رئيس التحرير: عادل صبري 08:01 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

معهد إسرائيلي: تل أبيب حليف مخلص للسيسي في الحرب على الإرهاب

معهد إسرائيلي: تل أبيب حليف مخلص للسيسي في الحرب على الإرهاب

صحافة أجنبية

قوات مكافحة الارهاب فى سيناء

تحدث عن تعاون سري بين داعش وبيت المقدس بسيناء..

معهد إسرائيلي: تل أبيب حليف مخلص للسيسي في الحرب على الإرهاب

معتز بالله محمد 23 سبتمبر 2014 20:58

نشر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي تحليلاً جديدًا عن التنظيمات المسلحة بسيناء، وحقيقة ما قال إنها العلاقة الآخذة في التعاظم بين تنظيم أنصار بيت المقدس وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والنقاط التي التقى عندها التنظيمان، مؤكدًا أن ما يحدث بسيناء يمثل خطرًا حقيقيًا على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن "إسرائيل دون شك، حليف وشريك مخلص في الحرب ضد الإرهاب الجهادي السلفي، خاصة نظرًا لكونها هدفًا لهجمات تلك التنظيمات".

 

إلى النص الكامل

حرب الجهاديين بسيناء

يورام شفيتسر وشني أفيتا

تصاعدت النشاطات الإرهابية لتنظيم أنصار بيت المقدس بسيناء خلال الأسابيع الأخيرة، يمكن القول إن تزايد وتيرة نشاطات التنظيم، التي انزلقت أيضًا إلى مدن مصرية، تأثرت من توثيق علاقاته مع تنظيمات إرهابية غير مصرية، وعلى رأسها داعش، وكذلك مع متعاونين جهاديين سلفيين من غزة، وشكلت تحديًا خطيرًا للشعور بالأمن والاستقرار لنظام الرئيس السيسي. على هذه الخلفية يمكن تفهم تزايد نشاطات الجيش المصري مؤخرًا ضد الإرهاب بسيناء، لذلك فإن ثمة تقاربًا جديدًا قد طرأ بين الولايات المتحدة ومصر، وأوشك على تزويد جيش الرئيس السيسي بمروحيات هجومية من نوع أباتشي، كتعبير عن الشراكة بين الدولتين في الحرب على الإرهاب.

 

وتتركز العمليات الإرهابية المكثفة التي ينفذها تنظيم أنصار بيت المقدس بسيناء تحديدًا في شمال ووسط شبه الجزيرة، ومؤخرًا أيضًا على الحدود مع ليبيا، وتتمحور على مهاجمة الجنود والكمائن، وزرع العبوات الجانبية والهجوم على أنبوب الغاز، أصبحت هجمات التنظيم أكثر جرأة وفتكًا، وتم تنفيذ بعضها بالسمات التي تذكر بالأسلوب الوحشي لداعش، بما في ذلك الإعدام بدم بارد لمجموعات من الجنود المصريين وذبح من يتم اعتبارهم خونة أو كفارًا.

 

في هذا السياق، تبرز العلاقات الوثيقة بين أنصار بيت المقدس وداعش خلال العام الأخير، فالتنظيم المصري الذي أبدى ولاء علنيًا مع الإعلان عن تأسيسه نهاية 2011 للقاعدة ولزعيمها الجديد الظواهري، نقل على ما يبدو ولاؤه مؤخرًا لأبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، الذي نصب نفسه خليفة. بذلك أعلن التحدي على زعامة الظواهري، في استجابة لمطلب داعش.

 

شكل وعمق العلاقات بين التنظيمين اتضح مؤخرًا في أعقاب الكشف عن مواد تحقيق نادرة أفرجت عنها السلطات المصرية، في أعقاب اعتقال ناشط كبير في التنظيم المصري، الناشط عادل حبارة، كان في الماضي قائدًا كبيرًا في التنظيم الجهادي المصري، مصدر ثقة للظواهري، وقائد عملية مهاجمة وقتل نحو 25 جنديًا مصريًا تم إنزالهم من الحافلة التي أقلتهم ورميهم بالرصاص بدم بارد من قبل مهاجميهم في أغسطس 2013، واتضح من نص المحادثات التي جرت بين زعماء التنظيمين، أن عناصر أنصار بيت المقدس أخبروا نظراءهم في داعش عن المذبحة التي نفذوها وطلبوا منهم تمويلاً مقابل مساعدة لوجيستية، بما في ذلك استخراج أوراق ثبوتية ليبية لهم وقسم يمين الوﻻء.

 

تجدر الإشارة إلى أن داعش يبدي خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا كبيرًا بما يحدث في ليبيا، ويسعى لاستغلال الفوضى السائدة في تلك الدولة المفككة، للحصول على تأييد من التنظيمات الجهادية العاملة هناك واستخدامها كمنصة وثب على الدول المجاورة لها وعلى رأسها مصر. هكذا، ألقى المصريون مؤخرًا القبض على مجموعة من عناصر داعش، حاولت التسلل من ليبيا لمصر، يشار إلى أن تنظيم أنصار بيت المقدس أيضًا يعمل في هذه المنطقة، وفي هذا الإطار نفذت عناصره الهجوم على موقع مصري على الحدود الليبية، أسفر عن مقتل 22 جنديًا مصريًا.

 

كذلك تساهم غزة في التعاون بين التنظيمات الجهادية بسيناء، ورغم أن العلاقة بين عناصر أنصار بيت المقدس والتنظيمات الجهادية السلفية بغزة ليست بالجديدة، فقد تلقت مؤخرًا قوة دفع حول عملية "عامود السحاب"، خلال العملية أبدى تنظيم أنصار بيت المقدس تأييدًا علنيًا لنضال عناصر غزة، وأطلقت صواريخ تجاه مستوطنات بني نتسريم وكتسيعوت وإيلات.

 

سيارة أخرى ممتلئة بصواريخ نشطاء التنظيم تم إيقافها على يد قوات الأمن المصرية، قبل أن يتمكنوا من إطلاقها تجاه إسرائيل، كذلك أرسل التنظيم المصري مخربًا انتحاريًا لمعبر كرم أبو سالم، لكن تمت تصفيته من قبل قوات حرس الحدود المصري قبل تنفيذ خطته.

في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه تم الإعلان في غزة مؤخرًا على عن إقامة تنظيم جهادي سلفي جديد باسم "أنصار الدولة الإسلامية في غزة"، أعضاء هذا التنظيم وثقوا أنفسهم وهم يطلقون صواريخ تجاه أهداف مختلفة بإسرائيل خلال عملية "الجرف الصامد"، فيما يتناقلون أقوال أبو مصعب الزرقاوي الأب الروحي لتنظيم داعش، ويبدون تأييدهم لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

كذلك استُخدمت غزة كمكان اختباء ومعبر لعناصر داعش الذين كانوا في طريقهم منها إلى سيناء، فعلى سبيل المثال ألقى المصريون القبض على شبكة من نشطاء داعش، عددها 15 شخصًا، من بينهم سوريون وعراقيون ومصريون، قاتلوا في صفوفه قبل أن ينضموا لعناصر أنصار بيت المقدس بسيناء، بهدف تنفيذ عمليات إرهابية مشتركة ضد قوات الأمن المصري. ويعمل أعضاء أنصار بيت المقدس (إلى جانب تنظيمات محلية صغيرة جدًا كالفرقان وأجناد مصر وجيش الإسلام) أيضًا في مصر.

وتشمل نشاطاتهم إطلاق النار على مراكز شرطية وكمائن، واغتيال شخصيات كبيرة في النظام المصري، وشرطيين منتمين لقوات الأمن، وركز التنظيم مؤخرًا على نشاطات في المناطق القريبة للقصر الرئاسي بالقاهرة ومقار الهيئات الحكومية.

 

صحيح أن تنظيم داعش لم يعمل حتى الآن على أرض مصر، لكن في أعقاب تصريح الرئيس المصري بأن بلاده ستساعد الائتلاف الدولي في الحرب على داعش، دعا المتحدث باسم التنظيم، العدناني، شركاءه بسيناء، لتصعيد الهجمات ضد قوات الأمن المصري - التي وصفها بحراس اليهود، وجنود فرعون مصر الجديد - ودعاهم للهجوم على قواعدهم، والإغارة على منازلهم وقطع رؤوسهم.

 

في ضوء ذلك، شن الجيش المصري مؤخرًا هجومًا كثيفًا على التنظيمات الإرهابية بسيناء، حيث يقوم بتنفيذ عمليات اعتقال ضد الكثير من الناشطين، ويقصف من الجو مواقعهم، ومواقع الإطلاق تحت الأرضية، ويخوض معارك شرسة مع مطلوبين وقادة كبار بالتنظيم.

 

كذلك تتواصل الحرب على أنفاق التهريب من قطاع غزة لسيناء بكامل قوتها، ورغم أن الجيش المصري نجح في هدم مئات الأنفاق منذ بداية عملية الكشف عنها، بدا أنها ما زالت تشكل تهديدًا حقيقيًا على الأمن المصري بسيناء، لذلك يبدو أن الأسابيع القريبة ستشهد تصعيد المعركة التي يخوضها الجيش المصري وقوات الأمن التابعة له ضد الإرهاب المتصاعد بسيناء، الذي يضرب أيضًا داخل مصر.

 

حقيقة أن مصر اضطرت لأن تواجه الآن تهديدًا إرهابيًا حادًا وبشكل يومي في قطاعات ومختلفة داخلها، وبسيناء، وعلى الحدود مع ليبيا، والحدود مع غزة، تلزمها بتركيز جهودها والتعاون مع حلفاء إقليميين ودوليين، إسرائيل دون شك، حليف وشريك مخلص في الحرب ضد الإرهاب الجهادي السلفي، خاصة نظرًا لكونها هدفًا لهجمات تلك التنظيمات.

 

في إسرائيل قال ضباط كبار خلال الفترة الأخيرة، إنهم يرون في هذه المرحلة أن داعش خصم بعيد لا يعتبر إسرائيل هدفا أوليًا على المدى القصير بالطبع، مع ذلك يستحسن أن ننتبه للتحالف الذي تتوثق عراه بين داعش وأنصار بيت المقدس والتنظيمات الجهادية السلفية بغزة، هذا الاتجاه يجعل من داعش هدفًا استخباريًا فوريًا للتعقب والاستهداف مع تعاون وطيد مع شركاء عرب وغربيين على حد سواء.

 

على الرغم أنه من الأفضل لإسرائيل أن تمتنع عن الاصطفاف في جبهة المعركة العالمية ضد داعش، فمن الواضح أن عليها أن تضع قدرتها المثبثة في مجالات الاستخبار والتنفيذ في خدمة المعركة العالمية لوقف اتساع الإرهاب الجهادي السلفي، الذي يخيم على حدودها في الجنوب والشمال، وقريبًا على ما يبدو في الشرق.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان