رئيس التحرير: عادل صبري 02:20 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عاصفة ورافعة وإعدام للنمر.. سلمان في عام

عاصفة ورافعة وإعدام للنمر.. سلمان في عام

العرب والعالم

الملك سلمان بن عبد العزيز

عاصفة ورافعة وإعدام للنمر.. سلمان في عام

أيمن الأمين 19 يناير 2016 13:22

مر عام على تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، خلفاً لأخيه الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، عام شهدت فيه السعودية قرارات وتحديات لم تشهدها من قبل، فمن عاصفة الحزم إلى رافعة الحرم مرورا بإعدام نمر النمر وصولا للصدام مع طهران.. "الملك سلمان في عام".

 

ففي نهاية يناير2015، أعلن الديوان الملكي السعودي مبايعة الأمير سلمان بن عبد العزيز ملكا جديدا للمملكة، خلفا للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، لتبدأ السعودية عهدا جديدا.

 

الملك الجديد في أولى قراراته، أصدر ستة أوامر ملكية، حسم فيها الكثير من مقاعد السلطة والخلافة بعده، أبرزها تعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، وبقاء الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا للعهد، وتعيين نجل الملك الجديد (الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز) وزيراً للدفاع ورئيساً للديوان الملكي، وعزله خالد التويجري رجل القصر القوي، لتبدأ من وراء الستار رحلة الصراع على السلطة بين الجيل القديم والجيل الجديد.

 

وبعد أيام بدأ ينظر الملك سلمان إلى السياسة الخارجية، فاتجه في البداية نحو اليمن التي انقلب فيها الحوثي على سلطة الرئيس منصور هادي، فأعلن عن عملية عسكرية في اليمن تقودها الرياض في الـ26 من مارس لعام 2015 والتي لاتزال مستمرة حتى الآن.


حرب اليمن

عاصفة الحزم استمرت لقرابة الشهر، وبعدها أعلن الرياض عن عملية إعادة الأمل، لكن يبدو أن إعادة الأمل سيستمر طويلا، خاصة مع احتضان اليمن بين طياتها جماعات مسلحة كالقاعدة وداعش والحوثي.

 

ومن القتال العسكري إلى القتال السياسي، يُشكل الاتفاق النووي الإيراني أحد أهم التحديات التي أثرت على صناع القرار السعودي هذا العام، فالاتفاق كان بمثابة الضربة القاضية لدول الخليج وللملك سلمان.

 

وتزامنا مع استمرار عملية عاصفة الحزم، وبعد شهرين من بدأ عاصفة الحزم، بدأ موقع ويكيليكس بنشر نحو 70 ألف وثيقة كدفعة أولى من جملة أكثر من نصف مليون وثيقة ومستند من الخارجية السعودية تحتوي على مراسلات سرية من مختلف السفارات السعودية حول العالم، الأمر الذي أربكت من خلاله حسابات الملك سلمان.


وثائق ويكليكس

وبعد ويكليكس وفي نهاية أغسطس، نفذ تنظيم "داعش" عددا من التفجيرات لمساجد شيعية في السعودية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

 

وبعد التفجيرات وما أعقبه من الاتفاق النووي الإيراني الذي أربك الرياض، وقعت حادثة رافعة الحرم وتدافع منى، لتزيد من ارتباك المملكة، وتضعها في موضع المساءلة.

 

أحداث رافعة الحرم والتي راح ضحيتها قرابة الـ 111 قتيل، لتبدأ بعدها حالة الارتباك الفعلي لقيادات المملكة، أعقبها قرارات صارمة باستبعاد شركة "بن لادن" من العمل داخل الحرم وتجميد غالبية أعمالها في مكة.

 

وبعد أيام من أحداث رافعة الحرم، أتت حادثة منى والتي راح ضحيتها قرابة الـ 800 شخصًا، ومئات المصابين، وما أعقبه من استغلال بعض أعداء السعودية مثل إيران والتي طالبت بمحاسبة السعودية وتحميلها الأعباء الاقتصادية والقانونية للحادثة.


رافعة الحرم

وبعد واقعة رافعة الحرم بأيام، اصطدمت السعودية بأزمة جديدة، لكن تلك المرة في اليمن، حين قتل بعض الجنود في عملية مأرب الدامية ضد القوات العربية باليمن.

 

لكن قبل أن ينتهي عام 2015 المليئ بالأحداث المأساوية، أرادت السعودية التقريب وتوحد قيادات المعارضة السورية، فأعنت الرياض عن احتضانها اجتماعا للمعارضة منتصف نوفمبر، لتسريع الحراك بين الهيئات السياسية للمعارضة وبين الفصائل المسلحة، بحثا عن مساعي دولية جادة للدفع بمسار الحل السياسي السوري، وعقد الاجتماع الذي ضم قرابة 30 فصيلا مسلحا وتم الاتفاق وإخراج لجنة من المعارضة للتفاوض مع الأسد وروسيا منتصف يناير من العام 2016.

 

وفي منتصف ديسمبر الماضي، أرادت السعودية أن تخرج ولو بفرحة واحدة على الصعيد الداخلي، فكانت الانتخابات البلدية، شاركت المرأة السعودية لأول مرة بصفتها ناخبة ومرشحة استطاعت من خلالها حصد نحو 20 مقعدا في أول انتخابات بلدية تجريها.


سلمان وخامنئي

وقبل أن ينتهي العام الأول من حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، ومع قرب انتهاء عام 2015، أعدمت السعودية 47 شخصا على رأسهم نمر باقر النمر القيادي السعودي الشيعي، على أثرها توترت العلاقات بين السعودية وإيران، والتي وصلت إلى حد تهديد الخارجية الإيرانية السعودية بأنها "ستدفع ثمنا باهظا". أعقبه هجوم إيراني على مبنى السفارة السعودية في إيران، فيما ردت الرياض بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران بشكل كامل.

 

ومن الناحية الاقتصادية، تعرضت الميزانية السعودية في السنة الأولى من حكم الملك سلمان بن عبد العزيز، لعجز تاريخي، فقبل أقل من ثلاث سنوات فقط، أعلنت وزارة المالية السعودية تحقيق فائض قياسي في الميزانية يعادل 102.9 مليار دولار في عام 2012، وهو ما سمح للمملكة بإقرار أضخم ميزانية في تاريخها، للعام 2013. واختلف الأمر كثيرا في نهاية عام 2015، فقد وجدت السعودية نفسها أمام عجز قياسي بلغ 98 مليار دولار، في ظل الانخفاض الكبير في أسعار النفط منذ منتصف 2014.

 

وبعد تعرض ميزانية المملكة، وبعد تدشين خادم الحرمين 5 مشروعات ضمن التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام في مكة المكرمة، بدأ الحديث يتكاثر حول توقف أعمال الحرم المكي لأسباب غامضة.

 

ومع العام الجديد، يواجه الملك سلمان تحديات خارجية متصاعدة في ظل بدء تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني ورفع العقوبات عن إيران، وصعود الأخيرة كقوة عسكرية ونفطية واقتصادية، بما يعزز مشروعها للتمدد الشيعي ويكشف عن حقبة جديدة بتبلور تحالف جديد "إيراني روسي" مدعوم برضا غربي أمريكي، يعطي أولوية للحليف الإيراني وأجندته السياسية.

 

أولها: تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني والذي يُشكل مرحلة فارقة تعيد تشكيل التحالفات والتوازنات الإقليمية بدعم غربي أمريكي أوروبي لطهران، وثانيها: حرب النفط في الشرق الأوسط، وثالثها: تعقد الملف السوري، ورابعها: مواجهة التمدد الإيراني في اليمن

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان