رئيس التحرير: عادل صبري 11:47 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

انسحابات قبائل ليبيا.. ماذا تبقى من مؤتمر القاهرة؟

انسحابات قبائل ليبيا.. ماذا تبقى من مؤتمر القاهرة؟

العرب والعالم

قبائل ليبية

انسحابات قبائل ليبيا.. ماذا تبقى من مؤتمر القاهرة؟

أيمن الأمين 26 مايو 2015 10:38

 

بات الفشل يخيم على مصير الحوار الليبي بين القبائل الليبية المجتمعة في القاهرة تحت رعاية الأمم المتحدة، بعدما انسحبت بعض المشائخ وأعيان القبائل بشكل جماعي، قبل أن يعتذر آخرون عن الحضور، في واقعة هددت نجاح المؤتمر الذي يعد بمثابة أحد أهم الركائز التي قد تُحدد مصير الأحداث في ليبيا مستقبلاً بحسب مراقبين.

 

وانسحبت قبائل الغرب والجنوب الليبي من الجلسة الافتتاحية لملتقى مشايخ وأعيان القبائل والمدن الليبية، قبل أن يعتذر آخرون عن الحضور، وسط تصريحات متضاربة حول أسباب الانسحابات.

 

وأعلن بعض المنسحبين عن المؤتمر، كونهم اعترضوا على وجود عدد من سفراء بعض الدول التي شاركت مع حلف الناتو في ضرب ليبيا، بينما احتج آخرون على عدم توجيه دعوات للقبائل الفاعلة في الجنوب والغرب والوسط وإلى المشايخ الفعليين الذين تم تهميشهم، وفقاً لموقع إرم.

انحياز القاهرة

أما شيوخ قبائل الشرق، فقد عبروا عن استيائهم من تواجد السفير السوداني خلال الجلسة الافتتاحية، فيما تحدث آخرون عن انحياز القاهرة لأحد طرفي النزاع على حساب الآخر.
 

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن هناك من يريد إرباك المؤتمر لعدم إتمام التصالح بين الليبيين، فيما رآى آخرون وجود انحياز من الدولة المضيف لأحد الأطراف على حساب الطرف الثاني، مضيفين أن المؤتمر في الأساس "بروتوكولي شكلي."


قصف على حدود بنغازي

الدكتور زياد عقل المتخصص في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، قال إن القبائل الليبية مع أنها ذات ثقل داخل ليبيا، لكنها ليس لها علاقة بالصراع العسكري الدائر الآن، كما أن تلك القبائل ليس لها دور فعال على أرض الواقع.

 

وأوضح الخبير في الشأن الليبي لـ"مصر العربية" أن توجيه دعوة للقبائل الليبية من الخارجية المصرية غير مفهوم، فهو استدعاء لطرف غير فاعل في الأزمة الليبية، مضيفاً أننا نتعامل مع جانب ضئيل في الأزمة.

مؤتمر شكلي

وتابع: إجراء مؤتمر القاهرة واستدعاء القبائل "شكلي برتوكولي".

 

وعن موقف الأمم لمتحدة من الأزمة الليبية، أشار عقل إلى أن تصرفات المبعوث الأممي برنارديو ليون  مشابهة تماماً لتصرفات الخارجية المصرية، فالأول وضع كل جهوده في إيجاد حكومة توافقية، قائلاً إن الحكومة التوافقية ليست هي الحل بل هي جزء من الحل.

 

ليس هناك قوى مؤثرة تستطيع فرض رؤيتها على أرض الواقع، "الكلام لازال على لسان عقل"، فغياب الرؤية الفاعلة للدولة الليبية وكذلك ضعف اقتصادها يجعل من حل الأزمة "صعب".


مقاتلو فجر ليبيا

بدوره قال الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي بجامعة حلوان، قال إن بعض أعيان و ليبيا" target="_blank">قبائل ليبيا أدركوا أن المؤتمر الذي يعقد في القاهرة الآن ليس للمصالحة، وأنه لأهداف أخرى، متسائلاً هل عقد المؤتمر للمصالحة الحقيقية أم لتغليب فريق على آخر؟ وأعتقد أنه لانحياز فريق على آخر.

 

وأوضح الخبير القانوني لـ"مصر العربية" أن هناك صراعًا مخابراتيًا لإفشال الحوار الليبي، واستمرار ليبيا في حالة حرب، مشيراً إلى أن تدخل القوى الإقليمية سيفشل الحوار.

النشيد الوطني

في المقابل اجتمع بعض القبائل أغلبهم من المنطقة الشرقية وقد رفضوا انطلاق أشغال المؤتمر قبل وصول قبائل الغرب والجنوب وعودة المنسحبين.

 

واتفق الحضور على محاربة الإرهاب وتسليح الجيش والمصالحة الوطنية، وحفظ كرامة وحقوق المهجرين والسجناء، ولكنهم اختلفوا حول راية البلاد والنشيد الوطني.

 

ومن المنتظر أن تعقد القبائل عددا من الجلسات على مدى ثلاثة أيام حول الوضع الداخلي في المناطق الليبية وكيفية إيجاد حل جذري ينهي الحرب.

داعش ليبيا

من جهته، كشف الشيخ عادل الفايدي، المنسق الرسمي للجنة التحضيرية لـ ملتقى مشايخ وأعيان القبائل والمدن الليبية في تصريحات صحفية، عن تلقي كثير من شيوخ وعواقل القبائل تهديدات من التنظيمات المسلحة في بلاده، ومنها "داعش"، لمنعهم من حضور المؤتمر.

وقال في حوار لـ "الشرق الأوسط" إن كثيراً من الشخصيات القبلية تحدت هذه المخاطر وغامرت للوصول إلى القاهرة، مشيراً إلى أن المؤتمر يهدف إلى جمع الليبيين حول طاولة واحدة للحفاظ على وحدة الدولة من خطر التقسيم، ورفع الغطاء الاجتماعي عن أبناء القبائل المنخرطين في الميليشيات المسلحة.

 

وأضاف الفايدي "نحن وجهنا الدعوات إلى جميع القبائل وأعيان المناطق في الدولة الليبية. وحتى الآن لم يأت رفض مباشر أو رفض واضح من قبيلة معينة بأنها لا تريد المشاركة، أو لا تريد أن تأتي.

 

ليبيا فيها تقريبا نحو 122 قبيلة. إذا حضر في هذا الاجتماع ستون أو سبعون قبيلة فقط فهذا نعده إنجازا كبيراً جداً، في ظل ما تشهده الأراضي الليبية من صراعات. ولا ننسى أننا لا نريد أن نضغط على الناس ونقول لماذا لم يحضروا هنا. توجد ضغوطات أخرى تقع عليهم. توجد تهديدات.. تهديدات مباشرة لبعض مشايخ القبائل بألا ينتقلوا إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر".

أعيان ليبيا

وفي تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" كان  محمد المبشر رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة أعلن رفضه حضور مؤتمر القبائل في القاهرة وانضم له عدد من أعيان قبيلة الحبون والتي تعتبر من أبرز القبائل في المنطقة الشرقية الليبية.

 

وأعلنت قبيلة ورشافنة رفضها لتمثيل ( جمعة السايح) لهم وكانت ورشافنة في الفترة الأخيرة أعلنت تراجعها عن دعم اللواء خليفة حفتر.

 

وكان الحوار الليبي بدأ مشوارا طويلا من المفاوضات، فكانت البداية في غدامس الليبية برعاية أممية نهاية شهر أكتوبر لعام 2014، أعقبه تفاوضات في السودان والجزائر وجنيف الأولى والثانية والجزائر ثم المغرب وتحضيرات في الجزائر قبل أن يعقبها  جلسات متتالية في الصخيرات المغربية.

 

وتشهد ليبيا اشتباكات مسلحة واقتتال دامي منذ منتصف شهر مايو الماضي، بعد إعلان الجنرال العسكري خليفة حفتر عن عملية عسكرية ضد ثوار ليبيا ومقاتلي الفجر، أسماها "الكرامة" خلفت وراءها آلاف القتلى والجرحي.

 

وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان: إحداها تابعة لمجلس النواب بطبرق، والأخرى تابعة للمؤتمر الوطني العام، والتي تتخذ من طرابلس مقرا لها.
اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان