رئيس التحرير: عادل صبري 12:10 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هآرتس: انخفاض أسعار النفط يعصف بالسعودية

هآرتس: انخفاض أسعار النفط يعصف بالسعودية

صحافة أجنبية

أكثر من 90% من إيرادات خزينة المملكة من النفط

ومصر من أكبر الخاسرين..

هآرتس: انخفاض أسعار النفط يعصف بالسعودية

معتز بالله محمد 10 ديسمبر 2014 21:15

ما السر في عدم خفض السعودية معدلات إنتاجها النفطي رغم انخفاض الأسعار وصولا إلى 60 دولارا للبرميل؟ وكيف سيؤثر هذا على سياسات المملكة الداخلية والخارجية؟

وهل هناك فعلا مؤامرة سعودية أمريكية لتدمير الاقتصاد الإيراني والروسي؟ أم أن ما يشهده سوق النفط يحمل في طياته ملامح لصراع داخلي على عرش المملكة؟

"تسفي بارئيل"، محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس"، يجيب عن هذه الأسئلة، مؤكدا أن السعودية سوف تخسر جراء سياساتها النفطية، وستتضرر مصر هي الأخرى التي يقوم جزء كبير من اقتصادها على المساعدات السعودية.

إلى نص المقال..

بثت قناة العربية السعودية هذا الأسبوع تقريرا يقترح على الآباء تعليم أطفالهم كيفية ادخار الأموال، وكيفية استثمارها بكياسة.. التقرير قال إن بنوكا في السعودية تقدم برامج منوعة للأطفال الذين ينقسمون إلى قسمين، الأول يريد أن يدخر لتأمين المستقبل، والثاني يدخر بهدف الاستثمار.

من المشكوك فيه جدا أن يستطيع أطفال مصريون وسودانيون الاستفادة من هذه البرامج، فليس لدى السواد الأعظم منهم أموال، ليس فقط كي يدخروها، بل كي يسدوا بها جوعهم.

لكن ابتياع ثقافة الادخار في سن صغيرة، في دول النفط تشير إلى الأجواء الاقتصادية السائدة هذه الأيام في دول الخليج التي تضطر لإعادة التفكير في ميزانية نفقاتها، إزاء الانخفاض الرهيب في أسعار النفط.

في السعودية مثلا تدور التقديرات أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى خط الـ60 دولارا للبرميل إلى خفض النفقات بنحو 16% إلى 20% في العام المقبل، خلال هذه المرحلة، يمكن على وجه الخصوص أن تتضرر برامج المساعدات الخارجية لدول عربية أخرى، في مقدمتها مصر، وكذلك مشاريع تطوير البنى التحتية، لكن احتياطي العملات الأجنبية للمملكة الذي يصل إلى 750 مليار دولار، تمنحها طبقة واقية سميكة تنضم لتوقعات بنمو متوقع بنسبة 4.4% في عام 2015.

كذلك لن تتأثر قطر والكويت والإمارات من انخفاض الأسعار، كون هذه الدول - وبعكس السعودية - نجحت بشكل مذهل في تنويع مصادر دخلها.. دبي مثلا تتمتع بمعدل مؤثر من إيرادات السياحة، وتصنف في المركز الخامس عالميا في عدد السياح الذين يزورونها سنويا، فيما يتوقع زيادة نحو 4 مليارات دولار في معدل الاستثمارات الخارجية في مجال السياحة وبناء الفنادق.

إذا كان هناك قلق بالنسبة للسعودية فإنه يعود إلى تهديد عالمي آخر، تجلى في محادثات المناخ التي أجريت في ليما (عاصمة بيرو) بهدف بلورة معاهدة لتقليص استخدام الوقود المستخلص من النفط، والتي يتوقع توقيعها العام المقبل في القمة الدولية التي ستعقد بباريس، الهدف هو العمل على إنهاء استخدام النفط بحلول 2050، لكن الآن يبدو أن هذا التهديد أيضا مازال بعيدا عن التنفيذ.

في سوق الشراء، تحافظ السعودية على حصتها السوقية بالطريقة القديمة والفاعلة، التي تقضي بتقديمها تسهيلات في أسعار النفط لدول آسيا، في حين تجر خلفها أيضا العراق الذي قلل هو الآخر خلال هذا الأسبوع سعر البرميل بدولارين للسوق الآسيوي.

في الوقت الذي تشتعل فيه حسابات المكسب والخسارة، تتطور كالعادة صناعة المؤامرات، التي تحاول الوقوف على الأسباب السياسية التي دفعت السعودية للاعتراض على تقليص كميات النفط التي تنتجها الدول المصدرة (أوبك)، الرأي السائد أن السعودية تواطأت مع الولايات المتحدة للإضرار باقتصاد إيران وروسيا، وتحاول الدولتان الضغط على إيران كي توافق على توقيع المعاهدة النووية، ومعاقبة روسيا على سياساتها في أوكرانيا.

صحيح أن الضغوط شديدة، لكنها لم تؤت أكلها بعد، فقد أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي أنه سيقدم ميزانية متوازنة، وأن تآمر المتآمرين لتدمير الاقتصاد الإيراني لن ينجح.

لكن قبل أسبوعين، وفي لقاء سري أجري في عُمان بين مندوبين كبار عن السعودية وإيران لبحث التعاون في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، أشعل النفط حريقا بين الدولتين المتناحرتين. وطلب مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان من نائب ولي العهد السعودي مقرن بن عبد العزيز، منع استمرار سقوط أسعار النفط، لكن الأخير أجابه بأن "السعودية تشعر بارتياح إزاء السعر الحالي" ورفض مطلبه، وفي أعقاب هذا الحوار العقيم نُسفت المحادثات دون التوصل لاتفاق على التعاون في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

تفجر المحادثات سحق أيضا نظرية المؤامرة الأمريكية السعودية؛ لأن الولايات المتحدة ودول الغرب بشكل عام معنية بمشاركة إيران في الحرب ضد التنظيم الإسلامي، وينظرون بشكل إيجابي للتدخل العسكري الإيراني في هذه الحرب، مقابل السعودية التي تحاول وقف دخول إيران نادي الدول الشرعية.

لكن أيضا وبدون الدولة الإسلامية فإن لدى الولايات المتحدة الأمريكية سببا وجيها للإصابة بوعكة من أسعار النفط، حيث تعزو واشنطن الموقف السعودي لإستراتيجية هدفها تصفية جدارة استخلاص الوقود الصخري، وتثبيط همم الباحثين عن بدائل للنفط، إذا ما كانت هذه هي نية السعودية، فسوف يتعذر على القائلين بوجود مؤامرة أمريكية سعودية إيجاد أسس سليمة لادعاءاتهم.

من الواضح بالنسبة لجمال خاشقجي، المستشار السابق لرئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل، الذي يعمل الآن كرجل أعمال وكاتب مقالات، أن "كل شيء يتعلق بالسياسة"، لكن يقول خاشقجي إن هذه السياسة تمثل خطرا على السعودية، محذرا في مقال نشره بصحيفة "الحياة" اللندنية من أن "عالم النفط متوحش وشركاء السعودية لن يتورعوا عن رفع إنتاجهم ليحلوا محلها في الأسواق التي تخليها".

لكن أيضا هذا التحذير ليس بريئا من السياسة، فهو موجه في الأساس ضد وزير البترول السعودي علي النعيمي الذي قال خاشقجي إنه "يتوجب عليه أن يخرج ويوضح للشعب الأسباب التي تقف خلف قرار التمسك بكميات الإنتاج الحالية.. وهو القرار الذي من شأنه أن يتسبب في ضرر لمواطني المملكة".

هل يعبر هذا التحذير عن صراع قوى داخلية حول مسالة وراثة العرش؟ من يرد يمكنه أن يضم أيضا هذا السؤال إلى قائمة المؤامرات التي ترافق أسعار النفط.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان