رئيس التحرير: عادل صبري 05:21 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أطفال اليمن.. البراءة تحترق في أتون الحرب

 أطفال اليمن.. البراءة تحترق في أتون الحرب

العرب والعالم

معاناة أطفال اليمن

أطفال اليمن.. البراءة تحترق في أتون الحرب

صنعاء - عبد العزيز العامر 16 فبراير 2016 09:18

 

بين حُلم لم يكتمل وواقع لا يحتمل يقف أطفال في موقف الموت المُحتم، عنف ودماء وقتل يحكمهم توجهات أيدلوجية متناقضة، كل ذلك يعيشه أطفال دون سن البلوغ في معسكرات ومواقع عنف مسلح وساحة حرب ضروس تدور رحاها في اليمن.

 

أطفال توقفت أحلامهم وتجمد لديهم الشعور بالخوف، أجساد نحيلة مكسوة بلون الشمس حيث اخترقت بشرتهم الغضة لتكسبها سُمرة حالكة، لم يتجاوزوا سن البلوغ، ومع ذلك يحملون أسلحتهم التي تبدوا أكبر من قدرتهم معتقدين أن السلاح وساحات القتال المعنى الحقيقي للرجولة.

 

يُستغل الأطفال في هذه السن لتقديمهم وقوداً لنار الحروب الدائرة بسبب قصورهم العقلي وعدم إدراكهم للواقع وفهم معادلات الصراعات الدائرة ليكون هؤلاء الأطفال الأكثر إقداماً والأسهل إقناعاً من قبل قادة الحروب ومن أطراف النزاع لاستغلالهم في القتل والحروب.

 

تجنيد الأطفال التي حرمتها الشرائع وكل القوانين المحلية والدولية تشهد زخماً وتزايداً ملحوظاً في فترة تعيش اليمن فيها وطأة الحروب وما يزيد الأمر سوءاً غياب كافة منظمات المجتمع المدني ذات الأنشطة المتصلة بالحقوق والحريات في وضع يفترض تواجدها وبقوة خلال ما تعيشه اليمن من واقع حرب أليم.

 

مختصون تحدثوا عن الصعوبة الكبيرة حول إمكانية معرفة عدد الأطفال المنخرطين في الصراعات أو الملتحقين سواء بالجيش أو الجماعات المسلحة لرفض اعتراف هذه الجهات بذلك ولصعوبة التحقق إحصائياً في الوقت الذي رصدت تقارير دولية مدى تفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال في اليمن للعام 2011 ، حيث كشفت عن مقتل 159 وجرح 363 آخرين خلال العام نفسه.

يذكر أن تحركاً لمحاولة وقف الانتهاكات بحقوق الأطفال كان مع نهاية العام 2014 ، حيث وقعت اليمن على خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء تجنيد الأطفال من قبل القوات المسلحة في البلاد.

 

وأفضت خطة العمل لوقف تجنيد الأطفال وتسريح جميع الأطفال الملتحقين والمرتبطين بالقوات الأمنية وإعادة إدماجهم في المجتمع، لكن سرعان ما عادت الظاهرة بزخم أكبر وأخطر حيث يزج بالأطفال ضمن الصفوف الأمامية لمعارك طاحنة لحرب تدور رحاها في الساحة اليمنية والتي من المؤكد تحتاج لصلابة وكذا خبرات وكفاءات قتالية عالية.

 

وقال منسق المرصد اليمني لحماية الأطفال الدكتور محمد النجار في حديثة لـ " مصر العربية " : إن تجنيد الأطفال تحت سن "18" عام ، ظاهرة ليست بالجديدة في المجتمع اليمني، فهي موجودة وتم رصدها في العديد من التقارير التي تناولتها منظمات المجتمع المدني

حيث يتم إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة بشكل عام ومنها تجنيد الأطفال و إشراكهم في جبهات القتال وهذا مناف للقوانين وللنظم اليمنية الداخلية و للمواثيق والقوانين الدولية التي صادقت عليها اليمن باعتبار هذه القوانين تحظر عمل الأطفال تحت سن " 18" سنة..

كما يتم استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة والحروب التي تحدث من فترة لأخرى تحت مسميات طائفية ومسميات مناطقية وعنصرية ينزف منها الشعب اليمني طوال الفترة الماضية منذ حرب 1994م وحتى اللحظة، بدءاً من حروب القاعدة وصعدة والنزاعات المستمرة وانتهاء بالمواجهات المسلحة والحروب الطاحنة التي تدور في كافة محافظات الجمهورية.

 

من جانبه صرح المستشار القانوني والناشط في مجال الحقوق والحريات عبدالله الطويلي لـ"مصر العربية ": بالقول يعد تجنيد الأطفال من جرائم الحرب طبقاً للقانون الدولي ويعاقب مرتكبوه بالسجن 30عاماً ، بينما سنت محكمة الجنايات الدولية عقوبة لمرتكبي هذه الجريمة بالسجن "18" عاماً، حيث يعتبر تجنيد الأطفال جريمة بحق الإنسانية بشكل عام والطفولة بشكل خاص.

 

ويؤكد  أن ظاهرة التجنيد معظمها يقع في الدول النامية والدول الأشد فقراً والتي تكثر فيها النزاعات المسلحة والحروب فإما يكون تجنيدهم مع الجيش نظامي أو مع جيش غير نظامي أو مع جيش يتبع لقبيلة معينة أو طائفة ما أو جماعة متمردة تماماً كما هو الحال في اليمن كما يتنافس قادة النزاعات المسلحة على اقتناء العدد الأكبر من الأطفال لكي يضاعفوا عدد مقاتليهم

وفي بعض المناطق يكون تجنيد الأطفال إلزاميا وليس اختيارياً والبعض الآخر يكون تجنيد الأطفال إجبارياً وبدون أي مقابل وما يحدث استغلال للوضع الاقتصادي المتردي للطفل وأسرته ودفعة إلى جبهات القتال مقابل أجور بسيطة

وهنا يكون الطفل مضطراً للقبول لحاجته المادية وقد يزج بالأطفال إلى الصفوف الأمامية في جبهات القتال مما يشكل على الطفل إيذاء بدنياً وذهنياً وعقلياً ونفسياً .

 

ويذهب المستشار الطويلي للقول طبقاً لما جاء في الاتفاقات الدولية لمناهضة التعذيب والاتفاقيات الدولية التي تجرم تجنيد الأطفال وتجرم انتهاكات حقوق الطفل، وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة واليمن واحدة من الدول الموقعة على تلك الاتفاقات فيما دستور الجمهورية اليمنية يؤكد العمل بميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة، جميعها جرمت ظاهرة تجنيد الأطفال.

 

كما أن القانون اليمني جرم تجنيد الأطفال بصورة مباشرة وجاء ذلك في قانون حقوق الطفل رقم 45 لسنة 2002 ، فيما سماه القانون حماية الطفل من أخطار المنازعات المسلحة في المادة 149  والتي جاء نصها:" تعمل الدولة على احترام قواعد القانون الدولي المنطبق عليها في المنازعات المسلحة ذات الصلة بالطفل وحمايته من خلال حظر حمل السلاح على الأطفال وحماية الأطفال من آثار النزاع المسلح وكذا عدم إشراك الأطفال إشراكا مباشراً في الحروب وعدم تجنيد أي شخص لم يتجاوز سنة 18 عام".

وأنهى كلامه، ما يعيشه اليمن" target="_blank">أطفال اليمن من واقع أليم ينبئ بكارثة إنسانية حقيقة كون الجُرم لا يزال سيد المعركة والذي يدفع بتجار الموت لزج أطفال لم يتجاوزوا سن البلوغ لمحرقة النهاية فيها حتمية.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان