر منه وهو ساخن وطازج قبل توجهنا إلى المدرسة وكان طعمه طيبًا وأفضل من الخبز على أفران الغاز؛ لذلك أخذت قراري ببناء فرن طيني لصنع الخبز وطهي الطعام وخاصة الأرز المعمر والطواجن بأنواعها.
 


لم يكتفِ مدير العلاقات العامة بمجلس مدينة بئر العبد بصنع فرن طيني خاصا به، بل طلب منه جيرانه وأصدقائه بناء أفران طينية لهم ليعود انتشار تلك الأفران التي انقرضت منذ سنوات طويلة، بعد استحداث الأفران الحديدة التي تعمل بالغاز، وهجر أبناء البادية خبز " الصاج " والطهي على "الميفه" التي تصنع من الطين أيضا، وهي عبارة عن بناء بيضاوي مجوف يتم إشعال النار بداخله وعندما تسخن حوافا يتم لصق الأرغفة العجين على جدرانها وما هي إلا دقائق وينضج خبز" الميفه" الذي يمتاز بطعمه الشهي ورائحته الجميلة.

 



وتشهد شمال سيناء أزمة شديدة في غاز البوتاجاز منذ بدء العملية الشاملة " سيناء 2018"، يوم الجمعة 9 فبراير الجاري، بشمال سيناء، نتيجة إغلاق الطريق الدولي العريش القنطرة بصفة كاملة، لدواعي أمنية، ما منع سيارات تعبئة اسطوانات الغاز عالقة على الضفة الغربية لقناة السويس، لعدم تمكنها من التوجه شرقا إلى سيناء.

 


في حي "كرم أبو نجيله "، تعتمد السيدة فاطمة سلمان على نار الحطب في تحضير الطعام لأسرتها بشكل يومي: " الحمد لله نحن نتأقلم على الظروف الصعبة التي تواجهنا، وطالما الخشب والحطب متوفر فلا توجد مشكلة كبيرة للتغلب على مشكلو نقص الغاز، وهي فرصة لنعود لحياة أمهاتنا وإبائنا وأجدادنا، حيث كانوا يعتمدون في معيشتهم على النار للطهي والخبز".

 



عبد السلام سمري، شيف متخصص بالطهي في الأفراح بسيناء، يقول: " لدي أدوات للطهي من خلال عدة شعلات للطهي في أوعية كبيرة بالمناسبات المختلفة وخاصة الأفراح، وأصحاب المناسبة يرفضون استخدام الغاز ويفضلون طهي اللحوم والأرز على نار الخشب لأنها تنضج بصورة أفضل ويكون لها رائحة مميزة وطعم لا يقاوم .

 


ويشير إلى أنه لم يتأثر في عملة بأزمة الغاز وخاصة أن الحطب المستخرج من أغصان الأشجار ومخلفات ورش النجارة يباع بأسعار ارخص من الغاز ويساهم بنضج الطعام بصورة أسرع وأفضل.

 


وتقول أم حسام سالم إن هذه الأزمة في غاز البوتاجاز جعلت الإقبال كثيفاً على شراء الحطب والفحم، وتشير إلى أن إشعال النار في منزلها أضحى طقساً يومياً لإعداد الطعام وكذلك للتدفئة وصنع الشاي، في ظل انخفاض درجات الحرارة بشكل كبير خلال الفترة الحالية.

غير أنّ المواطنة حسناء عبد الله تقول: "لست من هواة إشعال النار داخل المنزل لأننا نعيش في شقة ضيقة بالدور الرابع، لكن الأزمة أجبرتني على ذلك. قبل أكثر من أسبوع، فرغت أسطوانة الغاز ولم أتمكن من تعبئتها. وأمام ذلك، لم يعد أمامنا سوى الاعتماد على نار الحطب فوق سطح العمارة خلال وقت النهار لإعداد الطعام لمرة واحده في اليوم".



ويقول سامح خليل، موظف إن زوجته رفضت في بداية الأمر الطهي على النار او الفحم وفضّلت الاعتماد على سخان يعمل بواسطة التيار الكهربائي لإعداد الطعام، لكن نظرًا لأن السخان يستهلك كهرباء بكمية كبيرة ويؤدي لضعف التيار الكهربائي بالشقة "استسلمت للأمر الواقع في نهاية المطاف، واشتريت لها "شكارة" فحم للطهي في البلكونة " .

وأضاف ضاحكا :"بصراحة الطهي على النار نعمة كبيرة طعم وريحة ولا أحلى".


ولم تقتصر أزمة نقص الغاز على المنازل فقط، تعاني أيضًا المطاعم التي وجد أصاحبها أنفسهم مجبرين على إغلاقها مؤقتاً، إذ لم يعد بإمكانهم الحصول على الغاز، ولم يكن أمامهم سوى خيارين الإغلاق وتشريد العمال أو اللجوء للطهي على الفحم أو النار .


المثير في هذا الأمر كما يقول أحمد أبو الشيخ، صاحب مطعم شهير بالعريش، :" الزبائن أقبلوا بشدة على الأكل المطبوخ على الفحم وخاصة وجبات الخضار المشكل واللحوم بأنواعها والشوربة، والخير ذاد والحمد لله، لذا أفكر أن اعد ركنا لصنع الطعام على النار حتى مع توفر الغاز للزبائن الذين يفضلون الأكل المطبوخ على النار".


في المقابل، أكد المحاسب فتحي راشد أبو حمدة، وكيل وزارة التموين بشمال سيناء لـ " مصر العربية " أن شمال سيناء تشهد ظروفا استثنائية خلال العملية التي تهدف للقضاء على الإرهاب بمختلف أرجاء شمال سيناء، وتم خلال الأسبوع الأول من بدء العمليات توزيع كافة اسطوانات غاز البوتاجاز بالعريش والمدن المختلفة ومنها الكميات التي كانت توجد بالمخازن كمخزون استراتيجي لتلبية حاجات الأهالي والمطاعم.


وأشار أبو حمدة إلى أنه نهاية الأسبوع الجاري سيتم وصول 5 شاحنات غاز لمدينتي العريش وبئر العبد وستحدث انفراجه كبيرة، وسيتم تعبئة أسطوانات وتوزيعها بواسطة سيارات تابعة للمحافظة على أهالي المناطق النائية بوسط وشرق سيناء.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان