رئيس التحرير: عادل صبري 02:57 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

دراسة إسرائيلية: التطبيع طوق نجاة للسيسي

دراسة إسرائيلية: التطبيع طوق نجاة للسيسي

صحافة أجنبية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

دراسة إسرائيلية: التطبيع طوق نجاة للسيسي

معتز بالله محمد 11 أغسطس 2015 17:15

خلصت دراسة إسرائيلية لمعهد أبحاث الأمن القومي إلى أن الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي، نجح في شق "جدار المعارضة" للتطبيع مع إسرائيل ، الذي يعد "تذكرة زيارة " يلوح بها السيسي في وجه العالم في إطار جهوده لتحسين مكانة بلاده الدولية والإقليمية، وجذب الاستثمارات وتنمية التجارة والسياحة.

 

جاء ذلك ضمن دراسة للباحث "أوفير فينتر" تناول خلالها جهود السيسي لـ"بناء الشرعية" ووضع الديمقراطية في عهده، إضافة للعلاقات مع إسرائيل، التي قال إنها أخذت منحى جديدا بمجرد توليه الحكم، حيث خرجت القضية الفلسطينية من دائرة أولويات مصر الرسمية، بل ومواطنيها، وبدلا من "العدو الإسرائيلي" بات الحديث يدور عن عدو إسلامي، ممثلا في الحركات الإرهابية الداخلية، إضافة إلى حركة حماس بقطاع غزة.

 

إلى نص الدراسة..

سلم الأولويات الذي بلوره نظام السيسي خلال عامه الأول وضع العلاقات الإسرائيلية- المصرية في طريقين: الأول، أدى التشديد على الأمور الداخلية على حساب الشئون الخارجية إلى تراجع معين لمكانة الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني في جدول الاعمال العام في مصر، حتى إذا لم يتم الإعلان عن ذلك علانية.

 

لا يقتصر هذا التوجه على مصر، وهو ما أكده استطلاع أجري مطلع 2015، بين شباب في مختلف الدول العربية، احتل فيه الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين المركز الرابع من حيث الأهمية، في فجوة أرقام واسعة مع تهديدات الإرهاب والبطالة.

 

الثاني، تركيز شرعية نظام السيسي على مسائل الأمن والاقتصاد، أضاء علاقات السلام مع مصر بضوء إيجابي، وحمل في طياته فرصا لتعاون مصري- إسرائيلي حول المصالح المشتركة.

 

تجسدت المكانة الحقيقية للقضية الفلسطينية في جدول الأعمال المصري، خلال الاحتفالات الأخيرة بحرب 1973 وتحرير سيناء. فلم يأت السيسي في خطابه بمناسبة الذكرى الـ41 للحرب على ذكر إسرائيل أو فلسطين ولو تلميحا، وتم تخصيص ذكرى الحرب كلها للواقع المصري الداخلي.

 

أجرى الرئيس قياسا بين اقتصاد الحرب الذي ساد في مصر بين الأعوام 1967- 1973 وبين صمود الشعب المصري آنذاك من أجل "إنقاذ الوطن وبنائه". وتم تبديل حرب التحرير الوطني 73 في صيغتها الحالية بمعركة ازدهار الاقتصاد، بينما تم تبديل العدو الإسرائيلي الخارجي بالعدو الإسلامي الداخلي الذي "ليس له رب ويسعى لتدمير الدولة المصرية، بينما يؤمن أنه يخوض حربا مقدسة".

 

وبشكل مماثل، دارت كلمة السيسي بمناسبة الذكرى السنوية لتحرير سيناء حول أهمية القضاء على التهديدات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء وتنميتها الاقتصادية. أما بخصوص ذكر صراعات الماضي مع إسرائيل فقد جرى دفعها إلى الهامش في سياق دروس ونصائح من أجل مستقبل مصر، تقضي بأن "تحرير سيناء يشكل نموذجا حيا على قدرة الشعوب على تجاوز الضعف ومواجهة تحديات العدوان".

 

وإلى جانب تراجع القضية الفلسطينية، صنعت التهديدات الأمنية التي تواجهها مصر وإسرائيل من قبل حماس في غزة والجماعات الجهادية بسيناء مصالحا مشتركة تزيد من فرص التعاون بين الدولتين، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية ووقف تهريب السلاح.

 

تشكل حماس بالنسبة لنظام السيسي خطرا على أمن مصر على خلفية صلتها بجماعة "الإخوان المسلمين"، وعلاقاتها بالعناصر الإرهابية في سيناء، وقدرتها على إثارة غليان غير مرغوب فيه بالشارع المصري، عبر إزكاء الصراع مع إسرائيل. على هذه الخلفية فإن الموقف المصري تجاه غزة - كما عُبر عنه في منشور رسمي للهيئة العامة للاستعلامات بعنوان "مصر والقضية الفلسطينية"- يسير على نفس الخط مع طموح إسرائيل في الحفاظ على الهدوء الأمني في الجنوب ومنع تزايد قوة حماس.

 

إلى جانب استنكار لين لـ"الاحتلال الإسرائيلي"، تم تحذير حماس من أن رفضها لجهود مصر بشأن إطالة أمدالتهدئة مع إسرائيل يمكن أن يكون ذريعة للعدوان الإسرائيلي، واتهم التنظيم بـ"الاتجار بدماء الفلسطينيين". كما تم التأكيد على أن "مقاومة الاحتلال" ورغم كونها حقا شرعيا، فإن على حماس أن تدرس بحكمة ما إن كانت تحقق إنجازات للشعب الفلسطيني، أم خرابا ودمارا وخسائر في الأرواح".

 

بشكل مماثل، فإن تحويل الاقتصاد لمحك رئيسي لشرعية نظام السيسي فتح الباب لتوسيع التطبيع الاقتصادي بين إسرائيل ومصر. طوال سنوات مبارك كان هناك عدم تماثل في تعامل الدولتين مع التطبيع. فبينما رأت إسرائيل في تنمية علاقات طبيعية على كافة الأصعدة أداة لترسيخ أسس السلام مع مصر، وتعبير رمزي عن المصالحة والقبول، ارتدع النظام المصري عن إظهار تقارب، وآثر الحفاظ على مستوى علاقات منخفض من "السلام البارد". ووضع الشروط أمام توسع مصر في تحقيق سلام شامل.

 

لكن، يبدو أن الأفضلية التي تحظى بها المسألة الاقتصادية في عصر السيسي، قد شقت قليلا جدار المعارضة المصرية التقليدية للتطبيع. على خلفية أزمة الطاقة البارزة في مصر، دعا وزير البترول المصري شريف إسماعيل في يناير 2015 لدراسة استيراد الغاز من إسرائيل وفقا لمقاييس اقتصادية بحتة، مشيرا إلى أن "كل شيء ورد في الحسبان. وأن ما سيحسم قرار استيراد الغاز من إسرائيل هو مصلحة مصر، والضرورة الاقتصادية والدور السياسي والاقتصادي الرائد في المنطقة. فمصلحة مصر تقف قبل كل شيء، وعلينا دراسة المسالة من وجهة نظر استراتيجية".

 

كذلك أيضا صرح الكاتب المسرحي المعروف علي سالم في حديث له، أن التطبيع أمر حيوي لمصر، ودعا حكومتها لتوسيع نطاقه "من أجل الشعب المصري" لأن "مصر لن تتقدم ولو خطوة واحدة للأمام دون علاقات ودية مع جيرانها وبينهم إسرائيل".

 

على خلفية كلام وزير البترول، فإن مواقف سالم وغيره بشأن الحق في تسخين العلاقات مع إسرائيل- والتي اعتبرت في أيام مبارك منبوذة وتسببت أحيانا في معاقبة أصحابها – لم تعد تبدو وكأنها انحراف خطير من قبل النظام. علاوة على ذلك، ما زال من الصعب معرفة إلى أي حد سوف يسمح نظام السيسي لرجال الأعمال في مصر بالانضمام لدوائر التطبيع- وهي الخطوة التي يمكنها ترسيخ مكانة السلام مع إسرائيل كـ"سلام ديمقراطي" بين الشعوب، يدار خارج الرقابة الصارمة من قبل السلطات.

 

تشكل معاهدة السلام مع إسرائيل بالنسبة لنظام السيسي ثروة اقتصادية لأسباب أخرى. فكما في الماضي، جلبت (المعاهدة) لمصر مساعدات أمريكية وسمحت لها بتوجيه جل مواردها للمشاكل الداخلية. بخلاف ذلك، فإن السلام بالنسبة لمصر الجديدة بمثابة "تذكرة زيارة" تلوح بها في وجه العالم في إطار جهودها لتحسين مكانتها الدولية كقوة إقليمية مستقرة وآمنة، وملائمة لأن تكون هدفا جاذبا للاستثمارات، والتجارة والسياحة.

 

في خطاب تتويجه أكد السيسي أن مصر "دولة سلام" ملتزمة بمعاهداتها الدولية. في كتاب "مصر مهندسة السلام" الذي نشرته الهيئة العامة للاستعلامات كجزء من حملة مصر لاختيارها في أكتوبر 2015 كعضو غير دائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – عُرض السلام مع إسرائيل كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية المصرية الفرعونية.

 

كما تم التوضيح أن مصر جديرة بالمنصب الرفيع بفضل إسهاماتها لسلام العالم، وأمنه واستقراره بدء من عصر رمسيس الثاني، مرورا بمبادرة السلام التي اتخذها السادات، وصولا لجهودها المتواصلة لدفع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

كذلك في مقال لدبلوماسي مصر خدم في إسرائيل، طُرح الحفاظ على معاهدة السلام معها كواحد من "الأعمدة الستة للأمن القومي المصري" في ضوء إسهاماتها (المعاهدة) في منع الحروب وتحسين المكانة الإقليمية والدولية لمصر، وبناء الجسور بينها وبين قوى العالم الكبرى.

 

الخبر من المصدر..

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان