رئيس التحرير: عادل صبري 10:14 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هايتي.. دولة تحتاج لكل شيء حتى الرئيس

هايتي.. دولة تحتاج لكل شيء حتى الرئيس

صحافة أجنبية

غياب الرئيس ساهم في تأجيج الأوضاع بهايتي

واشنطن بوست:

هايتي.. دولة تحتاج لكل شيء حتى الرئيس

جبريل محمد 17 يونيو 2016 07:50

الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي ألغيت وسط اتهامات بالتزوير، كان من المفترض على الحكومة المؤقتة تنظيم واحدة جديدة لكن هذا لم يحدث، حاليا لا أحد يستطيع أن يجزم من المسؤول في هايتي.

 

هكذا علقت صحيفة "واشنطن بوست" على الأوضاع التي تعيشها أفقر دولة في أمريكا الجنوبية، خاصة بعد الزلزال الذي ضربها في 2010 وخلف دمارا واسعا، عجزت الطبقة السياسية عن إزالته وإعادة بناء البلاد من جديد في ظل الفساد الذي ينخر في كافة أركان البلاد، وأصاب الدول المناحة بحالة من اليأس.

 

وقالت الصحيفة، التحولات السياسية تجعل دائما الأوقات مضطربة في هايتي، لكن الأزمة السياسية الأخيرة تنهي على ما تبقى من حلم عودة هايتي أفضل، وأكثر إشراقا بعد زلزال 2010 المدمر.

 

فترة ولاية الرئيس المؤقت "جوسيليرمي بريفير" البالغة 120 يوما انتهت منتصف ليلة الثلاثاء الماضي، ولم يمدد البرلمان له فترة جديدة، ولم يعين شخصية انتقالية أخرى.

ويقول معارضو بريفير، إن فترة ولايته انتهت؛ فيما يصر مؤيدوه على أنه ما زال الرئيس بحكم الواقع في هايتي ما لم يطالبه النواب بالتنحي.

 

وأضافت، إن هذا النوع من المواجهات هو آخر شيء تحتاجه هايتي، فهي لديها طابور طويل من المشاكل الأخرى مثل، الركود الاقتصادي، وانهيار العملة، والجفاف، والكوليرا، وفيروس زيكا، ونقص الغذاء، والاضرابات المستمرة منذ ثلاثة أشهر من العمال.

 

وبعد وقوع زلزال 2010 الذي راح ضحيته نحو 200 ألف قتيل، وتشريد أكثر من مليون شخص، الحديث عن إعادة بناء هايتي قوية أصبح من الماضي البعيد، بعدما أصبحت الطبقة السياسية في البلاد غارقة في الفساد ولا يمكن إصلاحها.

 

وأوضحت الصحيفة، الحكومات الأجنبية التي مولت بصورة كبيرة انتخابات هايتي الفاشلة العام الماضي، ووصلت قيمة نفقاتها لـ 100 مليون دولار، ينفد صبرها، ولكن تبدوا أكثر حذرا خشية زعزعة استقرار البلاد أكثر من ذلك، حيث وافقت على مضض على خطة لإعادة انتخابات الرئاسة في أكتوبر القادم.

 

وقال السفير الأمريكي "بيتر ميلريان" في مقابلة صحفية: هايتي لا تستطيع الاستمرار دون قادتها المنتخبين ديمقراطيا، وأولئك القادة المنتخبين ديمقراطيا في حاجة للبدء في العمل لإعادة بناء البلاد".

 

وأضاف:"بالنسبة لنا كحكومة، التعامل مع الرئيس المؤقت ليس مثل التعامل مع رئيس دائم... نحن بحاجة إلى شريك دائم في حكومة هايتي، وهذا يعني كل من رئيس، وبرلمان يمكننا العمل معهم وقت الأزمات ودفع عجلة التنمية على الأرض مرة أخرى".

 

منذ نهاية الحكم الاستبدادي منذ أكثر من 30 عاما، هايتي تصارع من اجل تنظيم الانتخابات بشكل منتظم.

 

السياسة في هايتي أشبه بالصناعة في بلد يفتقر إلى وسائل أخرى لكسب العيش، مع عدد قليل جدا من الوظائف الرسمية، والاقتصاد المتعثر، وثقافة الفساد السائدة، الوصول للسلطة والبقاء فيها يحتاج لأشياء كثيرة.

 

معارضو بريفير، يقولون إنما سوف يحشدون احتجاجات في الشوارع لإجباره على التنحي، الحزب - الذي يبدو أنه يتمتع بتأييد كاف في مجلس النواب- يمنع تمديد ولاية بريفير ويقول ينبغي الاعتراف برئيس الوزراء جان تشارلز كزعيم مؤقت لهايتي.

 

وقالت "آن فاليري تيموتي" الزعيمة السياسية: هايتي لا تواجهأزمة سياسية ولكن أسوأ من ذلك بكثير، الأزمة هي شيء له بداية ونهاية، ولكننا لدينا مشكلة في نظام الانتخابات، والخاسر دائما يطعن".

 

وقال تيموتي: محاولة بريفير للبقاء في السلطة دون تفويض انتخابي يعود بهايتي إلى حقبة الحكم غير الديمقراطي.. والناس قتلوا في هايتي من أجل الديمقراطية".

 

هايتي هادئة في الغالب في الوقت الراهن، ملصقات الحملة الانتخابية والشعارات السياسية تملئ الشوارع المزدحمة في العاصمة، فيما المظاهرات المعارضة لبريفير صغيرة نسبيا وسلمية، بحسب الصحيفة.

 

الثلاثاء الماضي، أنصار بريفير من حزب "فانمي لافالاس" الذي أسسه الرئيس السابق المخلوع "جان برتران أريستيد" نظموا مسيرة في الشوارع لمطالبة بريفير للبقاء.


رغم أن أريستيد عاد لهايتي من المنفى عام 2011، فقد بقي بعيدا عن الرأي العام، وكان بريفير عضو مجلس الوزراء في الحكومة أريستيد، وقضى سنتين في السجن بتهمة تورطه في مذبحة للمعارضين خلال انقلاب 2004 أثناء عمله وزيرا للداخلية.

 

هايتي أفقر دولة في الأمريكتين، و80 % من السكان يعيشون في فقر، قوات الامم المتحدة تقوم بدوريات في الشوارع بالخوذات الزرقاء والدروع الواقية للحفاظ على الأمن.


الأطباء الأجانب وجماعات إغاثة يحافظون على النظام الصحي من الانهيار، وبصرف النظر عن النباتات والملابس والصادرات الزراعية القليلة، المال الذي يرسله الهايتيين الذين يعملون في الخارج هو شريان الحياة داخل البلاد.


الكثير من أنقاض زلزال عام 2010 تمت إزالتها، إلا أن الأزمة الأخيرة عززت الرأي القائل بأن البلد عالق في نوع من الفقر، الحكومات الأجنبية ومنظمات الإغاثة يحاولون تحسين أحوال البلاد.


وقال "روبرت فاتتون" استاذ العلوم السياسية في جامعة فرجينيا :" ليس هناك استثمار.. السياحة ميتة.. يتعين على الأطراف السياسية إطلاق خطة للإصلاح.. في هايتي قد يتحدثون عن أيديولوجية، ولكن خلاصة القول هي القوة".

 

وأضفا إن المسؤولين الأمريكيين والجهات المانحة الأجنبية الأخرى سئموا من الطبقة السياسية في هايتي، وعجزهم على العمل نيابة عن الهايتيين المحاصرين في البؤس.

 

ميشال مارتيلي رئيس هايتي السابق، لم يكن مؤهلا لاعادة انتخابه، وعندما ترك منصبه عين بريفير كرئيس انتقالي من جانب الجمعية الوطنية في هايتي، وشكلت السلطات لجنة للتحقيق في ما حدث خلال الجولة الاولى من الانتخابات، وخلص تقريرها إلى أن الانتخابات التي ضمت 54 مرشحا للرئاسة - كانت قذرة حتى أن نتائجها يجب أن تلغى.

 

وأوصت اللجنة بانتخابات جديدة في 9 أكتوبر القادم، بريفير سيكون غير مؤهل لخوض هذه الانتخابات، ولكن خصومه لا يثقون به لتنظيم انتخابات نزيهة، وحزب مارتيلي يوصي بعدم قبول الجدول الزمني الجديد.

 

إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة يكلف هايتي أكثر من 60 مليون دولار.

 
 
 
اقرأ أيضا: 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان