رئيس التحرير: عادل صبري 08:11 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ن.تايمز: الإسلام السياسي ضحية الجهاديين

ن.تايمز: الإسلام السياسي ضحية الجهاديين

صحافة أجنبية

محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين

ن.تايمز: الإسلام السياسي ضحية الجهاديين

محمود سلامة 20 يونيو 2014 14:49

اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن حركات الإسلام السياسي المعتدل التي صعدت بعد الربيع العربي، وتولت السلطات في عدد من بلدانه، من المغرب إلى تونس وليبيا ومصر، والتي قدمت الأمل والرد الطبيعي على جماعات العنف الجهادي من القاعدة وتلك المرتبطة بها، أجهضت اليوم.

وأشارت الصحيفة، إلى تراجع تأثير قادة تيارات الإسلام السياسي على الرأي العام من الرياض للرباط، حيث تعرضوا للضربات من حلفائهم السياسيين والجنرالات الذين تآمروا عليهم مع دول الخليج الغنية بالنفط.


وتقول الصحيفة إنه "بدلاً من ذلك، فالجهاديون هم الذين يزحفون اليوم، ويتحركون دون أن يوقفهم أحد في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وسيطروا الآن على مناطق تمتد من حدود كل من العراق وسوريا، حيث يأملون بإنشاء خلافة إسلامية، وهم في حالة نشوة بعد أن ثبتت رؤيتهم بأن الحقوق لا تستعاد إلا بالقوة، كما قال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي انشق عن القاعدة بعد الإطاحة بنظام الرئيس المصري محمد مرسي على يد الجيش."

 
وقال التنظيم إن على الإسلاميين الاختيار بين "صناديق الذخيرة وصناديق الاقتراع"، وأن "يتفاوضوا في خنادق المعركة لا الفنادق"، حيث وصف انتخاب الإخوان المسلمين بالجماعة "العلمانية في ثوب إسلامي".

 

ووجدت الحركات الإسلامية نفسها رهن الحرس القديم وأمام تحد من الجهاديين الدوليين، فالمعتدلون الإسلاميون في مصر وليبيا واليمن وتونس دفعوا للهامش، ويتساءلون عن مكمن الخطأ والأسباب التي قادت إلى هذا الوضع، وكيف يصححون الوضع، وكيف يحيون حلمهم في نشر الإسلام والديمقراطية.
 

وألقى التقرير، الضوء على مهاجمة الكثير من الإسلاميين المعتدلين بشدة، الأصوليون الإسلاميون الذين اعتقدوا أنهم حلفاءهم، ولكنهم قاموا بدعم الانقلاب العسكري، كما فعل حزب النور السلفي المحافظ (حسب الصحيفة).

ووجد الإسلاميون في سوريا وليبيا وتونس واليمن أنفسهم أمام نفس المعضلة من الجماعات المتشددة والتي تتبنى العنف، حيث أدت نشاطاتهم لعرقلة مشروع الجماعات الإسلامية المعتدلة.
 

وتشير الصحيفة إلى أن بعض المعتدلين يقللون من أخطائهم، ويؤكدون أن الأمر يتعلق بقوة عدوهم، وليس بسبب قصورهم، أو أنهم يصورون تراجعهم وحتى قتل أكثر من ألف مؤيد للإخوان المسلمين كنوع من المحنة المكتوبة عليهم والامتحان.

 

ويرى آخرون كما في تونس، أن الحركة تتحمل جزءًا من المسؤولية، ويقولون إنه لو أرادت حركتهم أن تكون جامعة للآخرين وقادرة على قتال الجهاديين وبناء ديمقراطيات، فيجب أن تكون متسامحة مع الجماعات غير الإسلامية، حتى من شارك منهم في أنظمة شمولية.

 
ونقل التقرير عن زعيم حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، قوله إن المتطرفين عادة ما حذروا المعتدلين من عدم الثقة بالجيش، و"للأسف كانت توقعاتهم صحيحة".

 
ويرى الغنوشي أن الحل بالنسبة للإسلاميين ليس القتال بالسلاح، ولكن التمسك أكثر بالتعددية، التسامح وفن التنازل "علاج الديمقراطية الفاشلة لا يكون إلا بديمقراطية أكثر.. فالديكتاتورية المتدثرة بدثار الدين هي أسوأ أنواع الديكتاتوريات"، حسب قوله.

 
وأضافت "نيويورك تايمز"، أن من هم خارج الحركات الإسلامية، قد ينظرون للنقاش على أنه بعيد ولا أهمية له، حيث تعيش الحركات الإسلامية في أزمة عميقة، لم تشهدها منذ إنشاء الإخوان المسلمين في عام 1928، حيث فقد تحولت الجماعة لعباءة خرجت منها حركة الإسلام السياسي في كل أنحاء العالم العربي، وأقامت فروعًا لها في كل دول العالم العربي، وخرجت منها كذلك حركات متشددة بعد أن فقدت الصبر بأسلوب الجماعة التدريجي وحملت السلاح لتحقيق أهدافها، ولعل أهم هؤلاء أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة.
 

وعندما فاز محمد مرسي بالرئاسة في مصر عام 2012، ظن الكثيرون داخل الحركة الإسلامية، حتى نقادها، أن فوز الإخوان المسلمين جعل من القاعدة حركة مهملة، إلى أن جاء 3 يوليو، حيث قام الجيش المصري بتنصيب حكومة جديدة وسجن مرسي، وبرلمانيي الإخوان، وحطم هيكلية الجماعة وسجن أكثر من 16.000 من مؤيديها، وقتل أكثر من ألف في الشوارع، وهم معتصمون أو يحتجون.
 

والآن في ليبيا يقوم جنرال آبق، بمحاولة استخدام النموذج المصري والقيام بانقلاب معاد للإسلاميين، ولكن دون أن يكون وراءه جيش أو مؤسسة دولة، وفي نفس الوقت سارعت دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة لدعم الانقلاب وحظر جماعة الإخوان المسلمين، ودعت الدول العربية الأخرى للقيام بنفس الأمر.
 

وفي سوريا نجا الأسد، رغم كل التوقعات التي تحدثت عن قرب رحيله، وهذا بسبب صعود المتطرفين الذين واجهوا المعتدلين، وتسود الجماعات المرتبطة بالقاعدة والجهادية الأخرى المعارضة المسلحة لنظام الأسد.
 

وخلص التقرير إلى القول إنه أمام التحديات التي تواجه الإسلاميين، والأزمة التي حلت بهم، يرى فريق منهم أن ما جرى هو نكسات مؤقتة سرعان ما سيتجاوزنها وسيخرجون منها أقوياء، حيث يرى بعض الرموز المنفية في جماعة الإخوان المسلمين، أن القمع هو "امتحان من الله".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان