رئيس التحرير: عادل صبري 12:40 صباحاً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

"التربية الوطنية" بمدارس الضفة.. تأريخ لـ"إسرائيل"

التربية الوطنية بمدارس الضفة.. تأريخ لـإسرائيل

العرب والعالم

مدارس الضفة الغربية

"التربية الوطنية" بمدارس الضفة.. تأريخ لـ"إسرائيل"

وكالات 23 فبراير 2015 12:06

"أدى قيام "إسرائيل" في عام 1948 إلى تشتت الشعب الفلسطيني في أقطار عربية عدة".. عبارة  لم ترد في أحد الكتب والمجلات الصهيونية أو العربية، وإنما هي نص لدرس بعنوان "التحول السكاني في إسرائيل" في كتاب التربية الوطنية للصف التاسع الأساسي، والمعتمد في مدن الضفة الغربية.

 
الكتاب الذي طبع على غلافه شعار النسر الفلسطيني وكتب تحته بالبند العريض "دولة فلسطين"! في تناقض تام وواضح بين العنوان والمضمون.

أثارت هذه النصوص حفيظة من قرأوها وأشعلت في نفوسهم مشاعر القهر والغيرة على وطن مسلوب وأرض منهوبة.. يتوقون شوقًا للعودة إليها، وتكحيل أعينهم برؤيتها مفعمة بالحرية.. ولم يكن بوسع أولئك الغيورين سوى إثارة الموضوع على شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها مساحة مفتوحة لخوض نقاشات ساخنة تتعلق بقضايا تهمهم خاصة السياسية منها.

عنوان ينافي المضمون

ورأى البعض استخدام مثل هذه المصطلحات في المناهج الفلسطينية بعيدةً كل البعد عن منهاج يطلق عليه "التربية الوطنية"، والذي من المفروض أن يرسخ قيمًا وأفكارًا وطنية في نفوس التلاميذ ترسخ فيهم حق فلسطين التاريخي، وتدعم يقينهم بأن الاحتلال ما هو إلا مجرد كيان آيل إلى الزوال، بدلاً من أن تشوه أفكارهم الغضَّة بكلمات تعتبر اعترافًا ضمنيًّا بـ"إسرائيل" وتنكرًا جليًّا لوجود الأراضي الفلسطينية.

ومن أبرز ما نشر حول تلك القضية؛ ما ورد في صفحة بسام زكارنة رئيس نقابة الموظفين العموميين، إذ شن هجومًا لاذعًا على كل القائمين على منهاج التربية الوطنية متسائلاً عن السبب الحقيقي وراء وصف الفلسطينيين من عرب الـ48 بالفلسطينيين في "إسرائيل".

دعوة للاحتجاج

ودعا زكارنة جميع المعلمين في مدارس الضفة، والطلاب والطالبات، وأولياء الأمور إلى الاحتجاج على هذا المنهاج والضغط على المسؤولين في وزارة التربية والتعليم وفي لجنة إعداد المناهج لتغيير منهاج التربية الوطنية، واستبداله بما يتلاءم مع قيمنا الوطنية.
 
ومما فاقم من الشكوك حول المنهاج المذكور والقائمين عليه، عدم ذكر المؤلفين لأسمائهم في أول صفحة من الكتاب كما هو المعمول عليه عادةً؛ حيث تم الاكتفاء بذكر كلمة "المؤلفين" فقط دون تعدادهم؛ حيث عزا البعض ذلك إلى خجل من قام بكتابة العبارات اللا وطنية من تبيان هويته أو تخوفه من التعرض للمساءلة من قبل الغيورين على الوطن، فيما أرجح البعض أن "أيادٍ خفية" تقف وراء ذلك، وتتحكم بإعداد المناهج المدرسية.

كما وأثيرت علامات الاستفهام حول ماهية الاشتراطات والمعايير لقبول أي منهاج يوضع ومن يمسك بزمام ذلك، وما إذا كانت الجهات المختصة في السلطة  تركز على  تحوير وتحويل المفاهيم وتصميمها بمقاييس لربما تضمن وجود روافد المال واستمرار الدعم، وهذا مؤشر على أن أزمتنا ليست بالمؤلفين بل هي أزمة اشتراطات ليس إلا.

ولعل المثير للحيرة هو عدم اهتمام الكثيرين من أولياء الأمور والطلاب بهذا الأمر، رغم أن له الأثر الكبير في خدش المشاعر الوطنية لدى العديد من المتابعين.. وهذا غير مستغرب طالما أن جُل انشغال المواطن العادي بأمور أخرى  كالرواتب واللهث وراء توفير لقمة العيش، في ظل ظروف اقتصادية وحياتية صعبة؛ نجحت بالهيمنة على عقول المواطنين حتى باتوا غير مدركين لأمور قد تؤدي بأرضهم وقضيتهم إلى الهاوية.

مناهج مشروطة

وللوقوف على البعد التربوي لاستخدام المصطلحات غير الوطنية في مناهج المراحل الابتدائية في مدارس الضفة، تحدثنا مع أحد المختصين التربويين والذي وصف هذه الظاهرة بنتيجة طبيعية لما أكلته الاتفاقيات السياسية والاشتراطات التي رافقت ذلك من جهة، وما تضعه الدول المانحة والداعمة للتعليم والمناهج من شروطٍ من جهة ثانية.

وقال المختص التربوي والذي فضل عدم ذكر اسمه، خلال حديثه لـ "المركز الفلسطيني للإعلام"، إن واضعي المنهاج لا يمكن لهم الخروج عن وحل  الاتفاقيات التي قطعتها السلطة على نفسها بمجرد التوقيع عليها، أو حتى مجرد وجود فكرة اشتراطات على المناهج من قبل الدول المناحة والانصياع والرضوخ لها في سبيل استمرار حنفية الدعم تلك.

وعن خطورة هذه المناهج على عقلية الطالب وفكره، يؤكد المختص التربوي بأنها ستترك أثرًا سيئًا على نهج الطالب وطبيعة أفكاره وثقافته، ولا سيما في ظل  ابتعاد الطالب ذاته عن الانغماس في تفاصيل  قضيته، والانشغال بأمور سطحية أخرى جعلت من الوطن والمقدسات والانتماء آخر ما يفكر فيه.

وتابع: "إن وجود عالم الإنترنت ولغة الفضائيات ووجود المشاريع التمييعية، سلخت الطالب عن واقعه كثيرًا، ووجود مثل هذه الأفكار في المناهج المدرسية يجعل من الطالب متلقٍّ لتلك المعلومات  كأي معلومة أخرى، بل لربما تصبح جزءًا من ثقافته المشوشة أصلاً".

البيت والمعلم

ورغم التركيز على خطورة  تلك الأفكار في المناهج، إلا أننا لا يمكن أن نغفل عن دور الأسرة والمعلم ذاته في غرس الأفكار الوطنية، وتصحيح المفاهيم الانتمائية، بغض النظر عن حقيقة المادة التعليمية التي أصبحت شيئاً واقعاً.

ومن هنا يرى المختص التربوي أن المعلم الوطني المنتمي لقضيته وهم شعبه، سيعمل جاهدًا على إيصال المعلومة الصحيحة المغايرة لما في الكتاب أمام الطالب، وسيضع نصب عينيه غرس عقيدة الانتماء للوطن والتمسك بالحقوق في قلوب تلاميذه.

كما يقع على الأهل الدور الكبير في مراقبة أبنائهم ومتابعتهم أثناء الدراسة، هذا من جانب؛ ومن جانب آخر فهم مطالبون بالعمل على  جعل قيم حب الوطن والانتماء له سلوكًا عمليًّا في كافة تفاصيل حياتهم، وعندئذ لا يمكن أن تساهم كلمات موجودة في الكتب في مسح عقول تربت على حب الوطن.


اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان