رئيس التحرير: عادل صبري 04:03 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

كاتب بريطاني: الشتاء العربي لم يصل تونس بعد

كاتب بريطاني: الشتاء العربي لم يصل تونس بعد

وائل عبد الحميد 09 يوليو 2014 16:35

“تونس..حيث لم يتحول الربيع العربي بعد إلى شتاء".. هكذا عنون الكاتب البريطاني نيك كلارك مقالا له بموقع القناة الروسية "روسيا اليوم" يتحدث خلاله عن نجاحات وإخفاقات نموذج الثورة التونسية، معتبرا أنها محظوظة مقارنة بليبيا وسوريا ومصر، حيث لم تشهد ذات المعدل من سفك الدماء التي شهدتها تلك الدول إبان السنوات الأخيرة.

 

وقال كلارك: “ تونس هي الدولة التي بدأ فيها الربيع العربي عام 2010، لكنها لم تحتل مانشيتات الأخبار الدولية منذ ذلك الحين".

 

وتابع: “ عندما نأخذ في اعتبارنا الموت والدمار الذي جلبه الربيع العربي إلى ليبيا وسوريا ومصر، والأسلوب الذي يكبح به المتظاهرون الموالون للديمقراطية في الدول الخليجية المدعومة من الغرب مثل البحرين والكويت، نستطيع القول إن تونس محظوظة ، فعلى الأقل لم يتحول الربيع العربي لديها إلى شتاء بعد".

 

وتابع: “ الثورة التونسية بدأت في ديسمبر 2010 عندما أضرم البائع المتجول محمد بو عزيزي النيران في نفسه في مدينة سيدي بوزيد، إثر مضايقات الشرطة له..كان هناك الكثير من بواعث الحزن في تونس آنذاك، فبينما كان زين العابدين بن علي وزوجته الكريهة ليلى يعيشان في رفاهية، كان التونسيون يرزحون تحت وطأة البطالة والقمع الأمني".

 

وأضاف: “ فقد ما يزيد عن 200 شخص حياتهم في الاحتجاجات التي أسقطت الديكتاتور بن علي الذي هرب إلى السعودية، والتي يعيش فيها حتى يومنا هذا".

 

وأضاف: “ أقيمت انتخابات ديمقراطية في أكتوبر 2011 مكنت حركة النهضة الموالية للإخوان المسلمين من السلطة...الآمال كانت شاهقة في مستقبل أفضل لتونس، ولكن إلى أي مدى تحققت تلك الأحلام؟".

 

ومضى يقول: “ ليس هناك ثمة شك في تحسن مستوى الحريات الديمقراطية في تلك الدولة، مقارنة بالحظر الذي كان مفروضا على الأحزاب السياسية في عهد زين العابدين، لكنها تعمل الآن بحرية".

 

وأردف “ عند التطرق إلى حرية الصحافة، كانت تونس تحتل المركز 164 من إجمالي 178 دولة في مؤشر حرية الصحافة عام 2010، لكنها صعدت إلى المركز 138 عام 2013..التونسيون الآن لديهم الحرية في تصفح الإنترنت لدرجة لم تكن متاحة لهم في عهد بن علي".

 

وأضاف: “ تونس أيضا باتت أقل بوليسية مما كانت عليه، حيث زادت جرعة حرية التونسيين في التفوه بما يعتقدونه، دون مضايقة من الشرطة".

 

واعتبر الكاتب أن السياسة الخارجية لتونس أصبحت أكثر كفاءة بعد حقبة بن علي، حيث أظهرت قدرة على تحدي فرنسا، التي كانت داعمة للديكتاتور السابق، ولم تناهض  تونس فقط التدخل العسكري الفرنسي في مالي عام 2013، لكنها رفضت أيضا استخدام الطائرات العسكرية الفرنسية لمجالها الجوي، بحسب الكاتب.

 

واستدرك: "مع ذلك، فرغم وجود مظاهر تقدم واضحة، إلا أن مشكلات اقتصادية خطيرة لا تزال باقية، وبعضها بات أكثر سوءا مما كانت عليه. معدل البطالة عند سقوط بن علي كان يبلغ زهاء 14 %، ارتفع إلى 18.9 % في الربع الأخير من 2011، لكنه انخفض حاليا إلى 16 %”.

 

وأضاف أن نسبة البطالة بين الشباب كانت 29.4 % عام 2010، صعدت إلى 42.4 % عام 2012، ولفت إلى محاولات السلطات المنتخبة ديمقراطيا رفع معدل التوظيف بزيادة البرامج الحكومية، لكن الحكومة وقعت عام 2013 اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، أسفرت عن استقطاعات كثيرة في تلك البرامج، وتخفيضات في دعوم الطاقة والغذاء، وتجمدت أجور موظفين حكوميين.

 

وأشار الكاتب إلى التدهور في إيرادات السياحة منذ الثورة، في ظل اعتقاد خاطئ من الأجانب بعدم الأمان، مشيرا إلى أنه رغم الصعود النسبي لمؤشرات الزائرين في الربع الأول من العام الجاري، إلا أنها أقل كثيرا من معدلات 2010.

 

وركز على حالة الإحباط التي سببها عدم التحسن الاقتصادي في تونس، حتى أن استطلاعا للرأي أظهر أن 35 % من التونسيين نادمين على عزل بن علي، وتابع: “ لكن آخرين عبروا عن ارتياحهم من تجنب الدولة المستويات العالية من سفك الدماء، التي اقترنت بالربيع العربي في دول أخرى".

 

ونوه إلى سبب هام ساعد تونس على عدم الانزلاق إلى حرب أهلية، يتمثل في الطبيعة المتجانسة للسكان، الذي يتألف 98 % منه من العرب البربر، كما أن 98 % من المسلمين السنة.

 

وتابع كلارك أن التدخل السلبي للولايات المتحدة في تونس منذ 2011 أحد عوامل تجنب البلاد الصراعات الداخلية التي أثرت على العديد من دول المنطقة، متهما الغرب عامة بإزكاء الصراعات في المنطقة لمصالح خاصة.

 

وأشار الكاتب إلى الدور البراجماتي المهم الذي لعبته قيادات تونس السياسية، من بينها تخلي حزب النهضة، الموالي للإخوان، عن السلطة بداية هذا العام، لإفساح الطريق نحو حكومة انتقالية، بالإضافة إلى دستور جديد يمنح المساواة بين الرجل والمرأة، ويكرس لحرية الفكر.

 

ولم يغفل الكاتب حادثتي اغتيال طالت سياسيين يساريين بارزين في تونس العام الماضي، ما أدى إلى نزول الآلاف في الشارع، لكن تونس تجنبت المزيد من التدهور.

 

ونوه إلى الانتخابات التونسية الجديدة التي من المقرر أن تنطق في أكتوبر، لكنه اعتبر أن الوصول إلى حلول للمشاكل الاقتصادية سيحدد مدى النجاح النهائي للثورة التونسية، وتابع: “ بكلمات أخرى، فإن التقدم الديمقراطي على مدى السنوات الثلاث يحتاج إلى أن يقترن بسياسات اقتصادية ديمقراطية تضع مصالح أغلبية التونسيين في الصدارة..من تظاهروا ضد بن علي لم يرغبوا فقط في إنهاء ديكتاتورية قمعية، ولكنهم سعوا أيضا نحو عدالة اجتماعية أوسع نطاقا، واختزالا في نفقات المعيشة، وجعلها أكثر يسرا".

 

واختتم بقوله: “ التيقن من بقاء وعد الربيع العربي في تونس يتطلب قرار حكوميا عاجلا لاختزال البطالة، وتسهيل المعيشة".

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان