رئيس التحرير: عادل صبري 09:10 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

منطقة آمنة في سوريا .. فرصة كيري الأخيرة

منطقة آمنة في سوريا .. فرصة كيري الأخيرة

صحافة أجنبية

المنطقة العازلة فرصة كيري

فورين أفيرز:

منطقة آمنة في سوريا .. فرصة كيري الأخيرة

جبريل محمد 08 أكتوبر 2016 21:31

ربما يواجه وزير الخارجية اﻷمريكي جون كيري أكبر اختبار في مسيرته العملية، مع استمرار مطالبته بوقف إطلاق النار بينما تقصف القوات الروسية والسورية حلب بلا هوادة، ومع تركيز القصف المكثف على البنية التحتية المدنية، ربما لا يبدو أن هناك خطوة معقولة، سوى التهديد بتعليق الحوار مع موسكو بشأن سوريا خلال الشهور الأربعة المتبقية من ولاية الرئيس باراك أوباما.


غير إن إدوارد جوويف المدير التنفيذي لمعهد الشئون العالمية الحالية والمحاضر في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، جيفري ستايسي المسئول في وزارة الخارجية الأمريكية مستشار الأمن الدولي، يختلفان مع هذا الرأي.


ففي مقال مشترك نشرته مجلة "فورين أفيرز" ذكرا أن كيري يمكنه إقناع أوباما بالقيام بما يدافع عنه مرشحا الرئاسة هيلاري كلينتون، ودونالد ترامب: إقامة ملاذ آمن في شمال سوريا، ولتمييزها عما يسمى المناطق الآمنة، على غرار المنطقة الآمنة الكارثية سريبرينيتشا في البوسنة، يمكن أن يدعو كيري إلى منطقة يتم تحييدها، بما يشبه المناطق المنزوعة السلاح التي ينشئها القانون الدولي الإنساني بموجب اتفاق بين المتحاربين.


ويمكن إقامة مناطق محايدة في المناطق التي تجري فيها عمليات عسكرية، ولكن لا يمكن استغلالها لأغراض عسكرية. ومن ثم لا تحتاج حتى أن تدافع عنها قوة عسكرية مثل الولايات المتحدة.


ونظرا لأن أيا من الحكومتين الروسية والسورية، لم تبد أي احترام لمبعوثي الإنسانية التابعين للأمم المتحدة، بل أنهما كثفتا هجماتهم على المدنيين في حلب، قد يفترض المراقبون أن موسكو أو دمشق لن توافقا ابدا على منطقة محايدة. ولكن الكاتبان بعتبران هذا الرأي، ليس صحيحا بالضرورة.


فأولا، رغم رد فعل روسيا الوقح على انتقاد قصف قافلة إنسانية، إلا أن هذا القصف أضر بالمصالح الروسية، حيث تعتمد موسكو على الأمم المتحدة في كبح الاستخدام الأمريكي للقوة بصورة أحادية.

وتطالب بشكل روتيني أن تمر أي ممارسة للقوة من قبل الولايات المتحدة أو حلف شمال الاطلسي عبر مجلس الأمن، حيث يمكن أن تستخدم موسكو حق الفيتو، فضلا عن أنها ترى في الأمم المتحدة مؤسسة متعددة الأطراف يمكن أن تخفف من حدة الانتقادات، ومن شأن الموافقة على منطقة محايدة في سوريا تخفيف بعض الضغوط الرامية لدفعها إلى الإقرار بخطأ الهجوم على قافلة للأمم المتحدة.


ثانيا: إن إنشاء منطقة محايدة لا يهدد مصالح أي من الرئيسين بوتين أو الأسد. فمع توطين المشردين غير المقاتلين في المنطقة، سوف يتركونك المناطق التي تريد كل من سوريا وروسيا إخراجهم منها، بما في ذلك ممر آمن محتمل للخروج من حلب. غير هناك تحديا أكبر أمام كيري، يتمثل في اقناع المعارضة أن المنطقة المحايدة ليست مجرد مستودع لأولئك الذين طردهم الروس والأسد، من حلب.


ثالثا: قد لا تكون الولايات المتحدة الضامن الأساسي للمنطقة، بل تركيا، التي تدعو إلى هذه المنطقة منذ عدة أشهر. ويعرف بوتين والأسد أن تركيز أنقرة ليس على الأسد، ولكن على الحيلولة دون اكتساب الدولة الإسلامية (داعش) والأكراد المزيد من النفوذ. ومع تحسن العلاقة بين موسكو وأنقرة الآن، من المعقول أن تتسامح روسيا مع قيام منطقة تسيطر عليها تركيا.


وينصح الكاتبان كيري، عند طرح الموضوع على نظيره وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أن يوضح له أنه في حالة رفض الروس إنشاء منطقة محايدة، فإن واشنطن مستعدة لإنشاء منطقة آمنة كاملة بواسطة تركيا ( على الأرض) والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (في الجو) تردع الهجمات الروسية أو السورية، وسيكون على موسكو أن تبحثر ما إذا كان هذا العرض خدعة أخرى من أوباما ـ مثل اعتبار الأسلحة الكيميائية خطا أحمر ـ أو التزاما حقيقيا.


حيث يعلم بوتين أن أوباما ليس لديه رغبة في استخدام القوة في سوريا إلا ضد داعش. وفي الوقت نفسه، تدرك موسكو أن رئيس الولايات المتحدة حريص على الحفاظ على تراثه في سوريا. ومن شأن تسليم أوباما منطقة محايدة لخليفته، بنفس الطريقة التي سلم بها الرئيس جورج بوش عند نهاية ولايته، إلى خلفه بيل كلينتون قراره دعم تدخل الأم المتحدة في الصومال، أن يحسن سجل الرئيس الأمريكي في سوريا.


وينبغي إنشاء المنطقة المحايدة في شمال سوريا؛ بحيث تمتد شمالا من حلب إلى الحدود التركية ومن الشرق إلى غرب كوباني، مباشرة. وتعتمد الجدوى من منطقة على قدرة تركيا على قيادة المحاولة ـ وحراسة المنطقة عسكريا على الأرض ـ وعلى حقيقة أن طيران النظام السوري لا يتحرك حاليا في هذا المجال؛ وبحكم الواقع، تعتبر المنطقة آمنة بالفعل. وقد أتاحت المناورات التركية الأخيرة فرصة العبور أمام آلاف اللاجئين السوريين . ومنذ عدة أسابيع، تدعو أنقرة الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء الغريين إلى العمل معها لإقامة منطقة آمنة رسميا.


ومن المفارقات، أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، لم يكتسب السيطرة الكاملة على الجيش التركي للمرة الأولى إلا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. وساعد نفوذه الجديد على تشجيعه. ولكن المناورة التركية في سوريا نجحت في طرد القوات الكردية شرقا إلى ما وراء الفرات، الأمر الذي يزعج الولايات المتحدة، نظرا لأن الغرب اعتمدوا على الكرد أكثر القوى المعادية لداعش فعالية على أرض الواقع.


ولكن الآن، بعد أن شعرت تركيا أنها نجحت في عرقلة الجهود الكردية لاحتلال شمال سوريا من الغرب إلى الشرق، فإنها تركز بشكل مباشر على داعش، وهو ما يعيد أنقرة وواشنطن مرة أخرى إلى التوافق. وبحث إردوغان وأوباما عمليات مشتركة ضد داعش، و اقترح اردوغان مرارا إنشاء منطقة آمنة، وكان قد صدق على اقتراح أوباما أن نضم تركيا الهجوم المقبل على معقل داعش في الرقة.


ومع إقامة منطقة محايدة بمشاركة كاملة من تركيا سيكون الحلفاء الغربيون والخليجيون قادرين على تكبيد داعش أكبر الهزائم،وسوف طرد داعش من الرقة دفعة كبيرة للمسار الدبلوماسي ويضع المزيد من الضغوط على الأسد لتقديم تنازلات.


وبطبيعة الحال، إذا كانت روسيا سترفض الفكرة،، يمكن لواشنطن أن تمضي قدما في إنجازها، بحماية الأتراك على الأرض وفرض منطقة حظر الطيران في الجو، على ان تقوم بمراقبتها قوات أمريكية وتركية وقوات أوروبية منتقاة، لتشكل تواجدا جماعيا من شأنه اثارة توتر روسيا ودفعها الى قبول المبادرة.


ولا يعتبر مفهوم المناطق الآمنة راديكاليا. فقد كانت هناك مناطق أمنة متعددة، صغيرة الحجم بالفعل في غرب سوريا، حزب الله وقوات المعارضة السورية، ولم يتعرض أي منها للقصف من نظام الأسد أو روسيا.


ومن المعروف أن السنوات القليلة الماضية شهدت وفاة أكثر من نصف مليون سوري، وفر من البلاد أكثر من نصف عدد سكانها. وسوف يساعد إنشاء منطقة محايدة في تخفيف معاناة الملايين؛ وهو ما يبدو سببا كافيا لإنشائها.  

 

اقرأ أيضا:

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان