رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الحسيني.. مفتي القدس الذي تحول بيته لمستوطنة وهاجمه نتنياهو

الحسيني.. مفتي القدس الذي تحول بيته لمستوطنة وهاجمه نتنياهو

العرب والعالم

أمين الحسيني_ أرشيفية

الحسيني.. مفتي القدس الذي تحول بيته لمستوطنة وهاجمه نتنياهو

سارة عادل 22 أكتوبر 2015 14:12

تصريحات أثارت سخرية "الإسرائيليين" قبل غيرهم، وكذبتها ألمانيا، "الحاج أمين الحسيني، هو من أشار على هتلر بإحراق اليهود، قال له إن اليهود إن طُردوا من أوربا جاءوا فلسطين"، هكذا أدعى عليه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، فمن هو الحاج أمين الحسيني؟


ما بين عامي 1895، 1897، استقبلت عائلة الحسيني القاطنة في القدس ، والمكونة من 12 شخصًا تولوا مناصب إدارية وسياسية مولودًا جديدًا.


ولما كان للعائلة شأن سياسي وإداري في المدينة، فقد أولت المولود رعاية فائقة، فتلقى علوم القرآن واللغة والعلوم الدينية منذ صغره، ليتلحق في مرحلة تالية بمدرسة الفيرير لتعلم الفرنسية، ومن بعدها إلى الأزهر ليستكمل دراسته، حتى يصل إلى كلية الآداب، بالجامعة المصرية، تزامنا مع انتسابه بمدرسة محمد رشيد رضا "دار الدعوة والإرشاد".
 

حال قيام الحرب العالمية الأولى من عودة الشاب إلى القاهرة لاستكمال دراسته، ليكون عام 1914 نقطة تحول في تاريخ الرجل وسيرته، فطالب العلم النهم، غير الوجه من القاهرة إلى استنابول، حيث أبواب الدولة العثمانية الأم تفتح على مصراعيها، ولم يكتف الشاب بتغيير وجهة التعليم فقط، بل غير دفة الدراسة أيضًا إلى الكلية الحربية، والتي تخرج فيها برتبة ضابط صف منتظم بالجيش العثماني.
 

مرة  بعد مرة، يريد الشاب، ويريد القدر وجهة مغايرة، فبعدما صار ضابطا اعتلت صحته واضطر لمغادرة الجيش العثماني، إلى أن سنحت له الفرصة واشترك مع القوات العربية والبريطانية التي سيطرت على القدس في 1917.
 

قبل الانضمام للقوات العربية كان الحاج أمين الحسيني( أدى فريضة الحج في السادسة عشرة من عمره أي عام 1913 تقريبا)، رئيسا للنادي العربي، وهو أول منظمة سياسية فلسطينية، وكان غطاءً للحركة الوطنية الفلسطينية.
 

1920 اتهمته السلطات البريطانية بأنه وراء المظاهرات الفلسطينية، وألقت القبض عليه، وكرد فعل هاجم الشباب القافلة المشرفة على ترحيله، وساعدوه على الهرب إلى سوريا إلا أنه واجه حكمًا بلسجن 15 عامًا، وتحت ضغط شعبي فلسطيني، أسقط قرار السجن، وصدر قرار آخر بالعفو عنه.

 

انتخب الحسيني مفتيا للقدس عام 1921م خلفاً لشقيقه كامل،  ورأس أول مجلس للشؤون الإسلامية والأوقاف والمحاكم الشرعية وهو المجلس الإسلامي الأعلى لفلسطين عام 1922.
 

فيما أشرف على إعادة تنظيم المحاكم الشرعية في سائر قطاعات فلسطين (18 محكمة شرعية)،و أسس الكلية الإسلامية (من 1924  إلى 1937 ).
 

كما ترأس كلا من لجنة إعادة إعمار وترميم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، 1929، ومؤتمر العالم الإسلامي 1931.
 

في أحداث الثورة العربية الكبرى، بين عامي 1936 و1939 تولى الحسيني مسئولية اللجنة العربية العليا لفلسطين"، اللجنة السرية لتنسيق الجهود على مستوى الدول العربية لنصرة القضية الفلسطينية.
 

إلا أن بريطانيا تصدر قرارها الذي دفعه بالسفر إلى لبنان بإقالته من جميع مناصبه، وعند وصوله للأراضي اللبنانية يقع بقبضة السلطات الفرنسية التي ترفض تسلميه حتى عام 1939 ومع اشتعال الحرب العالمية الثانية تقرر فرنسا هي الأخرى اعتقاله مما يدفعه لرحلة هرب جديدة إلى العراق.
 

ليشترك مع مجموعات فلسطينية على رأسها عبد القادر الحسيني في مقاومة التقدم الإنجليزي في العراق، ومع بشائر الفشل للثورة ينتقل إلى طهران، ثم  سرًّا بين عدة عواصم أوروبية حتى انتهى به الأمر إلى برلين.
 

وخلال رحلات الهروب هذه، التقى بعدد من قادة دول المحور في إيطاليا وألمانيا.
 

وكان لقاؤه مع هتلر من بين هذه اللقاءات، فعرض عليه قائمة بمطالب عربية، من بينها الاعتراف الرسمي من جانب دول المحور باستقلال كل من: مصر، السعودية، العراق، اليمن، وإلغاء الاعتراف العالمي بحق اليهود في وطن قومي على أرض فلسطين.
 

وكان رد هتلر أن هذه المطالب سابقة لأوانها، وأنه عند هزيمته لقوات الحلفاء في هذه المناطق يأتي وقت مثل هذا الإعلان.
 

قبيل سقوط برلين، استطاعت القوات الفرنسية إلقاء القبض عليه،  التي رفضت تسليمه للقوات البريطانية والأمريكية،  إلى أن استطاع الخروج من باريس عن طريق استخدام جواز سفر لأحد أنصاره ووصل للقاهرة، ليحصل بعدها على ضيافة ملكية 1947 تحميه من التعقب الدولي.
 

من القاهرة بدأ الحسيني تنظيم صفوف المجاهدين، حتى عام 1957.

 

بعد نكسة عام 1967م، يبدأ الرجل من جديد نشاطه من أجل القضية، موضحاً موقفه الثابت أن القضية لن يتم حلها إلا بالجهاد المسلح، ويستمر الرجل في نضاله حتى تُفضي روحه إلى بارئها عام 1974.
 

 

في 9 يناير 2011، هدمت جرافات الاحتلال بيت ومقر أمين الحسيني المسمى فندق شبرد بحي الشيخ جراح في وسط مدينة القدس بعد تحوله إلى فندق في مطلع السبعينيات، لإسكان عائلات يهودية مكان الفندق، كمرحلة أولى من مخطط لبناء ثمانين وحدة استيطانية في المنطقة.
 

  أثار الهدم إدانات دولية وعربية وفلسطينية. فوصفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الحادث "بالتطور المزعج" و"المقوض لجهود السلام".
 

من ناحيتها أدانت الرئاسة الفلسطينية العملية واعتبرتها إجراء سياسي لعزل القدس وتغيير الوقائع فيها.
 

 فيما وصف نجل المفتي ومحافظ القدس عدنان الحسيني العملية الإسرائيلية "بالبربرية" و"استهدافا للذاكرة وقيمة المقاومة التي كان يحملها شخص الحاج أمين الحسيني".

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان