رئيس التحرير: عادل صبري 10:01 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بأذرع أمريكا وروسيا.. هل تتقسم سوريا؟

بأذرع أمريكا وروسيا.. هل تتقسم سوريا؟

العرب والعالم

سوريا تحتضر

بأذرع أمريكا وروسيا.. هل تتقسم سوريا؟

أيمن الأمين 15 سبتمبر 2015 10:33

أثار الدور العسكري الذي تقوم به روسيا في سوريا بعد إرسالها تعزيزات عسكرية لمساندة الأسد مخاوف الجميع عن قرب تقسيم الأخيرة فعليًا.

 

الكعكة السورية باتت على وقع التقسيم الفعلي بين قوى وأذرع ومليشيات تسيطر على الأرض، هكذا قال الخبراء، الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وبعض دول الخليج من جانب، وروسيا وإيران وأزرعها حزب الله من الجانب الآخر.. سوريا تموت.

خريطة المعادلة

مخطط تقسيم سوريا إلى دويلات بقوة السلاح الروسي والميلشيات الإيرانية والأذرع الأمريكية أصبح واقعاً حياً ولم يعد سيناريو محتمل، فلغة القوة هي من يحكم خريطة المعادلة السياسية بالمنطقة والمصالح المشتركة والتي ترجح وجود تفاهمات أمريكية إيرانية غير معلنة تنطوي على تنازلات متبادلة بشأن الصراعات بالشرق الأوسط خاصة بعد مطالب إسرائيل بالضفة والجولان مقابل الاتفاق النووي، وكذلك الصمت الأمريكي إزاء ما يحدث في سوريا والعراق..

 

هل تتقسم سوريا؟ وهل هناك توافق أميركي روسي إيراني إسرائيلي على مخطط جديد لمنطقة الشرق الأوسط يحصل كل طرف بموجبه على نصيبه من الكعكة السورية وغيرها؟ وما موقف الخليج والعرب من التقسيم؟  وهل رهان العرب على رحيل الأسد لم يعد له وجود؟ وهل يدخل الدب الروسي بثقله على خط الصراع العسكري في دمشق؟..


حزب الله

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن  الثورة السورية مسحوقة تحت أقدام طرفي الصراع الدولي والإقليمي، مضيفين أن الروس جاؤوا سوريا لمصالحهم، وأن التقسيم بات حتميًا.

حسم عسكري

السياسي السوري موفق زريق قال إن القوة الثورية حين تفقد استقلالها لايبقى لها أي علاقة بالثورة حتى لو رفعت أعلامها وشعارتها، مضيفًا أن الحرب الان في سوريا حرب عالمية بأدوات عسكرية سورية وأجنبية نتيجتها لن تكون لصالح الثورة، بل لصالح الطرف الأقوى والمنتصر سواء كان نتيجة حل سياسي توافقي دولي أو نتيجة حسم عسكري.

 

وأوضح السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن الثورة موجودة، لكنها مسحوقة تحت أقدام طرفي الصراع الدولي والإقليمي، حيث كلا الطرفين عمل على سحقها، من يقاتل ضد الأسد ونظامه تحت شعارات غير شعارات الثورة في الحرية والكرامة والمواطنة والعدل ليس له أي علاقة بالثورة، ومن يقاتل باسم الثورة لكنه مرتهن لأطراف دولية ليس لها علاقة بالثورة بل يخدم أجندة أوليائه.

 

وتابع: هذا الصراع الدولي وأدواته ليس له علاقة بأهداف الثورة بل يخدم مصالح قواه وفقط وليس مصالح الشعب قائلاً: لاشك أن سقوط نظام الأسد نتيجة هذا الصراع خطوة للشعب السوري إلى الأمام، لكن من المؤكد أن النظام الذي ستفرضه هذا القوى ليس هو نظام الثورة الذي ضحى من أجله الشعب بل هو نظام القوى صاحبة النفوذ والسيطرة، ونظام الانتداب الدولي على سوريا مما يدعونا للاعداد للموجه الثانية من الثورة، ثورة ضد نظام النفوذ الدولي والإقليمي ونظام المحاصصة أو التقسيم.


طفلة سورية تستغيث

الكاتب والإعلامي السوري المعارض غسان إبراهيم اعتبر أن النظام السوري بدأ مرحلة الانهيار بشكل كبير منذ تحرير إدلب وتقدم الفصائل المقاتلة في مناطق عدة.

 

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن الروس جاؤوا سوريا لحماية مصالحهم والحصول على نصيبهم من الكعكة السورية، وهم يعلمون تماما أن النظام أصبح يسيطر فقط على 18% من مساحة سوريا.

 

وأكد إبراهيم أن الروس جاؤوا إلى سوريا بموافقة أميركية، بهدف حماية نفوذهم في المتوسط والساحل السوري، حتى يكونوا موجودين وقت تقسيم الكعكة السورية.

مشهد التقسيم

ولفت الكاتب السوري إلى وجود رغبة دولية ليهيمن تنظيم الدولة الإسلامية على أكبر قسم من سوريا "ليقولوا للجميع إننا أمام مشهد تقسيم وليس أمام إمكانية لحل سياسي".

 

من جهته، أكد الباحث السياسي المختص في قضايا العالم العربي صلاح القادري على عدم وجود تناقض بين الموقفين الروسي والغربي بشأن سوريا، "فهما متفقان والتصريحات الأميركية من باب التسويق السياسي".

 

وأضاف أن روسيا فهمت ما يحدث في الشرق الأوسط، وأن هناك عملية لإعادة رسم شرق أوسط جديد، وروسيا تريد أن تكون طرفا رابعا في المحور المكون من أميركا وإسرائيل وإيران.

 

وختم بأن أميركا وروسيا وإيران وإسرائيل متفقون ويمسكون بزمام المبادرة في المنطقة ويريدون شرقا أوسط جديدا مقسمًا ومتنوعاً طائفيًا وفقا للجزيرة نت.


سوريا تموت

في حين يرى مراقبون أن التدخل العسكري الروسي المتصاعد والفج يمثل بذاته إعلان رسمي لتقسيم سوريا لصالح إيران وإنقاذ حلفاءه ونفوذه قبيل انهيار الأسد، تماما مثلما فعلت موسكو باقتطاع جزيرة القرم من أوكرانيا بقوة السلاح.

تفاوض الأسد

وكشف الكاتب السوري غازي دحمان، في مقال له بعنوان " تقسيم سوريا بمساعدة عربية" أن نظام الأسد أنجز على الأرض الجزء الأكبر من مهمة التقسيم كحقيقة مكرسة بحدود من تضاريس وخطوط من نار وحراس وسكان.

 

محذرا من "أنه لمسات قليلة باقية ويخرج الأسد في مقابلة تلفزيونية ويعلن للعالم استعداده للتفاوض على هذه الأوضاع وبالشروط التي يريدها، وفي تلك اللحظة ستهرع طهران ومن خلفها موسكو إلى تسويق الفكرة دوليا بوصفها الحل الأمثل لمشكلة سوريا".

 

أما عن مستقبل سوريا الحقيقي بحسب- دحمان- فإن إيران وشركاءها باتوا مقتنعين أن صناعته تجري بالنار وبكثير من العنف والقسوة لا بكواليس السياسة التي لا بد أن تخضع لموازين القوة على الأرض في آخر المطاف وبالتشكلات الحاصلة جغرافيا وما تنطوي عليه من واقع ديمغرافي يكرس ديمومتها. وتطبيقا لهذه الرؤية يخوض تحالف إيران الأسد حزب الله حربا شرسة على عدة محاور يعتبرها الحدود الحقيقية لدولته المنشودة والتي سيفاوض عليها العالم قريبًا.

 

وأوضح أنه "على طول خط جغرافي يمتد من جنوب دمشق بما فيه جزء من سهل حوران مرورا بأجزاء من محافظة القنيطرة وصولا إلى الزبداني والقلمون حتى نقطة القصير، تمتد حدود الدولة التي يقاتل حلف إيران على تثبيتها غربا، يوازيها من الشرق طريق الأتستراد الدولي بين حمص ودمشق وصولا إلى حماة، لتضم بذلك دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس".

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات مسلحة وأعمال عنف منذ قرابة الخمس سنوات بين قوات بشار الأسد، والمعارضة السورية، والعديد من المجموعات المسلحة، ذات الولاءات المختلفة، أبرزها تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش" و"جبهة النصرة".

 

وأسفرت المواجهات، حتى الآن وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الأمم المتحدة، عن سقوط قرابة 300 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح الملايين من السوريين داخل سوريا ولجوء مثلهم خارجها.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان