رئيس التحرير: عادل صبري 02:14 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

داعش "في زنقة" .. أزمات اقتصادية تحاصر التنظيم

داعش في زنقة .. أزمات اقتصادية تحاصر التنظيم

العرب والعالم

داعش يخسر كثير من مصادر دخله أبرزها آبار النفط والأراضي

داعش "في زنقة" .. أزمات اقتصادية تحاصر التنظيم

محمد المشتاوي 29 يناير 2016 12:35

لم يسلم تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق "داعش" من الأزمة الاقتصادية التي تتفشى في دولة تلو الأخرى وتنذر بأزمة اقتصادية عالمية على غرار 2008، رغم أنه كان مصنفا من أكثر التنظيمات غناءً في العالم.

 

الضربات المتكررة لآبار النفط مصدر الرزق الأول للتنظيم، وخسارة الأراضي في المعارك الأخيرة في العراق وسوريا أثرت على موارده بشكل كبير.

 

وقرر التنظيم تخفيض أجور مقاتليه إلى النصف نظرا للأزمة المادية التي يمر بها التنظيم، وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان نقلا عن بيان منسوب إلى التنظيم، يقول إن الظروف الاستثنائية التي يمر بها فرضت خفض أجور كل المقاتلين إلى النصف بدون استثناء.

 

وأضاف البيان، الذي جرى توزيعه في الرقة في شمال سوريا، أن المواد الغذائية سيتواصل توزيعها مرتين كل شهرين بالصورة المعتادة.

 

وأشار المرصد إلى أن رواتب مقاتلي تنظيم داعش ستنخفض من 400 الى200  دولار.

 

وذكر موقع صحيفة «مونيتير» الأميركية نقلا عن بحوث الكونغرس أن عناصر التنظيم يتقاضون ما بين 400 و1200 دولار شهرياً.

 

وقال أيمن التميمي الباحث في «منتدى الشرق الأوسط» ، الذي حصل على الوثائق من داخل مدينة الرقة معقل التنظيم، أن الوثائق التي ينشرها التنظيم لا تكشف أسباب خفض أجور المقاتلين.

 

وبحسب الوثيقة الموقعة من أبو محمد المهاجر  وزير الخزانة في «داعش»  فإن قرار خفض الرواتب للنصف سيجري على الجميع ولن يعفى منه أحدا مستشهدين ببعض الآيات التي تشدد على أهمية التقليل من الثروة.

 

 

الإمبراطورية المنحلة

وكان تنظيم داعش يحصل قرابة الـ500  دولار سنويا، من عائدات النفط بحسب مسؤولين في وزارة الخزانة اﻷمريكية استشهدت بهم شبكة بلومبرج اﻹخبارية اﻷمريكية في تقرير سابق.

 

 

بينما  أعلنت وزارة الدفاع الروسية منذ قرابة الشهرين أن عائد بيع داعش النفط  3 مليون دولار يوميا.

 

وكانت عمليات الابتزاز للشركات التي تعمل في مناطق نفوذها جزءا رئيسيا من دخل التنظيم حيث وصلت لـ600 مليون دولار في 2014 وفق ما صرح به دانيال جلبير مساعد وزير الخزانة اﻷمريكية لتمويل الإرهاب لفضائية البي بي سي.

 

وحقق التنظيم 200 مليون دولار العام الماضي من صوامع القمح العراقية وحدها التي كان مستوليا عليها، بجانب المساحات الواسعة من اﻷراضي الخصبة التي يسيطر عليها على جانبي نهر دجلة والفرات العراقي بحسب مسؤولي الزراعة في اﻷمم المتحدة ونقلته صحيفة أتلانتا الأمريكي.

 

انهيار

 

منابع المال الوفير للتنظيم بدأت تجف شيئا فشيئا جراء الحرب الدولية الشرسة ضده فأشارت تقارير إعلامية مؤخرا إلى أن  تنظيم "داعش" فقد 40% من الأراضي التي يسيطر عليها في العراق، و20% من الأراضي التي استولى عليها في سوريا، في الوقت التي تدعم فيه الضربات الجوية الدولية العمليات البرية.

  

ومن جانبه، قال المتحدث الرسمي للتحالف الدولي، الكولونيل ستيف وارن، إن وضع "داعش" ضعيف الآن، وهو في موقف دفاعي، لافتا  إلى أن التنظيم لم يستول على بوصة واحدة من الأراضي العراقية منذ شهر مايو الماضي. 

 

كما فقد التنظيم العديد من آبار النفط التي كان يسيطر عليها بسبب الضربات الجوية، فاستهدفت روسيا 500 صهريج محمل بالنفط تابعا لداعش في نوفمبر الماضي معلنة استهدافها القضاء على تجارة النفط لداعش خاصة بعدما نشرت صورا ضوئية لما قالت إنها عمليات تهريب للنفط من داعش إلى تركيا.

 

وفي ديسمبر بمجرد إعلان بريطانيا التدخل العسكري في سوريا، ركزت الطائرات البريطانية ضرباتها على 6 أهداف في حقول نفط خاضعة لسيطرة "داعش" في شرق سوريا في الرقة معقل تنظيم "داعش" وتجارته النفطية.

 

وبحسب ما أعلن المتحدث باسم الحكومة البريطانية إدوين سموأل فقد أصابت صواريخ البريمستون حقل العمر النفطي الذي يخضع تحت سيطرة داعش.

 

تراجع أسعار النفط

 

عمرو منصور المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أشار إلى بعدا آخر يؤزم الأمور أكثر على التنظيم وهو تراجع أسعار النفط عالميا مع تشديد الحصار على التنظيم ما يصعب عليه عمليات تهريب النفط وفي الوقت نفسه بيعها بسعر زهيد.

 

وتابع في حديثه لـ"مصر العربية" :" إذا كان برميل النفط بـ23 دولار سيبيعه التنظيم بقرابة ال10 دولار فلن يقبل المهربون بالمخاطرة إلا لو كان السعر مغريا وهو ما قلل من عوائد التنظيم".

 

وبيّن أن اقتصاد داعش يقوم على 3 مصادر رئيسية فاقتصادها ريعي وليس كاقتصاد باقي الدول، مفيدا بأن التنظيم يعتمد على الإتاوات والضرائب المفروضة على الناس في مناطق نفوذها، وثانيا تهريب النفط، وثالثا الفدية من عمليات الخطف.

 

التزامات مالية

 

وفي الوقت نفسه ينفق التنظيم مبالغا كبيرة على التسليح والرواتب لأعضائه، والكلام لمنصور فقد كانت أحد أدوات التنظيم التسويقية لجذب المقاتلين هي الرواتب الضخمة.

 

وأكد أن مصادر دخل التنظيم قلت بشكل كبير بسبب الحصار من جانب وخسارة الأراضي التي كان يفرض بها ضرائب وإتاوات، ومع هذا الالتزامات المالية على التنظيم ثابتة بل تتزايد حيث أنه يريد تعويض الخسائر بجذب مقاتلين جدد ينفق عليهم أكثر وشراء أسلحة أحدث وأكثر.

 

واختتم:" لم يعد أمام التنظيم إلا خفض رواتب جنوده للنصف حتى يتمكن من الحفاظ على ما تبقى له من أراضٍ"

 

الأزمة الاقتصادية لم تكن آخر الأزمات للتنظيم فتقابله مشكلة أكبر وهو العصيان المدني الذي يواجه في الرقة السورية معقل التنظيم.

 

عصيان مدني

 

وقال عبد العزيز الحمزة المؤسس المشارك لجماعة "الرقة تذبح في صمت" في تقرير نشرته صحيفة " إكسبريس" البريطانية إن مليون شخص من سكان المدينة قد شكلوا " نوعا من المقاومة"  ضد "داعش" - برغم تهديدات الإعدام التي تنتظر  أي شخص مارق عن التنظيم.

 

وواصل:" بعد عامين من سيطرة التنظيم، ثمة مليون مدني في المدينة لم ينضموا  إليه بعد."

 

وأشار إلى أن " هناك أطباء ومحامون عاطلون عن العمل، ولا يجدون ما يسد رمقهم من المال، لأن السبيل الوحيد لدخول سوق العمل هو الانضمام لـ داعش."

 

 

وأظهرت دراسات مسحية أجريت الشهر الماضي وشملت سكان الرقة والأشخاص الذين فروا مؤخرا منها، أن تنظيم الدولة بدأ يفقد بالفعل الدعم بعد سنوات من حكمه الوحشي للمدينة.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان