رئيس التحرير: عادل صبري 10:26 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هآرتس: الإحباط يأكل مصر.. لا أمل في التغيير

هآرتس: الإحباط يأكل مصر.. لا أمل في التغيير

صحافة أجنبية

الآمال التي أيقظتها قناة السويس تبددت

هآرتس: الإحباط يأكل مصر.. لا أمل في التغيير

معتز بالله محمد 02 نوفمبر 2015 18:59

تناول "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أوضاع الشارع المصري، وذلك الإحباط الذي عبر عن نفسه في مقاطعة الجولة الأولى لانتخابات البرلمان، فلم تنجح كل الحيل في دفع المصريين للتصويت، على حد قوله.

 

 

وقال "برئيل" إن الآمال التي تصاعدت مع الإطاحة بمرسي، وصعود السيسي، وافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة بعد ذلك، سرعان ما تبددت هي الأخرى في ظل أوضاع معيشية صعبة وحرب على الإرهاب تلتهم الموازنة المصرية،

 

وخلص إلى أن السيسي بلا شكل نجح رسميا في إكمال خارطة الطريق التي رسمها بوصوله للحكم، لكن مصر الآن ليست هي الحلم الذي ناضل من أجله نشطاء الثورة، لاسيما مع تصدر رجال مبارك للمشهد مجددا، والإيمان أن البرلمان المقبل لن يكون سوى متحدث باسم الرئاسة.


 

إلى نص المقال..

الحيل العادية لم تجد نفعا. فلا التهديد بفرض غرامة قدرها 500 جنيه مصري على من يتخلف عن التصويت، ولا إجازة النصف يوم التي مُنحت للموظفين. حتى الفتاوى التي حرمت مقاطعة الانتخابات لم تنفع. انتهت جولة التصويت الأولى لأول معركة انتخابية للبرلمان منذ وصول السيسي للحكم، في نهاية أكتوبر بخيبة أمل.

 

وفقا للنتائج الرسمية، صوت 26.6% فقط ممن لهم حق التصويت. تتحدث المعطيات غير الرسمية عن نسبة أقل بكثير. ستجرى الجولة الثانية في ديسمبر بالمحافظات التي لم تنتخب هذه المرة، لكن التوقعات ليست عالية.

 

يحتل الإحباط حيال عجز الحكومة عن كل ما يتعلق بالنهوض بالاقتصاد، والإرهاب الذي يواصل زمجرته، والبطالة المتفاقمة موقعا رئيسيا في جدول الأعمال الشعبي في مصر.

 

لكن العنصر الأهم الذي دفع الناخبين لإدارة ظهورهم للجان هو انعدام الأمل في التغيير. فالشعور بالأمل الذي أيقظته الإطاحة بمحمد مرسي وصعود السيسي- وهو الشعور الذي تزايد في أعقاب افتتاح قناة السويس الجديدة وتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة- سرعان ما تبدد.

 

تزايدت خيبة أمل المصريين، مع نشر نتائج الجولة الأولى التي تشير إلى أن معظم الأعضاء الجدد، سواء من ترشحوا كمستقلين أو على قوائم الأحزاب، كانوا أعضاء في الحزب الحاكم في عهد مبارك، ومعظمهم يؤيدون السيسي. يشير إحياء الحزب الوطني الديمقراطي المكروه، الذي كانت الإطاحة به أهم انجازات حركة الاحتجاج، إلى أن الجولة الثانية لن تكون مختلفة.

 

في الواقع، حتى قبل إجراء الانتخابات كان يمكن توقع اللامبالاة التي ستبرز خلالها. فرغم عدم وجود برلمان في مصر منذ ثلاث سنوات، يصعب إيجاد نقدا منهجيا للنظام في وسائل الإعلام، في ضوء حقيقة أن السيسي هو من يحدد الأولويات الاقتصادية والسياسية، والافتراض أن أي برلمان سينتخب سيكون ناطقا باسم الرئاسة.

 

إذا ما تردد نقدا، فلا يكون موجها بشكل مباشر للسيسي. نشر محمد البرغوثي، مدير تحرير صحيفة "الوطن" هذا الأسبوع مقالا لاذعا، هاجم فيه منظومة التعليم الفاسد، التي لا تتبلور حول دفع التعليم، بل تضخم إيرادات "أعضاء مافيا التعليم". توجه لآلاف المدرسين الذين يتكسبون من الدروس الخصوصية والمشرفين المنشغلين بكتابة المناهج الدراسية. صحيح أن مقاله موجه ضد وزير التعليم، لكن الهدف في الواقع هو الرئيس.

 

حتى الآمال التي أيقظها افتتاح قناة السويس الجديدة، التي تضمنت وعودا بالقضاء على الإرهاب بشبه جزيرة سيناء، تبخرت في الوقت نفسه. نشر موقع "رصد" الأسبوع الماضي تحقيقا مصورا حول ذكرى مرور عام على إخلاء المنطقة المتاخمة لقطاع غزة في سيناء.

 

دُمر نحو 3000 منزل في العملية لإنشاء منطقة عازلة بين سيناء وغزة، نزح آلاف الأشخاص من منازلهم وفقد الكثيرون أعمالهم. وظلت المدينة البديلة التي تعهدت السلطات ببنائها لتسكين النازحين حبرا على ورق.

 

إقامة مشاريع تنمية، وخلق فرص عمل، واستثمارات في البنى التحتية- كل هذا لم ينجح في عبور قناة السويس والوصول إلى الأماكن التي يقيم فيها البدو. بدلا من ذلك أعلن النظام تمديد حالة الطوارئ بمنطقة العريش وضواحيها لثلاثة أشهر، وهو ما يعني، بما في ذلك، فرض حظر تجوال بين السابعة مساء للسادسة صباحا، والبدو، الذين يعيشون منذ أكثر من عام تحت وطأة حالة الطوارئ باتوا غاضبين للغاية.

 

صحيح أن وسائل الإعلام الموالية للحكومة مليئة بالقصص الإيجابية عن التكيف الناجح لسكان العريش مع حالة الطوارئ. على سبيل المثال، بدأوا في إجراء حفلات زفافهم في النهار بدلا من الليل.

 

لكن موقع "التحرير" الذي يملكه رجل الأعمال أكرم قرطام، رئيس حزب المحافظين، تجرأ على التساؤل، كيف ينجح السيسي في تمديد حالة الطوارئ 15 شهرا، رغم أن كل مدة جديدة فوق الثلاثة أشهر الأولى تتطلب تصديق البرلمان. الإجابة على ذلك واضحة: في ظل عدم وجود برلمان، فإن الرئيس لا يحتاج الحصول على موافقة.

 

في القاهرة يحذر المحللون من أن إهمال البدو يمكن أن يضر بجهود إبادة التنظيمات الإرهابية بسيناء، لأن بدون المساعدة اللوجيستية والبيئة الحاضنة للبدو سيكون من الصعب أن تبقى تلك التنظيمات.

 

لا يمكن الزعم، أن السيسي لا يدرك الخطر. لكن عندما تبتلع الحرب بسيناء جزءا كبيرا من الموازنة، فلا يتبقى الكثير للاستثمارات المدنية. في وسائل الإعلام يمتنعون عن الإشارة للسيسي كمتهم بتلك الإخفاقات ويكتفون بالانتقادات المسموح بها ضد الوزراء وعناصر الأجهزة.

 

يرى السيسي في انتخابات البرلمان المرحلة النهائية لخارطة الطريق السياسية التي رسمها مع الاستيلاء على الحكم في يوليو 2013. ليس هناك شك في أنه رسميا نجح في تحقيق تعهداته السياسية. ليس هناك شك أيضا، في أن هذا ليس هو الحلم الذي ناضل لأجله نشطاء الثورة.

 

الخبر من المصدر..

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان