رئيس التحرير: عادل صبري 07:31 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المونيتور: إسرائيل ومصر..قصة حب سرية أم زواج حقيقي؟

المونيتور: إسرائيل ومصر..قصة حب سرية أم زواج حقيقي؟

صحافة أجنبية

السيسي-نتنياهو

المونيتور: إسرائيل ومصر..قصة حب سرية أم زواج حقيقي؟

معتز بالله محمد 19 أغسطس 2015 15:12

“حياة العشيقة صعبة للغاية، ومليئة بالمنغصات المتواصلة. فمن ناحية، حياتها مستقرة ومريحة، وقد اعتادت على مداعبات زوجها والهدايا المتواضعة التي يقدمها، ومن ناحية أخرى، هي في اشتياق للخروج إلى وسط المدينة لتصرخ بحبها أمام الجموع، لكنها تخاطر بحبها إن فعلت".


لم تكن هذه الفقرة جزءا من رواية عاطفية، بل مقال للصحفي الإسرائيلي "جاكي حوجي" حول العلاقة "السرية" بين تل أبيب والقاهرة، نشره موقع "المونيتور" الأمريكي بعنوان "إسرائيل ومصر:قصة حب سرية أم زواج حقيقي؟".

 

إلى نص المقال..

لم تبخل وسائل الإعلام المصرية على قرائها بقوائم الضيوف الذين جرى دعوتهم للمراسم الاحتفالية بمناسبة افتتاح المرحلة الجديدة من قناة السويس، والتي أجريت في 6 أغسطس. لاحت الكثير من الأسماء هناك، على رأسها الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، ورئيس الحكومة الروسية، ديمتري ميدفيف، ووزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، ومندوبون بارزون من دول عربية.

 

لكن طبيعة هذه الأخبار ليس فقط فيما تحويه، بل فيما لا تحويه. حيث غاب هناك ممثلون من أربع دول مهمة بالمنطقة، ليس من قبيل الصدفة على ما يبدو: تركيا، وإيران، وقطر، وإسرائيل. بالنسبة للدول الثلاث الأولى هناك حساب مفتوح مع مصر. فكل واحدة منها خصم لها سواء زادت نسبة الخصومة أو قلت. لكن إسرائيل ليست كذلك. فهي صديقة مقربة، تقيم مع مصر علاقات حميمة، وأحيانا حميمة للغاية. على الأقل هذا ما تراه القدس.

 

يحتمل أن تكون المشكلة هنا، في فهم القيادة الإسرائيلية للسلام، والتوقعات المبالغ فيها منه. لأنه بالنسبة للقاهرة لم ينظر إلى إسرائيل أبدا كدولة شقيقة. فكانت ولا تزال جارة مفيدة ليس أكثر. خلال الشهور الماضية عملت وزارة الخارجية الإسرائيلية على إحباط مشروع قانون تبنته مصر في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سيتم مناقشته منتصف سبتمبر.

 

يدعو المشروع لإدانة إسرائيل بشأن برنامجها النووي، وإجبارها على فتحه أمام التفتيش الدولي، وإنشاء لجنة لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي. واقعيا، تسعى مصر لكسر سياسة الغموض الإسرائيلية، وممارسة الكثير من الضغوط على إسرائيل، بشكل مشابه لما حدث مع إيران.

 

هذا هو مصير العشيقة، وهذه مكانة إسرائيل في عيون المصريين: داخل الغرف المغلقة يكشف الحب أمامها كل الأوراق والمشاعر الدافئة، بل وأحيانا التضحية . ليس لدى مصر أي مانع في التبادل الاستخباري مع إسرائيل، والقيام بأي شيء للتصدي لحماس في غزة، والتأثير الإيراني أو المتشددين بسيناء، وحتى التعاون ضد أبو مازن. لكن يحدث هذا فقط تحت ستار الظلام. شريطة ألا يخرج الأمر للعلن لا قدر الله، خوفا من أن يلحق هذا العار بالكثيرين ويؤذي سمعة الفتى.

 

حياة العشيقة صعبة للغاية، ومليئة بالمعضلات المتواصلة. فمن ناحية، حياتها مستقرة ومريحة، وقد اعتادت على مداعبات زوجها والهدايا المتواضعة التي يقدمها لها. ومن ناحية أخرى، هي في اشتياق للخروج إلى وسط المدينة كي تصرخ بحبها أمام الجموع، لكنها تخاطر بحبها إن فعلت.

 

وماذا بشأن الفتى؟. مثل كل بني جنسه: يحبها ويقدرها في غرفة النوم، لكن عند خروجه يخجل من نفسه ويحتقر العشيقة. لن يتراجع عن الإضرار بثرواتها الاستراتيجية، وعلى مدى سنوات، وبعد أن عشقها سرا، يقوم بتقديمها أمام الجموع كشريرة، ويدعو لعقابها.

 

حتى إخلاصها له، لاسيما في أصعب اللحظات، لن يغير تصرفه: كانت إسرائيل الوحيدة بين جيران مصر التي لم تدر لها ظهرها في السنوات الماضية، منذ أن هبطت عليها تلك الهزة الوطنية التي سميت بطريق الخطأ "الربيع العربي". كلهم خانوا أبو الهول، باستثناء العشيقة.

 

غزة، تحولت لبرميل بارود متفجر في فنائها الخلفي، ليبيا تفككت، ومخازن أسلحتها تغذي الإرهاب ضد النظام، السودان أجرت صفقات مع إيران العدو (التي يخطو بعيدا عنها في الأثناء)، إثيوبيا حاولت استغلال ضعف القاهرة وزيادة حصتها من مياه النيل، شريان الحياة في مصر، الذي لا يكفي 90 مليون من أبنائها. ظلت إسرائيل مخلصة وحافظت على كرامة مصر، رغم استمرارها في تلقي الطعنات، التي هدد بعضها سلامة أبنائها.

 

على سبيل المثال حدث انقضاض جماعي على السفارة الإسرائيلية بالقاهرة في سبتمبر 2011، انتهى تقريبا بمحاولة إعدام 6 مندوبين تواجدوا هناك وقتها. في القدس اشتكوا بعد ذلك، لأنه كان من الضروري تدخل ملح للبيت الأبيض للضغط على القيادة المصرية لإنقاذ الستة ومنع وقوع كارثة.

 

خلال حرب غزة في صيف 2014 دُعيت القاهرة لدور الوسيط لإحلال الهدنة، لكن خلال تنفيذ المهمة، وجدت مصر نفسها تصفي حسابات مع حماس، ما صب الزيت على النار المتوهجة. لم تجد إسرائيل نفسها في حرب مع حماس فقط، بل أيضا في صراع عاطفي بين الجيران، كبدها ثمنا فادحا. كانت واشنطن وأبو مازن تحديدا من أنجزا الهدنة من أجل إسرائيل.

 

تدرك إسرائيل أنها تمثل للقاهرة مسئولية محدودة، لكنها مكتفية بالموجود. ربما هذا هو التاريخ اليهودي، الذي عودها على أن تكون ملاحقة ومضطهدة، وعلمها أن ترضي بالقليل في خنوع. كان يمكنها خلال 36 عاما أن تخبط على المائدة، وتطلب المزيد، لكنها دائما ما اكتفت بالفتات. ليس لأنها عشيقة، ففي الحالة التي أمامنا لا يمكن أن نعتقد أنها تستحق أفضل. هي مستعدة لتحمل الإهانات، لأجل حصولها على ساعات النعمة تلك مع عشيقها.

 

لا تحصل القيادة الأمنية والسياسية في إسرائيل على الكثير من مصر. هي تحصل على ما تطلبه، قل أو كثر. ربما لهذا السبب لا تطلب بشيء لأجل الفروع الأخرى للمجتمع الإسرائيلي، مثلا، لأجل الجمهور الواسع. فـ"معاهدة السلام" بين القاهرة والقدس ليست أكثر من عقد تجاري، وتحالف بين الجيش، يهدف إلى خدمة مصالح ضيقة. أي معاهدة بين الحكومات وليس الشعوب. إذ تضطر الشعوب على كلا الجانبين لجمع الفتات.

 

آن الأوان كي تخرج العشيقة من التابوت وأن تحظى باهتمام العشيق أيضا خارج الغرف المغلقة. سيحدث هذا فقط حال طالبت هي بذلك. ليس هناك ما تخاف منه. فكلاهما بحاجة للآخر، وقصة حبهما تؤثر بشكل جيد في محيطهما.

 

صحيح أن فتاها يمر بهزة قوية خلال تلك السنوات، ومن حقه أن تنشغل مؤقتا بحالته حتى يشتد عوده مجددا. لكن بعد فترة قصيرة سيكون مر على علاقتهما 40 عاما. وهذه فترة كافية لتوفير وقت لمحاسبة النفس، وقاعدة ملائمة للتقدم في العلاقة.

 

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان