رئيس التحرير: عادل صبري 09:35 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

زيارة الأسد لروسيا.. مبادرة سياسية أم دعايا؟

زيارة الأسد لروسيا.. مبادرة سياسية أم دعايا؟

العرب والعالم

الأسد وبوتين _ أرشيفية

زيارة الأسد لروسيا.. مبادرة سياسية أم دعايا؟

سارة عادل 23 أكتوبر 2015 16:28

زيارة أعلن عنها، إلا أن أهدافها لازالت مستترة، الرئيس السوري لأول مرة منذ بدء الصراع في في بلاده واشتعال الاحتجاجات ضده، في زيارة خارجية، ووجهته روسيا الدولة التي تساندهن بعتادها وتصريحاتها، فهل كانت الزيارة لتسوية سياسية ومبادرة تراعها موسكو، أم كانت مجرد دعايا سياسية؟

 

فبوتين الذي لا يزال يؤكد أن موسكو تنطلق من التطورات الإيجابية في العمليات القتالية، التي تقود في نهاية المطاف إلى التوصل لتسوية طويلة الأمد على أساس عملية سياسية بمشاركة كل القوى السياسية الدينية والإثنية في سوريا، والكلمة الأخيرة في هذا الشأن يجب أن تبقى للشعب السوري فقط.،يشير دائما إلى أن روسيا جاهزة للإدلاء بدلوها ليس فقط في العملية العسكرية ضد الإرهاب، بل وأيضا في العملية السياسية..

 

في هذا الصدد قال بشار الأسد مشيرًا إلى فلاديمير بوتين، "لولا قراراتكم وأعمالكم لكان الإرهاب الذي انتشر في المنطقة شغل مساحات أكبر بكثير وانتشر في مناطق أوسع بكثير"،  وأضاف الأسد أن الجهود الروسية أدت إلى تراجع تمدد الإرهاب.


وشدد الأسد على أن الجميع يفهم أن أي تحركات عسكرية لا بد وأن تتبعها خطوات سياسية، معربا عن أمله بأن تتابع موسكو ودمشق عملية إعادة بناء سوريا اقتصاديا وسياسيا.

 

الكرملين

فيما أعلن الكرملين عن اتصالات تؤكد أن الزيارة تتعدى حدود الدعايا السياسية، فيشير لاتصالات  جرت بين فيلادمير بوتين بوتين، الرئيس الروسي، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إضافة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، جرى خلالها مناقشة بعض الأمور الخاصة بالزيارة.


ونقل تلفزيون "روسيا اليوم" عن المتحدث الصحفي باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، قوله إن الرئيس الروسي أبلغ العاهل السعودي، خلال اتصال هاتفي الأربعاء، بنتائج زيارة الرئيس السوري إلى موسكو، والتي جرت مساء الثلاثاء، دون أن يورد مزيداً من التفاصيل.

 

السعودية

فيما أوردت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن الملك سلمان تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس بوتين الأربعاء، وأضافت أنه "جرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية، إضافة إلى الأوضاع في المنطقة، ومستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية."


الأردن

كما ذكرت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" أن الملك عبدالله الثاني تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي بوتين، جرى خلاله "بحث تطورات الأوضاع على الساحة السورية، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية"، وهو ما أكدته أيضاً تقارير إعلامية رسمية في موسكو.


وبينما أشارت التقارير الروسية إلى أن اتصالاً جرى بين الرئيسين بوتين والسيسي، فقد أكد المتحدث باسم الرئاسة في مصر أن "الاتصال تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، لاسيما في ضوء التنامي الملحوظ، الذي تشهده على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية."


وأضاف السفير علاء يوسف أن الرئيس بوتين أطلع الرئيس السيسي على نتائج الزيارة التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد لموسكو مساء الثلاثاء، وفق ما أورد موقع "أخبار مصر" الأربعاء.

 

تركيا

كما تلقى بوتين اتصالاُ من الرئيس التركي أردوغان، وذكر التلفزيون الروسي أنه تم "بحث الأوضاع في سوريا، وزيارة الأسد إلى موسكو"، وجاء في بيان صدر عن الرئاسة التركية أن أردوغان أعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في سوريا.


من جهته قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو تعليقا على زيارة الأسد لموسكو: "أتمنى أن يبقى هناك". ونفى  داوود أوغلو تحول موقف بلاده حيال التسوية السورية، موضحا أن أي عملية سياسية في البلاد يجب أن تأتي بضمانات على رحيل الأسد.


وجاءت تصريحات داوود أوغلو تعليقا على ما نقل الثلاثاء عن مصادر حكومية تركية عن استعداد أنقرة لقبول مرحلة انتقالية في سوريا مع بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لمدة 6 أشهر.


وإضافة إلى تلك التسريبات التركية نشرت عدة تصريحات تشير إلى تغير في موقف بعض الدول رافضة لوجود الأسد في السلطة، كان أبرزها من الرياض، حيث قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الاثنين إنه يمكن للأسد البقاء في السلطة إلى حين تشكيل حكومة انتقالية في سوريا.

 

فرنسا

أما فرنسا فقد أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند رفضه "أي عمل يعزز موقع الأسد"، خلال مؤتمر صحفي.


وردا على سؤال بشأن زيارة الأسد لروسيا قال هولاند: "أرغب في أن أعتقد أن الرئيس بوتين أقنع بشار الأسد بأن يبدأ في أسرع ما يمكن عملية انتقال سياسي والتخلي عن منصبه".

 

صحف سورية

فقد وصفت صحيفة البعث السورية في افتتاحيتها زيارة الرئيس الأسد الى موسكو بـ"ضربة سياسية قاضية لأعداء سورية الدوليين والإقليميين الذين مازالوا يدعمون الإرهاب التكفيري، ويراهنون على دوره الإجرامي، لإسقاط السلطة الوطنية السورية".


وأضافت البعث أنه "لم يكد هؤلاء يفيقون من صدمة التدخل الروسي الحازم ضد أدواتهم الإرهابية التكفيرية، حتى جاءت الزيارة لتبدّد آخر أوهامهم، وتدق آخر المسامير في نعش مشروعهم الإرهابي".


وفي السياق ذاته، كتب علي قاسم رئيس تحرير الثورة السورية قائلاً "القمة السورية الروسية إعادت ضبط الإيقاع العالمي. الرئيسان الأسد وبوتين يضعان نقاط التحالف السوري الروسي على حروف المشهد الدولي".

 

وأضاف أن "ما نستطيع الجزم به هو أننا على عتبة متغيرات عاصفة، تصنع الحدث".

 

صحف أردنية

في صحيفة الرأي الأردنية، وصف محمد خروب الزيارة بـ"التاريخية بكل ما في الكلمة من معنى، تصب في مجرى الصراع المحتدم الآن".

 

وأشار خروب إلى "الهدف السياسي والاعلامي" للزيارة الذي رأى أنه "كان أثمن من أن تتم اضاعته في توقيت حساس كهذا بعد أن أخذت ردود الفعل على الانخراط الروسي الميداني المباشر في الأزمة السورية، بُعداً خطيراً ومقلقاً".


وأضاف: "جاءت زيارة العمل التي قام بها [الأسد] بدعوة من الرئيس الروسي، إشارة واضحة على أن الحلف القائم بين دمشق وموسكو، ما يزال فاعلاً ومستمراً ومرشحاً لمزيد من التماسك وتحقيق الاهداف التي وضعت له".


لبنان

على المنوال نفسه، دافع رفيق خوري في الأنوار اللبنانية عن الأسد، قائلاً إنه "لم يذهب إلى موسكو إلا في السنة الخامسة للحرب، وبعد الدخول العسكري الروسي المباشر فيها. وهو ذهب وحيداً بناء على طلب الرئيس فلاديمير بوتين".


وأضاف أن "الرسالة التي بعث بها بوتين إلى كل العناوين هي أنه يمسك بمعظم الخيوط في اللعبة العسكرية والسياسية. أما مسار اللعبة، فإنه البناء على التطورات الايجابية في العملية العسكرية لترتيب العملية السياسية بمشاركة كل القوى".


الائتلاف السوري


فيما اعتبر المتحدث باسم الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان -اليوم الأربعاء- أن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عملية دعائية سياسية من قبل روسيا لما تقوم به من عمليات على الأرض.


وبيّن رمضان أن روسيا تحاول القيام بما أسماه دعاية سياسية خاصة بعد انسداد الأفق بتحقيق انتصار ميداني لصالح النظام، وذلك رغم الكثافة في الهجمات الجوية والغارات باستخدام أحدث الصواريخ والطائرات، بحسب وصفه.


كما شكك رمضان -في تصريحاته لوكالة الأناضول- في وجود أدلة فعلية ذات مصداقية على أن بشار الأسد قام بزيارة إلى موسكو فعليا، مرجحا أن يكون اللقاء حدث في مكان آخر.


وشدد المتحدث ذاته على أن "هناك مسرحية سياسية روسية تستفتح الجريمة التي ترتكب على الأرض من خلال القصف والقتل"، مشيرا إلى تزامن هذه الزيارة مع إعلان إيران عن زيادة عدد جنودها في سوريا، وهو ما يجعل "النظام مستأجَرا لطهران وموسكو"، بحسب تعبيره.


واعتبر المتحدّث باسم الائتلاف المعارض أن إعلان الجانب الروسي عن الزيارة "يعدّ فضيحة" ومؤشرا على أن النظام "بات أداة وورقة في يد الروس والإيرانيين يستخدمونها لخدمة مصالحهم".


ووصف المتحدث ذاته اللقاء بأنه "لقاء القاتلين"، مضيفا أنه "عندما يلتقيان فثمة جريمة أخرى ستقع ليس أكثر. بوتين يقتل الشعب السوري الآن، وبشار الأسد كذلك، ويلتقيان على كيفية مواصلة جريمة القتل".

 

وبحسب رمضان فإن الرد الفعلي يجب أن يكون من المجتمع الدولي، قائلا "يجب على مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي والعالم الحر أن يتحركوا لوقف هذا التمادي الروسي المستفز لكل القيم الإنسانية والأخلاقية، وأيضا القانون الدولي".


مبادرة في الأفق

مبادرة  أخرى، تعرف باسم مبادرة كيري، تدور حول جمع موسكو وواشنطن والرياض وأنقرة وعمان. ولكن موسكو أعلنت أنها على علم بهذه المبادرة، وأنها تقوم حاليا بدراستها، مشيرة إلى أن ما طرحته واشنطن ليست لقاءات على مستوى القمة.

 

الملفت هنا أن رئيس الحكومة الروسي دميتري مدفيديف أكد في وقت سابق، عبر التلفزيون الرسمي الروسي، بأن "روسيا تدافع عن مصالحها القومية في سوريا لا عن أشخاص بعينهم، وأن بقاء بشار الأسد في السلطة ليس مسألة مبدئية بالنسبة الى موسكو".

 

وقال مدفيديف "نحن بالطبع، لا نقاتل لصالح قادة محددين، وإنما ندافع عن مصالحنا القومية، وإن مسألة الرئاسة السورية أمر يقرره الشعب السوري". وشدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا يصل تنظيم "داعش" إلى الحكم في سوريا، وأن تتاح لسوريا "سلطة حضارية".

 

وقال مدفيديف أيضا في تصريحاته للتلفزيون الحكومي الروسي إنه "لا بد من مناقشة القضايا السياسية بين روسيا والولايات المتحدة تحديدا، وبين جميع الدول المعنية بإحلال السلام في المنطقة وفي سوريا، بما يخدم بروز سلطة طبيعية هناك.. ليس من الأهمية من سيكون على رأس هذه السلطة.. لا نريد أن يحكم تنظيم داعش في سوريا، والسلطة هناك يجب أن تكون حضارية وشرعية.. هذه هي الأشياء التي لا بد من بحثها".

 

اقرأ أيضًا:

روسيا-ترفض-استبعاد-إيران-من-الحل-في-سوريا" style="font-size: 13px; line-height: 1.6;">روسيا ترفض استبعاد إيران من الحل في سوريا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان